يُعد صاروخ سكود من أشهر الأسلحة التي ارتبطت بالحرب الباردة وما بعدها، فقد انتشر اسمه في نشرات الأخبار خلال نزاعات إقليمية عديدة، وصار مرادفًا لدى كثيرين لكل صاروخ بالستي قصير المدى. ويعود ذلك إلى انتشاره الواسع وسهولة تشغيله نسبيًا وتعدد الدول التي امتلكته أو طورت نسخًا منه.
بعد عرض تاريخ التطوير السوفيتي كما ورد في المقال، نتوسع في شرح مفهوم الصاروخ البالستي، والمكونات الأساسية لهذا الطراز ومنظومة إطلاقه، ونقاط قوته وضعفه، وأبرز النزاعات التي استخدم فيها، وتطور أنظمة الدفاع الصاروخي في مواجهته.
تاريخ التطوير والنسخ المختلفة

أول من استخدم مصطلح سكود هو الناتو حين أطلق على صواريخ آر-11 تسمية إس إس-1بي سكود-أي، أول صاروخ من هذه السلسلة وهو آر-1 كان يسمى في الناتو إس إس-1 سكانر، ولكنه كان مختلف جداً، ولعله كان تقريباً نسخة عن الصاروخ الألماني في-2، صاروخ الـ آر-11 كانت تقنيته مكتسبة من الـ في-2 أيضاً ولكنه كان ذو تصميم مختلف وكان أصغر وشكله يختلف عن الـ في-2 والـ آر-1.
كانت هناك تطويرات أخرى لهذه السلسلة من الصواريخ وهي آر-300 إلبرس/ إس إس-1سي سكود-بي في سنة 1961، وإس إس-1دي سكود-سي في 1965، ويمكن لكليهما أن يحمل متفجرات تقليدية عالية القوة، ويمكنه أن يحمل ما بين 5 إلى 80 طن من الرؤوس النووية، كما يمكنه أن يحمل رأس كيماوي .
كل الصواريخ من نوع سكود التي طورها الإتحاد السوفياتي طولها 11.25 متر (فيما عدا سكود-أي الذي هو أقصر من البقية بمتر واحد) وقطرها 0.88 متر. وهي تدفع بواسطة محرك واحد يحرق إما الكيروسين أو حامض النترك بالنسبة إلى سكود-أي وبالنسبة لبقية الصواريخ فالمحرك يحرق الوقود من النوعين (UDMH) أو (RFNA)
طورت مصر صواريخ سكود ب وسي ودي، كما طورت مصر مع الأرجنتين بتمويل عراقي نسخة أخرى معروفة باسم بدر 2000 في مصر أو كوندور 2 في الأرجنتين، إلا أن المخابرات الأمريكية إكتشفت قيام عالم أمريكي من أصل مصري بسرقة مواد كربونية يمنع تصديرها وتستخدم في برامج الصواريخ الباليستية وتقديمها لمصر من أجل إنشاء برنامج صواريخ باليستية تحت إشراف وزير الدفاع المصري السابق المشير أبو غزالة، فقررت مصر والأرجنتين إيقاف المشروع، إلا أن المخابرات الأمريكية عادت في عام 2008 وأكدت أن تقارير لها تفيد أن صاروخ تاي بو دونج الكوري الشمالي ما هو إلا صاروخ بدر 2000 المصري وأن كوريا الشمالية قد قبلت بطلب مصري لنقل مشروع الصاروخ لها بعد توقفه مع الأرجنتين على أن يقوم مصنع قادر المصري بتصنيع رقاقات التوجيه للصواريخ.
طور العراق إبان حكم صدام حسين صاروخ سكود بحيث قللت حمولته من أجل منحه مدى أبعد (سكود - ب، وسكود طويل المدى ذي حمولة أقل، صاروخ الحسين، وصاروخ العباس الذي يُعد أقلهم حمولة وأطولهم مدى) وتتميز جميع صواريخ سكود العراقية -ماعدا العباس- بإمكان إطلاقها من منصات متحركة. وتم تطويرها أيضا لكي تستطيع ان تحمل روؤس حربية وكيمياوية أيضا.
أقرأ كذلك
صواريخ جراد
صواريخ توماهوك (كروز)
ما هو الصاروخ البالستي؟
الصاروخ البالستي هو صاروخ يُدفع بمحرك قوي في المرحلة الأولى من طيرانه فقط، ثم يتوقف المحرك ويكمل الصاروخ مساره على هيئة قوس بفعل القصور الذاتي والجاذبية، كما تسقط القذيفة بعد إطلاقها. ويختلف بذلك عن صواريخ كروز التي تطير بمحرك يعمل طوال الرحلة على ارتفاعات منخفضة غالبًا. وتُصنف الصواريخ البالستية بحسب مداها إلى قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى وعابرة للقارات، وينتمي هذا الطراز إلى فئة القصيرة المدى أو التكتيكية.
الإرث الألماني
يرتبط تاريخ هذه الصواريخ بصاروخ في-2 الألماني الذي استُخدم في الحرب العالمية الثانية، إذ استفادت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي من تقنياته وخبرائه بعد الحرب، وكانت الطرازات السوفيتية الأولى مستلهمة منه قبل أن تتطور بتصاميم مستقلة.
المكونات الأساسية
- المحرك: يعمل بوقود سائل، وهو ما يتطلب تزويد الصاروخ بالوقود والمؤكسد قبل الإطلاق، الأمر الذي يستغرق وقتًا ويحتاج إلى عناية لأن بعض هذه المواد سامة ومسببة للتآكل.
- نظام التوجيه: يعتمد على التوجيه بالقصور الذاتي، أي على أجهزة داخلية تقيس حركة الصاروخ وتصحح مساره في مرحلة الدفع فقط.
- الرأس الحربي: ينفصل أو يبقى متصلًا بالجسم بحسب الطراز، وقد صُممت له رؤوس تقليدية متعددة الأنواع.
- منصة الإطلاق المتحركة: وهي عربة ثقيلة متعددة المحاور تنقل الصاروخ وترفعه إلى الوضع العمودي وتطلقه.
أهمية المنصة المتحركة
منحت العربات المتحركة هذا السلاح ميزة مهمة، إذ يمكن نقله وإخفاؤه وإطلاقه من مواقع مختلفة، مما يصعّب على الخصم رصده وتدميره قبل الإطلاق. وقد ظهرت هذه الصعوبة بوضوح في عمليات البحث عن المنصات خلال حرب الخليج عام 1991.
نقاط القوة والضعف
نقاط القوة
- بساطة التصميم نسبيًا وسهولة التدريب على تشغيله.
- إمكانية الإطلاق من منصات متحركة يصعب تتبعها.
- انتشار واسع جعل قطع الغيار والخبرات متاحة لدى دول عديدة.
- قابلية التطوير، إذ عدلت بعض الدول تصميمه لزيادة مداه.
نقاط الضعف
- دقة محدودة مقارنة بالأسلحة الموجهة الحديثة، خاصة في الطرازات القديمة.
- الحاجة إلى وقت للتزويد بالوقود السائل قبل الإطلاق.
- زيادة المدى في النسخ المعدلة كانت غالبًا على حساب حجم الرأس الحربي ودقة الإصابة، بل إن بعضها كان يتفكك أثناء العودة إلى الغلاف الجوي.
الانتشار والاستخدام في النزاعات
صدّر الاتحاد السوفيتي هذه الصواريخ إلى عدد كبير من الدول الحليفة، وطورت دول أخرى نسخًا محلية منها بمساعدة خارجية أو بالهندسة العكسية. وقد استُخدمت في الحرب العراقية الإيرانية خلال ما عرف بحرب المدن، حين تبادل الطرفان قصف المدن بالصواريخ، كما أطلق العراق نسخًا معدلة طويلة المدى منها خلال حرب الخليج الثانية عام 1991. واستُخدمت أيضًا في نزاعات أخرى في المنطقة وخارجها.
مقارنة مع الأجيال الأحدث
اتجهت كثير من الدول في العقود الأخيرة إلى صواريخ تكتيكية تعمل بالوقود الصلب، وهي أسرع في التجهيز لأن الوقود مخزن داخلها مسبقًا، مما يقلل الوقت بين صدور الأمر والإطلاق. كما زُودت الأجيال الحديثة بأنظمة توجيه أكثر تطورًا قد تشمل الملاحة بالأقمار الصناعية وتصحيح المسار في المرحلة الأخيرة، فارتفعت دقتها كثيرًا. ومن أمثلة الجيل اللاحق في الترسانة السوفيتية ثم الروسية صواريخ عملت بالوقود الصلب حلت تدريجيًا محل هذا الطراز في الوحدات الروسية. ومع ذلك بقي الطراز القديم حاضرًا في جيوش عدة بسبب تكلفته المنخفضة نسبيًا وتوفر خبرات تشغيله وصيانته.
الدفاع الصاروخي في مواجهته
دفعت هذه الصواريخ إلى تسريع تطوير أنظمة الدفاع ضد الصواريخ البالستية، ومن أشهر ما ارتبط بها منظومة باتريوت الأمريكية التي استُخدمت لاعتراضها في حرب الخليج، ودار نقاش واسع بين الخبراء حول نسبة نجاحها الفعلية آنذاك. ومنذ ذلك الحين شهدت أنظمة الاعتراض تطورًا كبيرًا في الرادارات والصواريخ المعترضة.
الصواريخ في القانون الدولي
تسعى ترتيبات دولية، مثل نظام مراقبة تكنولوجيا القذائف، إلى الحد من انتشار الصواريخ القادرة على حمل أسلحة الدمار الشامل وتقنياتها، عبر تنسيق سياسات التصدير بين الدول المشاركة. ويرى المحللون أن انتشار هذا الطراز في النصف الثاني من القرن العشرين كان من الأسباب التي دفعت إلى التفكير في مثل هذه الترتيبات، لأن امتلاك القدرة الصاروخية لم يعد حكرًا على القوى الكبرى، وصار مؤثرًا في موازين القوى الإقليمية.
أسئلة شائعة
لماذا يُطلق اسم سكود على صواريخ مختلفة؟
لأنه أصبح في الإعلام اسمًا شائعًا يُطلق على الصواريخ البالستية التكتيكية المستمدة من التصميم السوفيتي، حتى لو كانت نسخًا محلية معدلة تحمل أسماء أخرى.
من أطلق هذا الاسم؟
هو اسم رمزي أطلقه حلف شمال الأطلسي، أما التسميات السوفيتية فكانت رقمية وتختلف بحسب الطراز.
هل ما زال مستخدمًا اليوم؟
ما زالت بعض الجيوش تحتفظ بنسخ منه أو من مشتقاته، وإن حلت محله في دول كثيرة صواريخ أحدث تعمل بالوقود الصلب وتتمتع بدقة أعلى.
خلاصة
يمثل هذا الصاروخ نموذجًا لسلاح بسيط نسبيًا انتشر انتشارًا واسعًا فترك أثرًا كبيرًا في النزاعات الإقليمية وفي تطور أنظمة الدفاع الجوي. وفهم خصائصه ونقاط ضعفه يساعد على إدراك التحولات التي شهدتها تقنيات الصواريخ منذ الحرب الباردة حتى اليوم.