أصبح اللولب الهرموني من وسائل منع الحمل الشائعة في كثير من بلدان العالم، لأنه وسيلة طويلة المفعول لا تحتاج إلى تذكر يومي، وتتميز بفعالية عالية في منع الحمل، إضافة إلى استخداماته الطبية الأخرى مثل تخفيف غزارة الدورة الشهرية.
في هذا المقال نشرح ما هذه الوسيلة وكيف يعمل، والفرق بينه وبين اللولب النحاسي، وكيف يتم تركيبه، وما الآثار الجانبية الشائعة والنادرة المرتبطة به، ومتى ينبغي مراجعة الطبيب، مع التنبيه إلى أن المعلومات هنا عامة ولا تغني عن استشارة الطبيب المختص.
اللولب الهرموني وموانع استخدامه

ما اللولب الهرموني؟
اللولب الهرموني جهاز صغير مرن من البلاستيك على شكل حرف T، يوضع داخل تجويف الرحم، ويحتوي على مخزون من هرمون صناعي من فئة البروجستين يشبه هرمون البروجسترون الطبيعي، ويطلق منه كميات صغيرة باستمرار داخل الرحم. ويسمى طبياً النظام الرحمي المطلق للهرمون، وتتوفر منه أنواع تجارية عدة تختلف في حجمها وكمية الهرمون فيها والمدة المعتمدة لاستخدامها، والتي تتراوح بحسب النوع بين ثلاث سنوات وعدة سنوات أطول.
كيف يمنع الحمل؟
تعمل هذه الوسيلة بعدة آليات متكاملة، أهمها زيادة كثافة المخاط في عنق الرحم مما يعيق مرور الحيوانات المنوية، وترقيق بطانة الرحم، والتأثير في حركة الحيوانات المنوية وقدرتها على الوصول إلى البويضة. وقد يثبط الإباضة لدى بعض النساء، لكن كثيرات منهن تستمر لديهن الإباضة مع استخدامه. ويعد من أكثر وسائل منع الحمل فعالية بحسب المراجع الطبية.
الفرق بين اللولب الهرموني واللولب النحاسي
- اللولب النحاسي لا يحتوي على هرمونات، ويعتمد على النحاس الذي يخلق بيئة غير مناسبة للحيوانات المنوية، بينما يعتمد الهرموني على إفراز البروجستين.
- يميل اللولب النحاسي إلى زيادة غزارة الدورة وآلامها لدى بعض النساء، بينما يميل الهرموني إلى تخفيفها، وقد تنقطع الدورة تماماً لدى بعض المستخدمات.
- تختلف المدة المعتمدة لكل نوع، وتحددها الشركة المصنعة والجهات الصحية.
- يختار الطبيب النوع المناسب بحسب الحالة الصحية وطبيعة الدورة ورغبة المرأة.
الاستخدامات الطبية الأخرى
لا يقتصر استخدامه على منع الحمل، فقد يصفه الأطباء في حالات أخرى، منها غزارة الطمث، وبعض حالات آلام الدورة، وقد يستخدم في بعض الحالات ضمن خطة علاجية لحماية بطانة الرحم لدى النساء اللواتي يتلقين علاجاً هرمونياً معيناً. ويعود تحديد مدى ملاءمته لكل حالة إلى الطبيب المختص.
كيف يتم تركيب اللولب؟
يجرى التركيب في العيادة على يد طبيب أو مقدم رعاية صحية مدرب، ويسبقه عادة فحص طبي وسؤال عن التاريخ الصحي، وقد يطلب الطبيب التأكد من عدم وجود حمل أو التهاب. ويستغرق التركيب دقائق معدودة، وقد تشعر المرأة خلاله بتقلصات أو ألم يختلف من امرأة إلى أخرى. ويترك من اللولب خيطان رفيعان يتدليان في المهبل، يستخدمهما الطبيب لاحقاً لإزالته، ويمكن للمرأة التأكد من وجودهما.
المتابعة بعد التركيب
يطلب الطبيب عادة زيارة متابعة بعد أسابيع من التركيب للتأكد من أن الجهاز في مكانه الصحيح. وينصح بمراجعة الطبيب إذا لم تستطع المرأة الإحساس بالخيوط، أو شعرت بطرف الجهاز، أو ظهرت أعراض غير معتادة.
الآثار الجانبية الشائعة
تختلف استجابة النساء للولب الهرموني، وكثيرات منهن لا يعانين من مشكلات تذكر، لكن من الآثار الجانبية التي قد تظهر:
- تغير نمط الدورة الشهرية، خاصة في الأشهر الأولى، مثل النزيف المتقطع أو التبقيع بين الدورات.
- قلة كمية الدورة أو انقطاعها لدى بعض النساء مع مرور الوقت، وهو أمر متوقع في الغالب وليس دليلاً على مشكلة.
- تقلصات وآلام في أسفل البطن بعد التركيب، تخف عادة تدريجياً.
- الصداع، وألم الثدي، وظهور حب الشباب لدى بعض النساء.
- تغيرات في المزاج لدى بعض المستخدمات، ويُنصح بإبلاغ الطبيب بها.
- تكيسات وظيفية في المبيض تختفي غالباً من تلقاء نفسها.
المضاعفات النادرة
خروج اللولب أو انزياحه
قد يخرج الجهاز من الرحم جزئياً أو كلياً، وهو أكثر احتمالاً في الأشهر الأولى بعد التركيب، وفي هذه الحالة تقل فعاليته في منع الحمل، ولذلك يحسن التحقق من الخيوط بين حين وآخر بحسب إرشادات الطبيب.
ثقب الرحم
من المضاعفات النادرة أن يخترق الجهاز جدار الرحم أثناء التركيب، وتقل احتمالية ذلك عندما يقوم بالتركيب شخص متمرس.
الالتهاب والحمل خارج الرحم
يرتفع خطر التهاب الحوض قليلاً في الأسابيع الأولى بعد التركيب، ثم يعود إلى مستواه المعتاد. وإذا حدث حمل مع وجوده، وهو أمر نادر، فإن احتمال أن يكون الحمل خارج الرحم يكون أعلى من المعتاد، ولذلك يجب مراجعة الطبيب فوراً عند الشك في الحمل.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
- ألم شديد في البطن أو الحوض لا يخف.
- حرارة مرتفعة أو إفرازات غير طبيعية ذات رائحة كريهة.
- نزيف غزير جداً أو مستمر.
- عدم الإحساس بالخيوط أو الشعور بأن طوله تغير.
- ظهور علامات حمل أو تأخر غير معتاد للدورة مع أعراض حمل.
- ألم أثناء العلاقة الزوجية لم يكن موجوداً من قبل.
إزالة اللولب والعودة إلى الخصوبة
يمكن إزالته في أي وقت تريده المرأة، أو عند انتهاء مدته المعتمدة، ويجري ذلك في العيادة بسحب الخيوط برفق. وتشير المراجع الطبية إلى أن الخصوبة تعود عادة بسرعة بعد إزالته، فيمكن للمرأة أن تحمل في وقت قريب إذا رغبت.
من التي يناسبها اللولب الهرموني؟
يرى الأطباء أنه قد يكون خياراً مناسباً لكثير من النساء، بمن فيهن اللواتي لم يسبق لهن الإنجاب في حالات كثيرة، واللواتي يبحثن عن وسيلة طويلة المدى لا تحتاج إلى تذكر يومي، واللواتي يعانين من دورة غزيرة. وقد يكون بديلاً مناسباً لمن لا تستطيع استخدام وسائل تحتوي على هرمون الإستروجين، كبعض المدخنات أو من لديهن عوامل خطر معينة، لأنه لا يحتوي على الإستروجين. وفي المقابل توجد حالات لا يناسبها، كما ورد في الموانع، ولذلك يبقى التقييم الطبي الفردي ضرورياً.
اللولب والرضاعة الطبيعية
يمكن في كثير من الحالات تركيب اللولب الهرموني بعد الولادة خلال فترة الرضاعة، ويحدد الطبيب التوقيت المناسب للتركيب، إذ يفضل غالباً الانتظار مدة معينة بعد الولادة.
ويحدد الطبيب الوسيلة الأنسب للمرضع بحسب حالتها.
ولا تترددي في طرح أسئلتك كلها على الطبيب قبل التركيب وبعده، فالفهم الواضح للوسيلة يساعد على اتخاذ قرار مطمئن.
أسئلة شائعة
هل يسبب اللولب الهرموني زيادة الوزن؟
تشير بعض المستخدمات إلى تغير في الوزن، لكن الأدلة العلمية على علاقة مباشرة بينه وبين زيادة الوزن غير قاطعة، ويمكن مناقشة ذلك مع الطبيب.
هل انقطاع الدورة مع اللولب الهرموني خطير؟
انقطاع الدورة أو قلتها من الآثار المعروفة للولب الهرموني، ولا يعد في الغالب علامة على مشكلة، لكن يجب استبعاد الحمل عند الشك ومراجعة الطبيب.
هل يحمي اللولب من الأمراض المنقولة جنسياً؟
لا، فاللولب وسيلة لمنع الحمل فقط، ولا يوفر حماية من العدوى المنقولة جنسياً.
خلاصة
اللولب الهرموني وسيلة فعالة وطويلة المفعول لمنع الحمل، ولها فوائد إضافية لبعض النساء كتخفيف غزارة الدورة، لكنها قد تسبب آثاراً جانبية تختلف من امرأة إلى أخرى، وتوجد حالات لا يناسبها استخدامه. ولذلك يبقى القرار مرتبطاً بتقييم طبي فردي ونقاش صريح مع الطبيب حول الإيجابيات والمحاذير والبدائل المتاحة.
.png)