طالما أدهشت الحيوانات الإنسان بقدرات تبدو قريبة من التفكير البشري، فبعضها يستخدم الأدوات، وبعضها يتذكر الوجوه والأماكن سنوات طويلة، وبعضها يتعاون في الصيد ويعلم صغاره مهارات معقدة. ومن هنا تتكرر قوائم أذكى عشرة حيوانات على كوكب الأرض، وهي قوائم تختلف من مصدر إلى آخر بحسب المعايير المستخدمة في قياس الذكاء.
بعد التعريف بالحيوانات العشرة الواردة في القائمة، نشرح في هذا المقال كيف يقيس العلماء ذكاء الحيوانات، وما اختبار المرآة، وأمثلة موثقة على استخدام الأدوات والتعلم الاجتماعي، ونذكر كائنات أخرى تستحق مكانا في هذه القوائم، مع توضيح لماذا يصعب ترتيب الحيوانات في سلم واحد للذكاء.
قائمة الحيوانات الأذكى وصفاتها
1
الشمبانزي
كيف يقيس العلماء ذكاء الحيوانات؟
لا يملك العلماء اختبارا واحدا يقيس ذكاء الحيوانات كما تقيس اختبارات الذكاء قدرات البشر، لأن كل نوع تكيف مع بيئة مختلفة وطور مهارات تناسب حاجاته. فالنحلة بارعة في الملاحة، والسنجاب في تذكر مخابئ الطعام، والدلفين في التواصل الصوتي. ولذلك يدرس الباحثون عدة جوانب من القدرات المعرفية، منها:
- حل المشكلات: كالوصول إلى طعام موضوع داخل صندوق مغلق أو أنبوب ضيق.
- استخدام الأدوات وصنعها: وهو من أوضح علامات التفكير المرن.
- الذاكرة: قصيرة المدى وطويلة المدى، والذاكرة المكانية.
- التعلم الاجتماعي: أي قدرة الحيوان على اكتساب مهارة بمراقبة غيره.
- التواصل: مدى تعقيد الإشارات والأصوات المستخدمة بين أفراد النوع.
- الوعي بالذات: كما يُختبر في تجربة المرآة.
اختبار المرآة
طور عالم النفس الأمريكي غوردون غالوب في سبعينيات القرن العشرين اختبارا توضع فيه علامة ملونة على جسم الحيوان في مكان لا يراه إلا في المرآة، فإذا حاول لمس العلامة أو إزالتها بعد رؤية انعكاسه عُدّ ذلك مؤشرا على أنه يدرك أن الصورة تخصه. وقد اجتاز الاختبار عدد من القردة العليا، وبعض الدلافين، وفيلة آسيوية، وطائر العقعق الأوروبي في دراسات منشورة. لكن العلماء ينبهون إلى أن الاختبار يعتمد على البصر أساسا، فقد لا يناسب حيوانات تعتمد على الشم أو السمع، مثل الكلاب، فلا يعني الفشل فيه غياب الوعي بالضرورة.
أمثلة موثقة على ذكاء مدهش
صناعة الأدوات
وثقت الباحثة البريطانية جين غودال في ستينيات القرن العشرين قيام الشمبانزي بنزع أوراق الأغصان الرفيعة واستخدامها لاصطياد النمل الأبيض من أعشاشه، وكان ذلك اكتشافا هز الاعتقاد السائد بأن صنع الأدوات حكر على الإنسان. ومنذ ذلك الحين رُصد استخدام الأدوات لدى أنواع أخرى، مثل غربان كاليدونيا الجديدة التي تشكل الأغصان على هيئة خطافات لاستخراج اليرقات، وثعالب البحر التي تكسر القواقع بالحجارة.
الثقافة الحيوانية
لاحظ باحثون يابانيون في منتصف القرن العشرين أن أنثى من قردة المكاك بدأت تغسل حبات البطاطا الحلوة في الماء قبل أكلها، ثم انتشرت العادة بين أفراد المجموعة وانتقلت إلى الأجيال التالية. وتُعد هذه الملاحظة من الأمثلة الكلاسيكية على ما يسميه العلماء الثقافة الحيوانية، أي السلوكيات المكتسبة بالتعلم لا بالغريزة وحدها.
الببغاء أليكس
عملت الباحثة الأمريكية إيرين بيبربيرغ لسنوات طويلة مع ببغاء رمادي إفريقي يدعى أليكس، وأظهرت دراساتها أنه استطاع تسمية عشرات الأشياء والألوان والأشكال، والتمييز بين المفاهيم مثل نفس ومختلف، والإجابة عن أسئلة بسيطة عن الأعداد، مما غير نظرة كثيرين إلى قدرات الطيور.
رقصة النحل
اكتشف عالم الحيوان النمساوي كارل فون فريش أن نحل العسل يخبر رفاقه بمكان مصدر الرحيق عبر حركات راقصة تشير إلى الاتجاه والمسافة، ونال على أبحاثه في سلوك الحيوان جائزة نوبل مع زميليه. ويدل ذلك على أن أنظمة التواصل المعقدة قد توجد حتى لدى الحشرات ذات الأدمغة الصغيرة.
حيوانات أخرى تستحق الذكر
- الخنازير: تظهر قدرة جيدة على التعلم وحل المشكلات، ويمكن تدريبها على مهام متنوعة.
- الفئران: تُستخدم في أبحاث التعلم والذاكرة، وتتقن الخروج من المتاهات المعقدة.
- الحيتان القاتلة: تعيش في مجموعات عائلية لها أساليب صيد وأصوات خاصة تنتقل بين الأجيال.
- الحمام: يتمتع بقدرة ملاحية عالية، واستطاع في تجارب مخبرية التمييز بين صور وأنماط مختلفة.
- الأورانغوتان والغوريلا والبونوبو: من القردة العليا التي أظهرت قدرات معرفية متقدمة في الأسر والبرية.
تصحيح الأسماء
القرد المشار إليه في القائمة باسم ديساس يُعرف في المراجع العلمية باسم قرد الريسوس، وهو من قردة المكاك الآسيوية، واستُخدم كثيرا في الأبحاث الطبية. أما الفيلة فتنقسم اليوم إلى ثلاثة أنواع: فيل السافانا الإفريقي، وفيل الغابات الإفريقي، والفيل الآسيوي الذي ينتشر في الهند وجنوب شرق آسيا.
لماذا يصعب ترتيب الحيوانات في سلم واحد؟
يرى كثير من علماء السلوك أن السؤال عن الحيوان الأذكى قد يكون مضللا، لأن الذكاء ليس صفة واحدة يمكن قياسها برقم، بل مجموعة من القدرات تختلف أهميتها باختلاف البيئة. كما أن حجم الدماغ وحده ليس مقياسا دقيقا، فالعلاقة بين حجم الدماغ وحجم الجسم، وعدد الخلايا العصبية وكثافتها، وطريقة تنظيم الدماغ، كلها عوامل مؤثرة. فالغربان مثلا تمتلك أدمغة صغيرة نسبيا لكنها مكتظة بالخلايا العصبية، ولهذا تتفوق في مهام يصعب على حيوانات أكبر أداؤها. وتتجه الأبحاث الحديثة إلى مقارنة القدرات المحددة بين الأنواع بدلا من البحث عن بطل واحد للذكاء.
أسئلة شائعة
هل الكلاب أذكى من القطط؟
يصعب الحسم في ذلك، فالكلاب تتفوق في فهم إشارات البشر والتعاون معهم، بينما تتميز القطط بالاستقلالية ومهارات الصيد، وتختلف النتائج بحسب نوع الاختبار المستخدم.
هل يمكن للحيوانات أن تفهم لغة البشر؟
تستطيع بعض الحيوانات المدربة فهم عدد كبير من الكلمات والإشارات وربطها بمعانيها، لكن ذلك لا يعادل امتلاك لغة بشرية بقواعدها النحوية المعقدة.
ما أذكى اللافقاريات؟
يُعد الأخطبوط من أبرزها، إذ أظهر قدرة على فتح الأوعية والهروب من الأحواض وتمييز الأشخاص، ويمتلك جهازا عصبيا موزعا يتركز جزء كبير منه في أذرعه.
هل يتعلم الحيوان الذكي من أخطائه؟
نعم، فكثير من الحيوانات الذكية تعدل سلوكها بعد التجربة الفاشلة، وتجرب حلولا مختلفة حتى تصل إلى الهدف، وهذه المرونة من أهم ما يميز الذكاء عن السلوك الغريزي الثابت.
خلاصة
يكشف عالم الحيوان عن أشكال متنوعة ومدهشة من الذكاء، من صناعة الأدوات لدى الشمبانزي والغربان، إلى التواصل الراقص لدى النحل، والوعي بالذات لدى الدلافين والفيلة. وكلما تعمق العلماء في دراسة هذه القدرات، ازداد إدراكنا لثراء العقول من حولنا، وازدادت مسؤوليتنا في حماية هذه الكائنات وبيئاتها.
.png)









