زخات الشهب أو الانهمار النيزيكي.

من أجمل المشاهد التي يمكن أن يراها الإنسان في سماء الليل الصافية أن تتوالى خطوط الضوء السريعة واحدة تلو الأخرى كأن السماء تمطر نجوما. هذه الظاهرة تعرف باسم زخات الشهب أو الانهمار النيزكي، وهي من الأحداث الفلكية القليلة التي يمكن الاستمتاع بها بالعين المجردة دون أدوات. نتعرف في هذه المقالة على الفرق بين الشهاب والنيزك وحجر النيزك، وعلى أشهر الزخات السنوية ومصادرها، وعلى نصائح عملية لرصدها.

ما هي زخة الشهب وكيف تحدث؟

زخة شهب الأسديات في سماء الليل
زخة شهب أو الانهمار النيزيكي أو وابل الشهب : هو حدث فلكي يُلاحظ فيه عدد من الشهب المنطلقة من نقطة واحدة في السماء ليلاً، هذه الشهب تنشأ عن تيارات من الحطام الكوني تدعى النيازك حيث تدخل هذه النيازك الغلاف الجوي للأرض بسرعات عالية جداً وفي مسارات متوازية.

 معظم هذه النيازك اصغر من حبات الرمل ولذلك فكلها تقريباً يتفكك قبل أن يصل لسطح الأرض.

 وابل الشهب الكثيف يسمى بعاصفة الشهب أو انفجار الشهب والذي يمكن أن يولد أكثر من الف شهاب في الساعة الواحدة.

هي عبارة عن زخة عادية من الشهب وسميت بالبرشاويات لأنها - ظاهريا - كأنها تخرج من كوكبة برشاوش يعود سبب تزايد عدد الشهب في أيام معينة من العام إلى دخول الأرض أثناء حركتها المدارية حول الشمس ضمن منطقة مخلفات أحد المذنبات في أغلب الأحيان أو أحد الكويكبات في أحيان أخرى, حيث إن هذه المذنبات تدور حول الشمس وخلال هذه الدورات تخلف وراءها جسيمات صغيرة والتي تبقى سابحة في الفضاء ضمن مناطق معينة.

وإذا ما قطعت الأرض أثناء دورانها مدار أحد هذه الأجرام سواء أكانت مذنبات أم كويكبات فإن جاذبية الأرض ستؤثر على الجسيمات التي خلفتها هذه الأجرام مما يؤدي إلى دخول العديد منها إلى الغلاف الجوي الأرضي, وبما أن هذه الجسيمات موجودة بكثرة في هذه المناطق من الفضاء فهذا يؤدي إلى ظهور أعداد من الشهب أكثر من المعتاد في الأوقات الأخرى من العام، وهذا ما يدعى بالزخة الشهابية.

يدخل كوكب الأرض في مدار أحد الكويكبات والمسمى 2003 EH1 في الأول من كانون الثاني من كل عام ويخرج يوم الخامس من الشهر نفسه، وهذا ما سيحدث هذ العام.

 ولدى اقتراب الأرض من المدار يزداد عدد الشهب الظاهرة في الغلاف الجوي في تلك الليلة بشكل ملحوظ وهذا ما حدث صباح يوم 4/1/2008 وكانت قمة الذروة في تمام الساعة التاسعة وأربعين دقيقة من صباح الجمعة بتوقيت المملكة الأردنية الهاشمية حيث كان (ZHR 120) وهي اختصار لـ (Zenith Hourly Rate) وتدل على عدد الشهب التي يمكن رؤيتها خلال ساعة واحدة في ظروف رصد مثالية وهو 120 شهاباً لكل ساعة لذروة هذه الزخة (وفي هذه الزخة من الممكن أن تتفاوت ZHR من 60 – 200).

أما لمن يرغب برصد هذه الزخة من الأردن، فنحن نذكر بأننا لم نحظى بساعة الذروة وذلك لشروق الشمس قبل الذروة بثلاث ساعات تقريبا, ويجب على الراصد توجيه نظره إلى أعلى الأفق الشمالي الشرقي بقليل (شمال مجموعة العواء Bootesالمتميزة بنجم السماك الرامح) وهي نقطة إشعاع شهب الرباعيات حيث إن زخات الشهب تبدو كأنها تأتي من نقطة واحدة في السماء تدعى بنقطة الإشعاع.

أما بالنسبة للوضع الرصدي لهذا العام فسيكون القمر في طور التربيع/ الهلال الأخير وهذا يجعل إضاءته خفيفة، ويجعله أيضاَ يشرق في وقت متأخر قبيل الفجر، وهذا سيوفر ظروفاً رصدية فلكية ممتازة إذا كانت السماء صافية من الغيوم في تلك الليلة، ولكن لسوء الحظ ستضيع الفرصة على الراصدين من الأردن لرصد ذروة هذه الزخة لأنها ستأتي بعد شروق الشمس.

وللحصول على أرصاد جيدة وإمكانية رؤية لا بأس بها فعلى الراصد أن يبحث عن مكان معتم لا يعكر صفوته أي ضوء مباشر مثل مصابيح الشوارع وأضواء المنازل, لذلك يفضل الخروج إلى المناطق الريفية أو الصحراوية لإمكانية الرصد بشكل جيد, وعند بدء الرصد يفضل النظر إلى مجموعة "العواء" التي تكون فوق الأفق الشرقي الشمالي قبل شروق شمس.

والشهب في حقيقة الأمر هي عبارة عن جسيمات صغيرة سابحة في الفضاء لا يزيد حجمها عن حجم حبة الحمص، بل معظمها مثل حبيبات التراب، وعند اقتراب الأرض من هذه الجسيمات تؤثر الجاذبية الأرضية عليها مما يؤدي إلى دخولها الغلاف الجوي بسرعات كبيرة قد تصل إلى 72 كم \ ثانية، أما معدل سرعة شهب الرباعيات لهذا العام فهي 41 كم \ ثانية.

أما ما يراه الراصد أثناء عملية رصد الشهب فهو الضوء الذي تتركه هذه الجسيمات خلفها أثناء دخولها للغلاف الجوي الأرضي بسرعات كبيرة. وهذا الذيل الذي يراه الراصد ما هو إلا نهاية حياة هذه الجسيمات حيث تتحول بعدها إلى ذرات غبارية متناهية الصغر تستقر في نهاية مطافها على سطح الأرض، وقد تتلاشى على ارتفاعات عالية.

أما بالنسبة للضوء الذي يراه الراصد أثناء رصد الشهب فلا يكون في الفضاء الخارجي بل هو عبارة عن ظاهرة تحدث في الطبقات العليا للغلاف الجوي, حيث يظهر الذيل اللامع الناتج عن دخول المادة الشهابية في الغلاف الجوي على ارتفاع يتراوح بين 115 إلى 70 كم فوق سطح الأرض، وينتج هذا الضوء عن تأين الغازات الجوية, ويكون بالتالي داخل الغلاف الجوي لكوكب الأرض وليس في الفضاء الخارجي.

مصطلحات أساسية: الجسيم والشهاب والنيزك

يخلط كثيرون بين عدة مصطلحات متقاربة، والتمييز بينها يساعد على فهم الظاهرة:

  • الجسيم النيزكي: قطعة صغيرة من الصخر أو الغبار تسبح في الفضاء، وكثير منها أصغر من حبة الرمل.
  • الشهاب: الخط المضيء الذي نراه في السماء حين يدخل هذا الجسيم الغلاف الجوي بسرعة كبيرة فيسخن ويتوهج الهواء حوله.
  • النيزك أو الحجر النيزكي: ما يتبقى من الجسم إذا نجا من الاحتراق ووصل إلى سطح الأرض، وهو أمر نادر بالنسبة إلى جسيمات الزخات الصغيرة.
  • الكرة النارية: شهاب شديد اللمعان يفوق بريقه ألمع الكواكب.

سرعة الشهب وارتفاعها

تدخل الجسيمات الغلاف الجوي بسرعات هائلة تتراوح تقريبا بين عشرات الكيلومترات في الثانية، وتتوهج عادة على ارتفاعات عالية تقارب مئة كيلومتر فوق سطح الأرض، ولذلك فهي لا تشكل خطرا على الناس في الغالب. وتختلف سرعة كل زخة بحسب اتجاه مدار الحطام مقارنة بحركة الأرض.

نقطة الإشعاع

تبدو شهب الزخة الواحدة كأنها تنطلق من نقطة واحدة في السماء تسمى نقطة الإشعاع، وهذا أثر منظوري، إذ تسير الجسيمات في مسارات متوازية تقريبا، فتبدو للناظر من الأرض متباعدة من نقطة واحدة، كما تبدو قضبان السكة الحديدية متلاقية في الأفق. ومن موقع هذه النقطة تأخذ الزخة اسمها، فالبرشاويات مثلا تنسب إلى كوكبة برشاوش.

أشهر زخات الشهب السنوية

تتكرر بعض الزخات في المواعيد نفسها تقريبا كل عام لأن الأرض تعبر الأجزاء نفسها من مدارها حول الشمس، ومن أشهرها:

  • البرشاويات: تبلغ ذروتها في شهر أغسطس، وترتبط بحطام المذنب سويفت تتل، وهي من أكثر الزخات شعبية لأنها تأتي في ليالي الصيف في نصف الكرة الشمالي.
  • التوأميات أو الجوزائيات: ذروتها في ديسمبر، ومصدرها على غير المعتاد كويكب يعرف باسم فايثون، وتعد من أغزر الزخات.
  • الأسديات: في نوفمبر، ومصدرها المذنب تمبل تتل، وقد عرفت تاريخيا بعواصف شهبية لافتة في بعض السنوات.
  • الربعيات: في مطلع يناير، وذروتها قصيرة نسبيا.
  • الجباريات والدلويات الإيتية: ترتبطان بحطام مذنب هالي الشهير.

كيف ترصد زخة الشهب؟

اختيار المكان والزمان

أفضل الأماكن للرصد هي المناطق البعيدة عن أضواء المدن، كالصحارى والأرياف والمرتفعات. ويفضل اختيار ليلة قريبة من الذروة، والانتباه إلى طور القمر، لأن ضوء البدر يحجب الشهب الخافتة. وغالبا ما تزداد الشهب في الساعات التي تسبق الفجر، لأن الجانب الذي نقف عليه من الأرض يكون حينها متجها نحو اتجاه حركتها في المدار.

نصائح عملية

  1. امنح عينيك نحو عشرين إلى ثلاثين دقيقة للتكيف مع الظلام، وتجنب النظر إلى شاشة الهاتف.
  2. استلق على ظهرك وانظر إلى مساحة واسعة من السماء، فلا يلزم التحديق في نقطة الإشعاع نفسها.
  3. اصطحب ملابس دافئة، فالليالي قد تكون باردة حتى في الصيف.
  4. لا حاجة إلى منظار أو تلسكوب، بل إنهما يضيقان مجال الرؤية.
  5. تحلَّ بالصبر، فالشهب تأتي على دفعات غير منتظمة.

القيمة العلمية لدراسة الشهب

يهتم الفلكيون بالزخات لأنها نافذة على تركيب المذنبات والكويكبات، فالجسيمات التي تحترق في الجو هي بقايا أجسام تكونت في بدايات المجموعة الشمسية. كما يرصد العلماء معدلاتها بالرادار والكاميرات لتحسين التنبؤ بالعواصف الشهبية، وهو أمر مهم لحماية الأقمار الصناعية التي قد تتأثر بالجسيمات الصغيرة.

أسئلة شائعة

هل تشكل زخات الشهب خطرا على الأرض؟

لا في الغالب، لأن معظم جسيماتها صغيرة جدا وتحترق بالكامل في طبقات الجو العليا قبل أن تقترب من السطح.

ما الفرق بين زخة الشهب والعاصفة الشهبية؟

الزخة حدث سنوي بمعدل معتدل، أما العاصفة فهي حالة نادرة يرتفع فيها العدد ارتفاعا كبيرا حين تعبر الأرض كتلة كثيفة من الحطام.

هل يمكن تصوير الشهب بالهاتف؟

يمكن ذلك في الهواتف التي تتيح التصوير الليلي بالتعريض الطويل مع حامل ثابت، لكن الكاميرات ذات العدسات الواسعة تعطي نتائج أفضل.

خلاصة

تنشأ الزخات عندما تعبر الأرض مسار حطام تركه مذنب أو كويكب، فتتوهج جسيماته في الجو وتبدو كأنها صادرة من نقطة واحدة. ولكل زخة موعد سنوي ومصدر معروف، ورصدها لا يتطلب سوى سماء مظلمة وقليل من الصبر.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !