قاذف الآر بي جي

دار العلوم

يُعد قاذف الآر بي جي من أكثر الأسلحة الخفيفة المضادة للدروع انتشارًا في العالم، وقد ظهر في عدد كبير من النزاعات في القرن العشرين وما بعده، حتى أصبح صورة مألوفة في التقارير الإخبارية والأفلام الوثائقية. ويعود انتشاره إلى بساطته وانخفاض تكلفته مقارنة بالأسلحة الموجهة. في هذا المقال نتناول قاذف الآر بي جي من منظور تاريخي وتقني عام، فنستعرض تطور الأسلحة المضادة للدروع المحمولة على الكتف، ومبدأ الشحنة المشكلة، وأسباب الانتشار، ووسائل الحماية التي طورتها الجيوش لمواجهته.

تاريخ القاذف ومواصفاته

قاذف الآر بي جي الصاروخي المحمول على الكتف
الآر بي جي(بالإنجليزية:RPG) هو قاذف صاروخي عديم الارتداد يرمى من على الكتف الأيمن ويستعمل ضد الآليات والمدرعات الثابتة والمتحركة كما يمكن استخدامه ضد تحصينات العدو ومنشآته. أكثر الأوقات يعرف الآر بي جي بمعناه الإنجليزي (Rocket Propelled Grenade) ولكن أخذت من اللغة الروسية، ويعرف بالأحرف РПГ (آر بي جي) ويقصد بها روتشنوي بروتيفوتنكوفي جرانتوميوت (ручной противотанковый гранатомёт).

قاذف الصواريخ المطور RPG-7
ظهر أول نموذج لهذا السلاح بعد الحرب العالمية الثانية عام 1952 وسمي بـ(RPG-2) وكان فعالاً في ذلك الوقت ولكن عيبه الرئيسي يتمثل في ارتفاع مساره والذي حدد مداه بـ100 متر فقط.

قام السوفييت بصنع نموذج مطور عنه وسمي (RPG-7) وصنع هذا السلاح عام 1959 وأول ظهور له كان في عرض عسكري في موسكو عام 1962 وقد أثبت هذا السلاح جدارة وفعالية كبيرة لما يمتاز به من مميزات عديدة قلما تتوفر في سلاح آخر، وما زال هذا السلاح واحداً من أكثر القاذفات الصاروخية الخفيفة انتشاراً في العالم.

يستخدم هذا السلاح في جميع الجيوش التي تتسلح من مصادر شرقية سواء في أفريقيا، آسيا، دول أمريكا اللاتينية أوالشرق الأوسط. وقد استخدم هذا القاذف على نطاق واسع في معظم العمليات العسكرية التي خاضتها الجيوش العربية والمقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل وخاصة في حرب عام 1973 حيث اثبت فاعلية كبيرة في تدمير دبابات الإسرائيليين وآلياتهم ولقد شهد هذا السلاح استخداماً واسعاً في أفغانستان ولدى أفراد المقاومة العراقية.

 يصنع هذا السلاح في عدد من الدول بالإضافة إلى روسيا منها: ألمانيا الشرقية، الصين، رومانيا، مصر.

مواصفات السلاح

أ- القاذف
    الطول: 100 سم
  الوزن: 5.6 كجم
  العيار: 40 ملم
  السبطانة: من خلائط معدنية خفيفة ومطلية بطبقة من النيكل كروم لمنع الصدأ ولتحمل الحرارة


ب - القذيفة
    الطول الإجمالي: 92.5 ملم
    الوزن: 2.250 كجم
    قطر القذيفة: 84 ملم
    طول الحشوة الأولى: 28.5 سم
    قدرة النفاذ في الفولاذ: 17 سم
    قدرة النفاذ في المنشآت الأسمنتية: 25 سم
    وزن المادة المتفجرة: 240 جم.


جـ - المنظار (يسمى الموجه)
    الوزن الكلى مع العدة: 420 جم
    البطارية: بطارية عالمية رقم 1
    يستخدم للرماية على أهداف من 100 - 500 متر
    التكبير: 2.5 مرة تقريبا (لايكبر الهدف ولكن يوجه القاذفه نحو الهدف)
    الكهرباء: 1.5 فولت
    الطول: 17.3 سم
    السمك: 63 سم
    العرض: 14.9 سم


المزايا التكتيكية للسلاح (الخواص التعبوية)
القدرة على تدمير جميع أنواع الآليات والمدرعات وبعض أنواع الدبابات
طاقم السلاح مكون من فردين ويمكن لفرد واحد استخدامه (اعداد السلاح عددين عدد 1 يحمل القاذفة وعدد 2 يحمل بندقية فاز)
خفيف الوزن وصغير الحجم
متانة الصنع وقلة الأعطال
سهل الاستخدام والتعلم عليه
مدى طويل نسبياً
دقة الإصابة خاصة باستخدام المنظار (الموجه)


الأداء
المدى الفعال: 500ر ضد هدف متحرك / 750ر ضد الأهداف الثابتة (المدى الؤثر 500ر)
المدى الأقصى: 950(القذيفة التي تحمل كبسولة تأخيرية في الصاعق)
عمق الاختراق: 170 ملم في الدروع / 250 ملم في المنشآت الأسمنتية
نظام الإطلاق: بالطرق
معدل الرماية النظري: 5 قذائف في الدقيقة
معدل الرماية العملي: قذيفتين في الدقيقة
الإزاحة الجانبية: (مسافة السبق) على تدريج المسافة الميكانيكي من 0 إلى يمين وشمال
تكون القذيفة جاهزة للانفجار بعد (20) متر من الإطلاق
تدريج السدادة : من 100 إلى 500 م
تأثير اللهب الخلفية : 1.5 م (2.0 متر)

  
  الذخيرة: حشوة جوفاء تنفجر ذاتياً في نهاية المدى للقذيفة التي تحمل كبسولة تأخيرية أو بالاصطدام بالنسبة للقذيفة التي لا تحمل كبسولة تأخيرية
   
 الطاقم: شخص مزود بجهاز تسديد عادي فريضة (فرضة) وشعيرة وجهاز بصري مكبر (موجه) مع تدريج لقياس المسافات وله مصباح لإنارة الشاشة ليلاً، والقواذف الحديثة مجهزة بجهاز تسديد يعمل على الأشعة تحت الحمراء
   
 بعض القواذف مزودة بمنصب (مثبت) ليس له ارتداد, وينتج لهب من الخلف ولذا يجب ألا يكون خلفه أحد أو مواد متفجرة أو حارقة بمسافة كافية (3 متر)، ويجب ألا تكون خلفه حواجز أو جدران لمسافة (5 متر) على الأقل
  
  النماذج المطورة مثل RPG-7D تطلق قذائف ضد الأشخاص وقذائف إضاءة وقذائف دخانية.

وتقوم بعض الدول المنتجة لهذا القاذف باستحداث أنواع مطورة من الذخائر القادرة على التعامل مع أنواع الدروع المتطورة وخصوصًا دروع السيراميك والدروع النشطة التي تضم شرائح من مواد متفجرة توضع على أجناب المدعة أو على الأجزاء الحساسة من البرج. ومن أنواع الذخائر المطورة تلك مقذوف الكوبرا المزود بـ "سن" مصنوع من معدن ذو كثافة عالية (مادة التنجستين في الغالب) وطابة تأخيرية مما يتيح اختراق التدريع الإضافي وثم انفجار الحشوة الفعالة إما داخل المركبة.

إقرأ كذلك
قذيفة الهاون

تطور الأسلحة المضادة للدروع المحمولة

مع ظهور الدبابات في الحرب العالمية الأولى وتطورها في الحرب العالمية الثانية، احتاجت الجيوش إلى سلاح يمكّن جندي المشاة من مواجهة المدرعات دون الاعتماد على المدافع الثقيلة. فظهرت في تلك الحرب أسلحة محمولة على الكتف أشهرها القاذف الأمريكي المعروف بالبازوكا، والقاذف الألماني الذي يُطلق مرة واحدة ويُعرف باسم بانزرفاوست. وقد استفاد السوفييت من هذه التجارب بعد الحرب في تطوير سلسلة القواذف التي حملت الاختصار الروسي الذي يعني القاذف اليدوي المضاد للدبابات.

وتلت النماذج الأولى أجيال أحدث، وطُورت أنواع من القذائف لأغراض مختلفة، بينما ظهرت في دول غربية أسلحة مماثلة الفكرة. ومع مرور الزمن ظهرت الصواريخ الموجهة المضادة للدروع التي تتمتع بدقة أعلى ومدى أطول، لكن القواذف غير الموجهة بقيت حاضرة بسبب بساطتها وتكلفتها المنخفضة.

المبدأ العلمي للشحنة المشكلة

تعتمد كثير من القذائف المضادة للدروع على ما يُعرف بالشحنة المشكلة أو الجوفاء، وهو مبدأ فيزيائي عُرف منذ القرن التاسع عشر ويرتبط باسم الباحث الأمريكي تشارلز مونرو. وفكرته العامة أن تشكيل المادة المتفجرة بتجويف مخروطي مبطن بطبقة معدنية يجعل طاقة الانفجار تتركز في اتجاه واحد، فتتحول البطانة إلى نفاث معدني رفيع شديد السرعة قادر على اختراق الصفائح المدرعة. ولا تعتمد هذه الفكرة على سرعة القذيفة نفسها، ولذلك أمكن استخدامها في أسلحة خفيفة منخفضة السرعة.

أسباب الانتشار الواسع

  • البساطة: تصميم ميكانيكي بسيط نسبيًا يسهل صيانته والتدرب عليه.
  • انخفاض التكلفة: مقارنة بالصواريخ الموجهة الحديثة.
  • كثرة الإنتاج: صُنع بأعداد هائلة في دول عديدة خلال الحرب الباردة، وانتقل إلى جيوش وجماعات مختلفة.
  • تعدد الاستخدامات: إذ استُخدم ضد المركبات والتحصينات وفي القتال داخل المدن.

القيود ونقاط الضعف

الدقة والمدى

بما أن القذيفة غير موجهة، تتأثر دقتها بالمسافة والرياح وخبرة المستخدم، ولذلك تقل فعاليتها كلما زادت المسافة عن الهدف.

الإشارة الخلفية

يصدر عن الإطلاق دخان ووميض وغازات خلفية تكشف موقع الرامي وتجعل استخدامه في الأماكن المغلقة خطرًا على المستخدم نفسه ومن خلفه.

تطور الدروع

جعلت الدروع الحديثة للدبابات الرئيسية القذائف القديمة أقل فعالية ضد مقدمتها، وإن ظلت المركبات الأخف تسليحًا معرضة لها.

وسائل الحماية التي طورتها الجيوش

دفع انتشار هذه القواذف الجيوش إلى ابتكار وسائل حماية متعددة، منها الدروع الشبكية أو القضبانية التي تُثبت حول المركبات لإتلاف القذيفة أو منع انفجارها بالشكل الأمثل قبل وصولها إلى الهيكل، والدروع التفاعلية التي تنفجر طبقاتها الخارجية لتشتيت النفاث المعدني، وأنظمة الحماية النشطة التي ترصد القذائف القادمة وتحاول اعتراضها، إضافة إلى أساليب تكتيكية تعتمد على مرافقة المشاة للمركبات في المناطق المبنية.

انتشار الأسلحة الخفيفة والقلق الدولي

يندرج هذا القاذف ضمن فئة الأسلحة الصغيرة والخفيفة التي يرى كثير من الباحثين والمنظمات الدولية أنها مسؤولة عن نسبة كبيرة من الخسائر البشرية في النزاعات المعاصرة، بسبب سهولة نقلها وتهريبها وطول عمرها الافتراضي. ولذلك أُطلقت مبادرات دولية في إطار الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بهذه الأسلحة، وتشجيع الدول على وسمها وتتبعها وتأمين مخازنها، كما وُضعت معاهدة دولية لتنظيم تجارة الأسلحة التقليدية. ويؤكد المختصون أن التحكم في تدفق هذه الأسلحة جزء أساسي من جهود بناء السلام بعد انتهاء الحروب، ومن برامج نزع السلاح وإعادة الإدماج في المجتمعات الخارجة من النزاعات.

الآر بي جي في الثقافة والإعلام

تحول هذا القاذف بشكله المميز إلى رمز بصري متكرر في التقارير المصورة عن النزاعات، كما يظهر في الأفلام وألعاب الفيديو. ويُستخدم الاختصار نفسه أحيانًا خطأً للدلالة على أي قاذف محمول على الكتف، رغم وجود أنواع كثيرة مختلفة في التصميم والمنشأ.

أسئلة شائعة

ما معنى الاختصار؟

الاختصار مأخوذ من التسمية الروسية التي تعني القاذف اليدوي المضاد للدبابات، وشاع في الإنجليزية تفسيره بعبارة تعني القنبلة المدفوعة بالصاروخ.

هل ما زال مستخدمًا في الجيوش الحديثة؟

نعم، ما زالت نسخ متطورة منه وقواذف مشابهة في الخدمة لدى جيوش كثيرة، إلى جانب الصواريخ الموجهة الأحدث.

لماذا لا يُطلق من الأماكن المغلقة بسهولة؟

لأن الغازات والضغط الخلفي الناتج عن الإطلاق يشكل خطرًا كبيرًا في المساحات الضيقة.

خلاصة

يمثل قاذف الآر بي جي حلقة في تاريخ طويل من محاولات تمكين المشاة من مواجهة الدروع، بدأ في الحرب العالمية الثانية وتطور خلال الحرب الباردة. وتعود شهرته إلى بساطته وتكلفته المنخفضة واعتماده على مبدأ الشحنة المشكلة، بينما دفعت فعاليته الجيوش إلى تطوير دروع ووسائل حماية متقدمة، في سباق مستمر بين السلاح ووسائل الوقاية منه.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !