أغذية تحمي الجسم من الإصابة بسرطان البروستاتا

يكثر الحديث عن أغذية تحمي الجسم من الإصابة بسرطان البروستاتا، وهو من أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين الرجال، خاصة مع التقدم في السن. وقد اهتم الباحثون بدراسة العلاقة بين النظام الغذائي وهذا المرض، وظهرت نتائج تشير إلى أن بعض الأطعمة قد تسهم في تقليل الخطر، وإن كانت الأدلة ما تزال غير حاسمة في كثير منها.

نقدم في هذا المقال تعريفاً بغدة البروستاتا وعوامل الخطر المعروفة، ثم نستعرض أبرز الأطعمة التي درسها العلماء، مع توضيح حدود الأدلة العلمية، ونصائح عامة لنمط حياة صحي وأهمية الفحص المبكر واستشارة الطبيب.

أطعمة تناولتها الدراسات

أغذية تحمي الجسم من الإصابة بسرطان البروستاتا

 البندورة أو الطماطم
أكد باحثون أن التحليل المخبري للطماطم بين احتوائها على مادة الليكوبين التي تساعد الجسم على مكافحة سرطان البروستاتا، وحسب ما صرح به باحثون من جامعتي الينوي واوهايو، أن منفعة الطماطم، ليست فقط مرتبطة بمادة الليكوبين فقط،  بل قد يعود إلى عدة عوامل أخرى، منها نوعية التغذية ووجود كميات عالية من المواد المضادة للتأكسد فيها وخلوها من الدهون الحيوانية.
و يلعب الغذاء أهمية كبرى في معالجة سرطان البروستاتا، واحتمال منع حدوثه وتقدمه، إذا ما شملت الحمية الغذائية كميات كبيرة من الحبوب والخضار والنبات والفواكه والشعير وكمية قليلة من السكريات والدهون الحيوانية.


الشاي الأخضر
من جهتهم فقد أكد علماء يابانيون أن احتساء خمسة إلى ستة أكواب من الشاي الأخضر يوميا يمكنه أن يقلص حتى النصف خطر الإصابة بسرطان البروستاتا، وحسب ما أوضح المركز الياباني للسرطان أن فريقاً من الباحثين رصدوا العادات الغذائية لنحو 50 ألف رجل تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عاماً متابعا تطور حالتهم الصحية.

وأثبت البحث أن أخطار الإصابة بسرطان البروستاتا في مرحلة متقدمة تتراجع بنسبة 50 بالمائة لدى الرجال الذين يستهلكون على الأقل خمسة أكواب من الشاي الأخضر قياساً بالذين يحتسون أقل من كوب يومياً، وقد كشفت الدراسة أن الشاي الأخضر لا يؤثر في سرطان البروستاتا عندما تكون الإصابة في بدايتها لكن الشاي الأخضر يمكن أن يقلص أخطار سرطان البروستاتا في مرحلة متقدمة.

شراب التوت الأزرق
من جهة أخرى فقد توصلت نتائج إحدى الدراسات التي أجراها الدكتور جاس سنج من جامعة سيدني باستراليا إلى أن شراب التوت الأزرق يمكن أن يقلص الأورام الناتجة عن الإصابة بسرطان البروستاتا، وعزى الدكتور الاسترالي ذلك إلى أن المواد الموجودة في هذا الشراب يمكن أن تقلص حجم سرطان البروستاتا بنسبة الربع خلال أسبوعين من تناوله لأنه يبطيء من نمو الخلايا السرطانية.
هذا وقد ذكرت صحيفة الدايلي ميل البريطانية أن خبراء الصحة يرحبون بالنتائج التي توصل إليها سينج حول التوت الأزرق، لكنهم دعوا إلي إجراء المزيد من الأبحاث حوله، لأن الدراسة التي أجريت حوله لا تزال في مراحلها الأولية.

السمك وزيت اوميجا – 3
كذلك فقد بينت دراسة طبية أمريكية بأن تناول السمك قد يكون ضرورياً بالنسبة للرجال الذين لديهم استعداد جيني للإصابة بسرطان البروستاتا، وأوضحت الدراسة إلى أن السمك يوجد به زيوت "أوميجا - 3" التي تؤخر ظهور الأورام السرطانية أو تحد من عددها.

هذا وتبين كافة الدراسات الطبية أن النمط الغذائي يلعب دورا هاما في حماية الإنسان من عدد كبير من الأمراض ومنها مرض السرطان وخصوصا سرطان البروستاتا الذي يعد من احد أهم أنواع السرطان التي تتسبب في حدوث الوفيات لدى الرجال

ما هي غدة البروستاتا؟

البروستاتا غدة صغيرة في الجهاز التناسلي الذكري، تقع أسفل المثانة وتحيط بالجزء الأول من مجرى البول، ويُشبه حجمها لدى الشاب حبة الجوز. وتتمثل وظيفتها الرئيسية في إفراز جزء من السائل المنوي الذي يغذي الحيوانات المنوية ويحميها. وتتأثر هذه الغدة بالهرمونات الذكورية، ويميل حجمها إلى الزيادة مع التقدم في العمر.

وتجدر الإشارة إلى الفرق بين تضخم البروستاتا الحميد، وهو حالة شائعة جداً لدى كبار السن ولا تُعد سرطاناً، وبين سرطان البروستاتا الذي ينشأ من نمو غير طبيعي للخلايا. وقد تتشابه بعض الأعراض البولية بين الحالتين، لذلك يحتاج التشخيص إلى فحص طبي.

عوامل الخطر المعروفة

يتفق الأطباء على عدة عوامل ترتبط بزيادة احتمال الإصابة، بعضها لا يمكن تغييره:

  • العمر: يزداد الخطر بوضوح بعد سن الخمسين.
  • التاريخ العائلي: إصابة الأب أو الأخ تزيد من الاحتمال.
  • العوامل الوراثية: مثل بعض الطفرات الجينية التي ترتبط أيضاً بسرطان الثدي.
  • الأصل العرقي: تشير الإحصاءات في بعض الدول إلى معدلات أعلى لدى رجال من أصول إفريقية.
  • نمط الحياة: وتشير دراسات إلى أن السمنة وقلة النشاط والنظام الغذائي الغني بالدهون الحيوانية قد ترتبط بزيادة الخطر أو بأشكال أكثر عدوانية من المرض.

أغذية أخرى درسها الباحثون

إلى جانب ما ذُكر في المقال، اهتمت الأبحاث بأطعمة أخرى، مع التنبيه إلى أن معظم النتائج مستمدة من دراسات رصدية تظهر ارتباطاً لا علاقة سببية مؤكدة:

الخضروات الصليبية

تضم البروكلي والقرنبيط والملفوف وكرنب بروكسل، وتحتوي على مركبات كبريتية مثل السلفورافان التي تدرسها المختبرات لدورها المحتمل في حماية الخلايا. وتشير بعض الدراسات الرصدية إلى أن الرجال الذين يكثرون من تناولها قد يكونون أقل عرضة للإصابة، لكن النتائج غير متسقة تماماً.

البقوليات وفول الصويا

تحتوي الصويا على مركبات تسمى الإيسوفلافونات، وقد لاحظ بعض الباحثين انخفاض معدلات سرطان البروستاتا في بعض البلدان الآسيوية التي يكثر فيها استهلاك الصويا، إلا أن هذا الاختلاف قد يعود أيضاً إلى عوامل وراثية وبيئية وأنماط حياة مختلفة.

الرمان

يحتوي الرمان على مضادات أكسدة متنوعة، وقد أجريت عليه دراسات مخبرية وتجارب صغيرة، لكن الأدلة لا تكفي للقول بأنه يقي من المرض أو يعالجه.

الطماطم المطبوخة

يرى الباحثون أن الليكوبين يكون أسهل امتصاصاً عندما تُطهى الطماطم مع قليل من الزيت، كما في صلصة الطماطم، مقارنة بتناولها نيئة. ومع ذلك فإن مراجعات علمية عدة خلصت إلى أن الأدلة على الحماية ما تزال محدودة.

حدود الأدلة العلمية

من المهم قراءة الأخبار الصحية عن الأغذية والسرطان بحذر، للأسباب التالية:

  1. كثير من الدراسات رصدية، تلاحظ أن من يأكلون طعاماً معيناً يصابون بنسبة أقل، لكنها لا تثبت أن الطعام هو السبب، فقد يكون هؤلاء أكثر اهتماماً بصحتهم عموماً.
  2. بعض النتائج مصدرها تجارب على الخلايا في المختبر أو على الحيوانات، ولا يمكن تعميمها مباشرة على البشر.
  3. كثيراً ما تتعارض نتائج الدراسات، فتؤكد واحدة ما تنفيه أخرى.
  4. الإفراط في تناول المكملات الغذائية بدعوى الوقاية قد يكون ضاراً، وقد أظهرت بعض التجارب أن مكملات معينة لم تحقق الفائدة المتوقعة.

ولذلك يركز الأطباء على النمط الغذائي المتوازن ككل بدلاً من الاعتماد على طعام واحد معجزة.

نصائح لنمط حياة صحي

  • الإكثار من الخضروات والفواكه المتنوعة الألوان والحبوب الكاملة والبقوليات.
  • تقليل اللحوم المصنعة والمشوية على درجات حرارة عالية والدهون الحيوانية المشبعة.
  • المحافظة على وزن صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام، كالمشي السريع معظم أيام الأسبوع.
  • الامتناع عن التدخين، فهو عامل خطر لكثير من السرطانات.
  • شرب كميات كافية من الماء وتقليل المشروبات السكرية.

أفكار لتطبيق هذه النصائح في المطبخ

يمكن إدخال هذه الأطعمة إلى المائدة اليومية بطرق بسيطة وشهية، فالشوربات المحضرة من الطماطم والعدس، والسلطات التي تجمع الخضروات الورقية والبقوليات، وأطباق السمك المشوي أو المخبوز مرتين أسبوعياً، كلها خيارات مناسبة. كما يُفضل الطهي بالبخار أو السلق الخفيف للخضروات الصليبية للمحافظة على مركباتها، واستعمال زيت الزيتون باعتدال بدلاً من الدهون الحيوانية. ومن المفيد استبدال الخبز الأبيض بالحبوب الكاملة، والوجبات الخفيفة المصنعة بحفنة من المكسرات أو ثمرة فاكهة.

أهمية الفحص المبكر

قد لا يسبب سرطان البروستاتا أعراضاً في مراحله الأولى، ولذلك يناقش الأطباء مع الرجال في سن معينة، أو ممن لديهم تاريخ عائلي، جدوى الفحوص مثل تحليل المستضد البروستاتي النوعي في الدم والفحص السريري. ويختلف التوقيت المناسب للفحص بحسب العمر وعوامل الخطر وتوصيات الجهات الصحية، لذلك يُنصح بمناقشة القرار مع الطبيب.

أسئلة شائعة

هل يمكن لطعام معين أن يمنع سرطان البروستاتا تماماً؟

لا يوجد طعام يضمن الوقاية الكاملة، لكن النظام الغذائي المتوازن ونمط الحياة الصحي قد يساعدان في تقليل الخطر بحسب ما تشير إليه بعض الدراسات.

ما الأعراض التي تستدعي مراجعة الطبيب؟

مثل صعوبة التبول أو ضعف تدفق البول، وكثرة التبول ليلاً، ووجود دم في البول أو السائل المنوي، وآلام مستمرة في الحوض أو أسفل الظهر، مع العلم أن هذه الأعراض قد تكون لأسباب أخرى غير السرطان.

هل تضخم البروستاتا يتحول إلى سرطان؟

التضخم الحميد حالة مختلفة ولا يُعد مرحلة سابقة للسرطان، لكن الحالتين قد توجدان معاً لدى الشخص نفسه، ولذلك يحتاج الأمر إلى متابعة طبية.

هل يكفي شرب الشاي الأخضر يومياً للوقاية؟

لا ينبغي الاعتماد عليه وحده، فالنتائج المتعلقة به جاءت من دراسات رصدية في الأساس، والإفراط في الكافيين قد يزعج بعض الأشخاص، لذا يبقى الاعتدال ضمن نظام متوازن هو الخيار الأفضل، مع سؤال الطبيب عند وجود أمراض مزمنة.

خلاصة

تشير أبحاث كثيرة إلى أن أطعمة مثل الطماطم والشاي الأخضر والأسماك الدهنية والخضروات الصليبية قد تكون جزءاً من نظام غذائي يرتبط بانخفاض خطر سرطان البروستاتا، لكن الأدلة ما تزال غير قاطعة. والأسلوب الأمثل هو اتباع نمط حياة صحي متكامل، والمحافظة على الوزن والنشاط، ومناقشة الفحص المبكر مع الطبيب، بدلاً من الاعتماد على غذاء واحد أو مكملات دون استشارة.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !