من أكثر المصطلحات حضورا في الخطاب السياسي المعاصر مصطلح الديمقراطية، الذي يتردد في نشرات الأخبار وبرامج الأحزاب ودساتير الدول. غير أن هذا المفهوم الذي يُختصر عادة بعبارة حكم الشعب لنفسه له تاريخ طويل وأسس فكرية ومؤسسات تجعله أكثر تعقيدا من مجرد إجراء انتخابات. بعد التعريف الذي قدمه النص الأصلي، نتتبع في هذه المقالة نشأة الفكرة وتطورها، ونعرض مبادئها الأساسية، وأشكال أنظمتها، وأبرز الانتقادات والتحديات التي تواجهها.
تعريف حكم الشعب وأصل الكلمة
تعتبر كلمة الديموقراطية كلمة كثير ما تسمع على وسائل الاعلام وقد يقوم المعرفين بتعريفها بأبسط الاشكال وبكلمات قليلة الاوهي الشعب يحكم نفسه بنفسه والديمقراطية مشاركة جميع المواطنين المؤهلين في الحكم وهو نوع من انواع المساواة ،وتكون الديموقراطية اما مباشرة او غير مباشرة ونقصد بالمباشرة ان يحكم الشعب نفسه بنفسه ، والغير مباشرة نقصد فيها ان يحكم الشعب من يمثل عنه من خلال نواب عن كل فئات الشعب .
ويطلق مصطلح الديمقراطية أحيانا على المعنى الضيق لوصف نظام الحكم في دولة ديمقراطيةٍ، أو بمعنى أوسع لوصف ثقافة مجتمع. والديمقراطيّة بهذا المعنَى الأوسع هي نظام اجتماعي مميز يؤمن به ويسير عليه المجتمع ويشير إلى ثقافةٍ سياسيّة وأخلاقية معيّنة تتجلى فيها مفاهيم تتعلق بضرورة تداول السلطة سلميا وبصورة دورية.
مصطلح ديمقراطية مشتق من المصطلح اليوناني δημοκρατία (باللاتينية: dēmokratía) و يعنى "حكم الشعب" لنفسه ، وهو مصطلح قد تمت صاغته من شقين δῆμος ( ديموس ) " الشعب" و κράτος ( كراتوس ) "السلطة" أو " الحكم " في القرن الخامس قبل الميلاد للدلالة على النظم السياسية الموجودة آنذاك في ولايات المدن اليونانية ، وخاصة أثينا ؛ والمصطلح مناقض ل ἀριστοκρατία (أرستقراطية) وتعنى " حكم نخبة ". بينما يتناقض هذين التعريفين نظرياً ، لكن الاختلاف بينهما قد طمس تاريخياً . [2] فالنظام السياسي فى أثينا القديمة ، على سبيل المثال ، منح حق ممارسة الديمقراطية لفئة النخبة من الرجال الأحرار واستُبعد العبيد والنساء من المشاركة السياسية . وفعلياً ، في جميع الحكومات الديمقراطية على مر التاريخ القديم والحديث، تشكلت الممارسة الديمقراطية من فئة النخبة حتى منح حق العتق الكامل من العبودية لجميع المواطنين البالغين في معظم الديمقراطيات الحديثة من خلال حركات الاقتراع في القرنين التاسع عشر و العشرين .
الديمقراطية تعني في الأصل حكم الشعب لنفسه، لكن كثيراً ما يطلق اللفظ علَى الديمقراطية الليبرالية لأنها النظام السائد للديمقراطية في دول الغرب، وكذلك في العالم في القرن الحادي والعشرين، وبهذا يكون استخدام لفظ "الديمقراطية" لوصف الديمقراطية الليبرالية خلطا شائعا في استخدام المصطلح سواء في الغرب أو الشرق، فالديمقراطية هي شكل من أشكال الحكم السياسي قائمٌ بالإجمال علَى التداول السلمي للسلطة وحكم الأكثريّة بينما الليبرالية تؤكد على حماية حقوق الأفراد والأقليات وهذا نوع من تقييد الأغلبية في التعامل مع الأقليات والأفراد بخلاف الأنظمة الديمقراطية التي لا تشتمل على دستور يلزم مثل هذه الحماية والتي تدعى بالديمقراطيات اللاليبرالية، فهنالك تقارب بينهما في أمور وتباعد في اُخرى يظهر في العلاقة بين الديمقراطية والليبرالية كما قد تختلف العلاقة بين الديمقراطية والعلمانية باختلاف رأي الأغلبية.
وتحت نظام الديمقراطية الليبرالية أو درجةٍ من درجاتهِ يعيش في بداية القرن الواحد والعشرين ما يزيد عن نصف سكّان الأرض في أوروبا والأمريكتين والهند وأنحاء أخرَى. بينما يعيش معظمُ الباقي تحت أنظمةٍ تدّعي نَوعاً آخر من الديمقراطيّة (كالصين التي تدعي الديمقراطية الشعبية). فالديمقراطية تتناقض مع أشكال الحكم التي يقبض شخص واحد فيها على السلطة ، كما هو الحال في نظام الحكم الملكي،أو حيث يقبض على السلطة عدد قليل من الأفراد، كما هو الحال في الأوليغارشية. ومع ذلك، فإن تلك المتناقضات المورثة من الفلسفة اليونانية، هي الآن أفكار غامضة لأن الحكومات المعاصرة قد تحتوي على عناصر من الديمقراطية والملكية وأوليغارشية مختلطة معاً. كارل بوبر يعرف الديمقراطية على النقيض من الديكتاتورية أو الاستبداد، وبالتالي فهى تركز على الفرص المتاحة للناس للسيطرة على قادتهم والاطاحة بهم دون الحاجة إلى ثورة.
توجد عدة أشكال من الديمقراطية ، ولكن هناك شكلان أساسيان ، وكلاهما يهتم بكيفية تحقيق ارادة مجموع المواطنين المؤهلين لتلك الممارسة. أحدي نماذج الديمقراطية هي الديمقراطية المباشرة، التى يتمتع فيها كل المواطنين المؤهلين بالمشاركة المباشرة والفعالة في صنع القرار في تشكيل الحكومة. في معظم الديمقراطيات الحديثة، يظل مجموع المواطنين المؤهلين هم السلطة السيادية فى صنع القرار ولكن تمارس السلطة السياسية بشكل غير مباشر من خلال ممثلين منتخبين، وهذا ما يسمى الديمقراطية التمثيلية. نشأ مفهوم الديمقراطية التمثيلية إلى حد كبير من الأفكار والمؤسسات التي وضعت خلال العصور الأوروبية الوسطى، وعصر الاصلاح، وعصر التنوير، والثورات الأمريكية والفرنسية.
أمّا لغويّاً، فالديمقراطيّة كلمةٌ مركبة مِن كلمتين: الأولى مشتقة من الكلمة اليونانية Δήμος أو Demos وتعني عامة الناس، والثانية Κρατία أو kratia وتعني حكم. وبهذا تكون الديمقراطية Demoacratia تَعني لغةً 'حكم الشعب' أو 'حكم الشعب لِنفسهِ'.
مفاهيم وقِيَم الديمقراطية:
الديمقراطية هي حُكمُ الأكثريّة لكن النوع الشائع منها (أي الديمقراطية الليبرالية) يوفر حمايةُ حقوق الأقليات والأفراد عن طريق تثبيت قوانين بهذا الخصوص بالدستور، ويتجلّى كلّ ركنٍ في عدَدٍ من المفاهيم والمبادِئ سوف نبسُطها تالياً. ويندرُ أن تحوذَ دولةٌ أو مجتمعٌ ما علَى هذه المفاهيم كلها كاملةً غير منقوصة، بل أنّ عدَداً من هذه المفاهيم خِلافِيّ لا يَلقَى إِجماعاً بَين دعاة الديمقراطية المتمرّسين.
التطور التاريخي للفكرة
أثينا القديمة
تعد مدينة أثينا اليونانية أول نموذج معروف لحكم يشارك فيه المواطنون مباشرة، إذ تنسب إصلاحات تأسيسية إلى كليسثينيس في أواخر القرن السادس قبل الميلاد. وكان المواطنون يجتمعون في جمعية عامة للتصويت على القوانين وقرارات الحرب والسلم، ويُختار كثير من الموظفين بالقرعة. لكن هذه التجربة كانت محدودة، فقد استبعدت النساء والعبيد والأجانب من حق المواطنة، فلم يكن يشارك فيها إلا جزء من السكان.
من العصور الوسطى إلى عصر التنوير
في العصور الوسطى ظهرت في أوروبا وثائق ومؤسسات حدت من سلطة الملوك، كالوثيقة الإنجليزية المعروفة بالماغنا كارتا في القرن الثالث عشر، والمجالس التمثيلية التي تطورت تدريجيا. ثم جاء عصر التنوير بأفكار فلاسفة مثل جون لوك الذي تحدث عن الحقوق الطبيعية والحكم القائم على رضا المحكومين، ومونتسكيو الذي نظّر لمبدأ الفصل بين السلطات، وجان جاك روسو الذي طرح فكرة العقد الاجتماعي والإرادة العامة.
الثورات الحديثة وتوسيع حق الاقتراع
أسهمت الثورتان الأمريكية والفرنسية في القرن الثامن عشر في نقل هذه الأفكار إلى دساتير مكتوبة. ومع ذلك ظل حق التصويت في البداية مقصورا على فئات معينة من الرجال، ثم توسع تدريجيا عبر القرنين التاسع عشر والعشرين ليشمل غير الملاك والنساء والأقليات، بعد نضالات طويلة في دول كثيرة.
المبادئ الأساسية للحكم الديمقراطي
- سيادة الشعب: السلطة مصدرها المواطنون، ويمارسونها مباشرة أو عبر ممثلين منتخبين.
- الانتخابات الحرة والنزيهة: تجرى دوريا، ويتنافس فيها أكثر من طرف، ويحق لكل مواطن مؤهل أن يصوت.
- سيادة القانون: الجميع، حكاما ومحكومين، خاضعون للقانون نفسه.
- الفصل بين السلطات: توزيع السلطة بين تشريعية وتنفيذية وقضائية، لكل منها رقابة على الأخرى.
- حماية الحقوق والحريات: كحرية التعبير والتجمع والصحافة والمعتقد.
- حكم الأغلبية مع حماية الأقلية: فالأغلبية تقرر، لكن دون أن تنتهك الحقوق الأساسية لمن خالفها.
- التداول السلمي للسلطة: انتقال الحكم عبر صناديق الاقتراع لا بالقوة.
أشكال الأنظمة الديمقراطية
النظام البرلماني
تنبثق فيه الحكومة من البرلمان وتكون مسؤولة أمامه، ويمكن للبرلمان سحب الثقة منها. ويكون رئيس الدولة، ملكا كان أو رئيسا، ذا دور رمزي في الغالب، كما في بريطانيا ودول كثيرة.
النظام الرئاسي
ينتخب فيه رئيس الدولة مباشرة من الشعب أو عبر هيئة ناخبة، ويجمع بين رئاسة الدولة والحكومة، مع فصل واضح بينه وبين البرلمان، والولايات المتحدة أشهر أمثلته.
النظام المختلط
يجمع بين رئيس منتخب يتمتع بصلاحيات مهمة، ورئيس وزراء مسؤول أمام البرلمان، ويضرب المثل به عادة بالنظام الفرنسي.
انتقادات وتحديات
رغم انتشار هذا النظام، تعرض لانتقادات قديمة وحديثة، منها ما أشار إليه أفلاطون من خطر حكم العامة غير المتخصصين، ومنها ما يعرف بطغيان الأغلبية. وفي العصر الحاضر يتحدث الباحثون عن تحديات مثل تأثير المال في الحملات الانتخابية، وانتشار المعلومات المضللة عبر وسائل التواصل، وضعف المشاركة لدى الشباب، وصعود الحركات الشعبوية. وفي العالم العربي والإسلامي دار نقاش فكري واسع حول العلاقة بين هذا النظام ومبدأ الشورى، وتباينت فيه آراء المفكرين بين من يرى توافقا في الجوهر ومن يرى اختلافا في الأسس.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين الديمقراطية المباشرة والتمثيلية؟
في المباشرة يصوت المواطنون بأنفسهم على القرارات، أما في التمثيلية فينتخبون نوابا يتخذون القرارات نيابة عنهم، وهي الشكل الغالب اليوم بسبب كبر الدول.
هل الانتخابات وحدها تكفي لقيام حكم ديمقراطي؟
لا، فالانتخابات ركن مهم، لكنها تحتاج إلى قضاء مستقل وإعلام حر وحماية للحريات وسيادة للقانون حتى يكون الحكم ديمقراطيا فعلا.
ما الاستفتاء؟
أداة من أدوات المشاركة المباشرة يُسأل فيها الشعب عن قضية محددة، كتعديل دستوري، فيصوت بالموافقة أو الرفض.
خلاصة
بدأت فكرة حكم الشعب في أثينا بصورة محدودة، ثم تطورت عبر قرون من الفكر والنضال حتى صارت نظاما يقوم على الانتخابات الحرة وسيادة القانون والفصل بين السلطات وحماية الحقوق. وتتعدد أشكاله بين برلماني ورئاسي ومختلط، ويواجه اليوم تحديات تتطلب وعيا ومشاركة دائمة من المواطنين.