دور البرغل في الوقاية من سرطان القولون والثدي وداء السكري والكولسترول

يعد البرغل من أقدم الأغذية المصنعة من القمح في منطقة الشرق الأوسط، وقد حافظ على مكانته في المطبخ الشامي والتركي والأرمني والعراقي قروناً طويلة، لأنه سهل الحفظ سريع الطهي غني بالقيمة الغذائية. ويتزايد الاهتمام اليوم بدور البرغل في الوقاية من الأمراض المزمنة بوصفه من الحبوب الكاملة الغنية بالألياف.

يضيف هذا المقال إلى ما ورد عن فوائده الصحية تعريفاً دقيقاً بطريقة إنتاجه وأنواعه، والفرق بينه وبين الفريكة، ومقارنة غذائية مع الأرز والكسكس، وأشهر الأطباق التي يدخل فيها، مع نصائح الطهي والتخزين، وتنبيهات لمن يعانون حساسية القمح، وقراءة متوازنة لما تقوله الأبحاث.

القيمة الغذائية والفوائد الصحية

البرغل ودوره في الوقاية من السرطان والسكري

مصدر جيد للألياف ويحتوي على العديد من المعادن والفيتامينات
البرغل هو جريش (مجروش) القمح المسلوق وطريقة صنع البرغل من القمح هو سلقه حتى تلين الحبوب وتقارب النضج ثم تنشر في أماكن معدة لذلك وتترك حتى تجف تماماً ثم تجرش وتنخل فيزول عن الجريش قشور القمح ، يسميها البعض بالفريكة .

يستعمل البرغل بكثرة في بلاد الشام. وقد أثبتت الأبحاث العلمية أن البرغل يلعب دوراً كبيراً في الوقاية من سرطان القولون وسرطان الثدي وكذلك مرض الداء السكري.

كما يساعد في علاج أنواع من مشاكل الهضم وبالأخص الإمساك وذلك يعود إلى غنى البرغل بالألياف.
يحتوي البرغل على مواد هامة جداً تلعب دوراً كبيراً في الحد أو علاج كثير من الأمراض، ومن أهم المحتويات الكيميائية للبرغل حمض الفريوليك ومادة اللجنان والحديد والفسفوروالزنك والمنجنيز والسيلينوم والماغنسيوم وفيتامينات أ، د، ه، وبروتين ونشا ومواد سكرية بالإضافة إلى الألياف والتي لها علاقة بكثير من الأمراض وتأتي أهمية حمض الفريوليك في أنه يقوم بمنع النترات والنتريت الموجودة في كثير من الخضر والفواكه إلى مادة النيروسامين والتي تسبب مشاكل سرطانية، كما أن مادة اللجنان الموجودة في البرغل تعتبر من أقوى المواد المقاومة للسرطان خاصة سرطان الثدي والقولون، إن لهذه المادة خواص مضادة للأكسدة مما يعني أنها تلتهم جزئيات الأكسجين الخطيرة والمعروفة بالجذور الحرة قبل أن تدمر الخلايا المفردة. تقول دكتورة توسون (إن مركبات اللجنان تقهر التغيرات السرطانية بمجرد تواجدها وتعمل على تقويضها).

لقد عرفنا كيف أن الجذور الحرة قد تؤدي إلى الإصابة بالسرطان، ونفس هذه الجزئيات الضارة يمكن أن تتلف الأوعية الدموية، وتهيئ الظروف للإصابة بأمراض القلب، إن مادة اللجنان الموجودة في البرغل تساعد في حماية القلب وذلك عن طريق حماية الكوليسترول، والسؤال لماذا نريد أن نحمي الكوليسترول ؟ لأنه بكل بساطة عندما تتلف جزئيات الجذور الحرة للكوليسترول فإنه في الغالب يلتصق بجدران الشرايين ممهداً الإصابة بأمراض القلب ويتسم البرغل بأنه منخفض الجوكوزمين، مما يعني أن السكريات التي يحويها تنطلق ببطء نسبي إلى مجرى الدم، وهذا لا يحافظ على ثبات مستوى السكر في الدم فقط، بل يلعب دوراً في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

حبوب البرغل مصدر جيد للألياف والمعادن
خفض نسبة الكوليسترول
إن الحصول على المزيد من الألياف في الغذاء يساعد على خفض نسبة الكوليسترول في الدم ويقلل خطورة الإصابة بالسرطان وكذلك مرض السكر. بالإضافة إلى الوقاية من أمراض الجهاز الهضمي وبالأخص الإمساك ومرض البواسير. 

والبرغل معروف إنه مصدر جيد للألياف، حيث أن فنجاناً مطهيا من البرغل يمد الجسم بأكثر من 8جرامات من الألياف أي حوالي ثلث المقدار اليومي.
 إن أغلب فوائد البرغل تأتي في الحقيقة من الألياف غير القابلة للذوبان، إن هذا النوع من الألياف لا يتحلل داخل الجسم، ويظل في الأمعاء ويمتص كثيرا من الماء وهذا يزيد من وزن الفضلات مما يجعلها تتحرك بطريقة أسرع في الأمعاء وتخرج من الجسم بسهولة كذلك المواد المحتمل أنها تسبب السرطان ولا يوجد لديها وقت لكي تسبب أي مشاكل. لقد أجريت دراسة في مركز كوزنيل الصحي في مستشفى نيويورك واستمرت أربع سنوات، أجرى الباحثون دراسة على 58 رجلاً وسيدة لديهم تاريخ مرضي في مخاط الأمعاء على الرغم من أن المخاط ليس ضاراً في حد ذاته إلا أنه بمرور الوقت قد يصبح سرطاناً، لقد ثبت من خلال هذه الدراسة أن الذين تناولوا البرغل زاد احتمال انكماش المخاط أو اختفائه تماماً لديهم من الذين تناولوا مواد قليلة الألياف.

كيف يصنع البرغل؟

تبدأ صناعته بتنظيف حبوب القمح القاسي، ثم سلقها أو طهيها بالبخار حتى تنضج جزئياً، فتجفف تحت الشمس أو في مجففات صناعية، ثم تجرش إلى أحجام مختلفة وتنخل. وقد عرفت القرى في بلاد الشام موسم تحضير المؤونة الذي يجتمع فيه الأهالي لسلق القمح ونشره على الأسطح، وهو تقليد ما زال قائماً في بعض المناطق.

وتمنح عملية السلق المسبق هذا الغذاء ميزتين: أنها تجعله سريع التحضير لأن الحبوب مطهوة جزئياً، وأنها تطيل مدة صلاحيته لأن التجفيف يقلل الرطوبة ويحد من نشاط الحشرات والفطريات.

الفرق بينه وبين الفريكة

يخلط بعض الناس بين الاثنين، والحقيقة أنهما منتجان مختلفان. فالفريكة تصنع من سنابل القمح الخضراء غير الناضجة، تحمص على النار لحرق القش وإكسابها نكهة مدخنة مميزة، ثم تفرك وتجرش. أما البرغل فيصنع من القمح الناضج المسلوق المجفف، ولونه ذهبي فاتح ونكهته ألطف. ويتشاركان في كونهما من الحبوب الكاملة الغنية بالألياف.

أنواعه واستخداماته

  • الناعم: يستخدم في التبولة والكبة والكبة النيئة وبعض أنواع السلطات، ويكفي نقعه في الماء دون طهي.
  • المتوسط: مناسب لحشوات الخضار وبعض الأطباق المطبوخة.
  • الخشن: يطهى كبديل للأرز مع الطماطم أو مع العدس في طبق المجدرة، أو مع الدجاج واللحم.
  • الأسمر والأشقر: يختلف اللون حسب نوع القمح ودرجة التقشير، ويحتفظ الأسمر عادة بجزء أكبر من النخالة.

مقارنة غذائية مع حبوب أخرى

بما أنه يصنع من الحبة الكاملة تقريباً، فإنه يحتفظ بقدر أكبر من الألياف والمعادن مقارنة بالأرز الأبيض أو الكسكس المصنوع من السميد المكرر. كما تصنفه مراجع تغذية عديدة ضمن الأغذية ذات المؤشر السكري المنخفض إلى المتوسط، أي أن سكرياته تنطلق إلى الدم بوتيرة أبطأ نسبياً من الأرز الأبيض. ويحتوي على كمية من البروتين النباتي، وعلى معادن مثل المغنيسيوم والمنغنيز والحديد، وعلى بعض فيتامينات المجموعة ب.

ما الذي تقوله الأبحاث فعلاً؟

تربط دراسات رصدية كثيرة بين تناول الحبوب الكاملة بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب وسرطان القولون. ويعتقد الباحثون أن الألياف والمركبات النباتية تفسر جزءاً من هذه العلاقة. غير أن هذه الدراسات تتناول الحبوب الكاملة عموماً ضمن نمط غذائي متكامل، ولا تعني أن غذاءً واحداً يمنع السرطان أو يعالجه. لذلك فالأدق أن يقال إنه خيار مفيد يدعم الصحة ضمن نظام متوازن، لا علاجاً قائماً بذاته.

أطباق تقليدية من مطابخ المنطقة

تتنوع وصفات هذه الحبوب بتنوع البلدان التي تعتمد عليها. ففي لبنان وسوريا وفلسطين والأردن تشتهر التبولة التي يمتزج فيها الناعم بالبقدونس والنعناع والطماطم وعصير الليمون وزيت الزيتون، والكبة بأشكالها المقلية والمشوية والمخبوزة في الصينية. وفي تركيا يحضر البيلاف بالطماطم والفلفل، وسلطة الكسير الحارة. وفي العراق يدخل في كبة البرغل وأطباق الحساء الشتوية. كما يطبخ في القرى الشامية مع العدس والبصل المحمر في طبق المجدرة، ومع اللبن في أكلة الكشك التي تجفف وتخزن للشتاء، وهي من أقدم أساليب حفظ الغذاء في المنطقة.

إدخاله في المطبخ العصري

يمكن استخدامه أيضاً في أطباق حديثة، كإضافته إلى الشوربات لزيادة قوامها، أو خلطه مع الخضار المشوية في سلطة دافئة، أو استخدامه بدلاً من الأرز في حشو الفلفل والكوسا، أو مزجه مع اللحم المفروم في كرات اللحم لزيادة الألياف وتقليل الدهون.

نصائح للتحضير والتخزين

  1. الغسل السريع: يغسل الخشن بالماء ويصفى قبل الطهي لإزالة الغبار، أما الناعم فينقع حسب الوصفة.
  2. نسبة الماء: يحتاج الخشن عادة إلى كمية ماء تقارب ضعف حجمه، مع التعديل حسب النوع والقوام المرغوب.
  3. التحمير الخفيف: تقليب الحبوب في قليل من الزيت قبل إضافة الماء يمنحها نكهة أعمق وقواماً مفلفلاً.
  4. الترك بعد الطهي: يغطى القدر ويترك بضع دقائق بعيداً عن النار حتى يتشرب البخار.
  5. التخزين: يحفظ في وعاء محكم في مكان بارد جاف بعيد عن الضوء، ويمكن وضعه في الثلاجة في الأجواء الحارة لإطالة صلاحيته وحمايته من السوس.

تنبيهات صحية

  • الغلوتين: بما أنه مصنوع من القمح فهو يحتوي على الغلوتين، ولا يناسب المصابين بالداء البطني أو حساسية القمح.
  • الألياف والجهاز الهضمي: قد تسبب الزيادة المفاجئة في الألياف انتفاخاً لدى بعض الأشخاص، فيفضل إدخاله تدريجياً مع شرب الماء الكافي.
  • مرضى السكري: رغم مؤشره المعتدل، تبقى الكمية مهمة، وينصح بتحديد الحصة المناسبة مع الطبيب أو أخصائي التغذية.
  • طريقة الطهي: إضافة كميات كبيرة من السمن أو الزبدة تقلل من مزاياه الصحية.

أسئلة شائعة

هل البرغل أفضل من الأرز؟

يتفوق على الأرز الأبيض عادة في محتوى الألياف وبعض المعادن، ويقترب في قيمته من الأرز البني، ويمكن التنويع بينهما ضمن غذاء متوازن.

هل يناسب الحمية لإنقاص الوزن؟

قد يساعد على الشبع لاحتوائه على الألياف والبروتين، لكن الكمية وطريقة الطهي هما الأساس في تحديد السعرات.

هل يمكن تناوله دون طهي؟

الناعم منه يمكن نقعه فقط كما في التبولة، لأنه مطهو جزئياً أثناء التصنيع، أما الخشن فيحتاج إلى طهي.

خلاصة

هذا الغذاء التراثي حبة قمح كاملة مسلوقة ومجففة ومجروشة، تجمع بين سهولة الطهي وطول الحفظ والقيمة الغذائية العالية. وهو مصدر جيد للألياف والمعادن، وترتبط الحبوب الكاملة في الأبحاث بصحة أفضل للقلب والأمعاء ومستوى السكر، مع ضرورة النظر إليه جزءاً من نمط غذائي متوازن لا علاجاً سحرياً.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !