يمثل توليد الأفكار قلب العملية الإبداعية، فهو المرحلة التي ينتقل فيها الفريق من تحديد المشكلة إلى استكشاف الحلول الممكنة لها بحرية وخيال. وتأتي هذه الحلقة الرابعة من سلسلة ابتكار الأفكار لتعرض تقنيات متنوعة مثل التفكير الاستعاري ولعبة التشابه والتصور وتقنيات المطابقة والقلب.
ونستكمل في هذه الإضافة الحديث بعرض أدوات إبداعية أخرى معروفة عالميًا، كالعصف الذهني وأسلوب سكامبر والقبعات الست والخرائط الذهنية، ثم نشرح كيفية تقييم المقترحات واختيار أفضلها، والعوائق التي تقتل الإبداع داخل الفرق وطرق التغلب عليها.
مرحلة توليد الأفكار وتقنياتها
توليد الأفكار
*طرق وتقنيات توليد الأفكار " ماذا عن..؟
2-لعبة التشابه:
4-تقنيات المطابقة:
5-تقنيات القلب:
هذه التقنية وغيرها هي محاولة لمواجهة عناصر الإقناع الخفية المسيطرة على أفكارنا دون أن ندرك ذلك، فهذه التقنية هي قلب الوجهة من الداخل إلى الخارج، من الأمام إلى الخلف. وهكذا، فمن خلال هذه التقنية وأخواتها نحاول كسر القواعد والمفاهيم التي تحكم تفكيرنا وتسيطر عليه بجعل التفكير على اتجاه واحد.
المفاهيم هي الأفكار المسيطرة والتي تحدد نظرتنا إلى الأمور وتنظيمها، فعليك أولاً أن تحدد المفاهيم الكامنة وراء تفكيرك على أن يحتوي كل مفهوم على فكرة واحدة، فهذا يساعدك في تحديد مفاهيمك بوضوح.*الاستحالات المتوسطة:
وهذه التقنية هي نوع من القلب، ولكننا هنا نقلب عنصراً واحداً فقط من عناصر المهمة، فيؤدي ذلك إلى تشويه المهمة ومن ثم تحفز التفكير لحل جديد ومقبول.
*اختيار الأفكار:
تخضع عملية اختيار الأفكار لعدة تقنيات تساعدنا في اختيار الفكرة الملائمة، ولا مانع من إشراك صاحب المهمة أو المشكلة في هذه المرحلة، فقد يكون لديه أفكار جديدة وجذابة ومن هذه التقنيات:
1-الحكم الحدسي:
موقع هذه المرحلة في العملية الإبداعية
تقسم كثير من نماذج حل المشكلات الإبداعية العمل إلى مراحل متتابعة: فهم المشكلة وتحديدها بدقة، ثم توليد أكبر عدد ممكن من الأفكار، ثم تقييمها وتطوير أفضلها، وأخيرًا التخطيط للتنفيذ. ويقوم مبدأ هذه النماذج على الفصل بين التفكير التباعدي الذي يوسع دائرة الاحتمالات، والتفكير التقاربي الذي يضيقها ويختار منها. والخطأ الشائع لدى الفرق هو الخلط بين المرحلتين، أي انتقاد كل فكرة لحظة طرحها، مما يقتل الطروحات الجريئة قبل أن تنضج.
أدوات إبداعية مكملة
العصف الذهني
من أشهر أساليب الإبداع الجماعي، وقد اشتهر في منتصف القرن العشرين على يد رجل الإعلانات الأمريكي أليكس أوزبورن. ويقوم على قواعد أساسية: تأجيل الحكم والنقد، والترحيب بالمقترحات الغريبة، والسعي إلى الكم قبل الكيف، والبناء على أفكار الآخرين وتطويرها.
أسلوب سكامبر
قائمة أسئلة توجه التفكير حول منتج أو فكرة قائمة، وتشير حروف اسمها الإنجليزي إلى أفعال مثل الاستبدال، والدمج، والتكييف، والتعديل أو التكبير، والاستخدام في غرض آخر، والحذف، والعكس أو إعادة الترتيب. فبطرح سؤال مثل ماذا لو حذفنا هذا الجزء؟ أو ماذا لو استخدمناه لغرض مختلف؟ تتولد اتجاهات جديدة.
القبعات الست
أسلوب طوره المفكر إدوارد دي بونو، يطلب من المشاركين النظر إلى المسألة من زوايا مختلفة متتابعة، يرمز لكل منها بلون: الحقائق والمعلومات، والمشاعر، والحذر والمخاطر، والتفاؤل والفوائد، والإبداع والبدائل، وأخيرًا إدارة التفكير وتنظيمه. ويساعد ذلك على تجنب الجدال لأن الجميع يفكرون في الاتجاه نفسه في الوقت نفسه.
الخرائط الذهنية
رسم تفرعي يضع المشكلة أو الموضوع في المركز، ثم تتشعب منه المحاور الرئيسية والفرعية بالكلمات والألوان والرموز. وقد عمل الكاتب البريطاني توني بوزان على نشر هذه الطريقة، وهي مفيدة لرؤية العلاقات بين العناصر واكتشاف روابط غير متوقعة.
الكتابة الذهنية
بديل هادئ للعصف الذهني، يكتب فيه كل مشارك أفكاره على ورقة بصمت، ثم تمرر الأوراق ليضيف الآخرون عليها. وتناسب هذه الطريقة الفرق التي يهيمن فيها بعض الأفراد على النقاش، أو تضم أشخاصًا خجولين.
تقييم المقترحات واختيار أفضلها
بعد جمع الحصيلة تأتي مرحلة الفرز، ويمكن الاستعانة بعدة أساليب:
- التجميع: وضع المقترحات المتشابهة في مجموعات لتسهيل رؤية الاتجاهات العامة.
- مصفوفة الجهد والأثر: ترتيب الخيارات بحسب صعوبة تنفيذها وحجم فائدتها، والبدء بما يجمع بين أثر كبير وجهد معقول.
- التصويت بالنقاط: يمنح كل عضو عددًا محدودًا من النقاط يوزعها على الخيارات التي يراها الأفضل.
- المعايير المحددة سلفًا: كالتكلفة والوقت والملاءمة لأهداف المؤسسة، وتقييم كل فكرة وفقها.
- النموذج الأولي: تجربة الفكرة على نطاق صغير قبل تعميمها لاكتشاف عيوبها مبكرًا.
عوائق الإبداع وطرق تجاوزها
- الخوف من السخرية: يعالج بخلق جو آمن يتقبل كل الطروحات في مرحلة التوليد.
- التمسك بالطرق المعتادة: يمكن كسره بتقنيات القلب وطرح أسئلة ماذا لو.
- ضيق الوقت: تخصيص جلسات محددة للتفكير بعيدًا عن ضغط المهام اليومية.
- التفكير الجماعي: حين يميل الفريق إلى الموافقة السريعة تجنبًا للخلاف، ويعالج بتشجيع الرأي المخالف وتعيين من يلعب دور المعارض.
- الإرهاق: فالعقل المتعب أقل قدرة على الربط بين المعاني، والراحة والحركة تنعشان الذهن.
نصائح لإدارة جلسة التفكير الإبداعي
ينجح الميسر حين يحدد سؤالًا واضحًا تدور حوله الجلسة، ويشرح القواعد في البداية، ويضبط الوقت، ويحرص على مشاركة الجميع. ومن المفيد تدوين كل ما يُطرح في مكان مرئي، وتنويع التقنيات المستخدمة لتجنب الملل، وإنهاء الجلسة بخطوات عملية تحدد ما سيحدث للأفكار المختارة ومن المسؤول عن متابعتها.
تمرين عملي على توليد الحلول
لنفترض أن مؤسسة تعليمية تواجه مشكلة قلة تفاعل الطلاب في المحاضرات. يبدأ الفريق بصياغة السؤال بطريقة مفتوحة: كيف يمكن أن نجعل المحاضرة تجربة يشارك فيها الطالب بنشاط؟ ثم يطبق تقنية التشابه بربط المحاضرة بنشاط مختلف كمباراة رياضية، فتظهر مقترحات مثل تقسيم الطلاب إلى فرق تتنافس في حل الأسئلة. ويستخدم أسلوب القلب فيسأل: ماذا لو كان الطالب هو من يلقي المحاضرة؟ فتولد فكرة العروض القصيرة التي يقدمها الطلاب. وبعد جمع الحصيلة يقيّم الفريق كل مقترح من حيث الكلفة وسهولة التطبيق، ثم يجرب أفضلها في مقرر واحد قبل التعميم.
أسئلة شائعة
هل الإبداع موهبة فطرية أم مهارة مكتسبة؟
يرى كثير من الباحثين أن لدى كل إنسان قدرة إبداعية يمكن تنميتها بالتدريب والممارسة واستخدام الأدوات المناسبة، وإن تفاوت الناس في درجتها.
ما العدد المناسب لأعضاء جلسة العصف الذهني؟
لا يوجد رقم ثابت، لكن المجموعات الصغيرة والمتوسطة تتيح فرصة المشاركة للجميع، بينما قد تحتاج المجموعات الكبيرة إلى تقسيمها لفرق فرعية.
لماذا نركز على المقترحات الساذجة؟
لأن الفكرة التي تبدو ساذجة قد تحمل بذرة حل مبتكر، أو تفتح طريقًا لفكرة أخرى أكثر نضجًا عند تطويرها.
كم تستغرق جلسة توليد الحلول؟
يفضل كثير من الميسرين جلسات قصيرة مركزة، لأن الطاقة الإبداعية تتراجع مع الإطالة، ويمكن تكرار الجلسة في يوم آخر.
خلاصة
تعتمد مرحلة توليد الأفكار على إطلاق الخيال وتأجيل النقد، والاستعانة بتقنيات متنوعة تبدأ بالاستعارة والتصور ولا تنتهي بالعصف الذهني والقبعات الست والخرائط الذهنية. وحين يتبعها تقييم منهجي واختبار عملي، تتحول الخواطر الحرة إلى حلول قابلة للتطبيق تصنع الفرق.




