الشيطان: صفاته وحقيقته كما وردت في الأديان

دار العلوم

شغلت فكرة الشيطان عقول البشر منذ أقدم العصور، فهو في كثير من الأديان والثقافات رمز للشر والغواية والعداوة للإنسان. وتختلف صورته وصفاته وحقيقته كما وردت في الأديان اختلافًا كبيرًا، بين كائن متمرد على أمر الله، وخصم يوسوس للبشر، ومبدأ كوني للظلام في بعض العقائد القديمة.

في هذا المقال نعرض تصور الإسلام لإبليس كما يذكره العلماء، ونقارنه بصور الشيطان في اليهودية والمسيحية والزرادشتية، ونتناول حضوره في الأدب العالمي، ونوضح كيف يتحصن المسلم من وساوسه بحسب ما يذكره أهل العلم.

الشيطان في الأديان والثقافات

الشيطان وصفاته وحقيقته كما وردت في الأديان
 من منا لم يسمع عن الشيطان وصفاته القبيحه التي تدل على الشر الذي يخرج منه  من اجل ان يجعل بني البشر في نار جهنم ، هذه المقاله عن الشيطان وتدل عنه في الاديان.  

 الشيطان هو كائن خارق للعادة يعتبر تجسيدا للشر في كثير من الثقافات و الأديان بإختلاف المسميات و في أحيان كثيرة عدوا و نقيضا للإله  فهو ممثل الشر و كل ماينطوي تحته من أفعال و أفكار في حرب مقدسة أو كونية مع قوى الخير و أدق المصطلحات الفلسفية لوصف علاقة الشيطان بالإله هي الثنوية. فالإله يمثل قوى الخير و النور التي تقاتل لأجل نجاة الأرواح البشرية من شر الشيطان و أعوانه.

تختلف التسميات من ثقافة لأخرى فهو إبليس في الإسلام و لوسيفر في المسيحية أما اليهودية فهو أحد أعضاء المحكمة الإلهية ليهوه  و يعتبر ملاكا ساقطا في المسيحية و الإسلام يغوي البشر لإرتكاب الذنوب و المعاصي بحق الإله.

 يلعب الشيطان دورا محوريا في هذه الأديان الثلاث تحديدا فقدأ إرتبط إسمه بالكفر و الهرطقة و كل ما يمكن إعتباره كذلك حسب المعتقد و الدين.

أصل التسمية
كلمة شيطان مشتقة من (عبرية: שָׂטָן شطن ) بمعنى مقاوم أو متهم و في العربية لها نفس الجذور فكلة شطن تعني تمرد
صفات إبليس
فقد نسبت إلى إبليس صفات الخيلاء والكبر والعصيان والتمرد والكراهية والحسد والباطل والغواية والخبث والخداع وغيرها. وكانت معرفته فاتحة التمييز بين الخير والشر بوصفهما مفهومين أخلاقيين أقامهما الفكر النظري مستنداً إلى الدين التوحيدي أو دين الإله الواحد. وأصبح الواجب والجائز والمحظور من أهم دعامات الحياة الاجتماعية. فقبل ظهور الديانات التوحيدية وتحول إبليس إلى رمز للشر في العالم، لم تكن أعمال البشر تقاس سوى بميزان النفع والضرر والأمن والخوف واللذة والألم، ولم يكن للأحكام الأخلاقية من مدلول في الكلام، ومن البديهي أنه لم يكن لها مدلول في الذهن والوجدان. فقد كان مفهوم إبليس ضرورياً لمعرفة الخير والشر والحق والباطل والحسن والقبيح. وهو في الديانات الإبراهيمية مصطلح يشير إلى أحد أعيان الجن المقربين من الله إلى أن داخله الغرور فلُعن وطرد من السماء. فطرده الله من الجنة إلى يوم القيامة.
إبليس في الأديان
يرتبط طرد الشيطان في الإسلام بزمرة الجن بخلق آدم وأمر الله الملائكة بالسجود له بينما كان هو من الجن وليس من الملائكة فعصى أمر ربه فكان من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم أي بمعنى يوم القيامة. 

عند اليهود والمسيحيين انه اراد ان يكون مثل الله "كيف سقطت من السماء يا نجم الصبح المنير؟ كيف طرحت إلى الأرض يا قاهر الأمم؟ قلت في قلبك، أصعد إلى السماء، أرفع عرشي فوق كواكب الله، أجلس على جبل الآلهة في أقصى الشمال. أصعد فوق أعالي السحاب وأصير مثل العلي. لكنك انحدرت إلى عالم الأموات إلى أعماق الحفرة." (اشعياء 14: 12-15)

وهو في الزردشتية والأيزيدية وغيرهما الكائن الذي يفسد في الوجود ببث الظلام، فهو ملك الظلام، بينما الله هو الذي يبث النور الذي سينتصر في النهاية ويعلو أمره.
نكر بعض المعاصرين فكرة الشيطان وعدها أسطورة اخترعها الإنسان ليميز بين ما هو خير وما هو شر، في حين عده بعض الماديين اللادينيين رمزاً للثورة على الضيم والقهر والظلم والتحرر من سلطان الله.

إبليس في التصور الإسلامي

يذكر القرآن الكريم قصة إبليس في مواضع عدة، وخلاصتها كما يبينها المفسرون أن الله أمر الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام تكريمًا له، فسجدوا إلا إبليس الذي أبى واستكبر، محتجًا بأنه خُلق من نار وآدم من طين، فكان الكبر والحسد أول معصية. فطُرد من رحمة الله، وطلب أن يُمهل إلى يوم البعث، وتوعد بإغواء بني آدم إلا عباد الله المخلصين.

طبيعته

يرى جمهور العلماء أن إبليس من الجن، وأن الجن خلق مكلفون خُلقوا من نار، فيهم المؤمن والكافر، وأن الشياطين هم المتمردون منهم ومن تبعهم. ويستدل العلماء على ذلك بنصوص قرآنية تصرح بأنه كان من الجن. ويختلف هذا عن تصور بعض الأديان الأخرى التي ترى فيه ملاكًا ساقطًا.

أساليبه كما يذكرها العلماء

  • الوسوسة: إلقاء الخواطر السيئة في النفس وتزيين المعاصي.
  • التدرج: البدء بالصغائر ثم الانتقال إلى ما هو أكبر.
  • التسويف: تأجيل التوبة والعمل الصالح.
  • التفريق بين الناس: إثارة العداوة والبغضاء، خاصة بين الأزواج والأقارب.
  • التخويف: من الفقر ومن المستقبل لصرف الإنسان عن الخير.
  • الغلو: دفع بعض الناس إلى التشدد والمبالغة في الدين كما يدفع غيرهم إلى التفريط.

ويؤكد العلماء أن الشيطان لا يملك سلطانًا يجبر به الإنسان على المعصية، وإنما يدعو ويزين، والإنسان مسؤول عن اختياره.

الشيطان في اليهودية والمسيحية

في التراث اليهودي

ترد كلمة الشيطان في نصوص العهد القديم بمعنى الخصم أو المعارض أو المشتكي، وتظهر في سفر أيوب شخصية تختبر إيمان أيوب بإذن إلهي. ويرى باحثون أن التصور اليهودي المبكر لم يجعل الشيطان ندًا لله، بل كائنًا خاضعًا لسلطانه، ثم تطورت التصورات في مراحل لاحقة.

في المسيحية

تبلورت في المسيحية صورة الشيطان بوصفه ملاكًا تمرد على الله فسقط، وصار عدوًا للإنسان يحاول إبعاده عن الخلاص. ويظهر في الأناجيل في قصة تجربة المسيح في البرية. واقترن به في التراث المسيحي اسم لوسيفر، المأخوذ من اللاتينية بمعنى حامل النور، وأسماء أخرى عديدة.

ثنائية الخير والشر في العقائد القديمة

عرفت الزرادشتية في بلاد فارس تصورًا ثنائيًا يقابل فيه إله الخير والنور أهورامزدا روح الشر والظلام أنغرا ماينيو، في صراع كوني ينتهي بانتصار الخير. ويرى بعض المؤرخين أن هذه الثنائية أثرت في تصورات دينية لاحقة في المنطقة. أما في الأديان التوحيدية، فإن الشيطان ليس إلهًا مقابلًا، بل مخلوق خاضع لقدرة الله، وهذا فرق عقدي جوهري يؤكده العلماء.

في ثقافات أخرى

تمتلئ الأساطير العالمية بكائنات شريرة أو مخادعة، كالأرواح الشريرة في المعتقدات الشعبية، وشخصيات المخادع في حكايات الشعوب، وإن كانت لا تطابق مفهوم الشيطان في الأديان الإبراهيمية تمامًا.

الشيطان في الأدب العالمي

  • الكوميديا الإلهية لدانتي: يظهر الشيطان في أعمق دوائر الجحيم مغمورًا في الجليد، في صورة رمزية لبرودة الخطيئة وعزلتها.
  • الفردوس المفقود لجون ملتون: قدم الشاعر الإنجليزي ملحمة عن تمرد الشيطان وسقوط آدم، وأثارت شخصية الشيطان فيها نقاشًا نقديًا واسعًا لقوة حضورها الدرامي.
  • فاوست لغوته: تتناول قصة عالم يعقد صفقة مع شخصية شيطانية تدعى مفيستوفيليس طمعًا في المعرفة والمتعة.
  • في الأدب العربي: وظف كتّاب وشعراء شخصية إبليس رمزًا للتمرد أو الغواية أو للتأمل في مشكلة الشر، في نصوص نثرية ومسرحية وشعرية.

كيف يتحصن المسلم من وساوس الشيطان؟

يذكر أهل العلم وسائل عدة مستمدة من القرآن والسنة، منها:

  1. الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند الغضب والوسوسة وقبل قراءة القرآن.
  2. المحافظة على الصلاة وذكر الله في الصباح والمساء وعند النوم ودخول البيت.
  3. قراءة القرآن، ومنها آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة والمعوذتان، كما يذكر العلماء.
  4. مصاحبة الصالحين والابتعاد عن مواطن الفتنة.
  5. عدم الاسترسال مع الوساوس، والانشغال بالنافع من الأعمال.
  6. التوبة السريعة بعد الخطأ وعدم اليأس من رحمة الله.
  7. طلب العلم النافع الذي يعين على التمييز بين الحق والباطل ويحمي من الأوهام والخرافات.

الوسواس بين الدين والطب

ينبه العلماء والأطباء إلى أن بعض الأفكار المتكررة المزعجة قد تكون من أعراض اضطراب الوسواس القهري، وهو حالة نفسية قابلة للعلاج، ولا ينبغي تحميل صاحبها اللوم أو الاكتفاء بتفسيرها روحيًا فقط، بل يحسن الجمع بين التوجيه الديني والاستشارة النفسية المتخصصة.

كما يذكّر العلماء بأن الإنسان لا ينبغي أن يجعل الشيطان شماعة يعلق عليها كل أخطائه، فالنفس الأمارة بالسوء والهوى والبيئة كلها عوامل تؤثر في السلوك، والمطلوب مجاهدة النفس وتهذيبها والأخذ بأسباب الاستقامة.

أسئلة شائعة

هل إبليس من الملائكة أم من الجن؟

ذهب جمهور العلماء المسلمين إلى أنه من الجن استنادًا إلى نص قرآني صريح، وإن كان قد وُجد بين الملائكة حين صدر الأمر بالسجود.

هل للشيطان قدرة على إيذاء الإنسان جسديًا؟

هذه مسألة تكلم فيها العلماء بتفصيل، ويُرجع فيها إلى أهل العلم الموثوقين، مع الحذر من المبالغات والدجالين الذين يستغلون مخاوف الناس.

ما معنى كلمة شيطان لغويًا؟

يذكر اللغويون أنها قد تكون من شطن بمعنى بعُد، لبعده عن الخير والرحمة، أو من شاط بمعنى احترق، ولهم في ذلك أقوال.

خلاصة

تتفق الأديان الكبرى على أن الشيطان رمز للشر والغواية، لكنها تختلف في طبيعته وأصله ودوره؛ فهو في الإسلام إبليس من الجن عصى بالكبر والحسد، وفي المسيحية ملاك ساقط، وفي الزرادشتية مبدأ للظلام. ويبقى الدرس المشترك أن الإنسان مسؤول عن اختياره، وأن الإيمان والذكر والعمل الصالح خير حصن من الوقوع في الشر.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !