حقائق لا تعرفها حول مجزرة بورسعيد

شهدت الملاعب في العالم حوادث مأساوية تحولت فيها مباريات كرة القدم من مناسبات للفرح إلى أيام حزن، وكانت أحداث استاد بورسعيد في مصر من أشدها وقعاً على الجمهور العربي. ويعرض هذا المقال بعنوان حقائق لا تعرفها حول مجزرة بورسعيد مجموعة من الملاحظات التي تداولها شهود عيان ووسائل إعلام في حينها، وهي روايات تعبّر عن أصحابها ولا تمثل حكماً قضائياً. وقد أضفنا إليها خلفية عامة عن الحادثة، وظاهرة روابط المشجعين، وأثر المأساة على الكرة المصرية، ودروس السلامة في الملاعب.

روايات وملاحظات متداولة عن الأحداث


حقائق عن مجزرة بورسعيد بعد مباراة المصري والأهلي
هذه حقائق مثبتة عن ما حدث في بورسعيد خلال وبعد مباراة النادي " المصري البورسعيدي " مع ضيفه وشقيقه النادي " الأهلي " منقولة عن شهود عيان بالإضافة لما تابعناه وشاهدناه على أجهزة التلفاز :

(1) الكابتن " نادر السيد " حارس المرمى السابق ومقدم البرامج الحالي يقول : لأول مرة في تاريخ لقاءات المصري والأهلي في بورسعيد لا يحضر اللقاء محافظ بورسعيد ولا مدير الأمن فيها و ( وزير الداخلية مش راضي يرد عليا ) !!

وسؤالي : ليش ياترى ؟!

(2) سبع باصات مجهولة الهوية وصلت لبورسعيد في يوم المباراة ، وقد ذكر العديد من شهود العيان أنهم ظنوها تابعة لجماهير الأهلي ، لكنهم استغربوا أنهم ذهبوا وجلسوا في الجزء المخصص لجماهير المصري !!

(3) في منتصف المباراة تم رفع لافتة غريبة مجهولة المصدر بين جماهير الأهلي مكتوب عليها ( بلد البالة مجبتش رجالة ) !!

(4) ثلاثة آلاف عسكري كانوا متواجدين في الملعب لتأمين اللقاء لكنهم ليسوا فقط لم يتحركوا لمنع المذبحة وإنما هم ساعدوا على حدوث المذبحة ، حيث أكد شهود عيان بأن رجال الأمن قاموا بفتح البوابات وتحريض الجماهير ضد بعضهم البعض بحجة تلك اللوحة الحقيرة والخبيثة مجهولة المصدر ( ومع ذلك طلع لعبهم على فاشوش وما شارك في تنفيذ المذبحة غير البلطجية المأجورين فقط ، أما العقلاء فقد ظلوا في أماكنهم ولله الحمد ) !!

(5) بعد دخول الجماهير الطبيعية للمدرجات قبل بداية المباراة قام رجال الأمن بفتح البوابات وإدخال العديد من الأشخاص دون أي تفتيش !!

(6) أوضحت كاميرات النقل التليفزيوني مدرجات كاملة لجماهير النادي المصري البورسعيدي لم ينزل منها أي شخص وإنما كانوا كلهم جالسون في مقاعدهم منذ بداية المجزرة وحتى نهايتها !!

(7) لايوجد أساساً أي سبب منطقي أو غير منطقي يجعل جماهير المصري البورسعيدي تثير الشغب بعد مباراة حقق فيها فريقها فوزاً تاريخياً على واحد من أعرق وأقوى الأندية في مصر والوطن العربي كله !!

وهذا من أكبر الأدلة على غباء هؤلاء البلطجية المأجورين الذين قاموا بتنفيذ هذه المجزرة ، فهم تدربوا على التنفيذ فقط ولكنهم لم يتدربوا على التفكير والتصرف حسب مقتضيات الأمور ، لأنهم لو كانوا تدربوا على التفكير أو لو كانوا يملكون ذرة واحدة من عقل لقاموا بتأجيل التنفيذ لمباراة أخرى ، وقد شاء الله سبحانه وتعالى أن يحقق المصري البورسعيدي الفوز في المباراة حتى يفضح ذلك المخطط على رؤوس الأشهاد !! 

(8) أكد شهود عيان بأن المهاجمون كانوا يحملون أسلحة بيضاء ، كما إنهم كانوا يهجمون للقتل مما يعني أنها لم تكون أبداً مجرد شجارات أدت للوفاة ، كما إنهم كانوا يستخدمون تكتيكات خاصة في الهجوم والقتل تؤكد على إنهم قد تم تدريبهم عليها لفترة طويلة وأن المسألة ليست مجرد مصادفة !!

(9) كشفت كاميرات التلفزة كيف أن من نزلوا لأرض الملعب وقاموا بتنفيذ المجزرة كانوا يتواصلون عن طريق سماعات بلوتوث في آذانهم ، مما يؤكد على إنهم تنظيم إرهابي حقير وليسوا مجرد جماهير ثائرة ومشاغبة !!

(10) لماذا تم قطع الكهرباء عن الملعب في منتصف المجزرة ؟!
وأين اختفت سيارات الإسعاف التي كان يجب أن تسعف المصابين ؟!

(11) جيش تمكن من تأمين السفارة الصهيونية وإيصال سفيرها لبر الأمان ، وتمكن من تأمين وزارة الداخلية ووزارة الدفاع ، ومع ذلك لا يستطيع تأمين مباراة كرة قدم ؟!!

(12) كلاب السلطة من الإعلاميين عادوا للنباح من جديد مطالبين بإعادة قانون الطوارئ ، فهل هذه صدفة ؟!

(13) لماذا كان كل القتلى من الألتراس الأهلاوي الذي نادى قبل عدة أيام في نداء جماعي بسقوط حكم العسكر ؟!

(14) بعد كل هذا يخرج المشير ويقول بأن ما حدث هو أمر طبيعي ويمكن أن يحدث في أي مكان في العالم !!
أين يحدث أن ينزل جماهير للملعب بنية القتل ؟!
أين يحدث أن يقوم الأمن بفتح البوابات للجماهير دون تفتيش حتى على التذاكر ؟!
أين يحدث أن يكون في الملعب 3000 عسكري ولا يحركون ساكناً لإنهاء فتنة حدثت في مباراة كرة قدم ؟!
أين يحدث أن يتم عمل مجزرة ومع ذلك تتم وتنتهي ويخرج منفذيها بسلام وأمان دون القبض حتى على واحد منهم ؟!
أين يمكن أن تحدث أعمال شغب ( طبيعية ) ويكون كل القتلى والمصابين من طرف واحد فقط في حين لا يوجد حتى خدش بسيط في إصبع صغير لقدم شخص من الطرف الآخر ؟!

خلفية عامة عن الحادثة

وقعت الأحداث في الأول من فبراير عام 2012 عقب مباراة في الدوري المصري جمعت النادي المصري البورسعيدي بضيفه النادي الأهلي على استاد بورسعيد، وانتهت بفوز أصحاب الأرض. وبعد صافرة النهاية اقتحم أعداد كبيرة أرض الملعب واتجهوا إلى مدرج جماهير الفريق الضيف، فوقعت أعمال عنف وتدافع أدت إلى سقوط أكثر من سبعين قتيلاً وإصابة المئات، وكان معظم الضحايا من مشجعي النادي الأهلي.

وجاءت الحادثة في فترة انتقالية حساسة أعقبت أحداث عام 2011 في مصر، وهو ما جعل كثيرين يربطونها بالسياق السياسي والأمني آنذاك، وتعددت التفسيرات والاتهامات في وسائل الإعلام. وقد نظرت المحاكم المصرية في القضية وصدرت فيها أحكام قضائية، ويبقى المرجع في تحديد المسؤوليات هو ما انتهت إليه التحقيقات والأحكام الرسمية لا الروايات المتداولة.

ظاهرة روابط المشجعين

ما المقصود بالألتراس؟

الألتراس مجموعات منظمة من المشجعين المتحمسين، تعود جذورها إلى ملاعب أوروبا ولا سيما إيطاليا، وانتشرت في العالم العربي خلال العقد الأول من الألفية الثالثة. وتتميز بالتشجيع المستمر طوال المباراة، والأهازيج الجماعية، واللوحات الضخمة في المدرجات، والولاء الشديد للنادي.

الوجه الإيجابي والسلبي

أضفت هذه الروابط حيوية كبيرة على المدرجات، وجذبت شباباً كثيرين إلى الملاعب، لكنها ارتبطت أحياناً بالتعصب والاحتكاك مع روابط الأندية المنافسة ومع قوات الأمن، وهو ما يجعل إدارة العلاقة معها تحدياً أمام السلطات والأندية في دول عدة.

البعد الإنساني للمأساة

خلف الأرقام والأحداث تقف أسر فقدت أبناءها، وكثير منهم في سن الشباب خرجوا لتشجيع فريقهم المحبوب ولم يعودوا. وقد عاشت مصر أياماً من الحداد والغضب الشعبي، وخرجت تظاهرات تطالب بمحاسبة المسؤولين، كما تضامن معها رياضيون وأندية من دول عربية وأجنبية عدة. واعتزل بعض اللاعبين اللعب مؤقتاً أو أعلنوا تأثرهم الشديد بما شاهدوه في تلك الليلة، وأصبحت الحادثة مرجعاً يُستحضر كلما دار النقاش حول العنف في الملاعب العربية. ومن المهم عند تناول مثل هذه المآسي احترام مشاعر أهالي الضحايا، والابتعاد عن الشائعات وتبادل الاتهامات بين جماهير المدن والأندية، لأن ذلك يعمق الجراح ولا يخدم الحقيقة.

أثر المأساة على الكرة المصرية

  • توقف مسابقة الدوري المصري في ذلك الموسم.
  • إقامة المباريات لفترة طويلة دون حضور جماهيري أو بحضور محدود جداً.
  • تأثر عائدات الأندية من التذاكر وتراجع الأجواء الحماسية في المباريات.
  • تحول ذكرى الحادثة إلى مناسبة سنوية يحييها مشجعو النادي الأهلي تكريماً للضحايا.
  • تصاعد النقاش العام حول أمن الملاعب وتنظيم دخول الجماهير وخروجها.

كوارث ملاعب أخرى ودروسها

لم تكن مصر وحدها في مواجهة مثل هذه المآسي، فقد شهدت ملاعب عديدة حوادث تدافع أو عنف أو انهيار مدرجات، ومن أشهرها كارثة ملعب هيلزبره في إنجلترا عام 1989 التي أدت إلى تغييرات جذرية في تصميم الملاعب البريطانية، كإلغاء المدرجات الوقوفية في الدرجات العليا واعتماد المقاعد لجميع المشجعين.

معايير السلامة الحديثة

  1. فصل جماهير الفريقين بممرات ومداخل مستقلة.
  2. تفتيش دقيق عند البوابات ومنع إدخال الأدوات الخطرة.
  3. وجود مخارج طوارئ كافية مفتوحة طوال المباراة.
  4. كاميرات مراقبة تغطي المدرجات والممرات والبوابات الخارجية.
  5. تدريب أفراد التنظيم والأمن على إدارة الحشود دون استخدام مفرط للقوة.
  6. تذاكر مرقمة بأسماء أصحابها للحد من دخول غير المسجلين.
  7. خطط إخلاء معلنة وتدريبات دورية عليها بالتنسيق مع فرق الإسعاف والدفاع المدني.

أسئلة شائعة

هل الروايات الواردة في المقال حقائق مؤكدة؟

هي ملاحظات وأقوال تداولها شهود عيان ووسائل إعلام في حينها، والحكم النهائي في مثل هذه القضايا يعود إلى جهات التحقيق والقضاء.

متى عادت الجماهير إلى الملاعب المصرية؟

عادت تدريجياً وبأعداد محدودة في مباريات معينة بعد سنوات، مع تطبيق إجراءات تنظيمية خاصة.

كيف يمكن منع تكرار مثل هذه المآسي؟

بالجمع بين التخطيط الأمني المحترف، والتصميم الهندسي الآمن للملاعب، ونشر ثقافة التشجيع الرياضي النظيف بين الجماهير، وتعاون الأندية مع روابط مشجعيها لضبط السلوك في المدرجات، وتطبيق عقوبات رادعة وعادلة على كل من يثبت تورطه في أعمال العنف أو التحريض عليه.

خلاصة

تبقى أحداث استاد بورسعيد جرحاً في ذاكرة الرياضة المصرية والعربية، بعد أن فقد عشرات الشباب حياتهم في مباراة كرة قدم. ومع تعدد الروايات حول ما جرى، تبقى الدروس الأهم مرتبطة بضرورة حماية الجماهير، وتطوير منظومات الأمن في الملاعب، ونبذ التعصب حتى تعود الرياضة مساحة للفرح والتنافس الشريف.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !