رفض الأطفال تناول الطعام | الأسباب والحلول

طفل صغير يجلس على كرسه الطعام ويرفض الأكل مما يعكس مشكلة رفض الأطفال لتناول الطعام

رفض الأطفال تناول الطعام: مشكلة تُقلق الآباء

إن أبناءنا أغلى ما نملك في هذه الحياة، فالكثير منا يقوم بملاحظة أفعال أبنائه وحتى طعامهم وشرابهم، لكن ماذا يمكننا أن نتصرف في حال ملاحظة عدم تقبل الطفل للطعام وعزوفه عنه لفترات طويلة؟ إن عدم تناول الطفل للطعام قد يعرض حياته للخطر أو حتى يعرض حياته للمخاطر، لكن ليس كل عزوف عن الطعام يشكل خطراً شديداً على حياة الطفل، وقد يكون ذلك ناشئاً عن سلوك الأهل في التعامل مع طفلهم، ويعود ذلك لوجود عدد من الأخطاء التي يقوم بها الأهل دون أن يدركوا تأثيرها السلبي على عادات الطفل الغذائية.

متى يكون رفض الطعام طبيعياً ومتى يكون مقلقاً

من الطبيعي أن يمرّ الطفل بمراحل يقلّ فيها شهيته للطعام، خاصة أثناء فترات النمو السريع أو عند بروز الأسنان أو الإصابة بأمراض بسيطة كنزلة البرد. يصبح الأمر مقلقاً عندما يستمر الرفض لأسبوعين أو أكثر دون سبب مرضي واضح، أو عندما يصاحبه فقدان ملحوظ في الوزن أو خمول وضعف عام. في هذه الحالات ينبغي استشارة الطبيب لاستبعاد أي أسباب عضوية كمشاكل الجهاز الهضمي أو نقص الفيتامينات أو الحساسية تجاه أنواع معينة من الطعام.

أخطاء الأهل التي تؤدي إلى رفض الطفل للطعام

يكمن حلّ مشكلة رفض الطعام غالباً في تصحيح سلوك الأهل أنفسهم قبل محاولة إجبار الطفل على الأكل، وفيما يلي أبرز الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الآباء والأمهات.

عدم تعويد الطفل على استخدام الملعقة مبكراً

عدم تعويد الطفل على استخدام الملعقة مبكراً فيجب إدخال الطعام الصلب بالملعقة مبكراً منذ الشهر الرابع مثل السيريلاك والخضار المهروسة لأن الحليب وحده لا يكفي. الأطفال الذين يبقون معتمدين على الرضاعة أو الحليب بالزجاجة لفترة طويلة دون التعرّض لقوام مختلف ونكهات جديدة يجدون صعوبة بالغة في تقبّل الطعام الصلب لاحقاً. كلّما تأخّر إدخال الأطعمة الصلبة ازدادت مقاومة الطفل لها، لأنه يعتاد على نكهة الحليب الواحدة وقوامه السائل ويُصاب برفض لكل ما يخالف هذه المألوفية.

عدم تنويع مصادر الأكل

عدم تنويع مصادر الأكل حيث يجب أن يكون بِدّة نكهات حتى لا يتعود الطفل على نكهة واحدة ويرفض الباقي. التنويع الغذائي ليس ترفاً بل ضرورة تتعلق بنموّ حاستي التذوق والشمّ لدى الطفل، فالتعرّض لمجموعة واسعة من النكهات في السنوات الأولى يوسّع مدى تقبّله لأنواع مختلفة من الأطعمة ويقلّل من انتقائيته مستقبلاً. يُنصح بتقديم خضروات متنوعة وفواكه مختلفة بالتدريج، مع الصبر على المحاولات المتكررة فقد يحتاج الطفل إلى عشر محاولات أو أكثر قبل أن يتقبل نوعاً جديداً من الطعام.

إصرار الأهل على إطعام الطفل بالقوة

إصرار الأهل على إطعام الطفل بالقوة والإكراه رغم عدم رغبته في ذلك مما يؤدي إلى ردة فعل عكسية يلاحظ فيها الطفل أنه يستطيع السيطرة على الأبوين القلقين لتحقيق إرادته وطلباته من خلال رفضه للطعام. وهكذا يجب عدم الضغط على الطفل بإطعامه بالقوة بل أن نعوده على مواعيد ثابتة للأكل وحذاري أن يلاحظ أن رفضه للطعام يؤدي إلى انزعاج الأهل. عندما يدرك الطفل أن رفضه يمنحه قوة على والديه فإنه يوظّف هذا السلوك للحصول على اهتمام أكبر أو تحقيق رغباته، فيتحوّل رفض الطعام من مجرد عدم رغبة إلى أداة تحكّم يصعب كسرها لاحقاً.

كيفية التعامل الصحيح مع رفض الطفل للطعام

بعد معرفة الأخطاء الشائعة، من المهم أن نتعلّم الأساليب الصحيحة لتعزيز علاقة صحية بين الطفل والطعام دون ضغط أو إكراه.

تحديد مواعيد ثابتة للوجبات

يجب أن نعوده على مواعيد ثابتة للأكل بحيث يعرف الطفل أن هناك أوقاتاً محددة للوجبات وأوقاتاً للوجبات الخفيفة بينها. هذا النظام يُنظّم ساعته البيولوجية ويجعله يشعر بالجوع في الأوقات المعتادة، كما يقلّل من تناول الوجبات الخفيفة غير الصحية بين الوجبات الرئيسية مما يفسد شهيته. احرص على أن تكون بيئة الوجبة هادئة ومريحة بعيداً عن شاشات التلفاز والأجهزة اللوحية التي تُشتت انتباه الطفل عن طعامه.

إشراك الطفل في تحضير الطعام

من الوسائل الفعّالة لتشجيع الطفل على الأكل أن تُشركه في عمليّة التحضير بما يتناسب مع سنه، كغسل الخضروات أو ترتيب المائدة أو اختيار نوع من الفاكهة. الأطفال الذين يشاركون في إعداد الطعام يشعرون بالفخر والإنجاز ويكونون أكثر استعداداً لتذوّق ما ساعدوا في تحضيره. كذلك فإن تقديم الطعام بأشكال وألوان جذابة يجعله أكثر إغراءً للطفل ويحفّز فضوله لتجربته.

أن يكون الأهل قدوة حسنة

الأطفال يقلّدون ما يرونه من الكبار، فإذا كان الوالدان يرفضان أنواعاً معينة من الطعام أو يتذمّران منها أمام الطفل فإنه سيتعلّم نفس السلوك. اجلسوا جميعاً على المائدة وتناولوا نفس الطعام بشهيّة واضحة، ودعوا الطفل يرى كيف تستمتعون بتناول الخضروات والفواكه بأنواعها. هذه القدوة العملية أبلغ من أي نصيحة أو إرشاد لفظي.

الفيتامينات ومسألة ضعف البنية

أضرار إعطاء الفيتامينات دون إشراف طبي

أما إعطاؤه فيتامينات فهذا قد يؤدي أحياناً إلى أعراض جانبية وتسممات ولا أنصح به إلا بعد الكشف وبإشراف الطبيب. الفيتامينات ضرورية للنمو بلا شك، لكن الإفراط في تناولها دون حاجة فعلية قد يتسبّب في مشاكل صحية خطيرة كترسّم الكالسيوم في الكلى أو تلف الكبد بسبب الجرعات العالية من فيتامين أ. لذلك يجب أن يُقرر الطبيب وحده نوع الفيتامين وجرعته بناءً على فحوصات دقيقة لحالة الطفل، ولا يصحّ أبداً أن يعتمد الأهل على رأي صيدلاني أو نصيحة من أقارب دون تشخيص طبي.

ضعف البنية قد يكون وراثياً

بالنسبة لضعف البنية فأحياناً تكون وراثية وطبيعية. كثير من الآباء يقلقون من نحافة أطفالهم ويظنّون أنهم لا يأكلون بشكل كافٍ، بينما يكون بنية الطفل النحيفة موروثة من أحد الأبوين أو كليهما. المهم في تقييم حالة الطفل ليس شكله الخارجي فقط بل معدّل نموّه مقارنة بمنحنى النمو الخاص به، فإذا كان ينمو بانتظام وفق منحناه الطبيعي وإن كان تحت المتوسط فهو سليم ولا حاجة للقلق. الرضاعة الطبيعية في الأشهر الأولى والعلاقة الودية مع الطفل أثناء الوجبات أهم من كمية الطعام التي يأكلها قسراً.

الخلاصة

مشكلة رفض الأطفال تناول الطعام من أكثر القضايا إثارة للقلق لدى الآباء، لكنها في كثير من الأحيان ناتجة عن أخطاء في التعامل أكثر من كونها مشكلة عضوية. من أبرز هذه الأخطاء عدم تعويد الطفل على الملعقة مبكراً منذ الشهر الرابع وعدم تنويع النكهات وإصرار الأهل على الإطعام بالقوة مما يمنح الطفل أداة تحكّم. الحل يكمن في تثبيت مواعيد الوجبات وإشراك الطفل في التحضير وأن يكون الأهل قدوة حسنة. أما الفيتامينات فلا تُعطى إلا بإشراف الطبيب خوفاً من التسمم، وضعف البنية قد يكون وراثياً وطبيعياً ولا يستدعي القلق إذا كان نموّ الطفل منتظماً.
التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !