يعد ستيفن هوكينج واحدا من أشهر علماء الفيزياء في العصر الحديث، ليس فقط لإسهاماته في فهم الثقوب السوداء ونشأة الكون، بل أيضا لقصته الإنسانية الاستثنائية مع مرض عصبي شل جسده تدريجيا وترك عقله متقدا. بعد ما عرضه النص الأصلي من سيرته وأعماله، نتناول في هذه المقالة حقيقة مرضه، والتقنية التي استعملها للتواصل، وتبسيطا لأهم أفكاره العلمية، وإرثه في نشر الثقافة العلمية، مع بعض التصحيحات لمعلومات شائعة.
حياة هوكينج وإنجازاته العلمية
هو عالم ابريطاني كان يعاني من مرض نادر يؤدي الي تدهور كل قواه الجسدية ولا يقدر حتي ان يرمش بعينه او يتكلم ولكنه يفكر نعم يفكر ولكن كيف لنا ان نصل الي تفكيره ؟
هنا كان التحدي ان نصل الي افكار هذا العبقري ولانه عبقري كان للعلم معه وقفة فقط اخترع جهاز موصول بالحاسوب بحيث يفسر ذبذبات الدماغ وتفسيرها.
تمكن ستيفن هوكينج من تحدي مظاهر إعاقته، مستخدماً التقنيات الحديثة التي ساعدته على الكتابة والإنتاج العلمي، وأصدر عدداً كبيراً من الأبحاث العلمية التي أحدثت صدى واسعاً في أرجاء العالم، ثم صدر كتابه موجز لتاريخ الزمان الذي أصبح حديث الأوساط البحثية في زمن قياسي ، وتتابعت طبعاته إلى ما يزيد على أربعين طبعة بالإنجليزية، وترجم إلى معظم اللغات الحية وبينها العربية بطبيعة الحال، وهو كتاب نال اهتماماً كبيراً في طبعته العربية.
ستيفن هوكينج ولد في أكسفورد، إنجلترا عام 1942 وهو من أبرز علماء الفيزياء النظرية على مستوى العالم، درس في جامعة أكسفورد وحصل منها على درجة الشرف الأولى في الفيزياء، أكمل دراسته في جامعة كامبريدج للحصول على الدكتوراة في علم الكون، له أبحاث نظرية في علم الكون وأبحاث في العلاقة بين الثقوب السوداء والديناميكا الحرارية، وله دراسات في التسلسل الزمني.
كفاءته في الفيزياء النظرية
1971 بالتزامن مع عالم الرياضيات روجر بنروز أصدر نظريته التي تثبت رياضيا وعبر نظرية النسبية العامة لأينشتاين بأن الثقوب السوداء أو النجوم المنهارة بالجاذبية هي حالة تفردية في الكون "أي أنها حدث له نقطة بداية في الزمن ".
1974 أثبت نظريا أن الثقوب السوداء تصدر إشعاعا على عكس كل النظريات المطروحة آنذاك وسمي هذا الإشعاع باسمه " إشعاع هاوكينج" واستعان بنظريات ميكانيكا الكم وقوانين الديناميكا الحرارية.
طور مع معاونه (جيم هارتل من جامعة كاليفورنيا) نظرية اللاحدود للكون التي غيرت من التصور القديم للحظة الانفجار الكبير عن نشأة الكون إضافة إلى عدم تعارضها مع أن الكون نظام منتظم ومغلق.
1988 نشر كتابه تاريخ موجز للزمن الذي حقق أرقام مبيعات وشهرة عالية ولاعتقاد هوكينج أن الإنسان العادي يجب أن يعرف مبادئ الكون فقد بسط النظريات بشكل سلس.
1993 نشر مقاله بعنوان "الكون الوليد والثقوب السوداء.
2001 نشر كتابه "الكون بإيجاز".
2005 نشر نسخة جديدة من كتابه تاريخ موجز للزمن بعنوان "تاريخ أكثر إيجازًا للزمن" لتكون أبسط للقراء.
2010 نشر كتبه "التصميم الكبير" بمشاركة ليونارد ملودينوف.
المرض
أصيب هوكينغ بمرض عصبي وهو في عمر 21 هو مرض التصلب الجانبي ALS وهو مرض مميت لا دواء له وقد ذكر الأطباء أنه لن يعيش أكثر من سنتين، ومع ذلك جاهد المرض وهو في عمر 70 الآن وهي مدة أطول مما ذكره الأطباء، ذلك المرض جعله مقعدا تماما غير قادر على الحراك، لكن مع ذلك استطاع أن يجاري بل وأن يتفوق على أقرانه من علماء الفيزياء رغم أن أيديهم كانت سليمة ويستطيعون أن يكتبوا المعادلات المعقدة ويجروا حساباتهم الطويلة على الورق كان هوكينج وبطريقة لا تصدق يجري كافة هذه الحسابات في ذهنه، ويفخر بأنه حظي بذات اللقب وكرسي الأستاذية الذي حظي به من قبل السير إسحاق نيوتن.
مع تطور مرضه وأيضا بسبب إجرائه عملية للقصبة الهوائية بسبب التهاب القصبة، أصبح هوكنج غير قادر على النطق أو تحريك ذراعه أو قدمه أي أصبح غير قادر على الحركة تماما، فقامت شركة انتل للمعالجات والنظم الرقميه بتطوير نظام حاسوب خاص متصل بكرسيه يستطيع هوكينج به التحكم بحركة كرسيه والتخاطب باستخدام صوت مولد إلكترونيا وإصدار الأوامر عن طريق حركة عينه ورأسه وعن طريق حركة العينين، حيث يقوم بإخراج بيانات مخزنة مسبقا في الجهاز تمثل كلمات وأوامر. في 20 أبريل 2009، صرحت جامعة كامبردج بأن ستيفن هوكينغ مريض جدا وقد اُودع مستشفى إدينبروك.
يعتبر هوكنج مثالا على الصبر وللتحدي مع صراعة للمرض الذي دام 47 سنة.
كمؤيد للتعلم
يتميز ستيفن ببديهة عالية حيث أجاب على سؤال "ماذا يأتي قبل الانفجار الكبير في الكون؟" فكانت إجابته أن هذا السؤال يشبه سؤال "ما المكان الذي يقع شمال القطب الشمالي؟" وكانت هذه الاجابة تلخيصا لنظريته حول الكون المغلق والذي بلا حدود.
التقدير والاعتراف
1976 وسام هيوز للجمعية الملكية.
1979 ميدالية ألبرت آينشتاين.
1982 وسام الإمبراطورية البريطانية (القائد).
1985 الميدالية الذهبية للجمعية الفلكية الملكية.
1986 عضو في الأكاديمية البابوية للعلوم.
1988 وولف نوبل في الفيزياء.
1989 جائزة أمير أستورياس في كونكورد.
حياته الشخصية
يعتبر هوكينغ نفسه محظوظا بعائلة متميزة وخصوصا زوجته "جين وايلد" التي تزوجها عام 1965، كما يُعتبر قُدوةً في التحدي والصبر، ومقاومة المرض وإنجاز ما عجز عنه الأصحاء.
إلى جانب العالِم، يتميز هوكينغ بالدعابة، وهو مساعد للطفولة وقرى الأطفال، وشارك في مظاهرات ضد الحرب على العراق ، وفي عام 2013 أعلن عن رفضه المشاركة في مؤتمر يقام بإسرائيل.
المرض الذي رافقه طوال حياته
أصيب هوكينج في مطلع العشرينيات من عمره بمرض التصلب الجانبي الضموري، وهو من أمراض العصبونات الحركية، أي الخلايا العصبية المسؤولة عن تحريك العضلات الإرادية. ومع تقدم المرض تضعف العضلات تدريجيا، فيفقد المريض القدرة على المشي ثم الحركة والكلام، بينما تبقى القدرات الذهنية سليمة في كثير من الحالات. وقد توقع الأطباء حين شخصوا حالته أن يعيش سنوات قليلة، لكنه عاش عقودا طويلة على نحو نادر بين المصابين بهذا المرض، وتوفي عام 2018 في كامبريدج.
كيف كان يتواصل؟
يشيع أن هوكينج كان يتواصل بجهاز يقرأ موجات دماغه، والصحيح بحسب ما هو معروف عن حالته أنه فقد القدرة على الكلام بعد عملية في القصبة الهوائية في ثمانينيات القرن العشرين، فاستعمل جهاز حاسوب مزودا ببرنامج يعرض الحروف والكلمات، ويختار منها ما يريد، ثم يحولها مركب صوتي إلى كلام مسموع. وفي البداية كان يتحكم في الاختيار بيده، ثم مع ضعف يديه صار يعتمد على مستشعر يلتقط حركة عضلة في خده. وقد اشتهر صوته الآلي حتى صار جزءا من هويته العامة.
أهم أفكاره العلمية بشكل مبسط
التفرد وبداية الكون
عمل هوكينج مع عالم الرياضيات روجر بنروز على نظريات تبين أن معادلات النسبية العامة لأينشتاين تقود في ظروف معينة إلى نقاط تسمى المتفردات، تصبح فيها الكثافة لانهائية وتنهار عندها قوانين الفيزياء المعروفة. وطبقت هذه الأفكار على الثقوب السوداء وعلى بداية الكون في نظرية الانفجار العظيم.
إشعاع هوكينج
من أشهر ما توصل إليه أن الثقوب السوداء ليست سوداء تماما، إذ إن الجمع بين ميكانيكا الكم والنسبية العامة يشير إلى أنها تطلق إشعاعا ضعيفا جدا، وأنها بذلك تفقد كتلتها ببطء شديد وقد تتبخر في النهاية. وقد أحدثت هذه الفكرة ثورة في فهم العلاقة بين الجاذبية والحرارة والمعلومات، وما زال الإشعاع نفسه لم يرصد مباشرة لأنه أضعف من أن تلتقطه أجهزة اليوم من الثقوب السوداء المعروفة.
مفارقة المعلومات
أثار إشعاع هوكينج سؤالا عميقا: إذا تبخر الثقب الأسود، فماذا يحدث للمعلومات عن المادة التي سقطت فيه؟ وقد شغلت هذه المسألة المعروفة بمفارقة المعلومات علماء الفيزياء النظرية عقودا، وغير هوكينج نفسه موقفه منها مع الزمن.
كرسي لوكاس والمسيرة الأكاديمية
شغل هوكينج في جامعة كامبريدج منصب أستاذ كرسي لوكاس للرياضيات، وهو منصب عريق ارتبط تاريخيا بإسحاق نيوتن، وبقي فيه نحو ثلاثين عاما. ونال خلال حياته عددا كبيرا من الجوائز والأوسمة، وكان عضوا في الجمعية الملكية البريطانية.
نشر الثقافة العلمية
من أبرز ما ميز هوكينج حرصه على مخاطبة عامة الناس، فكتابه موجز تاريخ الزمن صار من أكثر الكتب العلمية مبيعا، وألف بعده كتبا مبسطة أخرى، وشارك مع ابنته لوسي في تأليف سلسلة قصص علمية للأطفال. كما ظهر في برامج تلفزيونية وأعمال ثقافية شعبية، وأنتج فيلم سينمائي عن حياته بعنوان نظرية كل شيء، فصار وجها مألوفا للعلم لدى الملايين.
دروس من سيرته
- الإعاقة الجسدية لا تحد من قدرة العقل على الإبداع.
- التقنيات المساعدة تفتح الأبواب أمام ذوي الإعاقة للمشاركة الكاملة في المجتمع.
- تبسيط العلم مسؤولية العلماء تجاه مجتمعاتهم.
- تغيير الرأي أمام الأدلة الجديدة علامة على النزاهة العلمية.
أسئلة شائعة
هل حصل هوكينج على جائزة نوبل؟
لم يحصل عليها، ويرجع كثيرون ذلك إلى أن الجائزة تمنح عادة لاكتشافات مؤكدة تجريبيا، بينما لم يرصد إشعاع هوكينج مباشرة حتى الآن.
متى توفي ستيفن هوكينج؟
توفي في مارس عام 2018 عن ستة وسبعين عاما، ودفن رماده في كنيسة وستمنستر قرب رفات نيوتن وداروين.
ما اسم مرضه؟
التصلب الجانبي الضموري، ويعرف أيضا بمرض العصبون الحركي.
خلاصة
جمع هوكينج بين عبقرية علمية غيرت فهمنا للثقوب السوداء وبداية الكون، وإرادة صلبة في مواجهة مرض قاس، وقدرة نادرة على تبسيط العلم للناس. ويبقى إرثه حيا في أبحاث الفيزياء النظرية وفي إلهام كل من يواجه التحديات الجسدية.