الجندب
التعريف بالجندب وأنواعه
الجُندُب أو الجُندَب وجمعها الجنادب ويسمّى أيضاً النطّاطة أو القفّازة أو القبُّوط هو حشرة تنتمي إلى رتيبة حاملات الأزاميل (الاسم العلمي: Caelifera) وهي إحدى الرتيبتين اللتين تُشكّلان رتبة مستقيمات الأجنحة (Orthoptera). يوجد في العالم نحو 11 ألف نوع معروف من الجنادب تنتشر في جميع القارات باستثناء القارة القطبية الجنوبية وتسكن المناطق العشبية كالحقول والمروج والغابات والسهوب وحتى المناطق شبه الجافة.
تنقسم الجنادب إلى فئتين رئيسيتين بحسب طول قرون الاستشعار:
- جنادب قصيرة قرون الاستشعار: وهي الجنادب الحقيقية (Caelifera) وقرون استشعارها أقصر من جسمها وتضم الأغلبية العظمى من الأنواع المعروفة.
- جنادب طويلة قرون الاستشعار: وتُعرف بالجداجد أو صرّارات الليل (Ensifera) وقرون استشعارها قد تتجاوز طول جسمها بأضعاف.
التصنيف العلمي للجندب
يتبع الجندب التصنيف العلمي التالي:
- المملكة: الحيوانات
- الشعبة: مفصليات الأرجل
- الشعيبة: سداسيات الأرجل
- الطائفة: الحشرات
- الرتبة: مستقيمات الأجنحة
- الرتيبة: حاملات الأزاميل (Caelifera)
الخصائص الجسدية للجندب
يمتلك الجندب الجسم النمطي للحشرات المؤلف من ثلاثة أقسام رئيسية: الرأس والصدر والبطن مغطّاة بهيكل خارجي صلب من مادة الكيتين يعمل كدرع واقٍ. ويتراوح طول الجندب بين 1.5 و15 سنتيمتراً تبعاً للنوع ويتّسم جسمه بالشكل الممدود والرأس المضغوط جانبياً.
الرأس وأعضاء الحس
يحتوي رأس الجندب على:
- عينان مركبتان كبيرتان: توفران رؤية شاملة بزاوية واسعة وتميّزان الأشكال والألوان وتقدّران المسافات.
- ثلاث عيون بسيطة: على الجبهة وظيفتها رصد شدة الضوء والتمييز بين الليل والنهار.
- قرون استشعار خيطية: تحتوي على شعيرات حسية لللمس والشم وتُستخدم لفهم المحيط.
- أجزاء فم قاضمة: موجّهة إلى الأسفل ومصمّمة للمضغ والتقطيع.
الصدر والأرجل والأجنحة
يتألف الصدر من ثلاث حلقات صدرية كل منها يحمل زوجاً من الأرجل. وتحمل الحلقتان الوسطى والخلفية زوجاً من الأجنحة. أما الأرجل الخلفية فتتميّز بقوة فائقة وفخذ ضخم وسيقان طويلة مزوّدة بأشواك تجعل الجندب قادراً على القفز لمسافة تصل إلى عشرين ضعف طول جسمه. ويوجد في نهاية الأرجل مخالب للإمساك بالأسطح. أما الأجنحة الأمامية فضيقة وجلدية تُعرف بالسقيف وتُستخدم لحماية الأجنحة الخلفية أثناء الراحة بينما الأجنحة الخلفية كبيرة وعشائية تُستخدم للطيران لمسافات قصيرة.
البطن والأعضاء الداخلية
يتكون بطن الجندب من إحدى عشرة عقلة تحتوي على:
- العضو الطبلي: في العقلة الأولى وهو جهاز السمع عند الجندب ويقع على جانبي البطن في الجنادب قصيرة القرون وعلى الساقين الأماميتين في الجنادب طويلة القرون.
- المسرأ (حامل البيض): عضو مدبّب في مؤخرة الأنثى تُدخله في التربة لوضع البيض ويُشتق منه اسم الرتيبة "حاملات الأزاميل".
- الأعضاء التناسلية: في العقلتين العاشرة والحادية عشرة.
الفروق بين الجندب والجرادة
كثيراً ما يُخلط بين الجندب والجرادة لشبههما الكبير غير أن هناك فروقاً واضحة بينهما:
- قرون الاستشعار: قصيرة في الجندب لا تتجاوز طول الجسم بينما في الجرادة قد تتجاوزه بأضعاف.
- الجسم: أعرض وأكثر امتلاءً في الجندب وأضرب وأطول في الجرادة.
- الأجنحة: تتجاوز البطن بكثير في الجرادة بينما في الجندب تقارب طول البطن أو تزيد قليلاً.
- الأرجل الخلفية: فخضها أضخم في الجندب لأنه يعتمد على القفز أكثر من الطيران بينما الجرادة أقدر على الطيران مسافات طويلة.
- السلوك: الجندب حشرة انعزالية تعيش بمفردها بينما الجرادة قد تتحوّل إلى حشرة اجتماعية تكوّن أسراباً ضخمة تُدمّر المحاصيل.
- عضو الإباضة: أطول في الجرادة منه في الجندب.
غذاء الجندب وجهازه الهضمي
تتغذى معظم الجنادب على النباتات فهي حشرات عاشبة متعدّدة العوائل تأكل الأعشاب والأوراق والسيقان والأزهار والبذور ولحاء الأشجار. غير أن بعض الأنواع يمكن تصنيفها من الحشرات اللاحمة العاشبة التي تتغذى على الحشرات الصغيرة واليرقات والمنّ إضافة إلى النباتات بل إن بعض الجنادب قد تأكل الجيف وبراز الحيوانات حين يقلّ غذاؤها النباتي.
يمتلك الجندب جهازاً هضمياً يشبه جهاز الحشرات الأخرى إذ تُهضم الكربوهيدرات في الحوصلة بينما يُهضم البروتين في أعور المعي المتوسط. ويتميّز لعاب الجندب بغزارته لكنه يخلو تقريباً من الإنزيمات مما يسهّل حركة الطعام على طول القناة الهضمية. وتمتلك بعض الجنادب إنزيم السليولوز الذي يُليّن جدران الخلايا النباتية ويجعل مكوناتها في متناول الإنزيمات الهاضمة الأخرى.
أعضاء الحس والسمع عند الجندب
يتمتّع الجندب بحسّاسية عالية تجاه محيطه بفضل مجموعة متطوّرة من الأعضاء الحسية:
- العيون المركبة: توفر رؤية واسعة تميّز الحركة والألوان والأشكال والمسافات.
- العيون البسيطة: ترصد شدّة الضوء لتمييز الليل والنهار.
- قرون الاستشعار: تحتوي على شعيرات حسية لللمس والشم واكتشاف الروائح في المحيط.
- العضو الطبلي (الأذن): يقع على جانبي البطن في الجنادب قصيرة القرون وعلى الساقين الأماميتين في الطويلة منها ويتكوّن من غشاء بيضاوي يعمل كطبلة أذن يمتص الاهتزازات الصوتية.
- الشعيرات الحسية: تنتشر على كامل الجسم وتعمل كمستقبلات ميكانيكية ترصد التغيرات في الحركة والضغط.
آلية القفز عند الجندب
يُعدّ القفز السمة الأبرز في حياة الجندب إذ يستطيع أن يقفز مسافة تعادل عشرين ضعف طول جسمه في قفزة واحدة بفضل تركيبته التشريحية الفريدة. فالفخذ الضخم في الرجل الخلفية يضمّ عضلات بالغة القوة تختزن طاقة مرنية هائلة في منطقة الركبة ثم تُطلقها فجأة في حركة سريعة تنقذ الجندب من المفترسات. وقد فقدت كثير من أنواع الجنادب قدرتها على الطيران لمسافات طويلة لاعتمادها التام على القفز في التنقل والهروب.
إصدار الصوت عند الجندب
يصدر الجندب أصواتاً مسموعة تُعرف بالصرير أو الزقزقة ويتمّ ذلك عن طريق فرك صف من الأوتاد الموجودة على الأرجل الخلفية بحواف الأجنحة الأمامية. يصدر الصوت بشكل أساسي من الذكور لجذب الإناث رغم أن إناث بعض الأنواع تصدر صريراً أيضاً. ويميّز كل نوع بنغمته الخاصة من حيث اللحن والحجم والوتيرة. وتُقسم أصوات الجندب إلى فئتين: أغنية النداء وهي الأعلى نبرة لجلب الإناث وأغنية الغزل حين تقترب الأنثى من الذكر.
دورة حياة الجندب
الجنادب حشرات ناقصة التحول أي أنها لا تمرّ بمرحلة اليرقة الشرنقة بل تتطوّر تدريجياً. وتمرّ دورة حياتها بالمراحل التالية:
- وضع البيض: تضع الأنثى بضع عشرات من البيض في أواخر الخريف إلى أوائل الشتاء وتُدخل المسرأ في التربة على عمق نحو خمسة سنتيمترات.
- البيض: قد يستغرق الفقس حتى تسعة أشهر ينتظر فيها دفء الطقس.
- الحورية: حين يفقس البيض تخرج حوريات تشبه الجنادب البالغة لكنها أصغر حجماً بلا أجنحة كاملة.
- الانسلاخ: تمرّ الحورية بخمس عمليات انسلاخ تصبح مع كل واحدة أكبر حجماً وأكثر شبهاً بالحشرة البالغة وتظهر أجنحتها تدريجياً.
- الحشرة البالغة: تعيش بضعة أشهر فقط بعد الوصول إلى مرحلة البلوغ ثم تموت مما يعني أن معظم حياة الجندب تُقضى داخل البيضة.
موطن الجندب وتكيّفه مع البيئة
يعيش الجندب في موائل متنوعة تشمل الحقول والمروج والغابات الاستوائية والسهوب والمناطق شبه الجافة والتندرا ومرتفعات جبال الألب. ويُوجد في جميع القارات باستثناء القارة القطبية الجنوبية. وتتكيف الجنادب مع بيئاتها بعدة طرق:
- التمويه اللوني: يتلون الجندب بلون محيطه فالأخضر في الأعشاب والبني في التربة الجافة والرمادي على الصخور مما يصعّب اكتشافه من قبل المفترسات.
- الوميض المبرقش: حين يُرصد يكشف فجأة عن أجنحة ملونة زاهية تُفاجئ المفترس وتربكه أثناء القفز.
- التحذير اللوني: بعض الأنواع كجندب قوس قزح تُظهر ألواناً صارخة تنبّه المفترسات بطعمها السيئ أو سميّتها.
- القفز والطيران: الهروب السريع أول خط دفاعي.
- العضّ: بعض الأنواع قادرة على عضّ قوي قد ينزّل الدم من جلد الإنسان كجندب الأوراق السوداني.
الجندب والإنسان
الجندب كآفة زراعية
حين تتجمع الجنادب بأعداد غفيرة في ظروف بيئية معينة تتحوّل بعض أنواعها إلى ما يُعرف بالجراد وتكوّن أسراباً مدمّرة تصل أعدادها إلى الملايين وتقضي على المحاصيل والمراعي على امتداد مساحات شاسعة. وقد تُسفر أسراب الجراد عن مجاعات كارثية عبر التاريخ البشري كما وقع في أفريقيا وآسيا مراراً.
الجندب كطعام
تُعدّ الجنادب طبقاً مفضلاً في مطابخ عديدة حول العالم لا سيما في الصين والمكسيك وإندونيسيا وأفريقيا حيث تُؤكل طازجة أو مقلّوة أو مشوية وتُعتبر مصدر بروتين بديلاً غنياً. وفي الإسلام حَلّ أكل الجراد لوروده في السنة النبوية الشريفة.
الجندب في الثقافة والرمزية
يحمل الجندب دلالات رمزية متباينة بين الثقافات ففي بعض الحضارات يرمز إلى الخصوبة والوفرة وفي أخرى إلى الدمار والجوع حين يتحول إلى جراد. ويظهر الجندب في الأدب والفن والرسوم المتحركة كما يستخدم في بعض التطبيقات العلمية الحديثة كالكشف عن المتفجرات بفضل حاسته الكيميائية الفائقة.
الخلاصة
يظلّ الجندب من أكثر الحشرات إثارة في عالم الطبيعة إذ يجمع بين قدرة فائقة على القفز وحسّ متطوّر وأصوات متنوعة وآليات دفاع مذهلة. فمن حشرة صغيرة تقفز بين أعشاب الحقل إلى رمز للدمار حين تتحوّل إلى جراد إلى مصدر غذائي للبشر يبقى الجندب كائناً يستحقّ التقدير والدراسة في تنوعه الذي يفوق أحد عشر ألف نوع منتشرة على وجه الأرض.
.png)