شهدت الملاعب في العالم حوادث مأساوية تحولت فيها مباريات كرة القدم من مناسبات للفرح إلى أيام حزن، وكانت أحداث استاد بورسعيد في مصر من أشدها وقعاً على الجمهور العربي. ويعرض هذا المقال بعنوان حقائق لا تعرفها حول مجزرة بورسعيد مجموعة من الملاحظات التي تداولها شهود عيان ووسائل إعلام في حينها، وهي روايات تعبّر عن أصحابها ولا تمثل حكماً قضائياً. وقد أضفنا إليها خلفية عامة عن الحادثة، وظاهرة روابط المشجعين، وأثر المأساة على الكرة المصرية، ودروس السلامة في الملاعب.
روايات وملاحظات متداولة عن الأحداث
خلفية عامة عن الحادثة
وقعت الأحداث في الأول من فبراير عام 2012 عقب مباراة في الدوري المصري جمعت النادي المصري البورسعيدي بضيفه النادي الأهلي على استاد بورسعيد، وانتهت بفوز أصحاب الأرض. وبعد صافرة النهاية اقتحم أعداد كبيرة أرض الملعب واتجهوا إلى مدرج جماهير الفريق الضيف، فوقعت أعمال عنف وتدافع أدت إلى سقوط أكثر من سبعين قتيلاً وإصابة المئات، وكان معظم الضحايا من مشجعي النادي الأهلي.
وجاءت الحادثة في فترة انتقالية حساسة أعقبت أحداث عام 2011 في مصر، وهو ما جعل كثيرين يربطونها بالسياق السياسي والأمني آنذاك، وتعددت التفسيرات والاتهامات في وسائل الإعلام. وقد نظرت المحاكم المصرية في القضية وصدرت فيها أحكام قضائية، ويبقى المرجع في تحديد المسؤوليات هو ما انتهت إليه التحقيقات والأحكام الرسمية لا الروايات المتداولة.
ظاهرة روابط المشجعين
ما المقصود بالألتراس؟
الألتراس مجموعات منظمة من المشجعين المتحمسين، تعود جذورها إلى ملاعب أوروبا ولا سيما إيطاليا، وانتشرت في العالم العربي خلال العقد الأول من الألفية الثالثة. وتتميز بالتشجيع المستمر طوال المباراة، والأهازيج الجماعية، واللوحات الضخمة في المدرجات، والولاء الشديد للنادي.
الوجه الإيجابي والسلبي
أضفت هذه الروابط حيوية كبيرة على المدرجات، وجذبت شباباً كثيرين إلى الملاعب، لكنها ارتبطت أحياناً بالتعصب والاحتكاك مع روابط الأندية المنافسة ومع قوات الأمن، وهو ما يجعل إدارة العلاقة معها تحدياً أمام السلطات والأندية في دول عدة.
البعد الإنساني للمأساة
خلف الأرقام والأحداث تقف أسر فقدت أبناءها، وكثير منهم في سن الشباب خرجوا لتشجيع فريقهم المحبوب ولم يعودوا. وقد عاشت مصر أياماً من الحداد والغضب الشعبي، وخرجت تظاهرات تطالب بمحاسبة المسؤولين، كما تضامن معها رياضيون وأندية من دول عربية وأجنبية عدة. واعتزل بعض اللاعبين اللعب مؤقتاً أو أعلنوا تأثرهم الشديد بما شاهدوه في تلك الليلة، وأصبحت الحادثة مرجعاً يُستحضر كلما دار النقاش حول العنف في الملاعب العربية. ومن المهم عند تناول مثل هذه المآسي احترام مشاعر أهالي الضحايا، والابتعاد عن الشائعات وتبادل الاتهامات بين جماهير المدن والأندية، لأن ذلك يعمق الجراح ولا يخدم الحقيقة.
أثر المأساة على الكرة المصرية
- توقف مسابقة الدوري المصري في ذلك الموسم.
- إقامة المباريات لفترة طويلة دون حضور جماهيري أو بحضور محدود جداً.
- تأثر عائدات الأندية من التذاكر وتراجع الأجواء الحماسية في المباريات.
- تحول ذكرى الحادثة إلى مناسبة سنوية يحييها مشجعو النادي الأهلي تكريماً للضحايا.
- تصاعد النقاش العام حول أمن الملاعب وتنظيم دخول الجماهير وخروجها.
كوارث ملاعب أخرى ودروسها
لم تكن مصر وحدها في مواجهة مثل هذه المآسي، فقد شهدت ملاعب عديدة حوادث تدافع أو عنف أو انهيار مدرجات، ومن أشهرها كارثة ملعب هيلزبره في إنجلترا عام 1989 التي أدت إلى تغييرات جذرية في تصميم الملاعب البريطانية، كإلغاء المدرجات الوقوفية في الدرجات العليا واعتماد المقاعد لجميع المشجعين.
معايير السلامة الحديثة
- فصل جماهير الفريقين بممرات ومداخل مستقلة.
- تفتيش دقيق عند البوابات ومنع إدخال الأدوات الخطرة.
- وجود مخارج طوارئ كافية مفتوحة طوال المباراة.
- كاميرات مراقبة تغطي المدرجات والممرات والبوابات الخارجية.
- تدريب أفراد التنظيم والأمن على إدارة الحشود دون استخدام مفرط للقوة.
- تذاكر مرقمة بأسماء أصحابها للحد من دخول غير المسجلين.
- خطط إخلاء معلنة وتدريبات دورية عليها بالتنسيق مع فرق الإسعاف والدفاع المدني.
أسئلة شائعة
هل الروايات الواردة في المقال حقائق مؤكدة؟
هي ملاحظات وأقوال تداولها شهود عيان ووسائل إعلام في حينها، والحكم النهائي في مثل هذه القضايا يعود إلى جهات التحقيق والقضاء.
متى عادت الجماهير إلى الملاعب المصرية؟
عادت تدريجياً وبأعداد محدودة في مباريات معينة بعد سنوات، مع تطبيق إجراءات تنظيمية خاصة.
كيف يمكن منع تكرار مثل هذه المآسي؟
بالجمع بين التخطيط الأمني المحترف، والتصميم الهندسي الآمن للملاعب، ونشر ثقافة التشجيع الرياضي النظيف بين الجماهير، وتعاون الأندية مع روابط مشجعيها لضبط السلوك في المدرجات، وتطبيق عقوبات رادعة وعادلة على كل من يثبت تورطه في أعمال العنف أو التحريض عليه.
خلاصة
تبقى أحداث استاد بورسعيد جرحاً في ذاكرة الرياضة المصرية والعربية، بعد أن فقد عشرات الشباب حياتهم في مباراة كرة قدم. ومع تعدد الروايات حول ما جرى، تبقى الدروس الأهم مرتبطة بضرورة حماية الجماهير، وتطوير منظومات الأمن في الملاعب، ونبذ التعصب حتى تعود الرياضة مساحة للفرح والتنافس الشريف.
.png)
.jpg)