ماهو الوقود الأحفوري وما اهميته...

يدور الاقتصاد العالمي الحديث إلى حد كبير حول الفحم والنفط والغاز، فهي التي تحرك السيارات والطائرات وتشغل محطات الكهرباء والمصانع. وللإجابة عن سؤال ماهو الوقود الأحفوري وما أهميته نحتاج إلى العودة ملايين السنين إلى الوراء، حين تراكمت بقايا الكائنات الحية في باطن الأرض.

تتناول هذه المقالة كيفية تكون هذه المصادر، وتاريخ استخدامها، ودورها في الثورة الصناعية، ثم تناقش آثارها البيئية وعلاقتها بتغير المناخ، والجهود العالمية للتحول نحو مصادر الطاقة المتجددة.

تعريف الوقود الأحفوري وأنواعه وخصائصه

- إن الوقود الأحفوري الواسع الانتشار والاستخدام يعد مثالا على مصادر الطاقة غير المتجددة. 
فإن الوقود الأحفوري يتكون من ثلاث أنواع رئيسيه وهي الفحم ، النفط الخام ، الغاز الطبيعي ، حيث تكون هذا النوع من الوقود في العصور الجيولوجية القديمة وخاصة في العصر الكربوني(Carboniferous era ) منذ مايزيد على200 مليون سنة. ويعتقد أنها تكونت من بقايا الكائنات الحية النباتية والحيوانية الكبير منها والمجهرية، التي دفنت تحت طبقات القشرة الأرضية وتأحفرت.
الوقود الأحفوري الفحم والنفط والغاز الطبيعي وأهميتهوساعد عاملا الضغط والحرارة عبر ملايين السنين على تحولها إلى الفحم والنفط والغاز الطبيعي.

- إن من أهم استخدامات الوقود الأحفوري في جميع أنحاء العالم هي:

1- توليد الكهرباء، حيث تستخدم الحرارة الناتجة عن حرق الفحم أو بعض مشتقات النفط أوالغاز الطبيعي في تسخين الماء لإنتاج البخار الذي يستخدم في إدارة التوربينات الموصلة بمولدات الكهرباء.


2- تشغيل وسائل المواصلات المختلفة، حيث تعد مشتقات النفط كالجازولين والديزل والكيروسين الوقود الأكثر استخداما لذلك.

- تركيب الوقود الأحفوري وخواصة:
تتركب جميع أنواع هذه الوقود من مركبات مكونة بشكل أساسي من عنصري الكربون والهيدروجين بنسب مختلفة .
وقد توجد أيضاً بعض من العناصر الأخرى , ولكن بنسب أقل بكثير مثل الأكسجين والكبريت والنيتروجين .
- الفحم :
يتكون الفحم من خليط من المركبات بنسب مختلفة ، أما العنصر الأساسي في هذه المركبات فهو الكربون ، كما يحتوي على نسب متفاوتة من الهيدروجين والنيتروجين والكبريت والأكسجين .
وهناك ثلاثة أنواع رئيسية من الفحم :
- هي فحم الانثراسيت"Anthracite" وهو أكثر أنواع الفحم صلابة وأعلاها في نسبة الكربون حيث تبلغ 95% .
- وفحم الليجنيت "Lignite" أو الفحم البني ويحتوي 65-70% كربون والفحم الحجري ويحتوي 75-90% من الكربون
وهو أكثر أنواع الفحم الطبيعي استعمالاً.

- النفط والغاز الطبيعي : 
هما خليط من مركبات كثيرة يطلق عليها الهيدروكربونات ، وتتركب غالباً من عنصري الهيدروجين والكربون .
النفط : خليط كثيف داكن اللون غالباً لا يمكن استخدامه بشكل مناسب إلا بعد أن يفصل إلى مكوناته العديدة فيعملية تسمى التقطير التجزيئي ويتم هذا في أبراج التجزئة . 
ومن أهم مشتقات النفط الجازولين والكيروسين والديزل وزيوت التشحيم وغيرها .
الغاز الطبيعي : فيتكون غالبه من غاز الميثان CH4 وغازات أخرى كالإيثان والبروبان .
فعند احتراق جميع أنواع الوقود الأحفوري في وجود الأكسجين يتكون غاز ثاني أكسيد الكربون وتنبعث حرارة عالية وقد يتكون الماء أيضاً.
وتوضح المعادلتان التاليتان احتراق كل من الفحم وغاز الميثان :
2C(s) + 2O2 (g) ==>2CO2(g) + Energy
CH4(g) + 2O2 (g) ==>CO2 (g) + 2H2O(1) + Energy 
- ماهي اهم مميزات الوقود الاحفوري : 
1- متوافر حالياً بكميات كبيرة.
2- يحترق بسهولة منتجاً كمية كبيرة من الطاقة الحرارية التي يمكن استخدامها لتوليد الكهرباء وأغراض مهمة أخرى كالطهي والتدفئة . 
3- سهل النقل .
وعلى الرغم من كثرة مزاياه إلا أن لاستخدامه سلبيات عديدة ومنها أنه ينطلق عن احتراقه كثير من الغازات مثل ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكربون التي تؤدي إلى ارتفاع حرارة الأرض (Global Warming) وتكون المطر الحمضي والتسبب في كثير من أمراض الرئة.
كما ان أسعاره وتوافره يرتبط بالظروف السياسية لمناطق إنتاجة.

كيف تكونت هذه المصادر في باطن الأرض؟

تكوّن الفحم

يتكون الفحم أساساً من بقايا النباتات التي عاشت في المستنقعات والغابات الكثيفة في عصور جيولوجية قديمة. فعندما ماتت هذه النباتات وسقطت في مياه راكدة فقيرة بالأكسجين، لم تتحلل كلياً بل تراكمت مكونة طبقات من الخث. ومع مرور الزمن غطتها الرواسب، فارتفع الضغط والحرارة، وخرج منها الماء والغازات تدريجياً، فتحولت إلى الليجنيت ثم إلى الفحم الحجري وأخيراً إلى الأنثراسيت الأغنى بالكربون. ويُعد العصر الكربوني من أهم الفترات التي تكونت فيها رواسب الفحم الكبرى، ومنه أخذ اسمه.

تكوّن النفط والغاز

أما النفط والغاز الطبيعي فيعتقد الجيولوجيون أن معظمهما تكون من كائنات بحرية دقيقة مثل العوالق النباتية والحيوانية، التي ترسبت في قيعان البحار مع الطين. ومع دفنها على أعماق كبيرة تعرضت لحرارة مرتفعة تحولت معها المادة العضوية إلى مركبات هيدروكربونية. ثم هاجرت هذه السوائل والغازات عبر مسامات الصخور حتى احتُجزت في تراكيب جيولوجية تسمى المصائد، تغطيها صخور غير منفذة تمنع تسربها إلى السطح.

لمحة تاريخية عن استخدامه

عرف الإنسان بعض هذه المواد منذ القدم، فقد استُخدم القار الطبيعي في الحضارات القديمة لطلاء السفن وتثبيت البناء، وعرف الصينيون حرق الفحم منذ زمن بعيد. غير أن التحول الكبير جاء مع الثورة الصناعية في بريطانيا خلال القرن الثامن عشر، حين أصبح الفحم الوقود الأساسي للآلات البخارية التي شغلت المصانع والقطارات والسفن. ثم برز النفط في القرن التاسع عشر، خاصة بعد حفر الآبار التجارية واستخراج الكيروسين للإنارة، ومع انتشار محرك الاحتراق الداخلي والسيارات في القرن العشرين أصبح النفط سلعة استراتيجية تؤثر في السياسة الدولية.

الأهمية للعالم العربي

تمتلك منطقة الخليج العربي وشمال أفريقيا جزءاً كبيراً من احتياطيات النفط والغاز المعروفة في العالم، وقد أسهم اكتشافها خلال القرن العشرين في تحولات اقتصادية واجتماعية واسعة في عدد من الدول العربية، شملت بناء المدن الحديثة والبنية التحتية والتعليم.

الاستخدامات غير الطاقية

لا تقتصر أهمية هذه المواد على إنتاج الطاقة، فهي مصدر أساسي لصناعة البتروكيماويات التي تدخل في منتجات كثيرة نستخدمها يومياً، مثل:

  • البلاستيك بأنواعه في التغليف والأدوات المنزلية وقطع السيارات.
  • الألياف الصناعية كالبوليستر والنايلون في صناعة الملابس.
  • الأسمدة الزراعية التي يُنتج بعضها من الغاز الطبيعي.
  • الإسفلت المستخدم في رصف الطرق.
  • مواد التشحيم والمذيبات وبعض المواد الأولية لصناعة الأدوية ومستحضرات التجميل.

الآثار البيئية والصحية

رغم المزايا الكبيرة، يرتبط حرق هذه المصادر بمشكلات بيئية خطيرة. فاحتراقها ينتج ثاني أكسيد الكربون، وهو من أهم الغازات الدفيئة التي يرى معظم علماء المناخ أنها السبب الرئيسي في ارتفاع متوسط حرارة الأرض منذ بداية العصر الصناعي. كما يطلق احتراق الفحم وبعض المشتقات النفطية أكاسيد الكبريت والنيتروجين التي تسهم في تكوين الأمطار الحمضية، إضافة إلى الجسيمات الدقيقة التي تلوث الهواء وترتبط بأمراض الجهاز التنفسي. ويؤدي استخراج النفط ونقله أحياناً إلى حوادث تسرب في البحار تضر بالكائنات البحرية والشواطئ.

محدودية الاحتياطي

توصف هذه المصادر بأنها غير متجددة لأن تكونها يستغرق ملايين السنين، بينما يستهلكها البشر بسرعة كبيرة. ولا يعني ذلك أنها ستنفد فجأة، لكن استخراجها يصبح أصعب وأكثر تكلفة مع الوقت، ويختلف تقدير عمر الاحتياطيات بحسب التقنيات والأسعار والاكتشافات الجديدة.

من الاستخراج إلى المستهلك

تمر هذه الموارد بمراحل طويلة قبل أن تصل إلى محطات الوقود والمنازل. تبدأ الرحلة بالمسح الجيولوجي الذي يستخدم الموجات الزلزالية لتصوير الطبقات تحت سطح الأرض وتحديد المواقع المحتملة، ثم يأتي الحفر الاستكشافي للتأكد من وجود كميات تجارية. وبعد ذلك تُنشأ آبار الإنتاج على اليابسة أو على منصات بحرية، ويُنقل الخام عبر خطوط الأنابيب أو الناقلات الضخمة إلى المصافي. وفي المصفاة يُفصل الخام إلى مكوناته بالتقطير، ثم تُحسن بعض المشتقات بعمليات كيميائية مثل التكسير الذي يحول الجزيئات الثقيلة إلى أخرى أخف وأكثر فائدة. أما الغاز فيُعالج لإزالة الشوائب، وقد يُسيّل بالتبريد الشديد لنقله بحراً إلى الدول البعيدة. وفيما يخص الفحم فيُستخرج من مناجم سطحية مكشوفة أو مناجم عميقة تحت الأرض، ولكل منها مخاطره الخاصة على العمال والبيئة.

نحو مزيج طاقة أكثر استدامة

تتجه دول كثيرة إلى تنويع مصادر الطاقة من خلال التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة في المباني ووسائل النقل، وتطوير تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه. كما يزداد الاهتمام بالسيارات الكهربائية والهيدروجين بوصفه وقوداً محتملاً للمستقبل. ويرى المختصون أن هذا التحول سيكون تدريجياً، وأن الوقود التقليدي سيبقى جزءاً من مزيج الطاقة لفترة من الزمن.

أسئلة شائعة

لماذا سمي بهذا الاسم؟

لأنه تكون من بقايا كائنات حية قديمة تحولت عبر العصور الجيولوجية، تماماً كما تتكون الأحافير في الصخور.

ما الفرق بين النفط الخام ومشتقاته؟

الخام سائل كثيف يتكون من آلاف المركبات الهيدروكربونية، ولا يُستخدم عادة كما هو، بل يُكرر في المصافي لإنتاج مشتقات مثل البنزين والديزل والكيروسين وغاز الطهي وزيوت التشحيم، ولكل منها خصائص واستخدامات مختلفة.

ما أنظف أنواعه احتراقاً؟

يُعد الغاز الطبيعي الأقل إطلاقاً لثاني أكسيد الكربون والملوثات مقارنة بالفحم والنفط عند إنتاج الكمية نفسها من الطاقة، لكنه يظل مصدراً للانبعاثات.

هل يمكن الاستغناء عنه تماماً؟

يصعب ذلك على المدى القريب بسبب اعتماد الصناعات والنقل عليه، لكن التوسع في المصادر المتجددة يقلل الاعتماد عليه تدريجياً.

خلاصة

شكّل الفحم والنفط والغاز العمود الفقري للحضارة الصناعية الحديثة، ووفرت طاقة هائلة غيرت حياة البشر. لكن آثارها البيئية ومحدودية مخزونها تدفع العالم إلى البحث عن بدائل أنظف، والتوازن بين الحاجة الاقتصادية وحماية البيئة هو التحدي الأكبر في العقود القادمة، ويتطلب تعاوناً دولياً واستثماراً مستمراً في البحث العلمي والتقنيات النظيفة وتوعية المستهلكين بأهمية الترشيد.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !