تُعد الألعاب الأولمبية أكبر حدث رياضي دولي متعدد الرياضات، إذ يجتمع فيها رياضيون من معظم دول العالم للتنافس في عشرات الرياضات الفردية والجماعية. وتعود جذورها إلى الألعاب التي أقيمت في أولمبيا باليونان القديمة، ثم أُحييت بصورتها الحديثة في أواخر القرن التاسع عشر. وبعد ما تعرضه المقالة من معلومات عن هذه الألعاب، نضيف حديثاً عن رموزها كالحلقات الخمس والشعلة، وعن الألعاب الشتوية والبارالمبية، ومشاركة العرب فيها، وتحديات مثل المنشطات وتكاليف الاستضافة.
تاريخ الألعاب الأولمبية وتطورها

دفع تطور الحركة الأولمبية في القرن العشرين اللجنة الأولمبية الدولية إلى مجاراة الألعاب الأولمبية لتغير الظروف الاجتماعية العالمية. وشملت بعض هذه التعديلات إنشاء دورة الألعاب الأولمبية الشتوية للرياضات على الجليد والثلوج، والألعاب الأولمبية للرياضيين ذوي الإعاقات الجسدية ، ودورة الألعاب الأولمبية للرياضيين الشباب . كما كان على اللجنة الأولمبية الدولية أيضا أن تلائم الألعاب الأولمبية مع الوقائع السياسية والاقتصادية والتكنولوجية المتغيرة للقرن العشرين. ونتيجة لذلك، تحولت الألعاب الأولمبية بعيدًا عن الهواية الخالصة، كما تخيلها كوبرتان من قبل، وأصبحت للرياضيين المحترفين. إن تزايد أهمية وسائل الإعلام أوجد مسألة رعاية الشركات وتسويق الألعاب الأولمبية.
تضم الحركة الأولمبية حاليا الاتحادات الرياضية الدولية ، واللجان الأولمبية الوطنية ، واللجان المنظمة لكل من الألعاب الأولمبية الخاصة. وتعد اللجنة الأولمبية الدولية، كهيئة لصنع القرار، المسؤولة عن اختيار المدينة المضيفة لكل دورة للألعاب الأولمبية. وتعد المدينة المضيفة هي المسؤولة عن تنظيم وتمويل الاحتفال بالألعاب الأولمبية بم يتفق مع الميثاق الأولمبي. تحدد لجنة الألعاب الأولمبية البرنامج الأولمبي الذي يحدد الألعاب المتنافس عليها في كل دورة للألعاب الأولمبية. يشمل الاحتفال بالألعاب الأولمبية العديد من الشعائر والرموز الأولمبية، مثل العلم الأولمبي والشعلة الأولمبية، فضلا عن حفلي الافتتاح والختام . وقد تنافس أكثر من 13000 رياضي في دورات الألعاب الأولمبية الشتوية منها والصيفية في 33 رياضة مختلفة 400 حدث رياضي. ينال الرياضي الحاصل على المركز الأول على الميدالية الذهبية، والثاني على الفضية، والثالث على البرونزية.
نمت دورة الألعاب لدرجة أن كل دولة تمثل تقريبا. وقد خلق هذا النمو العديد من التحديات، بما في ذلك المقاطعة، والمنشطات، ورشوة المسؤولين، والإرهاب. ومرة كل سنتين، تقدم دورة الألعاب الأولمبية ووسائل الإعلام رياضيين غير معروفين وتمنحهم الفرصة لتحقيق الشهرة الوطنية أو الشهرة العالمية في بعض الحالات. كما تشكل دورة الألعاب فرصة كبيرة للدولة والمدينة المضيفة لترقى وتقدم نفسها إلى العالم.
احتوى برنامج الألعاب سنة 1896 على مسابقات صيفية فقط (المسابقات الشتوية لم تبدأ حتى سنة 1924) شارك فيها حوالي 300 رياضي من حوالي 15 دولة تنافسوا في 43 مسابقة ضمن 9 رياضات مختلفة، ولكن عندما أقيمت الألعاب الأولمبية الصيفية في أثينا سنة 2004 شارك أكثر من 10000 رياضي من 202 دولة تنافسوا في 28 لعبة مختلفة.
الأولمبياد القديمة
الأغريق أخذوا الألعاب الأولمبية عن الفينيقيين سكان الساحل الشرقي للبحر المتوسط هواة الهجرة والترحال الذين بنوا أول ملعب في العالم ومزجوا بين الرياضة وإقامة الطقوس الوثنية. أي الأحتفال بمهرجانات عقائدية ورياضية معاً. كان الأغريق يقيمونها في أوليمبيا دائماً،ومرة كل أربع سنوات، والغريب أن البرنامج الرياضي لألعاب الأوليمبية القديمة لم يكن يتضمن سوى سباق واحد ! وكان سباق جري بطول الملعب وكان طولة 192 متراً و27 سنتيمتراً وكان أول فائز أولمبي هو كوربوس الذي كان طاهياً من ولاية إيلليس. وبمرور الأيام وكر الأعوام أضافوا مسابقات أخرى إلى الستاديون مما أضطرهم لمد فترة المهرجان الرياضي الديني إلى خمسة أيام. كانت ثابتة الموعد عندما يكتمل القمر في شهر يوليو. لم تشترك النساء في الألعاب الأولمبية عام 1896 لأنها كانت محرمة عليهن وممنوعة، فكانت الرياضة مقتصر على الرجال الذين كانوا يتبارون عراة. وأول مرة أشتركت المرأة في الدورة الثانية عام 1900 في باريس.
تعتبر الألعاب الأولمبية أشهر الدورات الرياضية في التاريخ القديم. وسميت بهذا الاسم نسبة إلى مدينة أوليمبيا اليونانية، والتي كانت مركزاً للعبادة. بدأت في سنة 776 قبل الميلاد. وكانت تقام كل 4 أعوام على شرف زوس كبير آلهة اليونان وزوجته هيرا، وتدوم لمدة 7 أيام.
يعتقد أن هرقل أنشأ 6 رياضات. بلغ عدد المباريات في القرن الخامس قبل الميلاد 13 مباراة، 10 منها للكبار والباقي للأولاد.
لاستضافة الألعاب الأولمبية يجب أن تتقدم المدينة بطلب إلى اللجنة الأولمبية الدولية وبعد أن تسلم جميع الطلبات تقوم اللجنة بالتصويت، إذا لم تنجح أي مدينة بالحصول على غالبية الأصوات تقوم اللجنة باستبعاد المدينة التي نالت أقل أصوات، ويستمر التصويت في مراحل متعاقبة حتى تنجح أحد المدن بنيل الأكثرية. وتمنح المدينة الفائزة عدد من السنوات قبل الاستضافة للتحضير للألعاب الأولمبية. يدخل عدد من العوامل في اختيار مكان الألعاب الأولمبية ومن أهم هذه العوامل، احتواء المدينة (أو وعود بالبناء) على المرافق والتسهيلات وقدرة اللجان التنظيمية على إنجاح الألعاب الأولمبية. ويضاف إلى هذه العوامل المدن التي تقع في مناطق من العالم لم تستضف الألعاب الأولمبية من قبل مثل طوكيو، اليابان 1964 ومكسيكو، المكسيك 1968. حالما تمنح الاستضافة لمدينة معينة تصبح مهمة التنظيم تابعة للجنة المنظمة وليس للجنة الأولمبية الدولية.
وهو علم أبيض متموج دلالة على خفقانه في الهواء بالاعالي وفيه خمس دوائر مترابطة تمثل قارات العالم الخمس (أوروبا وأسيا وأفريقيا وأوقيانوسيا وأمريكا) في اطار اهداف الألعاب الأولمبية النبيلة التي تدعوا لتوحد العالم وتناسي الضغائن والاحقاد، وهذا العلم كان قد اختير من فكرة الفرنسي بيير دي كوبرتان. في عام 1913 وهو مؤسس الالعاب الأولمبية الحديثة وبقى على حاله إلى يومنا هذا
يقرأ هذا القسم في يوم الافتتاح من قبل أشهر رياضيين البلد المضيف للاولمبياد، وقد وضعه (بيير دي كوبرتان) مؤسس الألعاب الأولمبية الحديثة ونص القسم: (نقسم إننا نقبل على الألعاب كمثابرين شرفاء، نحترم قوانينها، ونسعى للاشتراك منها بشهامة، لشرف بلادنا ولمجد الرياضة).
اعتمدت اللجنة الأولمبية الدولية نشيدها الأولمبي في جلستها رقم (55) في مدينة طوكيو عام 1958م، وأودعت اللجنة موسيقى هذا النشيد في المقر الرئيسي للجنة الأولمبية الدولية. وكان أول نشيد ألقي في الدورة الأولمبية الأولى " دورة أثينا عام 1896م"، اقتبس عن أنشودة رياضية إغريقية قديمة، ودشنت به الألعاب الأولمبية الأولى في العصر الحديث. وكتبه الشاعر " كوستيس بالاماس" : " يا عبقري القدم الأزلي، والد الصحيح والجميل والخير، انزل إلى هذه الأرض وتحت هذه السماء، الشاهدتين على مجدك، أنرنا بشعاعك". وكان البارون الفرنسي " كوبرتان" يفكر في أن يرافق المسابقات الرياضية، إلقاء مقاطع شعرية في رؤية توحيدية لطاقات الإنسان.
مكتوب باللغة اللاتينية عند مدخل الملاعب التي تجري فيها المباريات وهو CTTUS ALTIUS FORTIUS أي (أسرع، أعلى، أقوى). وتشير إلى روح المنافسة التي تلهب المتبارين المشاركين في الألعاب الأولمبية.
هو دستور عمل الحركة الأولمبية، وتنظيم الدورات الأولمبية، وهو الجامع للأحكام والقوانين، التي تقرها اللجنة الأولمبية الدولية. وفي حالة وجود نزاع، أو خلاف حول تفسير أو تطبيق هذه القرارات، يتم الفصل فيها عن طريق المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية الدولية. وفي بعض الحالات عن طريق التحكيم أمام هيئة التحكيم الرياضي CAS. التي أٌنشئت عام 1993م، وتتشكل المحكمة من عشرين قاضياً، وتعتبر هيئة عليا مستقلة عن اللجنة الأولمبية الدولية.
يوجد في الألعاب الأولمبية العديد من المراسم تؤكد معظمها على الصداقة العالمية والتعاون السلمي. في حفل الافتتاح يتم استعراض الدول المشاركة حيث تدخل الفرق من كل دولة الإستاد الرئيسي كجزء من الموكب. يدخل دائما الفريق اليوناني أولاً لإحياء الأصل التاريخي للألعاب الحديثة وفريق الدولة المضيفة يكون دائما آخر الفرق الداخلة. تطور حفل الافتتاح عبر السنوات ليحتوي على أعمال فنية وموسيقى وخطابات ومهرجان. يعبر تبادل الشعلة الأولمبية عن انتقال المبادئ الأولمبية من اليونان القديمة إلى العالم الحديث. وتقدم الشعلة الأولمبية في حفل الافتتاح منذ سنة 1936 في الألعاب الأولمبية في برلين. خلال التبادل يتم إشعال المشعل في أولمبيا، اليونان وتحمل خلال عدد من الأسابيع أو الشهور إلى المدينة المستضيفة عبر سلسلة من العدائين. وبعد أن يشعل آخر العدائين الشعلة الأولمبية في الإستاد الرئيسي يقوم رئيس البلد المضيف بإعلان بدء الألعاب الأولمبية ويطلق سرب من الحمامات لتمثيل الأمل في السلام العالمي.
1- العلم الأولمبي مع خمس حلقات متداخلة بألوان مختلفة لتمثل دول أفريقيا، أميركا الشمالية والجنوبية، أوقيانوسيا، آسيا، أوروبا.
2- قراءة القسم الأولمبي بواسطة أحد رياضيي البلد المضيف باسم جميع الرياضيين المشاركين
يؤكد القسم على التزام الرياضيين بمبادئ الروح الرياضية في المنافسة. تعتبر الميداليات من العناصر الهامة في الألعاب حيث توزع الميداليات لأصحاب المراكز الثلاثة الأولى عقب انتهاء المنافسات في كل لعبة حيث تقام مراسم التتويج فيصعد أصحاب هذه المراكز على المنصة ليتقلدوا الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية وترفع الأعلام الوطنية للمتسابقين الثلاثة بينما يعزف النشيد الوطني للمتسابق الفائز.
الرموز والتقاليد الأولمبية
ارتبطت الحركة الأولمبية الحديثة برموز وتقاليد أصبحت معروفة لدى الملايين حول العالم.
الحلقات الخمس
صمم البارون بيير دي كوبرتان، مؤسس الحركة الأولمبية الحديثة، شعار الحلقات الخمس المتداخلة، وهي ترمز إلى اتحاد القارات والتقاء رياضيي العالم. واختيرت ألوانها مع الخلفية البيضاء بحيث يظهر في مجموعها لون واحد على الأقل من أعلام دول العالم آنذاك.
الشعلة الأولمبية
تُوقد الشعلة في أولمبيا باليونان باستخدام أشعة الشمس ومرآة مقعرة، ثم تُنقل في رحلة تتابع حتى تصل إلى المدينة المضيفة، حيث يُشعل المرجل في حفل الافتتاح ويبقى مشتعلاً حتى نهاية الدورة.
القسم والشعار
يؤدي ممثلو الرياضيين والحكام والمدربين قسماً يتعهدون فيه باحترام القواعد واللعب النظيف، وللحركة شعار لاتيني معناه أسرع، أعلى، أقوى، أضيف إليه لاحقاً معنى معاً.
الدورات المختلفة والتحديات
- الألعاب الصيفية: وهي الأشهر، وتقام كل أربع سنوات.
- الألعاب الشتوية: وتضم رياضات الثلج والجليد كالتزلج والهوكي، وتقام كل أربع سنوات بالتناوب مع الصيفية.
- الألعاب البارالمبية: لذوي الإعاقة، وتقام بعد الألعاب الأولمبية في المدينة نفسها.
- الألعاب الأولمبية للشباب: للرياضيين اليافعين.
المشاركة العربية
حقق رياضيون عرب ميداليات في رياضات مختلفة، أبرزها ألعاب القوى ورفع الأثقال والمصارعة والملاكمة والرماية والتايكوندو، وأصبحت بعض الدول العربية تستضيف بطولات دولية كبرى، مما يعكس الاهتمام المتزايد بالرياضة في المنطقة.
تحديات تواجه الحركة الأولمبية
تواجه الحركة تحديات عدة، منها مكافحة المنشطات عبر الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات، والتكاليف الكبيرة لاستضافة الدورات التي دفعت بعض المدن إلى العزوف عن الترشح، إضافة إلى تأثير الأزمات السياسية والصحية، كتأجيل دورة طوكيو من 2020 إلى 2021 بسبب جائحة كورونا.
أسئلة شائعة
متى أقيمت أول دورة أولمبية حديثة؟
أقيمت في أثينا عام 1896 بمبادرة من بيير دي كوبرتان.
هل تمنح الميداليات الذهبية من الذهب الخالص؟
لا، فالميدالية الذهبية في الدورات الحديثة تُصنع غالباً من الفضة مع طلاء من الذهب وفق مواصفات محددة.
خلاصة
تجمع هذه المنافسات العالمية بين التاريخ والرمزية والتنافس الرياضي الشريف، وتسعى الحركة الأولمبية إلى الحفاظ على قيمها في مواجهة تحديات المنشطات والتكاليف والسياسة، لتبقى ملتقى لشعوب العالم كل أربع سنوات.