يُعد الهاون من أكثر أسلحة المدفعية الخفيفة انتشاراً في جيوش العالم، بفضل بساطة تركيبه وسهولة نقله وقدرته على إصابة أهداف مختبئة خلف التلال والجدران. وتتناول هذه الصفحة قذيفة الهاون وتعريف مدفع الهاون وعياراته واستخداماته من منظور معرفي عام يهدف إلى فهم هذا السلاح وتاريخه.
بعد عرض المعلومات الأساسية حول تكوينه وذخائره، نشرح مبدأ الرمي المنحني الذي يميزه عن المدافع الأخرى، ونستعرض تطوره التاريخي، وتصنيفاته الرئيسية، ومزاياه وحدوده، وموقف القانون الدولي الإنساني من استخدام الأسلحة غير الدقيقة في المناطق المأهولة.
تعريف الهاون وتكوينه وأنواع ذخيرته

الاختراع
مخترع المورتر هو ستوكس "Stockes" الإنجليزي الذي خدم في الجيش البريطاني ابتداءً من عام 1917. عرف هذا النوع من المدافع تعديلات لتحسين فعاليته وتطويره بالتعاون مع الفرنسي إدغار براندت "Edgard brandt".
يتكون مدفع الهاون من أنبوب معدني (فولاذ) يوجد في قاعدته إبرة أو مسمار إطلاق، وتعتمد على التلقيم من الأمام وذلك بإلقاء قنبلة الهاون من فوههة المدفع لتنزل بفعل الجاذبية وطاقة وزنها ليرتطم المشعل الموجود في وحدة الذيل للقنبلة بمسمار الإطلاق أو الإبرة والتي تشعل حشوة الإشعال المبدئية الموجودة في وحدة الذيل والتي بدورها تشعل حشوة الدفع لتقذف القنبلة خارج السبطانة.
يتم استخدام الهاونات من قبل قوات المشاة والعمليات الخاصة سواء كانت محمولة أو راجلة. تم تطوير مدفع هاون محمول على عربات يعمل على التلقيم الخلفي. يتكون المدفع من السبطانة ،القاعدة اوصينية تثبيت، المنصب ،ناظور.
القنابل شديدة الانفجار (HE).
القنابل الدخانية (SMK WP)(فوسفور أبيض).
وقنابل الانارة (ILLUM).
قنابل التدريب (PRAC).
تكوين القنبلة
- فتيل(طابة إشعال) يمكن أن تكون من أحد الأنواع التالية :
لفتائل الارتطامية (Point Detonating PD): تعمل عند ارتطامها بجسم صلب (الأرض).
لفتائل التقاربية (Proximity): فتائل تعمل عند اقترابها من الهدف على إرسال إشارة وعند بلوغها مسافة محددة سلفا تنفجر في الهواء.
لفتائل الميكانيكية: سواءالتوقيتية (Mechanical Time MT) أو السريعة (Mechanical Time Super Quick) أو التأخيرية (Delay).
جسم القنبلة
يتم في القنابل شديدة الانفجار عادة استخدام الفولاذ القابل للتشظي ويعباء بمركب متفجر ثالث نتريت التلوين تي ان تي (TNT) وان كانت القنابل الحديثة تستخدم "مركب ب" (COMP B). قنابل دخان الفوسفور الأبيض حيث يتم استخدام نفس الجسم المعدني المستخدم في القنابل شديدة الانفجار ولكن يتم تعبئة القنبلة بالفوسفور الأبيض ويوجد في الوسط عامود يحتوي على مواد متفجرة تعمل على تكسير الجسم الخارجي ونشر مادة الفوسفور الأبيض والذي يشتعل بمجرد ملامسته للهواء (الأكسجين) ناشرا سحابة من الدخان الأبيض الكثيف (يعتبر أيضا مثالياً لاستخدامه كعنصر إحراق للأهداف).
أقرأ كذلك
قاذف الآر بي جي
مبدأ الرمي المنحني
يختلف الهاون عن المدافع التقليدية في أنه يطلق قذائفه بزاوية مرتفعة تزيد في الغالب على خمس وأربعين درجة، فترتفع القذيفة عالياً ثم تهبط بشكل شبه عمودي على الهدف. ويتيح هذا المسار المنحني إصابة الأهداف الواقعة خلف العوائق كالتلال والمباني والخنادق، وهي أهداف يصعب الوصول إليها بالأسلحة ذات الرمي المباشر. ويتحكم الرامي في المدى بتغيير زاوية السبطانة أو بإضافة شحنات دفع إضافية تُثبت حول ذيل القذيفة، فكلما زادت الشحنات ازداد المدى.
لماذا تكون السبطانة قصيرة؟
تتميز سبطانة الهاون بقصرها مقارنة بالمدافع الأخرى، كما أن جدرانها أرق نسبياً، لأن الضغط الناتج عن الإطلاق أقل والسرعة الابتدائية للقذيفة منخفضة. وهذا ما يجعل الهاون أخف وزناً وأسهل في الحمل، لكنه في المقابل يحد من مداه مقارنة بمدافع الميدان.
التطور التاريخي
عرفت الجيوش منذ قرون أسلحة تطلق المقذوفات بزاوية مرتفعة لضرب الحصون والأسوار، وكانت المدافع القصيرة الضخمة تُستخدم في الحصارات منذ أواخر العصور الوسطى. غير أن الهاون بشكله الحديث ظهر خلال الحرب العالمية الأولى، حين دفعت حرب الخنادق الجيوش إلى البحث عن سلاح خفيف يستطيع إسقاط القذائف داخل خنادق العدو. وقد صمم المهندس البريطاني ويلفرد ستوكس نموذجاً بسيطاً يعتمد على سقوط القذيفة داخل الأنبوب لترتطم بإبرة الإطلاق، فانتشر بسرعة لسهولة إنتاجه واستخدامه. وبعد الحرب طوّر الفرنسي إدغار براندت هذا التصميم وحسّن القذائف ذات الزعانف، فأصبح الطراز الناتج أساساً لكثير من الهاونات التي استخدمت في الحرب العالمية الثانية وما بعدها.
التصنيفات الرئيسية
- الهاون الخفيف: عياراته صغيرة، ويحمله جندي أو جنديان، ويُستخدم لدعم الفصائل والسرايا على مسافات قصيرة.
- الهاون المتوسط: مثل عيار 81 و82 ملم، ويُعد من أكثر الأنواع شيوعاً في وحدات المشاة، ويُنقل مفككاً إلى أجزاء.
- الهاون الثقيل: مثل عيار 120 ملم وما فوقه، ويُسحب غالباً بمركبة أو يُثبت عليها، ويتميز بمدى وقدرة تدميرية أكبر.
- الهاون المحمول على المركبات: يُركب على عربات مدرعة أو شاحنات، ما يمنحه سرعة الحركة وإمكانية تغيير الموقع بعد الرمي مباشرة.
أنظمة التلقيم
تعتمد معظم الهاونات على التلقيم من الفوهة، أي إسقاط القذيفة من الأعلى، بينما تستخدم بعض الأنواع الثقيلة الحديثة التلقيم من المؤخرة كما في المدافع، وهو ما يسمح بالرمي بزوايا أقل ويحمي الطاقم داخل المركبة.
المزايا والحدود
تتمثل أبرز مزايا الهاون في خفة وزنه وسرعة تجهيزه وبساطة صيانته وانخفاض تكلفته مقارنة بأنظمة المدفعية الأخرى، إضافة إلى قدرته على تقديم إسناد ناري سريع للوحدات الصغيرة دون انتظار المدفعية الثقيلة. أما حدوده فتشمل المدى المحدود، وانخفاض الدقة في القذائف التقليدية غير الموجهة، خاصة على المسافات البعيدة وفي ظروف الرياح. ولذلك طورت بعض الدول قذائف هاون موجهة بأنظمة تحديد المواقع أو الليزر لتحسين الدقة وتقليل الأضرار الجانبية.
دور أجهزة التسديد والحساب
كان طاقم الهاون يعتمد تقليدياً على المناظير البصرية والجداول المطبوعة لحساب الزاوية والشحنة المطلوبة، أما اليوم فتستخدم جيوش كثيرة حواسيب ميدانية صغيرة وأجهزة تحديد المواقع لتسريع الحساب وتحسين الإصابة من الطلقة الأولى.
طاقم التشغيل وتوزيع المهام
يعمل على السلاح المتوسط عادة طاقم صغير يتوزع أفراده على مهام محددة؛ فهناك قائد الطاقم الذي يتلقى الإحداثيات ويشرف على العمل، والرامي الذي يضبط جهاز التسديد والزوايا، والملقم الذي يُسقط القذيفة في الأنبوب، ومساعدون يجهزون الذخيرة ويضبطون شحنات الدفع والصمامات. ويحتاج هذا الطاقم إلى تدريب مستمر على السرعة والدقة وإجراءات السلامة، لأن أي خطأ في التلقيم أو في تثبيت القاعدة قد يعرضهم للخطر. وتعتمد الوحدات عادة على راصد متقدم يرى الهدف ويوجه النيران ويصحح مواقع السقوط عبر الاتصال اللاسلكي.
مفهوم الرمي غير المباشر
يندرج هذا السلاح ضمن أسلحة الرمي غير المباشر، أي أن الطاقم لا يرى الهدف في الغالب، بل يعتمد على المعلومات التي يرسلها الراصد أو الخرائط وأجهزة الاستطلاع، وهو ما يميزه عن الأسلحة التي تُصوب مباشرة نحو هدف مرئي.
الأسلحة غير الدقيقة والقانون الدولي الإنساني
يطرح استخدام الهاون وغيره من الأسلحة ذات الأثر الواسع في المناطق المأهولة تحديات إنسانية كبيرة، إذ قد تسقط القذائف خارج الهدف العسكري فتصيب المدنيين والمنشآت المدنية. ويقوم القانون الدولي الإنساني على مبادئ أساسية، منها مبدأ التمييز بين المقاتلين والمدنيين، ومبدأ التناسب الذي يحظر الهجمات التي يُتوقع أن تسبب أضراراً مدنية مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية، ومبدأ الاحتياط الذي يلزم الأطراف باتخاذ التدابير الممكنة لتجنيب المدنيين. وتدعو منظمات إنسانية دولية إلى تجنب استخدام الأسلحة المتفجرة ذات الأثر الواسع في المدن.
مخلفات الحرب غير المنفجرة
تبقى بعض القذائف بعد انتهاء النزاعات دون أن تنفجر، فتشكل خطراً على السكان، وخاصة الأطفال الذين قد يعبثون بها. ولذلك يُنصح دائماً بعدم لمس أي جسم معدني مشبوه، والابتعاد عنه، وإبلاغ الجهات المختصة فوراً.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين الهاون والمدفع؟
يتميز الهاون بسبطانة قصيرة ورمي منحني بزاوية عالية ومدى أقصر، بينما تطلق المدافع قذائفها بسرعة أكبر ومسار أكثر استواءً ولمسافات أبعد في الغالب.
لماذا تحمل قذائف الهاون زعانف في ذيلها؟
تساعد الزعانف على تثبيت القذيفة أثناء طيرانها لأن سبطانة الهاون الملساء لا تمنحها الدوران الذي يمنح الاستقرار في المدافع ذات الحلزنة.
هل جميع قذائف الهاون متفجرة؟
لا، فهناك قذائف للإنارة وأخرى لتوليد الدخان وثالثة للتدريب، إلى جانب القذائف شديدة الانفجار.
خلاصة
يمثل الهاون سلاحاً بسيطاً في فكرته، واسع الانتشار في استخدامه، تطور من أداة لحرب الخنادق إلى منظومات حديثة محمولة وموجهة. وفهم مبدأ عمله وتاريخه يساعد على إدراك دوره في الحروب، كما يذكّر بأهمية الالتزام بقواعد القانون الإنساني لحماية المدنيين من آثار الأسلحة المتفجرة.