ابتكار الافكار - الحلقة الرابعة-

يمثل توليد الأفكار قلب العملية الإبداعية، فهو المرحلة التي ينتقل فيها الفريق من تحديد المشكلة إلى استكشاف الحلول الممكنة لها بحرية وخيال. وتأتي هذه الحلقة الرابعة من سلسلة ابتكار الأفكار لتعرض تقنيات متنوعة مثل التفكير الاستعاري ولعبة التشابه والتصور وتقنيات المطابقة والقلب.

ونستكمل في هذه الإضافة الحديث بعرض أدوات إبداعية أخرى معروفة عالميًا، كالعصف الذهني وأسلوب سكامبر والقبعات الست والخرائط الذهنية، ثم نشرح كيفية تقييم المقترحات واختيار أفضلها، والعوائق التي تقتل الإبداع داخل الفرق وطرق التغلب عليها.

مرحلة توليد الأفكار وتقنياتها


ابتكار الأفكار الحلقة الرابعة توليد الأفكار

الفصل الرابع
توليد الأفكار



في هذه المرحلة الإبداعية نهدف إلى العثور على حلول ممكنة للمشكلة، إضافة إلى اكتشاف أفكار لمعالجة المهمة يطلق عليها اسم بيانات " ماذا عن" ، إضافة إلى اختيار الأفكار الملائمة وتطويرها لكي تكون حلولاً ممكنة.

* ماذا عن..؟
المرحلة الأولى من مراحل توليد الأفكار الإبداعيةلا بد أن يكون توليد الأفكار ممتعاً، لذا شجع الجنون والخيال في توليد الأفكار مع تركيز الجميع على بيانات " ماذا عن..؟ " سجل هذه الأفكار، وركز على الساذجة منها، اجعل فريق التفكير يبقى في حركة دائمة أثناء حلقة ابتكار الأفكار.

*طرق وتقنيات توليد الأفكار " ماذا عن..؟

1-التفكير الاستعاري:
يساعدنا في رؤية الحقيقة بنشاط أكثر، والتفكير الاستعاري أو المجازي يصف شيئاً ما بكلمات شيء آخر؛ لتظهر التشابهات ومقارنتها بطرق أكثر خيالية، ومن خلال ذلك تنشأ أفكار جديدة بشأن مشكلة ما.

2-لعبة التشابه:

اختر أحد عوامل المشكلة، واختر عشوائياً فعلاً ما مثل اتباع حمية غذائية، ثم حاول تطوير التشابه وتجنب المنطق في تلك التشابهات، ولا تتوقف مهما بدا لك أنه لا يوجد ارتباط بين النشاطين.
3-التصور:
مهارة التصور مفقودة عند العديد من الناس مع أنها تُغْني عن ألوف الكلمات، وهي نوع من أحلام اليقظة المتعمدة وقد توحي بالعديد من الأفكار الجديدة إذا أعطيناها الفرصة المناسبة. 
فالتصور عملية نفسية قوية تستعمل غالباً كعلاج أو لتخفيف بعض المصاعب.


4-تقنيات المطابقة:
تصور نفسك في وضع آخر وتؤدي دور مطابقة لشخص آخر بمعنى طابق أسلوب وتصرُّف شخص له مكانة علمية أو اجتماعية أين كانت في مواجهة المشكلة التي تمر بك الآن، وأتقن دورك.

5-تقنيات القلب:
هذه التقنية وغيرها هي محاولة لمواجهة عناصر الإقناع الخفية المسيطرة على أفكارنا دون أن ندرك ذلك، فهذه التقنية هي قلب الوجهة من الداخل إلى الخارج، من الأمام إلى الخلف. وهكذا، فمن خلال هذه التقنية وأخواتها نحاول كسر القواعد والمفاهيم التي تحكم تفكيرنا وتسيطر عليه بجعل التفكير على اتجاه واحد.
المرحلة الثانية من مراحل توليد الأفكار الإبداعيةالمفاهيم هي الأفكار المسيطرة والتي تحدد نظرتنا إلى الأمور وتنظيمها، فعليك أولاً أن تحدد المفاهيم الكامنة وراء تفكيرك على أن يحتوي كل مفهوم على فكرة واحدة، فهذا يساعدك في تحديد مفاهيمك بوضوح.
*الاستحالات المتوسطة:
وهذه التقنية هي نوع من القلب، ولكننا هنا نقلب عنصراً واحداً فقط من عناصر المهمة، فيؤدي ذلك إلى تشويه المهمة ومن ثم تحفز التفكير لحل جديد ومقبول.
*اختيار الأفكار:
تخضع عملية اختيار الأفكار لعدة تقنيات تساعدنا في اختيار الفكرة الملائمة، ولا مانع من إشراك صاحب المهمة أو المشكلة في هذه المرحلة، فقد يكون لديه أفكار جديدة وجذابة ومن هذه التقنيات:
1-الحكم الحدسي:

 فيمكن استعمال الحدس عندما تكون الأفكار مشوشة أو صعبة التحديد، ولكن قبل ذلك تحقق من استجابة حدسك من خلال :

المرحلة الثالثة من مراحل توليد الأفكار الإبداعيةأ-التجديد
ب-الجاذبية
ج-الملاءمة
قد يكون الحكم الحدسي خاطئاً ولكن ليس ذلك الدوام.


2-الجمع:
يتيح التفكير بهذه الطريقة استراتيجية أكثر بشأن الأفكار، فإن جمع الأفكار يمنحنا فرصة لإنشاء حل متكامل مترابط بالنظام .

3-التصنيف والتقييم:
تعتبر هذه الطريقة أقل حدساً من التقنيات السابقة، فهذه التقنية يمكن استعمالها عند تشابه الأفكار وقابليتها للمقارنة بوضوح، فعلى ضوء هذه التقنية تصنف وترتب الأفكار وفق معايير محددة، وهي طريقة منطقية تعتمد على أسس ومعايير للاختيار بين مجموعة من الأفكار.

المرحلة الرابعة من مراحل توليد الأفكار الإبداعية4-التصويت:
تمتزج هذه الطريقة بين الاختيار الحدسي والصريح، فيصوت الفريق على الأفكار في ضوء المشاركة والالتزام والديمقراطية من قبل أعضاء الفريق، فقد يصوت لفكرة لا لأنها جيدة ولكن لكونها مقبولة من أعضاء الفريق، ويعتبر التصويت حلاً عندما تصل الأمور إلى طرق مسدودة.
*مواجهة المفهوم:

موقع هذه المرحلة في العملية الإبداعية

تقسم كثير من نماذج حل المشكلات الإبداعية العمل إلى مراحل متتابعة: فهم المشكلة وتحديدها بدقة، ثم توليد أكبر عدد ممكن من الأفكار، ثم تقييمها وتطوير أفضلها، وأخيرًا التخطيط للتنفيذ. ويقوم مبدأ هذه النماذج على الفصل بين التفكير التباعدي الذي يوسع دائرة الاحتمالات، والتفكير التقاربي الذي يضيقها ويختار منها. والخطأ الشائع لدى الفرق هو الخلط بين المرحلتين، أي انتقاد كل فكرة لحظة طرحها، مما يقتل الطروحات الجريئة قبل أن تنضج.

أدوات إبداعية مكملة

العصف الذهني

من أشهر أساليب الإبداع الجماعي، وقد اشتهر في منتصف القرن العشرين على يد رجل الإعلانات الأمريكي أليكس أوزبورن. ويقوم على قواعد أساسية: تأجيل الحكم والنقد، والترحيب بالمقترحات الغريبة، والسعي إلى الكم قبل الكيف، والبناء على أفكار الآخرين وتطويرها.

أسلوب سكامبر

قائمة أسئلة توجه التفكير حول منتج أو فكرة قائمة، وتشير حروف اسمها الإنجليزي إلى أفعال مثل الاستبدال، والدمج، والتكييف، والتعديل أو التكبير، والاستخدام في غرض آخر، والحذف، والعكس أو إعادة الترتيب. فبطرح سؤال مثل ماذا لو حذفنا هذا الجزء؟ أو ماذا لو استخدمناه لغرض مختلف؟ تتولد اتجاهات جديدة.

القبعات الست

أسلوب طوره المفكر إدوارد دي بونو، يطلب من المشاركين النظر إلى المسألة من زوايا مختلفة متتابعة، يرمز لكل منها بلون: الحقائق والمعلومات، والمشاعر، والحذر والمخاطر، والتفاؤل والفوائد، والإبداع والبدائل، وأخيرًا إدارة التفكير وتنظيمه. ويساعد ذلك على تجنب الجدال لأن الجميع يفكرون في الاتجاه نفسه في الوقت نفسه.

الخرائط الذهنية

رسم تفرعي يضع المشكلة أو الموضوع في المركز، ثم تتشعب منه المحاور الرئيسية والفرعية بالكلمات والألوان والرموز. وقد عمل الكاتب البريطاني توني بوزان على نشر هذه الطريقة، وهي مفيدة لرؤية العلاقات بين العناصر واكتشاف روابط غير متوقعة.

الكتابة الذهنية

بديل هادئ للعصف الذهني، يكتب فيه كل مشارك أفكاره على ورقة بصمت، ثم تمرر الأوراق ليضيف الآخرون عليها. وتناسب هذه الطريقة الفرق التي يهيمن فيها بعض الأفراد على النقاش، أو تضم أشخاصًا خجولين.

تقييم المقترحات واختيار أفضلها

بعد جمع الحصيلة تأتي مرحلة الفرز، ويمكن الاستعانة بعدة أساليب:

  1. التجميع: وضع المقترحات المتشابهة في مجموعات لتسهيل رؤية الاتجاهات العامة.
  2. مصفوفة الجهد والأثر: ترتيب الخيارات بحسب صعوبة تنفيذها وحجم فائدتها، والبدء بما يجمع بين أثر كبير وجهد معقول.
  3. التصويت بالنقاط: يمنح كل عضو عددًا محدودًا من النقاط يوزعها على الخيارات التي يراها الأفضل.
  4. المعايير المحددة سلفًا: كالتكلفة والوقت والملاءمة لأهداف المؤسسة، وتقييم كل فكرة وفقها.
  5. النموذج الأولي: تجربة الفكرة على نطاق صغير قبل تعميمها لاكتشاف عيوبها مبكرًا.

عوائق الإبداع وطرق تجاوزها

  • الخوف من السخرية: يعالج بخلق جو آمن يتقبل كل الطروحات في مرحلة التوليد.
  • التمسك بالطرق المعتادة: يمكن كسره بتقنيات القلب وطرح أسئلة ماذا لو.
  • ضيق الوقت: تخصيص جلسات محددة للتفكير بعيدًا عن ضغط المهام اليومية.
  • التفكير الجماعي: حين يميل الفريق إلى الموافقة السريعة تجنبًا للخلاف، ويعالج بتشجيع الرأي المخالف وتعيين من يلعب دور المعارض.
  • الإرهاق: فالعقل المتعب أقل قدرة على الربط بين المعاني، والراحة والحركة تنعشان الذهن.

نصائح لإدارة جلسة التفكير الإبداعي

ينجح الميسر حين يحدد سؤالًا واضحًا تدور حوله الجلسة، ويشرح القواعد في البداية، ويضبط الوقت، ويحرص على مشاركة الجميع. ومن المفيد تدوين كل ما يُطرح في مكان مرئي، وتنويع التقنيات المستخدمة لتجنب الملل، وإنهاء الجلسة بخطوات عملية تحدد ما سيحدث للأفكار المختارة ومن المسؤول عن متابعتها.

تمرين عملي على توليد الحلول

لنفترض أن مؤسسة تعليمية تواجه مشكلة قلة تفاعل الطلاب في المحاضرات. يبدأ الفريق بصياغة السؤال بطريقة مفتوحة: كيف يمكن أن نجعل المحاضرة تجربة يشارك فيها الطالب بنشاط؟ ثم يطبق تقنية التشابه بربط المحاضرة بنشاط مختلف كمباراة رياضية، فتظهر مقترحات مثل تقسيم الطلاب إلى فرق تتنافس في حل الأسئلة. ويستخدم أسلوب القلب فيسأل: ماذا لو كان الطالب هو من يلقي المحاضرة؟ فتولد فكرة العروض القصيرة التي يقدمها الطلاب. وبعد جمع الحصيلة يقيّم الفريق كل مقترح من حيث الكلفة وسهولة التطبيق، ثم يجرب أفضلها في مقرر واحد قبل التعميم.

أسئلة شائعة

هل الإبداع موهبة فطرية أم مهارة مكتسبة؟

يرى كثير من الباحثين أن لدى كل إنسان قدرة إبداعية يمكن تنميتها بالتدريب والممارسة واستخدام الأدوات المناسبة، وإن تفاوت الناس في درجتها.

ما العدد المناسب لأعضاء جلسة العصف الذهني؟

لا يوجد رقم ثابت، لكن المجموعات الصغيرة والمتوسطة تتيح فرصة المشاركة للجميع، بينما قد تحتاج المجموعات الكبيرة إلى تقسيمها لفرق فرعية.

لماذا نركز على المقترحات الساذجة؟

لأن الفكرة التي تبدو ساذجة قد تحمل بذرة حل مبتكر، أو تفتح طريقًا لفكرة أخرى أكثر نضجًا عند تطويرها.

كم تستغرق جلسة توليد الحلول؟

يفضل كثير من الميسرين جلسات قصيرة مركزة، لأن الطاقة الإبداعية تتراجع مع الإطالة، ويمكن تكرار الجلسة في يوم آخر.

خلاصة

تعتمد مرحلة توليد الأفكار على إطلاق الخيال وتأجيل النقد، والاستعانة بتقنيات متنوعة تبدأ بالاستعارة والتصور ولا تنتهي بالعصف الذهني والقبعات الست والخرائط الذهنية. وحين يتبعها تقييم منهجي واختبار عملي، تتحول الخواطر الحرة إلى حلول قابلة للتطبيق تصنع الفرق.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !