كيف نربي أطفالنا في رمضان وغيره

تشغل تربية الأبناء بال كل أسرة مسلمة، ويطرح كثير من الآباء والأمهات سؤالاً متكرراً: كيف نربي أطفالنا في رمضان وغيره من شهور السنة تربية متوازنة تجمع بين الإيمان والأخلاق والصحة النفسية؟ فالشهر الكريم فرصة ذهبية لغرس القيم، لكن أثره لا يدوم إلا إذا امتد إلى بقية العام.

نعرض في هذا المقال مجموعة من التوصيات التربوية، ثم نتوسع في أساليب تعويد الصغار على الصيام بالتدرج، وأفكار عملية لأنشطة الأسرة، والأخطاء التي ينبغي تجنبها، مع إجابات عن أسئلة يكثر طرحها.

توصيات في تربية النشء

كيف نربي أطفالنا في رمضان وغيره


الاطفال نعمة الله التي انعمها علينا ومتاع الحياة الدنيا الذي أمن الله بها علينا فصدق الله حين قال ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) صدق الله العظيم ، ولكن هذا المتاع لا يصلح الا بصلاح تربيته وحسن زراعته ، إن ابناءنا ان كالزرع فعندما نحسن الزرع يحسن النشأ وعندما نسيء الزرع يخرج لنا نكداً ، لهذا فقد جمعت لكم بعض التوصيات والنصائح التي تساعد في تربية النشأ وإحسانه ليعجب الزراع وأخص التربية الرمضانية ببعض النصائح .

ففي رمضان تتجلى التربية الصادقة، والتوجيه الحكيم في رعاية الأطفال، فهم أمانة ووديعة ، كان السلف الصالح يدربون أطفالهم على الصيام ويعودونهم على القيام.

وينشأ ناشئ الفتيان منا      على ما كان عوده أبوه

فيا صائما يريد لأبنائه الفوز معه ، إليك مسائل في التربية علها أن تدعوك إلى حسن الرعاية بأطفالك:

أولا: كن قدوة أنت أيها الوالد في أخلاقك وسلوكك وحياتك ، فان أطفالك ينظرون أبا ومعلما ومربيا وأسوة، يقول سبحانه عن زكريا عليه السلام: 
﴿ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ الانبياء: من الآية 90.

ثانيا: ما يعرض وما يسمع وما يرى في البيت له أعظم الأثر في حياة الطفل ومستقبله ، فإدخال الإيمان والقرآن الكريم والسنة في البيت وكثرة الذكر والقيام بأوامر الله واجتناب نواهيه تكون طفلا مستقيما ملتزما.

وإدخال الملاهي والمفاتن وآلات اللعب واللهو والتهاون بشرع الله تعالى تخرج طفلا لاغيا لاعبا هامشيا.

ثالثا: ربط الطفل بكتاب الله عز وجل حفظا وتجويدا وتلاوة ، فهذا عصر الحفظ ، وهذا زمن التلقي وإذا فات الطفل هذا العصر الذهبي وقضاه في الضياع والتلفت والترفيه ندم بعد كبره أعظم ندامة ، وتأسف كل الأسف ولات ساعة مندم.

رابعا: مصاحبة الطفل في عهد الطفولة والصبا ومنعه من مصاحبة الأنذال والأرذال وسقطة الناس وسفلة القوم ، فأنهم أضر عليه من الجرب ، وأفسد من كل عدو فلا إله إلا الله كم أفسد الفاسد من صالح، وكم اثر الجليس في جليسه، وكم سحب الصاحب من صاحب، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ( المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي.

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه      فــكــل قــريــن بـالـمـقارن يـقـتـدي

خامسا: تنشئة الطفل تنشئة عصامية رجولية فتحبب له معالي الأمور وتكره إليه أراذلها، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:
 ( إن الله تعالى جميل يحب الجمال ، و يحب معالي الأخلاق ، و يكره سفسافها ) صحيح الجامع.

فلا يميع الطفل ولا يترك متشبها بالنساء والسقطة والأرذال فإنها حسرة عليه وعار وشنار.

سادسا: ملاحظة الطفل في زيه ولباسه وهيئته فيقوم بالأدب على منهاج السنة وعلى الطريقة المحمدية الكاملة فلا يتشبه بأعداء الله ،
وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ( من تشبه بقوم فهو منهم ) رواه أحمد.

فيجنب الذكر لبس الذهب والحرير والإسبال والميوعة والانكسار في الكلام وكثرة الضحك والعبث والطيش والعجلة والخفة والسخف وضياع الوقت وغير ذلك من المثالب والعيوب.

سابعا: تعظيم أمر الله في قلب الطفل وتعظيم كل ما له علاقة بالدين ، فيقدس الله عز وجل بأسمائه وصفاته وأفعاله، وينزه عن العيوب ويظهر هذا للطفل في تربيته ليغرس في نفسه تعظيم الله عز وجل وكلامه ورسوله صلى الله عليه وسلم .

ثامنا: توجيه الطفل لطلب العلم النافع وتحصيله ، والجد فيه والإخلاص في طلبه وبذلك الجهد في حفظه وتكراره و إشعار الطفل بثمرة العلم العظيمة اليانعة ونتائجه المعسولة عله أن يحذر من رقدة السبات وسنة الغفلة.

أبـا بـكر دعـوتك لو أجبتا      إلى ما فيه حظك لو عقلتا
إلـى عـلم تـكون بـه إمـاما      رئيسا إن نهيت وإن أمرتا

تاسعا: الدعاء له بالتوفيق مع كل صلاة والإلحاح في مسألة المولى تبارك وتعالى أن يصلحه وأن يهديه وأن يأخذ بيده ، والضراعة في السحر ، وفي أوقات الإجابة أن يكتب الله الإيمان في قلبه وأن يؤيده بروح منه قال سبحانه: 
﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ﴾ الفرقان:74.

عاشرا: رحمة هذا الطفل والشفقة عليه والعطف عليه وتقبيله ومداعبته وممازحته وإدخال السرور عليه وعدم الغلظة والفظاظة معه وعدم تجريحه أمام الناس ، وليفعل المسلم بأطفاله كما فعل رسول الهدى صلى الله عليه وسلم بالأطفال فإن الراحمين يرحمهم الله عز وجل.

اللهم اجعلنا مباركين أينما كنا ، ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما.

وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

لماذا يُعد رمضان مدرسة تربوية للطفل؟

يتميز الشهر الفضيل بأجواء جماعية تجعل الطفل يرى القيم مطبقة أمامه لا مجرد كلمات تُلقى عليه؛ فهو يشاهد أسرته تستيقظ للسحور، وتجتمع على مائدة الإفطار، وتحرص على الصلاة وقراءة القرآن والصدقة. وهذا التعلم بالمشاهدة من أقوى وسائل التربية، إذ يميل الصغار إلى تقليد الكبار أكثر من استجابتهم للأوامر المباشرة.

كما أن رمضان يكسر الروتين اليومي، فيصبح الطفل أكثر استعداداً لتقبل عادات جديدة مثل ضبط النفس، وتأجيل الرغبات، ومشاركة الطعام مع المحتاجين. وهذه المهارات تُعرف في علم النفس التربوي بمهارات التنظيم الذاتي، وهي من أهم ما يحتاجه الإنسان في دراسته وعمله وعلاقاته لاحقاً.

تعويد الطفل على الصيام بالتدرج

لم يوجب الشرع الصيام على الصغير قبل البلوغ، غير أن كثيراً من الأسر تدرب أبناءها عليه تمهيداً لمرحلة التكليف، وهو ما يذكره العلماء عن عادة السلف في تمرين الصبيان. والمهم أن يتم ذلك برفق ومراعاة لقدرة كل طفل.

مراحل مقترحة للتدريب

  • صيام ساعات محدودة: يبدأ الطفل بالإمساك حتى الظهر أو العصر ثم يفطر، ويُمدح على إنجازه.
  • زيادة المدة تدريجياً: تُضاف ساعة أو ساعتان كل بضعة أيام حسب نشاطه وصحته.
  • صيام يوم كامل في عطلة: يُفضَّل اختيار يوم لا يرهقه فيه الذهاب إلى المدرسة أو اللعب الشاق.
  • الاحتفاء بالإنجاز: كأن يُعد له جدول ملون يضع فيه علامة عن كل يوم صامه.

مراعاة الجانب الصحي

يحتاج الطفل الصائم إلى سحور متوازن يحتوي على البروتينات والحبوب الكاملة والخضار، وإلى شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور. وإذا ظهرت عليه علامات الإعياء الشديد أو الدوار أو الجفاف فالأولى أن يفطر دون لوم، ويُنصح باستشارة طبيب الأطفال إذا كان يعاني من مرض مزمن كالسكري أو فقر الدم قبل تدريبه على الصيام.

أنشطة أسرية تغرس القيم في رمضان وطوال العام

تنجح التربية حين تتحول القيم إلى أفعال يشارك فيها الطفل بنفسه، ومن الأفكار التي تجربها أسر كثيرة:

  1. صندوق الصدقة المنزلي: يضع فيه الأبناء جزءاً من مصروفهم، ثم يختارون معاً وجهة إنفاقه.
  2. المشاركة في إعداد الإفطار: كترتيب المائدة أو تحضير طبق بسيط، فيشعر الطفل بالمسؤولية والانتماء.
  3. حلقة قرآنية قصيرة: عشر دقائق يومياً لقراءة سورة قصيرة وشرح معناها بلغة مبسطة.
  4. قصص الأنبياء والصحابة: تُروى قبل النوم بأسلوب مشوق يبرز قيمة الصدق والأمانة والصبر.
  5. زيارة الأقارب وكبار السن: لتعليم صلة الرحم واحترام الكبير عملياً.

استمرار العادات بعد انقضاء الشهر

من الخطأ أن ينتهي كل شيء بانتهاء رمضان؛ فالأفضل أن تحتفظ الأسرة بعادة أو عادتين على الأقل، مثل الاجتماع الأسبوعي للقراءة، أو صيام بعض الأيام المستحبة، أو الاستمرار في صندوق الصدقة. فالقليل الدائم أنفع للطفل من الكثير المنقطع.

أخطاء شائعة في التربية ينبغي تجنبها

  • القسوة والإكراه: فإجبار الطفل على العبادة بالعنف قد يولد لديه نفوراً منها مستقبلاً.
  • التناقض بين القول والفعل: كأن يُطلب منه ترك الهاتف بينما يقضي الوالدان ساعات أمام الشاشات.
  • المقارنة بالآخرين: فلكل طفل قدراته، والمقارنة تضعف ثقته بنفسه.
  • الإفراط في المكافآت المادية: لأنها قد تجعل الدافع خارجياً بدلاً من أن يكون نابعاً من القناعة.
  • إهمال الحوار: فالطفل يحتاج إلى أن يُسمع، وأن تُجاب أسئلته الدينية بصبر ووضوح.

أسئلة شائعة

في أي سن يبدأ تدريب الطفل على الصيام؟

لا يوجد عمر واحد يناسب الجميع، لكن كثيراً من المربين يبدؤون بصيام جزئي في سن السابعة تقريباً، مع مراعاة صحة الطفل ورغبته، والتدرج حتى يعتاد قبل البلوغ.

كيف أتعامل مع طفل يرفض الصلاة؟

يُنصح بالترغيب قبل الترهيب، عبر القدوة والتشجيع وربط الصلاة بمشاعر إيجابية، ومرافقته إلى المسجد، وتجنب الصراخ والعقاب المهين.

هل الأجهزة الذكية ممنوعة على الطفل في رمضان؟

ليس بالضرورة، لكن تنظيم وقتها واختيار محتوى نافع ومناسب لعمره أفضل من المنع المطلق الذي قد يدفعه إلى استخدامها خفية.

خلاصة

تربية الأبناء رحلة طويلة تحتاج إلى قدوة حسنة وصبر وحوار، ويأتي الشهر الكريم ليمنح الأسرة فرصة استثنائية لغرس الإيمان والانضباط والرحمة في نفوس الصغار. وكلما حرص الوالدان على التدرج والرفق، واستمرا في العادات الطيبة بعد العيد، كان الأثر أعمق وأبقى في شخصية الطفل.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !