عشرة خطوات للحفاظ على ذكائك

يتساءل كثير من الناس عن الوسائل العملية التي تساعدهم على الإبقاء على قدراتهم العقلية متقدة مع مرور السنين، ولا سيما أن التقدم في العمر يرافقه عادة بطء في استرجاع المعلومات وتراجع في سرعة التركيز. وفي هذا المقال نعرض عشرة خطوات للحفاظ على ذكائك وصحة دماغك، ثم نتوسع في شرح الأسس العلمية العامة التي تقف خلفها، مثل مفهوم المرونة العصبية والاحتياطي المعرفي، ونقدم نصائح يومية يسهل تطبيقها، مع إجابات عن أكثر الأسئلة تداولاً حول هذا الموضوع.

الخطوات العشر للحفاظ على قدراتك الذهنية

خطوات للحفاظ على الذكاء مع التقدم في السن
كلما تقدمنا بالسن ، كلما ازداد تراجع اجسادنا الى الوراء فهي تضعف وتوهن ، وتقل مناعتنا خلال هذه الاعوام ، ان الذكاء نشاط ذهني تقوم به الدماغ عند الانسان ، لكن هنالك بعض الخطوات التي تقلل من تأثير الزمن ولا تمنعه لدى الانسان الا وهي :
  1. تحدَّ عقلك مثلما تحتاج عضلات الجسم إلى التمرينات الرياضية لتظلّ قوية ورشيقة؛ فإن عضلات العقل أيضاً تحتاج إلى التدريب المستمر حتى لا تضعف وتترهل، وتمرينات العقل تتضمن الكلمات المتقاطعة والسودوكو وغيرها من النشاطات العقلية، إضافة إلى التعليم المستمر؛ فضعف التعليم الذي يحصّله الفرد هو أحد الأسباب التي تؤدي إلى تدهور القدرات الذهنية بسرعة عند التقدم في العمر؛ فتعلُّم شيء جديد أفضل كثيراً من ممارسة نفس الأشياء مراراً وتكراراً.
  2. ابتعد عن المكمّلات الغذائية مثل أقراص الفيتامينات المتعددة وأقراص "الجينكوبايلوبا" و"الميلاتونين"، والتي يظهر يوماً بعد يوم أنها مجرد تضييع للمال.. هذه الأقراص لا تخلو من الآثار الجانبية كارتفاع ضغط الدم وعُسر الهضم والاكتئاب، وأقراص "الجينكو" -التي تسوّق على أنها مقوّية للعقل- لم يثبت أن لها أثراً يختلف عن أثر أقراص "البلاسيبو" (الخالية من المادة الفعالة).
  3. هدئ أعصابك الضغط العصبي يؤدي إلى عواقب وخيمة على المخ والذاكرة؛ بينما وجد العلماء أن الذين يعيشون حياة متوازنة ويواظبون على أنشطة الاسترخاء مثل اليوجا، وممارسة حياة مليئة بالتواصل الاجتماعي يتأخر لديهم حدوث ضعف الذاكرة.
  4. تناول الأسماك تشير بعض الدراسات إلى أن بداية تناول الإنسان للأسماك كطعام، هو البداية الحقيقية لظهور قدراتنا العقلية المتميزة عن باقي الحيوانات. تحتوي الأسماك على أحماض أمينية أساسية لا غنى عنها؛ ليتمكن المخ من أداء مهامه. وُجد أيضاً أن نقص هذه الأحماض يؤدي إلى الإصابة بالاكتئاب.
  5. استمتع بقهوتك القهوة تساهم في حماية المخ؛ فقد وجدت مجموعة من الدراسات المطولة أن تناول القهوة يومياً يقلل خطر الإصابة بالألزهايمر بنسبة تتراوح بين 30 – 60%، وليس من الواضح ما إذا كان الكافيين نفسه هو الذي يحمي المخ، أم هي المواد الأخرى المضادة للأكسدة الموجودة في القهوة.
  6. النوم بانتظام عندما ننام ونحلم، تحدث عمليات إعادة ترتيب للذاكرة في المخ. وعندما لا ننام لفترات طويلة، تتكون مواد بروتينية على العقد العصبية في المخ؛ مما يُضعف قدرتنا على التفكير والتعلم؛ وقد وجد أيضاً أن الأشخاص الذين اعتادوا النوم لفترات أقل من اللازم، يصبحون أكثر عرضة لتدهور وظائف العقل عندما يتقدمون في السن.
  7. اعتنِ بجسدك فالأمراض التي تصيب الجسد تؤثر أيضاً على العقل؛ فأمراض مثل السكر والضغط المرتفع والبدانة لها تأثيرات على المخ أيضاً.. مارس الرياضة بانتظام لتحسين الدورة الدموية في الجسم والمخ، وتوقف فوراً عن التدخين، وتناول الأطعمة الدهنية الدسمة؛ فإذا استطعنا أن نتجنب هذه الأمراض تجنبنا تدهور وظائف المخ عند التقدم في السن.
  8. راقب طعامك فالإفراط في تناول الطعام يجعل العقل خاملاً، وأيضاً تقليل السعرات الحرارية في الطعام يضرّ بوظائف المخ؛ لأنه يحرمه الطاقة التي يحتاج إليها؛ فبعض الناس يفرطون في اتباع أنظمة غذائية قاسية جداً لدرجة أنهم يصابون بالاضطراب ومشاكل في الذاكرة.
  9. موازنة الطاقة فالطاقة أكثر من اللازم أو أقل من اللازم، كلاهما غير مطلوب.. الدهون والبروتينات والكربوهيدرات والألياف يتمّ تكسيرها خلال فترة طويلة؛ بينما السكريات يتعامل معها الجهاز الهضمي بسرعة ويحوّلها إلى طاقة فورية، ومن الضروري الموازنة بين مصدري الطاقة، السريع منها والبطيء، للحفاظ على تدفق مستمر وثابت للطاقة إلى الدماغ.
  10. تمارين الإيروبيكس! يرى الأطباء أن تمارين الإيروبيكس المنتظمة هي أكثر الأشياء أهمية للحفاظ على صحة المخ على المدى الطويل.. يجب المحافظة على معدل مستمر من التمارين، يتكون على الأقل من 30 دقيقة يوماً بعد يوم، للحصول على أقصى فائدة.

ما المقصود بالذكاء وكيف يتغير مع العمر؟

يعرّف علماء النفس الذكاء بأنه مجموعة من القدرات العقلية التي تمكّن الإنسان من الفهم والتعلم وحل المشكلات والتكيف مع المواقف الجديدة، وليس صفة واحدة ثابتة يمكن قياسها برقم وحيد. ويميز كثير من الباحثين بين نوعين رئيسيين من القدرات الذهنية، لكل منهما مسار مختلف عبر مراحل الحياة.

الذكاء السائل

هو القدرة على التفكير المنطقي في مسائل جديدة لم يسبق للفرد أن واجهها، وسرعة معالجة المعلومات، والقدرة على إدراك الأنماط والعلاقات. ويُلاحظ أن هذا النوع يبلغ ذروته غالباً في مرحلة الشباب، ثم يميل إلى التراجع التدريجي مع التقدم في السن، وهو ما يفسر شعور كبار السن ببطء نسبي في التعامل مع المهام المستجدة.

الذكاء المتبلور

هو حصيلة المعارف والمفردات والخبرات التي يجمعها الإنسان طوال حياته، كالمعلومات العامة واللغة والمهارات المهنية. ويتميز هذا النوع بأنه يبقى مستقراً أو يزداد حتى مراحل متأخرة من العمر، ما دام الشخص يواصل القراءة والتعلم والتفاعل مع محيطه. ولذلك فإن الحفاظ على العقل لا يعني إيقاف الزمن، بل إبطاء التراجع في الجانب الأول وتنمية الجانب الثاني باستمرار.

الأسس العلمية وراء هذه النصائح

لم تعد النظرة القديمة التي ترى الدماغ عضواً يكتمل نموه في الطفولة ثم يأخذ في الذبول هي السائدة، إذ تشير أبحاث علم الأعصاب الحديثة إلى أن الدماغ يحتفظ بقدر من القابلية للتغير طوال الحياة.

المرونة العصبية

يُقصد بها قدرة الخلايا العصبية على تكوين روابط جديدة وتقوية الروابط القائمة استجابة للتعلم والتجربة. فعندما يتعلم الشخص لغة جديدة أو يتدرب على آلة موسيقية، تنشأ شبكات عصبية تدعم هذه المهارة. ولهذا السبب يركز المختصون على تنويع الأنشطة الذهنية وعدم الاكتفاء بتكرار المهام المألوفة، لأن الجديد هو ما يحفز هذه العملية.

الاحتياطي المعرفي

هو مفهوم يستخدمه الباحثون لتفسير ملاحظة لافتة، وهي أن بعض الأشخاص يحافظون على أدائهم العقلي رغم وجود تغيرات في أدمغتهم، في حين يتأثر آخرون بدرجة أكبر بتغيرات مماثلة. ويُعتقد أن التعليم والعمل الذهني المعقد والنشاط الاجتماعي تبني نوعاً من المخزون الذي يساعد الدماغ على التعويض وإيجاد مسارات بديلة عند حدوث الضرر.

عادات إضافية تدعم صحة الدماغ

إلى جانب الخطوات المذكورة في المقال، يتفق كثير من المختصين على مجموعة من العادات التي ترتبط بصحة الدماغ على المدى البعيد، ومن أبرزها:

  • النشاط البدني المنتظم: تشير دراسات عديدة إلى أن التمارين الهوائية كالمشي السريع والسباحة تحسن تدفق الدم إلى الدماغ، وقد ترتبط بتحسن الذاكرة والمزاج.
  • ضبط الأمراض المزمنة: يُعد ارتفاع ضغط الدم والسكري غير المنضبط وارتفاع الكوليسترول من العوامل التي قد تؤثر في الأوعية الدموية الدماغية، لذا فإن المتابعة الطبية الدورية جزء من العناية بالعقل.
  • الامتناع عن التدخين: يرتبط التدخين بأضرار في الأوعية الدموية، وهو ما ينعكس على الدماغ كما ينعكس على القلب.
  • العناية بالسمع والبصر: يرى بعض الباحثين أن ضعف السمع غير المعالج قد يرتبط بزيادة العزلة والإجهاد الذهني، لذلك يُنصح بفحص السمع والنظر بانتظام.
  • التغذية المتوازنة: يكثر الحديث عن النظام الغذائي المتوسطي الغني بالخضروات والفواكه والبقوليات وزيت الزيتون والمكسرات والأسماك، باعتباره نمطاً قد يدعم صحة القلب والدماغ معاً.

برنامج يومي مقترح لتنشيط العقل

لا يحتاج الحفاظ على حيوية التفكير إلى تغييرات جذرية مرهقة، بل إلى عادات صغيرة تتراكم مع الوقت. ويمكن الاستئناس بالبرنامج التالي وتعديله بحسب الظروف الشخصية:

  1. البدء بالصباح بنصف ساعة من الحركة، كالمشي في الهواء الطلق أو تمارين خفيفة في المنزل.
  2. تخصيص وقت ثابت للقراءة اليومية، مع التنويع بين الكتب والمقالات في مجالات مختلفة.
  3. تعلم مهارة جديدة على مراحل، مثل لغة أجنبية أو الخط العربي أو برنامج حاسوبي.
  4. التواصل مع الأهل والأصدقاء بالحديث المباشر أو الزيارة، فالحوار يستثير الذاكرة والانتباه.
  5. تقليل وقت التصفح العشوائي للشاشات، خاصة قبل النوم، لأن ذلك قد يؤثر في جودة الراحة الليلية.
  6. ممارسة تمارين التنفس أو التأمل لبضع دقائق لتخفيف التوتر المتراكم خلال النهار.
  7. الحرص على مواعيد نوم منتظمة، إذ يرى العلماء أن النوم يؤدي دوراً في تثبيت المعلومات المكتسبة.

مفاهيم خاطئة شائعة

تنتشر حول تقوية العقل أفكار لا تستند إلى أدلة قوية، ومن المفيد التنبه إليها حتى لا يضيع الجهد والمال في غير موضعه:

  • الاعتقاد بأن الإنسان لا يستخدم إلا عشرة بالمئة من دماغه، وهي فكرة يرفضها علماء الأعصاب، إذ تُظهر صور الدماغ نشاطاً في مناطقه المختلفة بحسب المهام.
  • الظن بأن ألعاب تدريب الدماغ التجارية وحدها كفيلة بتحسين القدرات العامة، والواقع أن التحسن الملحوظ يكون غالباً في المهمة نفسها التي يتدرب عليها الشخص.
  • الاعتماد على حبة سحرية أو مكمل غذائي بديلاً عن نمط الحياة الصحي، وهو ما حذر منه المقال أعلاه.

أسئلة شائعة

هل يمكن تحسين القدرات العقلية بعد سن الأربعين؟

نعم، فالمرونة العصبية تستمر طوال العمر وإن كانت بدرجة أقل من مرحلة الطفولة، ويستطيع الشخص في أي عمر أن يكتسب مهارات جديدة ويقوي ذاكرته بالممارسة والتعلم المستمر ونمط الحياة الصحي.

هل حل الألغاز يومياً يكفي لحماية الدماغ؟

الألغاز مفيدة لكنها جزء من منظومة أوسع، فالمختصون يؤكدون أهمية الجمع بين النشاط الذهني والرياضة البدنية والنوم الجيد والعلاقات الاجتماعية والتغذية المتوازنة للحصول على أفضل النتائج.

متى يجب استشارة الطبيب بشأن ضعف الذاكرة؟

يُنصح بمراجعة الطبيب إذا أصبح النسيان متكرراً ويؤثر في الحياة اليومية، كنسيان الطريق المألوف أو تكرار الأسئلة نفسها أو صعوبة إدارة الشؤون المعتادة، فبعض أسباب ضعف الذاكرة قابلة للعلاج مثل نقص بعض الفيتامينات أو اضطرابات الغدة الدرقية.

خلاصة

لا يملك أحد وسيلة لإيقاف أثر الزمن على الجسد والعقل، لكن العلم الحديث يقدم رسالة مطمئنة مفادها أن الدماغ يبقى قابلاً للتعلم والتكيف في كل مراحل العمر. ومن خلال تحدي العقل بالجديد، والحركة المنتظمة، والنوم الكافي، والتغذية السليمة، والتواصل الاجتماعي، والابتعاد عن الوعود التسويقية المبالغ فيها، يستطيع الإنسان أن يمنح نفسه أفضل الفرص للحفاظ على صفاء تفكيره وحيويته الذهنية لسنوات طويلة.

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !