من أجمل المشاهد التي يمكن أن يراها الإنسان في سماء الليل الصافية أن تتوالى خطوط الضوء السريعة واحدة تلو الأخرى كأن السماء تمطر نجوما. هذه الظاهرة تعرف باسم زخات الشهب أو الانهمار النيزكي، وهي من الأحداث الفلكية القليلة التي يمكن الاستمتاع بها بالعين المجردة دون أدوات. نتعرف في هذه المقالة على الفرق بين الشهاب والنيزك وحجر النيزك، وعلى أشهر الزخات السنوية ومصادرها، وعلى نصائح عملية لرصدها.
ما هي زخة الشهب وكيف تحدث؟

مصطلحات أساسية: الجسيم والشهاب والنيزك
يخلط كثيرون بين عدة مصطلحات متقاربة، والتمييز بينها يساعد على فهم الظاهرة:
- الجسيم النيزكي: قطعة صغيرة من الصخر أو الغبار تسبح في الفضاء، وكثير منها أصغر من حبة الرمل.
- الشهاب: الخط المضيء الذي نراه في السماء حين يدخل هذا الجسيم الغلاف الجوي بسرعة كبيرة فيسخن ويتوهج الهواء حوله.
- النيزك أو الحجر النيزكي: ما يتبقى من الجسم إذا نجا من الاحتراق ووصل إلى سطح الأرض، وهو أمر نادر بالنسبة إلى جسيمات الزخات الصغيرة.
- الكرة النارية: شهاب شديد اللمعان يفوق بريقه ألمع الكواكب.
سرعة الشهب وارتفاعها
تدخل الجسيمات الغلاف الجوي بسرعات هائلة تتراوح تقريبا بين عشرات الكيلومترات في الثانية، وتتوهج عادة على ارتفاعات عالية تقارب مئة كيلومتر فوق سطح الأرض، ولذلك فهي لا تشكل خطرا على الناس في الغالب. وتختلف سرعة كل زخة بحسب اتجاه مدار الحطام مقارنة بحركة الأرض.
نقطة الإشعاع
تبدو شهب الزخة الواحدة كأنها تنطلق من نقطة واحدة في السماء تسمى نقطة الإشعاع، وهذا أثر منظوري، إذ تسير الجسيمات في مسارات متوازية تقريبا، فتبدو للناظر من الأرض متباعدة من نقطة واحدة، كما تبدو قضبان السكة الحديدية متلاقية في الأفق. ومن موقع هذه النقطة تأخذ الزخة اسمها، فالبرشاويات مثلا تنسب إلى كوكبة برشاوش.
أشهر زخات الشهب السنوية
تتكرر بعض الزخات في المواعيد نفسها تقريبا كل عام لأن الأرض تعبر الأجزاء نفسها من مدارها حول الشمس، ومن أشهرها:
- البرشاويات: تبلغ ذروتها في شهر أغسطس، وترتبط بحطام المذنب سويفت تتل، وهي من أكثر الزخات شعبية لأنها تأتي في ليالي الصيف في نصف الكرة الشمالي.
- التوأميات أو الجوزائيات: ذروتها في ديسمبر، ومصدرها على غير المعتاد كويكب يعرف باسم فايثون، وتعد من أغزر الزخات.
- الأسديات: في نوفمبر، ومصدرها المذنب تمبل تتل، وقد عرفت تاريخيا بعواصف شهبية لافتة في بعض السنوات.
- الربعيات: في مطلع يناير، وذروتها قصيرة نسبيا.
- الجباريات والدلويات الإيتية: ترتبطان بحطام مذنب هالي الشهير.
كيف ترصد زخة الشهب؟
اختيار المكان والزمان
أفضل الأماكن للرصد هي المناطق البعيدة عن أضواء المدن، كالصحارى والأرياف والمرتفعات. ويفضل اختيار ليلة قريبة من الذروة، والانتباه إلى طور القمر، لأن ضوء البدر يحجب الشهب الخافتة. وغالبا ما تزداد الشهب في الساعات التي تسبق الفجر، لأن الجانب الذي نقف عليه من الأرض يكون حينها متجها نحو اتجاه حركتها في المدار.
نصائح عملية
- امنح عينيك نحو عشرين إلى ثلاثين دقيقة للتكيف مع الظلام، وتجنب النظر إلى شاشة الهاتف.
- استلق على ظهرك وانظر إلى مساحة واسعة من السماء، فلا يلزم التحديق في نقطة الإشعاع نفسها.
- اصطحب ملابس دافئة، فالليالي قد تكون باردة حتى في الصيف.
- لا حاجة إلى منظار أو تلسكوب، بل إنهما يضيقان مجال الرؤية.
- تحلَّ بالصبر، فالشهب تأتي على دفعات غير منتظمة.
القيمة العلمية لدراسة الشهب
يهتم الفلكيون بالزخات لأنها نافذة على تركيب المذنبات والكويكبات، فالجسيمات التي تحترق في الجو هي بقايا أجسام تكونت في بدايات المجموعة الشمسية. كما يرصد العلماء معدلاتها بالرادار والكاميرات لتحسين التنبؤ بالعواصف الشهبية، وهو أمر مهم لحماية الأقمار الصناعية التي قد تتأثر بالجسيمات الصغيرة.
أسئلة شائعة
هل تشكل زخات الشهب خطرا على الأرض؟
لا في الغالب، لأن معظم جسيماتها صغيرة جدا وتحترق بالكامل في طبقات الجو العليا قبل أن تقترب من السطح.
ما الفرق بين زخة الشهب والعاصفة الشهبية؟
الزخة حدث سنوي بمعدل معتدل، أما العاصفة فهي حالة نادرة يرتفع فيها العدد ارتفاعا كبيرا حين تعبر الأرض كتلة كثيفة من الحطام.
هل يمكن تصوير الشهب بالهاتف؟
يمكن ذلك في الهواتف التي تتيح التصوير الليلي بالتعريض الطويل مع حامل ثابت، لكن الكاميرات ذات العدسات الواسعة تعطي نتائج أفضل.
خلاصة
تنشأ الزخات عندما تعبر الأرض مسار حطام تركه مذنب أو كويكب، فتتوهج جسيماته في الجو وتبدو كأنها صادرة من نقطة واحدة. ولكل زخة موعد سنوي ومصدر معروف، ورصدها لا يتطلب سوى سماء مظلمة وقليل من الصبر.
.png)