الراجمة الروسية القاذفة للهب Tos-1...

تعد الراجمة الروسية TOS-1 من أكثر أنظمة المدفعية الصاروخية إثارة للاهتمام والجدل، فهي ليست راجمة تقليدية تطلق صواريخ شديدة الانفجار فحسب، بل تعتمد على ذخائر حرارية ضغطية تحدث موجة لهب وضغط تستهدف المواقع المحصنة.

في هذا المقال نشرح فكرة هذا النظام، وطريقة عمل الأسلحة الحرارية الضغطية بصورة عامة، وتطور الراجمة وأجيالها، ومكانها في العقيدة العسكرية، إضافة إلى الجدل القانوني والإنساني المرتبط بهذا النوع من الأسلحة.

مواصفات الراجمة TOS-1

الراجمة الروسية القاذفة للهب TOS-1 لإطلاق الصواريخ الحارقة

الألية TOS-1 هي راجمة صواريخ لها القدرة على اطلاق صواريخ محمله بوقود شديدة الحتراق وقد تم استخدام هذا النظام لأول مرة في الشيشان وعلى وجه التحديد في العاصمة غروزني وقد ذاع صيت هذا السلاع بعد الخدمة في هذة المدينة يقوم هذا السلاح بأطلاق صورايخ محملة بمادة الوقود الحارق fuel-air explosive missile والراجمة من عيار 220mm ان هذ النوع من الصواريخ بعد ارتطامها بالأرض تقوم بأطلاق سحابة من الغازات السريعة والشديدة الأحتراق مما تؤدي عند اشتعالها الى انفجار حارق يؤدي الى تطهير الخنادق والمواقع المحصنة من القوات المعادية

اضافة الى امكانية استخدامها لتطهير المواقع من الألغام والأشراك.
ان الراجمة TOS-1 التي تسمى ايضاً Buratino هي راجمة من عيار 220mm مكونة من ثلاثين انبوب اي تحمل ثلاثين صاروخ والألية مصممة على بدن T-72وهذة الألية تخدم في الفرق الكيماوية في سلاح المدرعات الروسي .
وهذة الألية تعتبر راجمة حارقة ذات مدى يصل الى تقريباً 3.5 km ويمكن ان يصل المدى الى 5 kmواقل مدى لأطلاق الصواريخ هو 400 m .
ان المنطقة التي للراجمة القدرة على تدميرها وحرقها بصورة تامة تصل تقريباً الى 200 ×400متر .
ان الصاروخ في هذة الراجمة مكون من رأس حربي يتكون من سائل قابل للأشتعال اضافة الى مسحوق سريع الأنفجار يؤدي هذا المسحوق عند الأنفجار الى تبخير السائل السريع الأشتعال مما يؤدي الى تكوين سpابة سريعة الأشتعال من الغاز وعندما تمتزج السحابة وتتفاعل مع الأوكسجين تنفجر مكونه سحابة من النار شديدة الحرارة متبوعة بضغط هائل جداً يؤدي الى تدمير واخلاء المواقع الحصينة.




المواصفات:
نوع الألية : قاذفة لهب.
سنة دخول الخدمة: 1998.
المدى: من 400 الى 5000 متر.
العيار : 220mm وعدد الصواريخ 30 .
الوقت المستغرض لأطلاق كافة الصواريخ هو 7.5 ثانية.
الوزن: 42 طن.
السرعة القصوى : 60 كيلومتر بالساعة.
المدى للألية : 550 كيلومتر.
الطاقم : 3 افراد.


فكرة النظام وأصل تسميته

يشير اسم TOS في المصادر الروسية إلى عبارة تعني نظام قاذف اللهب الثقيل، وقد صمم في الحقبة السوفيتية ليؤدي مهمة قريبة من مهمة قاذفات اللهب التقليدية، ولكن على مسافة أبعد وبقوة أكبر بكثير. وأطلق على النسخة الأولى لقب بوراتينو، وهو اسم شخصية خشبية في قصة أطفال روسية مشهورة مقتبسة من قصة بينوكيو، ويقال إن التسمية جاءت من شكل منصة الإطلاق الطويلة التي تشبه الأنف الطويل.

وخلافاً لمعظم راجمات الصواريخ التي تنتمي إلى سلاح المدفعية، تتبع هذه الراجمة في الجيش الروسي وحدات الحماية من أسلحة الدمار الكيماوي والإشعاعي والبيولوجي، وهي الوحدات التي تتولى تقليدياً أسلحة اللهب والدخان.

الهيكل والتصميم

تقوم الراجمة على هيكل دبابة من طراز T-72، مما يمنحها حماية مدرعة وقدرة على الحركة في الأراضي الوعرة. وهذا الاختيار ليس عشوائياً، إذ إن المدى القصير نسبياً لصواريخها يفرض على الطاقم الاقتراب من خطوط التماس، فكان لا بد من هيكل محمي يقاوم الشظايا والأسلحة الخفيفة.

كيف تعمل الذخائر الحرارية الضغطية؟

تعرف هذه الذخائر أيضاً باسم القنابل الفراغية أو متفجرات الوقود والهواء. والفكرة العامة فيها أنها لا تحمل كل المادة المؤكسدة اللازمة للانفجار كما في المتفجرات التقليدية، بل تعتمد على أكسجين الهواء المحيط. ويجري ذلك عادة على مرحلتين: شحنة أولى صغيرة تنثر سحابة من الوقود أو المسحوق القابل للاشتعال في المكان، ثم شحنة ثانية تشعل هذه السحابة، فينتج عنها كرة لهب واسعة وموجة ضغط طويلة نسبياً.

لماذا تستخدم ضد التحصينات؟

تكمن خطورة هذا النوع من الذخائر في أن سحابة الوقود تتسرب إلى الخنادق والأقبية والمباني والكهوف قبل اشتعالها، فيصل أثر الانفجار إلى أماكن تحمي عادة من الشظايا والانفجارات التقليدية. كما أن الاحتراق يستهلك الأكسجين في المكان المغلق، وتؤدي موجة الضغط إلى أضرار جسيمة. ولهذا يصنفها الخبراء العسكريون أسلحة فعالة ضد الأهداف المحصنة والمناطق المبنية.

الفرق بينها وبين المتفجرات التقليدية

  • المتفجرات التقليدية تحمل الوقود والمؤكسد معاً، بينما تعتمد الحرارية الضغطية على هواء المكان.
  • موجة الضغط في الحرارية الضغطية أطول زمناً، في حين تكون في التقليدية أقصر وأكثر حدة.
  • تتأثر فعالية الحرارية الضغطية بالظروف الجوية كالرياح والمطر، وتكون أكثر فعالية في الأماكن شبه المغلقة.

تطور الراجمة وأجيالها

طورت روسيا نسخة محسنة عرفت باسم TOS-1A، وتلقب بالاسم الروسي سولنتسيبيك الذي يعني تقريباً الشمس الحارقة، وتتميز بمدى أطول وعدد أقل من الأنابيب مقارنة بالنسخة الأولى، مع عربة تذخير مرافقة تحمل الصواريخ الاحتياطية وتعيد تلقيم الراجمة. كما كشفت روسيا في السنوات الأخيرة عن جيل أحدث يعرف باسم TOS-2 مركب على هيكل بعجلات بدلاً من الجنزير، بهدف زيادة سرعة التنقل.

أنظمة التوجيه والتحكم

تزود هذه الراجمات بنظام لإدارة النيران يضم في العادة جهاز تحديد المسافة بالليزر وحاسوباً باليستياً لحساب زاوية الإطلاق، وذلك لأن الصواريخ غير موجهة، فتعتمد دقة الإصابة على دقة حساب المسافة والزاوية قبل الإطلاق.

الاستخدام في النزاعات

تذكر المصادر المفتوحة أن هذه الراجمة استخدمت في عدد من النزاعات، من بينها حرب أفغانستان في أواخر الحقبة السوفيتية بحسب بعض الروايات، والحروب في الشيشان، كما ظهرت في نزاعات أخرى في الشرق الأوسط، وفي الحرب الروسية الأوكرانية. وقد اقتنت بعض الدول نسخاً منها. وتبقى التفاصيل الدقيقة لاستخدامها في كل نزاع موضع اختلاف بين المصادر.

الجدل القانوني والإنساني

لا يوجد في القانون الدولي حظر صريح وخاص بالأسلحة الحرارية الضغطية بحد ذاتها، لكن استخدامها يخضع لقواعد القانون الدولي الإنساني العامة، مثل مبدأ التمييز بين المقاتلين والمدنيين، ومبدأ التناسب، وحظر الهجمات العشوائية. وتنتقد منظمات حقوق الإنسان استخدام هذه الأسلحة في المناطق السكنية بسبب اتساع أثرها وصعوبة حصره في الهدف العسكري، وما يمكن أن تسببه من إصابات بالغة.

أسلحة مماثلة في جيوش أخرى

لا تقتصر الذخائر الحرارية الضغطية على روسيا، فقد طورت جيوش أخرى قنابل جوية وقذائف محمولة على الكتف تعتمد المبدأ ذاته، وتستخدم في الغالب لمهاجمة الكهوف والمباني والتحصينات. ولذلك ينظر إليها الخبراء على أنها فئة من الأسلحة لا سلاح دولة بعينها.

طاقم الراجمة وطريقة تشغيلها

يتكون طاقم الراجمة في العادة من عدد محدود من الأفراد يتوزعون بين قيادة العربة وتشغيل نظام إدارة النيران والإطلاق. وقبل الرمي يحدد الطاقم موقع الهدف ومسافته، ثم يدخل البيانات إلى الحاسوب الذي يحسب زاوية رفع المنصة واتجاهها، ويمكن إطلاق الصواريخ فرادى أو على شكل رشقة متتابعة تغطي مساحة واسعة خلال ثوان معدودة.

عربة إعادة التذخير

نظراً لثقل الصواريخ وحجمها، ترافق الراجمة عربة مخصصة لنقل الذخيرة الاحتياطية، مزودة برافعة تساعد على تلقيم الأنابيب بسرعة نسبية، وغالباً ما تبنى هذه العربة على هيكل مدرع أو شاحنة ثقيلة. ويعد زمن إعادة التذخير من العوامل المهمة في تقييم كفاءة أي راجمة، لأن الراجمة تكون أكثر عرضة للاستهداف أثناء التلقيم.

نقاط القوة والضعف

  • من نقاط القوة: تأثير واسع على المساحة المستهدفة، وفعالية كبيرة ضد التحصينات والمباني، وحماية مدرعة للطاقم.
  • ومن نقاط الضعف: مدى قصير نسبياً مقارنة بالراجمات التقليدية، وصواريخ غير موجهة تقل دقتها مع بعد المسافة، وتأثر فعالية الذخيرة بالطقس، وحجم ظاهر يجعلها هدفاً مفضلاً للطائرات المسيرة والمدفعية المضادة.

ولهذه الأسباب يؤكد المحللون العسكريون أن هذا النوع من الراجمات يحتاج إلى غطاء من وحدات أخرى، وإلى معلومات استطلاعية دقيقة قبل استخدامه.

مكانة الراجمة في العقيدة العسكرية الروسية

تنظر العقيدة العسكرية الروسية إلى أسلحة اللهب بوصفها وسيلة دعم للقوات البرية عند اقتحام المواقع المحصنة والقتال في المدن، حيث تتحصن القوات المدافعة في المباني والأقبية. وتستخدم الراجمة عادة لتمهيد الطريق أمام الدبابات والمشاة، أو لإجبار المدافعين على ترك مواقعهم. ويرى بعض المحللين أن التجارب القتالية في المدن خلال العقود الأخيرة عززت اهتمام روسيا بتطوير هذه الفئة من الأسلحة وزيادة مداها وحمايتها، وهو ما يظهر في تتابع الأجيال الجديدة منها.

التحديات أمام هذه الراجمات في الحروب الحديثة

مع انتشار الطائرات المسيرة وأنظمة الرصد الحديثة، أصبحت المركبات الثقيلة التي تقترب من خطوط التماس أكثر عرضة للرصد والاستهداف، مما يفرض على مستخدميها الاعتماد على الإخفاء والتمويه والتحرك السريع بعد الرمي.

أسئلة شائعة

ما معنى اسم TOS-1؟

يعني في الأصل الروسي نظام قاذف اللهب الثقيل، ويلقب بوراتينو، أما النسخة المحسنة فتعرف باسم سولنتسيبيك.

هل الأسلحة الحرارية الضغطية محظورة دولياً؟

لا يوجد حظر خاص بها، لكن استخدامها يخضع لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين والهجمات العشوائية وغير المتناسبة.

لماذا ركبت الراجمة على هيكل دبابة؟

لأن مدى صواريخها قصير نسبياً، مما يتطلب الاقتراب من خطوط القتال، فيوفر هيكل الدبابة حماية للطاقم وقدرة على الحركة.

خلاصة

تمثل راجمة TOS-1 نموذجاً لأسلحة اللهب الحديثة التي تجمع بين المدفعية الصاروخية والذخائر الحرارية الضغطية، وقد صممت لمهاجمة المواقع المحصنة والمناطق المبنية. وإلى جانب قيمتها العسكرية في نظر الجيوش التي تستخدمها، تثير هذه الفئة من الأسلحة نقاشاً إنسانياً وقانونياً واسعاً بسبب شدة آثارها، خصوصاً حين تستخدم قرب المدنيين.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !