نظام غذائي لأسنان بيضاء وصحية

لقطة قريبة لابتسامة امرأة تكشف عن أسنان أمامية ناصعة ومنتظمة وشفتين ورديتين

كثيرون يفرّشون أسنانهم بانتظام ويشترون أغلى المعاجين، ومع ذلك تبقى أسنانهم باهتة أو مائلة إلى الاصفرار. والسبب في كثير من الحالات ليس في الفرشاة ولا في المعجون، بل في ما يدخل الفم خلال اليوم وفي طريقة تناوله. فالأسنان ليست سطحاً جامداً يُغسل ويُترك، إنما تعيش في وسط متغير الحموضة يتأثر بكل لقمة وكل رشفة.

كيف يؤذي الطعام الأسنان فعلاً؟

ليس مقدار السكر بل مدة بقائه

هذه هي القاعدة التي يرددها أطباء الأسنان دائماً: قطعة حلوى تُأكل دفعة واحدة أقل ضرراً من مصاصة تُمتص نصف ساعة أو علكة محلّاة تبقى في الفم طويلاً. والسبب أن بكتيريا الفم تحوّل السكر إلى حمض، وتبقى الحموضة مرتفعة نحو عشرين إلى ثلاثين دقيقة بعد كل تعرّض. فمن يتناول حلوى قليلة لكن على مرات متفرقة خلال اليوم يعيش فمه في حموضة شبه دائمة، وهو أسوأ حالاً ممن أكل أكثر منه مرة واحدة مع وجبة.

الحموضة: العامل المنسي

ليس السكر وحده المتهم؛ فالمشروبات الغازية ولو كانت دايت، وعصير الليمون والمشروبات الرياضية، تحمل حموضة تكفي لإذابة طبقة رقيقة من المينا مع التكرار. وحين ترقّ المينا تبدو طبقة العاج المائلة للصُفرة من تحتها، فيزداد الاصفرار من حيث لا يتوقع المرء. ولذلك فإن المقارنة الصحيحة ليست بين الحلو والمالح، بل بين طعام يترك الفم حامضاً وطعام يعيده إلى الاعتدال.

دور اللعاب

اللعاب هو دفاع الفم الطبيعي؛ فهو يعدل الحموضة ويغسل البقايا ويحمل الكالسيوم والفوسفور ليعيد تمعدن المينا. ومن هنا تأتي قيمة كل طعام يحتاج مضغاً طويلاً، وقيمة شرب الماء بكميات كافية، وخطورة جفاف الفم المرافق لبعض الأدوية أو التنفس من الفم أثناء النوم.

أطعمة تعمل لصالح أسنانك

الفواكه والخضروات القارضة

التفاح والكمثرى والجزر والخيار والكرفس والقرنبيط تحتاج مضغاً قوياً، فتقوم بكشط لطيف للبقايا على سطح الأسنان وتحرّض إفراز اللعاب بغزارة. ولها ميزة أخرى: أنها تشغل الفم بشيء نافع بدلاً من الحلوى بين الوجبات. والأنسب أن تُؤكل كاملة لا معصورة، لأن العصر يفقدها الألياف ويترك السكر حرّاً.

الجبن والحليب واللبن

الجبن من أفضل ما يُختم به الطعام؛ فهو غني بالكالسيوم والفوسفور وبروتين الكازين الذي يشكّل طبقة واقية على المينا، وهو يرفع درجة حموضة الفم إلى الاعتدال بعد الوجبة. واللبن الرائب غير المحلّى نافع كذلك لما فيه من بكتيريا مفيدة. ولا حاجة إلى الاقتصار على الخالي من الدسم إلا لمن يتّبع نظاماً لتخفيف الوزن، فالدسم لا علاقة له بلون الأسنان.

المكسرات والبذور واللحوم البيضاء

الجوز واللوز وبذور اليقطين وعباد الشمس تمدّ الجسم بالكالسيوم والمغنيسيوم والفوسفور، وهي عناصر بناء الأسنان والعظام. والدجاج والديك الرومي والسمك مصادر بروتين وفوسفور بلا سكر يُذكر. ومن المهم فقط تجنب كسر المكسرات القاسية بالأسنان مباشرة، فهذا سبب شائع لتشقق الأسنان وكسر الحشوات.

الماء والشاي الأخضر

الماء أرخص أدوات الوقاية وأنفعها، ورشفةٌ منه بعد كل طعام تخفف من الحموضة والصبغة. والشاي الأخضر يحتوي مركبات تقاوم البكتيريا وتقلل رائحة الفم، لكنه إن شُرب ثقيلاً وبكثرة قد يترك تصبغاً خفيفاً، والحل أن يُخفَّف ويُتبع بالماء.

ثلاث معلومات شائعة تحتاج تصحيحاً

الفاكهة لا تزيل الجير

يُقال كثيراً إن التفاح والكمثرى تزيل الجير، والصحيح أنهما تساعدان على إزالة البقايا واللويحة الطرية فقط. أما الجير فهو لويحة تكلّست وصارت صلبة كالصخر، ولا يزيلها طعام ولا فرشاة ولا مضمضة، وإنما تُزال بأدوات العيادة في جلسة تنظيف. ومن اعتمد على الفاكهة وحدها ظنّ أنه في أمان حتى يجد الجير قد تسلل تحت اللثة.

العصائر والفواكه المعلبة ليست في خانة الأطعمة الصديقة

وردت في نسخ متداولة من هذه النصيحة الغذائية الفواكه المعلبة والعصائر ضمن قائمة ما ينفع الأسنان، وهذا يحتاج تحفظاً؛ فالفواكه المعلبة تُحفظ عادة في شراب سكري مركّز، والعصائر تُفقد الألياف ويبقى فيها سكر حرّ وحموضة عالية. والأصل أن تُؤكل الفاكهة طازجة، وإن شُرب العصير فليكن مع الوجبة وبكوب واحد ثم مضمضة بالماء.

النشويات المكررة تتحول إلى سكر في الفم

الخبز الأبيض والبطاطس والفشار والمقرمشات تبدو بعيدة عن الحلوى، لكن أنزيمات اللعاب تحوّل نشاءها إلى سكريات بسيطة سريعاً، وهي فوق ذلك تلتصق بين الأسنان وفي الشقوق فتبقى وقتاً طويلاً. ولذلك فإنها ليست خياراً محايداً كما يُظن؛ والأفضل منها الحبوب الكاملة، مع الحرص على تنظيف ما بين الأسنان بعدها.

ماذا عن الأطفال؟

أكثر ما يُتلف أسنان الأطفال ليس الحلوى في المناسبات، بل زجاجة العصير أو الحليب المحلّى التي تبقى في فم الطفل أثناء النوم، فيقل اللعاب ويبقى السكر ملامساً للأسنان ساعات. والوقاية أن يكون الماء وحده ما يُشرب قبل النوم، وأن تُمسح أسنان الصغير بقطعة قماش ناعمة منذ أول سنيّة تطلع.

مسألة الألوان: هل نتجنب كل طعام داكن؟

النصائح المشهورة بتفضيل الخل الأبيض على الأحمر، والصلصة البيضاء على صلصة الطماطم، وآيس كريم الفانيليا على الشوكولاتة، صحيحة من زاوية واحدة فقط هي تقليل التصبغ الظاهر. لكن ينبغي أن تُفهم في حدودها؛ فالخل الأبيض حامض أيضاً وقد يضر المينا كالأحمر إن أُكثر منه، والكاكاو الداكن غير المحلى فيه مركبات مفيدة، والتوت والرمان أطعمة نافعة لا ينبغي حذفها من الطعام خوفاً من لون يزول بالمضمضة. والقاعدة العملية أن يبقى الغذاء متوازناً وأن يُعالج التصبغ بالتنظيف لا بالحرمان.

يوم غذائي مقترح للأسنان

في الفطور: بيض أو لبن غير محلى مع خبز حبة كاملة وكوب ماء. وفي الغداء: بروتين أبيض مع خضروات طازجة قارضة، ويُختم بقطعة جبن. وبين الوجبات: ماء وحبة فاكهة كاملة أو حفنة مكسرات غير مملحة. وفي العشاء: طعام خفيف قبل النوم بساعتين على الأقل، ثم تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط ولا يدخل الفم بعده إلا الماء. وهذا الترتيب البسيط يقلل عدد نوبات الحموضة في اليوم إلى ثلاث أو أربع بدلاً من عشر.

عادات تُكمل الغذاء

التفريش مرتين يومياً بمعجون فيه فلورايد يكفي، والزيادة إلى ثلاث مرات ليست مطلوبة، بل التفريش القوي أو المتكرر بلا داعٍ يبلي المينا ويجرح اللثة. ويُستحسن الانتظار نحو ثلاثين دقيقة بعد المشروبات الحامضة قبل التفريش، والاكتفاء بالمضمضة بالماء في تلك المدة. أما العلكة فينفع منها الخالية من السكر بعد الوجبات لأنها تزيد اللعاب، وأما المحلّاة فهي من أسوأ ما يُبقى في الفم. وتبقى زيارة العيادة كل ستة أشهر إلى سنة لإزالة الجير هي الحلقة التي لا يعوّضها أي نظام غذائي.

خاتمة

الأسنان البيضاء نتيجة عادات لا نتيجة وصفة، وأنفع ما في هذا الباب أن تقلل عدد مرات تعرّض فمك للسكر والحموضة، وأن تُدخل في طعامك ما يُحرّض اللعاب ويمدّك بالكالسيوم، وأن تُتبع كل شراب ملوّن بالماء. ومع تنظيف دوري عند الطبيب تحصل على ما هو أهم من البياض نفسه: أسنان سليمة تبقى معك طويلاً.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !