التوت البري أو الكرانبيري من الثمار التي ذاع صيتها في السنوات الأخيرة، فهو يباع طازجاً ومجففاً وعصيراً ومكملات غذائية، ويرتبط في أذهان كثيرين بصحة المسالك البولية. لكن بين الحقائق العلمية والادعاءات التسويقية مسافة ينبغي أن يعرفها المستهلك.
في هذا المقال نتعرف على هذه الثمرة من حيث أصله وطريقة زراعته وحصاده الفريدة، وقيمته الغذائية، وما تقوله الأبحاث عن فوائده المحتملة، وأضراره والمحاذير المرتبطة به، مع نصائح لاختيار منتجاته وطرق إدخاله في النظام الغذائي.
فوائد التوت البري وأضراره
بسم الله الرحمن الرحيم
فوائد التوت البري
والتي تشمل ما يلي:
1. الحماية من الإصابة بالتهابات المسالك البولية
يحتوي التوت البري على مادة مميزة تمنع البكتيريا من الالتصاق بجدار المسالك البولية والمثانة، وبالتالي يساهم هذا الأمر في خفض خطر الإصابة بالالتهابات في المنطقة، وبعض منتجات التوت البري تفقد هذه المادة خلال عملية التحضير، لذا قد لا تكون فعالة في هذا الحالة.
والتوت البري يساعد في حمايتك من الإصابة بالتهاب المسالك البولية ، إلا أنه لا يلعب دورًا كبيرًا في علاجه.
2. حماية القلب والجهاز الدوراني
كشفت العديد من الدراسات العلمية المختلفة، أن البوليفينولات (Polyphenols) الموجودة في التوت البري تعمل على حماية صحة القلب وخفض خطر الإصابة بالأمراض القلبية، حيث تعمل البوليفينولات على منع تراكم الصفيحات في الأوعية الدموية وخفض ضغط الدم المرتفع وبالتالي حماية القلب والجهاز الدوراني ككل.
3. تقلل خطر الإصابة بالسرطان
يحتوي التوت البري على العديد من المركبات، والتي تساعد في التقليل من خطر الإصابة بالسرطان، إلى جانب ذلك، قد تساهم بعض المركبات الموجودة في التوت البري على إبطاء نمو الخلايا السرطانية في الجسم، وأهمها سرطان البروستات والكبد والثدي.
4. الحفاظ على صحة الفم
من فوائد التوت البري أنه يعمل على الحفاظ على صحة الفم والأسنان، وذلك من خلال منع ارتباط البكتيريا في الأسنان، كما يساهم التوت البري في حماية اللثة وتعزيز صحتها.
5. محاربة بكتيريا هيليكوباكتر
هذا النوع من البكتيريا يصيب المعدة، مما يرفع من خطر الإصابة بقرحة المعدة وسرطان المعدة أيضًا، ولكن من فوائد التوت البري أنه يعمل على محاربة هذا النوع من البكتيريا، مما يعزز من صحة المعدة ويحميها من الإصابة بالسرطان والقرحة.
مخاطر التوت البري ونصائح هامة
بشكل عام يعتبر تناول التوت البري ومنتجاته امنًا للجميع، لكن الإفراط في ذلك، من شأنه أن يسبب بعض الأضرار، والتي تتلخص في:
- تهيج المعدة.
- الإسهال.
- رفع خطر الإصابة بحصى الكلى.
في المقابل، إن كنت تتناول واحد من الأدوية المميعة للدم مثل: الوارفين، عليك تناول التوت البري باعتدال بعد استشارة الطبيب.
ما التوت البري؟
يطلق اسم التوت البري في الاستعمال العربي الشائع على ثمار الكرانبيري، وهي ثمار صغيرة حمراء لامعة تنمو على شجيرات قصيرة زاحفة دائمة الخضرة تنتمي إلى جنس نباتي يضم أيضاً العنب البري الأزرق. وموطنه الأصلي أمريكا الشمالية، حيث كان السكان الأصليون يستعملونه في الطعام والصباغة وحفظ اللحوم، ثم أصبح من الأطعمة المرتبطة بالموائد الاحتفالية في الولايات المتحدة وكندا.
وقد يستعمل الاسم نفسه أحياناً للدلالة على أنواع أخرى من التوت الذي ينمو في البراري، مثل توت العليق، ولذلك يحسن الانتباه إلى أن معظم الدراسات والفوائد المشار إليها في هذا المقال تخص الكرانبيري تحديداً.
طعمه وأشكاله
يتميز الكرانبيري بطعم حامض مائل إلى المرارة، ولذلك نادراً ما يؤكل طازجاً بمفرده، بل يضاف إليه السكر غالباً في العصائر والصلصات والمربيات والثمار المجففة. ويتوفر في الأسواق طازجاً في موسمه، ومجمداً، ومجففاً، وعصيراً، وكبسولات من المستخلص.
زراعته وحصاده
يزرع الكرانبيري في أراض رطبة حمضية تعرف بالمستنقعات أو الأحواض، تفرش عادة بطبقات من الرمل والخث. ومن أطرف ما يميزه طريقة الحصاد الرطب، إذ تغمر الأحواض بالماء عند نضج الثمار، ثم تحرك الآلات النباتات فتنفصل الثمار وتطفو على سطح الماء بفضل جيوب هوائية في داخلها، فتجمع بسهولة، وهي صورة شهيرة لبحيرات حمراء من الثمار الطافية. وهناك أيضاً الحصاد الجاف المستخدم للثمار التي تباع طازجة.
القيمة الغذائية
يعد الكرانبيري منخفض السعرات الحرارية في صورته الطازجة غير المحلاة، ويحتوي على الألياف الغذائية وفيتامين C وبعض فيتامين E وK والمنغنيز. لكن أهم ما يميزه محتواه من المركبات النباتية، ولا سيما البوليفينولات ومنها البروانثوسيانيدينات، والأنثوسيانينات التي تمنحه لونه الأحمر، إضافة إلى أحماض عضوية تعطيه طعمه الحامض.
الفرق بين الطازج والمصنع
تختلف القيمة الغذائية كثيراً بحسب شكل المنتج، فالعصائر التجارية غالباً ما تكون مخففة ومضافاً إليها سكر كثير، والثمار المجففة تحلى عادة بالسكر لتخفيف حموضتها، مما يرفع سعراتها الحرارية. ولذلك ينصح بقراءة الملصق الغذائي واختيار المنتجات قليلة السكر أو غير المحلاة.
ماذا تقول الأبحاث عن فوائده؟
المسالك البولية
اشتهر التوت البري بارتباطه بصحة المسالك البولية، ويعتقد أن مركبات البروانثوسيانيدينات فيه قد تقلل قدرة بعض أنواع البكتيريا على الالتصاق بجدار المثانة. وتشير بعض المراجعات العلمية إلى أن منتجات التوت البري قد تساعد في تقليل تكرار التهابات المسالك البولية لدى فئات معينة، مثل النساء اللواتي تتكرر لديهن الالتهابات، بينما جاءت نتائج دراسات أخرى أقل وضوحاً. والمتفق عليه أنه ليس علاجاً للالتهاب القائم، ولا يغني عن مراجعة الطبيب والمضادات الحيوية عند الحاجة.
القلب والأوعية الدموية
تشير دراسات أولية إلى أن البوليفينولات في هذه الثمار قد يكون لها أثر إيجابي في بعض مؤشرات صحة القلب، لكن الأدلة ما زالت محدودة، ولا يمكن الاعتماد عليه وحده للوقاية من أمراض القلب، فالأهم هو النظام الغذائي المتوازن والنشاط البدني والإقلاع عن التدخين.
مضادات الأكسدة وصحة الفم
يحتوي التوت البري على مضادات أكسدة متنوعة، ويدرس الباحثون أثر بعض مركباته في الحد من التصاق البكتيريا بالأسنان واللثة، لكن السكر المضاف في كثير من منتجاته قد يلغي هذه الفائدة المحتملة، بل يضر بالأسنان.
الأضرار والمحاذير
- السكر المضاف: الإكثار من العصائر المحلاة قد يرفع السعرات الحرارية ويؤثر في سكر الدم، وهو أمر مهم لمرضى السكري.
- حصى الكلى: تحتوي هذه الثمار على الأكسالات، ولذلك ينصح من لديهم تاريخ مع حصى أكسالات الكالسيوم باستشارة الطبيب قبل الإكثار منه أو من مكملاته.
- التداخل الدوائي: وردت تقارير عن احتمال تداخل كميات كبيرة من عصير الكرانبيري مع أدوية سيولة الدم مثل الوارفارين، ولذلك يجب على من يتناول هذه الأدوية سؤال الطبيب.
- اضطراب المعدة: قد يسبب الإفراط في العصير اضطرابات هضمية أو إسهالاً لدى بعض الأشخاص.
- الحساسية: كما هو الحال مع أي طعام، قد يعاني بعض الناس من حساسية تجاهه.
المكملات الغذائية
تحتوي كبسولات المستخلص على تراكيز مختلفة من المواد الفعالة، ولا تخضع جميعها للرقابة نفسها، ولذلك يُنصح باستشارة الطبيب أو الصيدلي قبل تناولها، خاصة للحوامل والمرضعات ومن يتناولون أدوية بانتظام.
طرق إدخاله في النظام الغذائي
- إضافة حفنة صغيرة من الثمار المجففة غير المحلاة إلى الشوفان أو الزبادي.
- خلط الثمار الطازجة أو المجمدة مع فواكه حلوة كالموز والتفاح في العصائر المنزلية.
- استعماله في السلطات مع الخضار الورقية والمكسرات.
- إعداد صلصة منزلية بكمية قليلة من السكر تقدم مع الدجاج أو الديك الرومي.
- إضافته إلى المخبوزات المنزلية كالكعك والخبز.
اختيار المنتج وحفظه
عند شراء الثمار الطازجة يفضل اختيار الحبات الصلبة اللامعة ذات اللون الأحمر الزاهي، وتحفظ في الثلاجة عدة أسابيع، ويمكن تجميدها لمدة أطول. أما العصير فيفضل اختيار ما يكتب عليه أنه عصير كامل بنسبة عالية دون سكر مضاف.
التوت البري مقارنة بأنواع التوت الأخرى
تشترك الأنواع المختلفة، كالفراولة والعنب البري الأزرق وتوت العليق والتوت الأسود، في غناها بالألياف والفيتامينات والمركبات المضادة للأكسدة، لكن لكل منها تركيبة خاصة. ويتميز الكرانبيري بنوع معين من البروانثوسيانيدينات يربطه الباحثون بتأثيره المحتمل في التصاق البكتيريا، بينما يتميز العنب البري الأزرق بارتفاع الأنثوسيانينات، وتتميز الفراولة بغناها بفيتامين C. ولذلك ينصح خبراء التغذية بالتنويع بين أصناف الثمار والفواكه عموماً بدلاً من الاعتماد على صنف واحد، فالتنوع يمنح الجسم طيفاً أوسع من العناصر المفيدة.
ويمكن الاستمتاع بالكرانبيري ضمن هذا التنوع دون مبالغة في كمياته أو انتظار نتائج علاجية منه.
فالتوازن والتنويع هما القاعدة الأهم في التغذية الصحية.
ومن الأفضل دائماً سؤال أخصائي التغذية عن الكمية المناسبة ضمن النظام الغذائي اليومي لكل شخص.
أسئلة شائعة
هل يعالج التوت البري التهاب المسالك البولية؟
لا، فالأدلة تشير إلى احتمال دوره في الوقاية من تكرار الالتهاب لدى بعض الفئات، لكنه لا يعالج الالتهاب القائم، ويجب مراجعة الطبيب عند ظهور الأعراض.
هل الكرانبيري المجفف صحي؟
هو مصدر جيد للألياف وبعض المركبات النباتية، لكنه غالباً ما يكون محلى بالسكر، ولذلك يفضل تناوله بكميات صغيرة واختيار الأنواع قليلة السكر.
هل يناسب مرضى السكري؟
يمكن تناول الثمار غير المحلاة باعتدال ضمن النظام الغذائي، مع الحذر من العصائر والمنتجات المحلاة، والأفضل استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية.
خلاصة
التوت البري ثمرة غنية بالمركبات النباتية المفيدة، وتشير بعض الأبحاث إلى دور محتمل له في صحة المسالك البولية والقلب، لكنه ليس علاجاً سحرياً. والطريقة المثلى للاستفادة منه هي تناوله باعتدال في صورته الطبيعية أو قليلة السكر، مع استشارة الطبيب لمن لديهم أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية، خاصة أدوية السيولة.
