اقتحام السفارة الإسرائيلية في القاهرة

تعد حادثة اقتحام السفارة الإسرائيلية في القاهرة من أبرز الأحداث التي شهدتها مصر في المرحلة الانتقالية التي أعقبت ثورة يناير 2011، إذ كشفت حجم الاحتقان الشعبي تجاه العلاقات مع إسرائيل، ووضعت الحكومة المصرية أمام اختبار صعب بين الالتزامات الدولية والضغط الجماهيري.

في هذا المقال نعرض الخبر كما نشر في حينه، ونضيف إليه خلفية عامة عن العلاقات المصرية الإسرائيلية، ومعنى الحماية الدبلوماسية في القانون الدولي، والسياق السياسي الذي وقعت فيه الأحداث.

تفاصيل الخبر كما نشر




اقتحام السفارة الإسرائيلية في القاهرة



محتجون أمام السفارة الإسرائيلية بالقاهرة

ثلاثة قتلى ومئات الجرحى في اقتحام سفارة إسرائيل والسفير يغادر القاهرة 

أفادت تقارير أن المجلس الأعلى للجيش المصري رفض استقالة تقدمت بها حكومة عصام شرف عقب عملية اقتحام سفارة إسرائيل في القاهرة، وهي العملية التي تسببت في مقتل ثلاثة وجرح المئات وغادر على إثرها سفير إسرائيل العاصمة ألمصرية. 

بعد الأنباء التي ترددت في وقت سابق عن اعتزام حكومة شرف تقديم استقالتها على خلفية أحداث اقتحام متظاهرين أمس الجمعة مقر السفارة الإسرائيلية في القاهرة، أفادت تقارير إعلامية اليوم السبت (10 سبتمبر/ أيلول) أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر رفض استقالة حكومة رئيس مجلس الوزراء عصام شرف خلال الاجتماع الذي عقد بين شرف وبعض وزرائه وبين المجلس العسكري. ونقلت وكالة رويترز عن التلفزيون المصري أن المجلس رفض 

استقالة شرف اليوم بعد أحداث الأمس. وكانت مجموعة الأزمة الوزارية المصرية عقدت اجتماعا طارئا اليوم برئاسة شرف بمقر مجلس الوزراء، لبحث حادث اقتحام المتظاهرين مقر السفارة الإسرائيلية. ولم يصدر تأكيد أو نفي رسمي حول استقالة الحكومة. 

في غضون ذلك من المنتظر أن يدلي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء اليوم السبت ببيان حول التطورات المتعلقة باقتحام السفارة الإٍسرائيلية في القاهرة، حسب ما أفاد مكتب نتنياهو، الذي قال أيضا أن رئيس الوزراء سيتحدث عن إجلاء قوات مصرية لستة حراس إسرائيليين من المبنى. وكان الحراس إضافة إلى نحو 80 دبلوماسيا وأفراد عائلاتهم غادروا مصر وعادوا إلى إسرائيل أثناء الليل. من ناحية أعلنت الخارجية الإسرائيلية أن السفارة الإسرائيلية في القاهرة ستواصل نشاطها بطاقم مقلص برئاسة المفوض السياسي يسرائيل تيكوشينسكي، حسبما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية. وكان السفير الإسرائيلي لدى مصر يتسحاق ليفانون قد عاد إلى بلاده فجر اليوم السبت يرافقه 71 إسرائيليا من طاقم السفارة وأسرهم وبعض رعايا إسرائيل بعد اقتحام السفارة. 

مغادرة السفير الإسرائيلي القاهرة بعد الاقتحام

خلفية العلاقات المصرية الإسرائيلية

ترتبط مصر وإسرائيل بمعاهدة سلام وقعت عام 1979 بعد اتفاقيتي كامب ديفيد اللتين أبرمتا عام 1978 برعاية أمريكية، وكانت مصر بموجبها أول دولة عربية تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل. وقد استعادت مصر بموجب هذه المعاهدة شبه جزيرة سيناء التي احتلت في حرب 1967، مقابل إنهاء حالة الحرب وتبادل السفراء وترتيبات أمنية خاصة في سيناء.

غير أن هذا السلام ظل يوصف في الأدبيات السياسية بأنه سلام بارد، إذ بقي محصوراً إلى حد كبير في المستوى الرسمي والأمني، بينما ظل الرأي العام المصري في معظمه رافضاً للتطبيع، متأثراً بالقضية الفلسطينية وما يجري في الأراضي المحتلة وقطاع غزة. وقد رفضت نقابات مهنية وأحزاب وقوى شعبية كثيرة أي شكل من أشكال التعاون مع الجانب الإسرائيلي على مدى عقود.

السفارة الإسرائيلية في القاهرة

افتتحت السفارة الإسرائيلية في القاهرة بعد توقيع معاهدة السلام، وظلت لسنوات طويلة محاطة بإجراءات أمنية مشددة، وكانت مقراتها موضع احتجاجات متكررة كلما تصاعدت الأحداث في فلسطين أو لبنان. ويشير كثير من المتابعين إلى أن موقع السفارة في مبنى سكني مرتفع قرب نهر النيل في الجيزة جعل تأمينها أمراً معقداً.

السياق السياسي في مصر عام 2011

جاءت الحادثة في مرحلة حساسة من تاريخ مصر الحديث، فبعد تنحي الرئيس حسني مبارك في فبراير 2011 تولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شؤون البلاد، وتشكلت حكومة برئاسة الدكتور عصام شرف الذي جاء إلى المنصب بدعم من قطاعات من شباب الثورة. وكانت تلك المرحلة مليئة بالمظاهرات والاعتصامات والمطالب المتعددة، مع ضعف نسبي في الأجهزة الأمنية بعد أحداث الثورة.

التوتر على الحدود

سبقت الاقتحام بأسابيع حادثة على الحدود في سيناء قتل فيها عدد من أفراد الأمن المصريين خلال عملية إسرائيلية لملاحقة مسلحين بعد هجمات قرب إيلات في أغسطس 2011، وهو ما أثار غضباً واسعاً في الشارع المصري، وخرجت مظاهرات أمام السفارة تطالب بطرد السفير ومراجعة العلاقات. وفي تلك الأجواء أقيم جدار خرساني أمام المبنى، فتحول هو الآخر إلى رمز للاحتجاج.

المظاهرات المليونية

اعتادت القوى السياسية في تلك المرحلة الدعوة إلى مظاهرات أيام الجمعة في ميدان التحرير لطرح مطالب سياسية مختلفة، وكان بعض المتظاهرين يتوجهون بعد ذلك إلى مواقع أخرى، ومنها محيط السفارة، وهو ما مهد للتصعيد الذي شهدته تلك الليلة.

الحماية الدبلوماسية في القانون الدولي

تنظم اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية الموقعة عام 1961 وضع البعثات الدبلوماسية، وهي من أوسع الاتفاقيات الدولية قبولاً. وتنص الاتفاقية على حرمة مقار البعثات، فلا يجوز لسلطات الدولة المضيفة دخولها إلا بموافقة رئيس البعثة، كما تلزم الدولة المضيفة باتخاذ جميع التدابير المناسبة لحماية هذه المقار من أي اقتحام أو ضرر، ومنع أي إخلال بأمن البعثة أو المساس بكرامتها.

ولهذا تعد حوادث اقتحام السفارات من القضايا الحساسة في العلاقات الدولية، لأن الدولة المضيفة تتحمل المسؤولية عن حماية البعثة حتى لو كان المقتحمون من المدنيين الغاضبين. وقد شهد العالم حوادث مماثلة في دول مختلفة، وكانت دائماً تترك أثراً في العلاقات الثنائية، وتثير نقاشاً حول التوازن بين حق التظاهر وواجب حماية الدبلوماسيين.

الفرق بين التظاهر السلمي والاقتحام

يكفل كثير من الدساتير حق التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي، بما في ذلك الاحتجاج أمام سفارات الدول الأجنبية، لكن هذا الحق يتوقف عند حدود العنف أو الاعتداء على الممتلكات أو الأشخاص. ويرى المختصون أن الاحتجاج السلمي أكثر تأثيراً على المدى البعيد، لأنه يحافظ على التعاطف مع القضية ولا يعرض الدولة لتبعات قانونية وسياسية.

دلالات الحادثة

  • كشفت الحادثة عمق الرفض الشعبي المصري للعلاقة مع إسرائيل، رغم مرور عقود على معاهدة السلام.
  • أظهرت صعوبة إدارة الشارع في المراحل الانتقالية التي تعقب الثورات، حين تضعف المؤسسات الأمنية وتتعدد مراكز القرار.
  • وضعت الحكومة الانتقالية أمام معادلة صعبة بين احترام الالتزامات الدولية ومراعاة المشاعر الشعبية.
  • أعادت طرح النقاش حول بنود معاهدة السلام والترتيبات الأمنية في سيناء.

دور الإعلام في تغطية الحدث

تابعت وسائل الإعلام العربية والدولية الحادثة لحظة بلحظة، ونقلت وكالات الأنباء الكبرى تصريحات المسؤولين في القاهرة وتل أبيب وواشنطن. وقد تباينت طريقة التغطية بحسب توجه كل وسيلة، فبعضها ركز على الغضب الشعبي وأسبابه، وبعضها الآخر ركز على الجانب الأمني وخرق الالتزامات الدولية. ويلاحظ الباحثون في الإعلام أن مثل هذه الأحداث تكشف أهمية التحقق من الأخبار في الساعات الأولى، إذ تنتشر روايات متضاربة حول أعداد المصابين وتسلسل الوقائع قبل أن تتضح الصورة.

أهمية قراءة الأخبار القديمة في سياقها

حين يعود القارئ إلى خبر نشر قبل سنوات، يحسن أن يتذكر أنه يقرأ لحظة زمنية محددة، وأن التقديرات والتصريحات الواردة فيه قد تكون تغيرت لاحقاً. لذلك يفيد الرجوع إلى المصادر التاريخية الموثوقة والدراسات التي تناولت تلك المرحلة لفهم الصورة الكاملة.

ردود الفعل الدولية المعتادة في مثل هذه الحوادث

جرت العادة في الأعراف الدبلوماسية أن تصدر الدول المعنية بيانات تدين الاعتداء على البعثات وتطالب الدولة المضيفة بتأمينها، وقد تلجأ الدولة صاحبة السفارة إلى سحب جزء من طاقمها مؤقتاً أو تقليص نشاطها حتى تهدأ الأوضاع، وهو ما يفسر ما ورد في الخبر من مغادرة السفير وعدد من الدبلوماسيين. كما تجري عادة اتصالات مكثفة عبر القنوات الدبلوماسية لاحتواء الأزمة ومنع تحولها إلى قطيعة.

موقف القوى الكبرى

تحرص القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة بوصفها راعية لمعاهدة السلام، على بقاء هذه المعاهدة قائمة، لأنها تعدها ركيزة للاستقرار الإقليمي، ولذلك تتدخل غالباً بالاتصالات لاحتواء الأزمات بين الطرفين.

المعاهدة بين النص والتطبيق

تتضمن معاهدة السلام ملحقاً أمنياً يحدد حجم القوات وأنواع الأسلحة المسموح بها في مناطق سيناء المختلفة، وتشرف قوة متعددة الجنسيات على تطبيق هذه الترتيبات. وكلما وقعت حوادث على الحدود، يتجدد النقاش في مصر حول ضرورة مراجعة هذه الترتيبات بما يسمح بتأمين سيناء على نحو أفضل، وهو نقاش كان حاضراً بقوة في أجواء تلك المرحلة.

لماذا تتكرر الاحتجاجات أمام السفارات؟

تمثل السفارة في نظر المحتجين رمزاً مباشراً للدولة التي يعترضون على سياساتها، ولذلك تتحول محيطاتها إلى أماكن تقليدية للتظاهر في كثير من بلدان العالم، وتلجأ الحكومات عادة إلى تخصيص مسافات آمنة وحواجز لتنظيم هذه الاحتجاجات.

أسئلة شائعة

متى وقعت معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل؟

وقعت المعاهدة عام 1979 بعد اتفاقيتي كامب ديفيد عام 1978، وكانت مصر أول دولة عربية تعترف رسمياً بإسرائيل.

من كان رئيس الحكومة المصرية وقت الحادثة؟

كان الدكتور عصام شرف رئيساً للوزراء في الحكومة الانتقالية، بينما كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة يدير شؤون البلاد.

ما الاتفاقية التي تنظم حماية السفارات؟

هي اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، وتلزم الدولة المضيفة بحماية مقار البعثات الأجنبية ومنع الاعتداء عليها.

خلاصة

جاءت حادثة اقتحام مقر البعثة الإسرائيلية في القاهرة نتيجة تراكم طويل من الرفض الشعبي للتطبيع، وتوتر حدودي سبقها بأسابيع، ومرحلة انتقالية مضطربة عاشتها مصر بعد الثورة. وتبقى الحادثة مثالاً على التعقيد الذي يواجه الدول حين تتعارض الالتزامات الدبلوماسية مع مشاعر الشارع، وعلى أهمية الفصل بين الاحتجاج السلمي وأعمال العنف.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !