يعاني كثير من الناس من صعوبة في النوم أو من الاستيقاظ المتكرر ليلًا، فيقضون نهارهم متعبين قليلي التركيز. وفي هذا المقال نعرض تسعة أشياء تسبب الأرق مع نصائح للتعامل مع كل منها، ثم نتوسع في أنواع اضطراب النوم هذا، ودور الساعة البيولوجية، ومبادئ ما يسميه المختصون صحة النوم، والحالات التي تستدعي مراجعة الطبيب، مع التنبيه إلى أن المعلومات هنا عامة ولا تغني عن الاستشارة الطبية.
أسباب شائعة لاضطراب النوم
الأرق (بالإنجليزية: Insomnia) هو عبارة عن استعصاء او صعوبة النوم أو تقطعه أو انخفاض جودته، مما يعود سلبا على صحة الشخص النفسية والجسدية. ويمكن أن يعرف بإنه الشكوى من عدم الحصول على نوم مريح خلال الليل وهو ما يؤثر على نشاط الشخص خلال النهار. وتختلف أسبابه وعلاجاته من شخص لآخر حسب حالته وظروفه.
وسنقوم هنا بشرح بعض من اسباب الآرق التي بالغالب يعود اليها سببه ، وفي حال احسنا التصرف مع هذه الأسباب سيكون نومنا بشكل افضل وبشكل اهدئ.
1
المنبهات ونخص بالذكر مادة الكافيين
فمادة الكافيين تعمل على غلق مستقبلات مادة الأدينوساين ، والتي تعد بدورها (مادة الادينوساين) الناقل العصبي الذي يصيب الإنسان بالشعور بالخمول والنعاس والحاجة الى النوم ، يستمر تأثير المواد المحتوية على الكافيين لمدة تتراوح من ثلاثة الى ستة ساعات طبعاً الكمية تلعب دوراً ، فشرب فنجان واحد من القهوة ليس كشرب اثنين.
- التخفيف من اكل وشرب المواد المحتوية على مادة الكافيين (كالشوكولاته ، المشروبات الغازية.
- تجنب شرب القهوة بعد الساعة الثالثة .
2
الكمبيوتر المحمول
لا يخفى على كثير منا تأثير الهاتف المحمول على نومنا العميق ، في حال وصول رسالة او مكالمة ، قد تتسبب في طرد النوم من اعيننا والتأثير عليه ، ولا يقتصر التأثير على هذا الحد ، لكن هذه الأجهزة ترسل إشارات كهرومغناطيسية قد تسهم في التأثير على نومنا ، فينصح بإبعاد هذه الأجهزة عن مكان نومنا المحدد ، ومحاولة اغلاق اي مصدر للضوء ينبعث منها.
3
التلفـــــاز
كل يوم تظهر بحوث تكشف التأثير السلبي لمشاهدة التلفاز على النوم، ومن أكثر ما يثير القلق ما نشاهده قبل النوم مباشرة، فلا يقتصر الأمر على تأثير الضوء الصادر من التلفاز على نظام الساعة البيولوجية، التي يتحكم بها ضوء النهار، لكن تعمل الأصوات والمشاهد الصادرة عنه كمحفزات للمخ يستمر أثرها حتى يصل إلى منعنا من النوم . ويعتبر الجزء الأخطر والأكثر إثارة للرعب في تأثير مشاهدة التلفاز على النوم، هو أن كل شخص يقوم بمشاهدته قبل النوم، مما جعله كالعادة الدائمة التي لا يمكن الاستغناء عنها، وحتى تقي نفسك ذلك.. افصل جهاز التلفاز وتجنب مشاهدته قبل النوم .
4
الضـــوء
من المفترض أن تكون غرفة نومك خالية من الإزعاج والأهم من ذلك خالية من الضوء، فكل من المصابيح التي صنعها الإنسان، مصابيح الشارع، والأضواء الصادرة عن التلفاز أو الكمبيوتر تعطل عمل الساعة البيولوجية لدينا مما يصعب على المخ التفريق بين وقت النوم ووقت الاستيقاظ .
السبب أن أنظمة النوم لدينا تتنوع من ليلة لأخرى، كما يختلف مقدار الضوء الذي نتعرض له قبل النوم، وهذا تقريبا يجعل من المستحيل لأجسامنا أن تحافظ على أنظمتها الطبيعية، لذا عليك التأكد من أن غرفة نومك مظلمة، خالية من وسائل اللهو قدر الإمكان، ولتحصل على نوم عميق اشتر ستائرا سميكة، وتخلص من التلفاز وأجهزة الكمبيوتر لتضمن أن غرفة نومك هي مكان للنوم فقط.
مهما كانت الأسباب التي تعرضك للضغط والتوتر، فهو من العوامل التي تقتل النوم، ويتمثل هذا في عدم قدرتنا على منع عقولنا من التسابق ليلا في التفكير، وهذا يؤدي إلى نوع من الأعراض المشتركة الناجمة عن اضطراب النوم .
وبالرغم من كون النوم هو وقت الشعور السلمي، فمن الشائع جدا أن يقوم العقل باسترجاع الأحداث المرهقة التي قابلها الشخص على مدار اليوم، لكن التوتر الناجم عن اضطراب النوم ليس مجرد شيء عقلي، إنما يسبب هذا النوع من الإجهاد تغيرات فيزيائية مثل إفراز الجسم لهرمون الكورتيزون، وهناك عامل آخر يرتبط ارتباطا وثيقا بالنوم.
فإذا كنت تعاني من اضطراب فى النوم، فالحل الأفضل لك هو علاج هذه المشكلة من جذورها عن مجرد البحث عن حلول سريعة، كما عليك تخصيص بعض الوقت قبل النوم في عادات صحية مثل التأمل، قراءة كتاب مفيد، أو عمل تدليك، ونعني بذلك القيام بأي شيء يدخل السكينة إلى عقلك، وحاول اتباعها كروتين يومي.
6
ممارسة التمرينات الرياضية
هل شعرت ذات يوم بنوع من الاضطراب في الحال بعد ممارسة التمرينات الرياضية؟ إذا حدث لك ذلك فأنت لست وحدك، عادة خلال التمرينات وبعدها بفترة قصيرة تحدث لأجسامنا زيادة سريعة في هرمونات التوتر، وهذه الهرمونات بدورها تعمل على زيادة في تدفق الدم، مما يرفع من معدلات ضربات القلب ودرجة حرارة الجسم حتى تبقي على العضلات منتفخة مما يبقيك مستيقظا.
وبمرور الوقت وبالرغم من انخفاض مستوى هرمونات التوتر، يحدث تحول بالجسم يترجم في صورة إرهاق، ومع ذلك أثبتت الدراسات أن ممارسة التمرينات الرياضية بانتظام تحسن من النوم الذي يتخلله بعض الأرق على المدى الطويل، ولضمان قدرة الرياضة على تعزيز النوم بدلا من اضطرابه.. تجنب الذهاب إلى الصالة الرياضية قبل النوم، كما يجب ممارسة الرياضة قبله بوقت طويل.
7
الجــــــوع
ليس هناك شعور أسوأ من الذهاب للنوم والاستيقاظ مفزوعا على صوت المعدة وهي تستغيث جوعا، ولتجنب هذه النوبات الليلية من الجوع حاول تنظيم وجباتك بطريقة أفضل، فأحيانا نشعر بالامتلاء بسبب تناول وجبة عشاء كبيرة ويستمر هذا الشعور حتى موعد النوم، لذلك حاول عدم الإفراط في تناول الطعام خلال هذه الوجبة، حيث يجب تناول العشاء في موعد معقول مع إتباعه بوجبة خفيفة قبل النوم بساعات قليلة.
8
مرتبة السرير
يتوقف اختيار مرتبة السرير على الذوق والرغبة الشخصية، وهذا يعني أن معظم الدراسات التي تمت على العلاقة بين نوع المرتبة وآلام الظهر - على سبيل المثال - غير حاسمة، وبهذا يعتبر إيجاد المرتبة التي تتناسب معك شيء يعتمد على مبدأ المحاولة والخطأ.
لذا عليك تدوين ملاحظات على كل المراتب التي نمت عليها طوال حياتك سواء كان ذلك في فندق، أو منزل الأسرة، أو أماكن غير ذلك حتى تصل إلى النوع الذي يشعرك بالراحة.
9
مرتبة السرير
بالرغم من أن تناول كوب من الشاي أو اللبن الدافيء قبل النوم يعتبر طريقة مفيدة للاسترخاء، فهو سبب أكيد لإيقاظك خلال نومك حتى تذهب للحمام، حيث يسبب فرطا فى نشاط المثانة تنجم عن تقلصات لا إرادية في عضلاتها مما يؤدي إلى استيقاظك من النوم للذهاب إلى الحمام.
وللتغلب على اضطرابات المثانة.. عليك الحد من تناول السوائل والأطعمة المتبلة الحارة التي تهيج المثانة بعد الساعة السادسة مساء، وإذا فشلت تلك المحاولات يجب التبول مرتين قبل الذهاب للنوم.
أنواع الأرق
الأرق الحاد
يستمر أيامًا أو أسابيع قليلة، ويرتبط غالبًا بضغط نفسي مؤقت كامتحان أو سفر أو خبر مزعج، وكثيرًا ما يزول بزوال السبب.
الأرق المزمن
يصفه المختصون عادة بأنه صعوبة في النوم تتكرر عدة ليالٍ في الأسبوع وتستمر أشهرًا، وقد يرتبط بعادات خاطئة أو باضطرابات نفسية كالقلق والاكتئاب، أو بأمراض جسدية وأدوية معينة.
الساعة البيولوجية والضوء
ينظم الدماغ دورة الراحة واليقظة عبر ما يُعرف بالإيقاع اليومي، ويتأثر هذا الإيقاع بالضوء بدرجة كبيرة. فالتعرض للضوء الساطع ليلًا، ولا سيما الضوء الأزرق الصادر عن الشاشات، قد يؤخر إفراز هرمون الميلاتونين المرتبط بالنعاس. ولذلك يركز الباحثون اليوم على أثر الإضاءة والتنبيه الذهني الناتج عن الأجهزة أكثر من تركيزهم على الإشعاعات الكهرومغناطيسية، التي لا تتوفر أدلة قوية على تأثيرها في جودة الليل بالمستويات المعتادة.
مبادئ صحة الرقاد
- الالتزام بموعد ثابت للخلود إلى الفراش والاستيقاظ حتى في العطل.
- تخصيص السرير للراحة فقط، لا للعمل أو التصفح الطويل.
- إطفاء الشاشات قبل الخلود إلى الفراش بوقت كاف.
- جعل الغرفة مظلمة وهادئة ومعتدلة الحرارة.
- تجنب الوجبات الدسمة والمنبهات في المساء.
- ممارسة النشاط البدني نهارًا لا قبيل الرقاد مباشرة.
- مغادرة السرير إذا لم يأتِ النوم خلال فترة معقولة، والعودة عند الشعور بالنعاس.
العلاج السلوكي المعرفي للأرق
تشير جهات طبية عديدة إلى أن هذا النوع من العلاج النفسي المنظم يُعد من الخيارات الأولى للأرق المزمن، ويركز على تعديل الأفكار والعادات المرتبطة بالليل والفراش، ويقدمه مختصون مدربون.
عوامل تزيد الخطر
يلاحظ المختصون أن صعوبة الإغفاء تكثر لدى كبار السن، والعاملين بنظام المناوبات الليلية، ومن يمرون بضغوط مهنية أو أسرية، والنساء في بعض المراحل الهرمونية كالحمل وانقطاع الطمث، إضافة إلى من يعانون آلامًا مزمنة أو أمراضًا تنفسية.
متى تراجع الطبيب؟
يُنصح بمراجعة الطبيب إذا استمر الأرق أسابيع وأثر في العمل والمزاج، أو صاحبه شخير شديد وتوقف في التنفس ليلًا، أو حركة لا إرادية في الساقين، أو إذا كان الشخص يفكر في استخدام أدوية منومة، لأن هذه الأدوية تحتاج إلى وصفة وإشراف طبي.
أسئلة شائعة
هل القيلولة تزيد الأرق؟
القيلولة القصيرة في أول العصر قد تكون مفيدة لبعض الناس، أما الطويلة أو المتأخرة فقد تصعّب الإغفاء ليلًا.
هل الحليب الدافئ يساعد على الاسترخاء ليلًا؟
يجده بعض الناس مريحًا كجزء من روتين المساء، لكن أثره يختلف من شخص لآخر ولا يُعد علاجًا.
خلاصة
صعوبة النوم مشكلة شائعة لها أسباب متعددة، من المنبهات والشاشات إلى القلق والأمراض، ويساعد الالتزام بعادات نوم صحية على تحسينها في كثير من الحالات، بينما يحتاج الأرق المزمن إلى تقييم طبي ونفسي متخصص.