جامعة كامبريدج: تاريخ تأسيسها ومكانتها بين جامعات العالم

تعد جامعة كامبريدج واحدة من أعرق المؤسسات الأكاديمية في العالم وأكثرها تأثيرًا في تاريخ العلم الحديث، إذ ارتبط اسمها بأسماء علماء غيروا فهم البشرية للكون والحياة. ويتناول هذا المقال تاريخ تأسيسها في القرن الثالث عشر، ومكانتها بين جامعات العالم، ونظام كلياتها.

ونضيف في هذه الصفحة تفاصيل عن بنية الجامعة ونظام الكليات، وأسلوب التدريس الفردي الذي تشتهر به، وأبرز معالمها ومكتباتها ومتاحفها، وطبيعة الحياة الطلابية فيها، وشروط القبول بشكل عام، إلى جانب أسئلة شائعة حولها.

نشأة الجامعة وتطورها عبر القرون

جامعة كامبريدج البريطانية العريقة المؤسسة عام 1209

تأسست جامعة كامبريدج سنة 1209 في بريطانيا في مدينة كامبريدج ، وهي ثاني افضل جامعة في العالم ، وعضو في رابطة الجامعات البحثية الاوروبية ، هذه الجامعة الاعرق والاكثر تميز في مجال الرياضيات والفيزياء والعلوم الطبيعية ، كما انها اكثر الجامعات حصولا على جائزة نوبل فقد حصلت عليها89 مرة بالاضافة الى جوائز عالمية اخرى.

خرجت الجامعة بعضا من أهم العلماء في القرون الماضية من بينهم: إسحق نيوتن (نظرية الجاذبية)، تشارلز داروين (نظرية التطور)، ويليام هارفي، ديراك، جوزيف طومسون (مكتشف الإلكترون)، إرنست رذرفورد، جيمز ماكسويل، جيمس واطسون وفرنسيس كريك (تركيب الحمض النووي)، آلان تورينغ، جاكوب برونوفسكي وغيرهم.



التاريخ:

وتعززت مكانة كامبردج من خلال وضع ميثاق في عام 1231 من الملك هنري الثالث من إنكلترا التي منحت trahi غير خارج القانون العام (الحق في تأديب أعضائها)، بالإضافة إلى بعض الإعفاء من الضرائب، والثور في 1233 من البابا غريغوري التاسع الذي أعطى خريجي كامبردج الحق في تعليم في كل مكان في العالم المسيحي.

وقد وصفت بعد ذلك كمبردج من جنرال studium في رسالة من البابا نيقولا الرابع في 1290، وأكد من قبل البابا يوحنا الثاني والعشرون في 1318، أصبح من الشائع للباحثين عن غيرها من الجامعات في القرون الوسطى الأوروبية للحضور وزيارة كامبريدج للدراسة أو لإعطاء المحاضرات.


تأسيس الكليات:

وكانت كليات كمبريدج في الأصل سمة عرضية للنظام. لا الكلية قديمة قدم الجامعة نفسها.

 تم تأسيس العديد من الكليات خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر، ولكن استمرار الكليات التي ستنشأ على مر القرون إلى العصر الحديث، على الرغم من أن هناك فجوة من 204 سنة بين تأسيس سيدني ساسكس في 1596 والحكومة البريطانية في عام 1800.
في العصور الوسطى، تم تأسيس كليات تحث طلابهم على الصلاة على ارواح المؤسسين.
لهذا السبب غالبًا ما ارتبطت مع كنائس أو الأديرة. حدث تغير في التركيز على الكليات في 1536 مع الانحلال من الأديرة.
 أمر الملك هنري الثامن من الجامعة بحل كلية في القانون الكنسي والتوقف عن التدريس "الفلسفة المدرسية". وردت على ذلك الكليات بتغيير مناهجها الدراسية بعيدا عن القانون الكنسي ونحو الكلاسيكية، والكتاب المقدس، والرياضيات.

ومايقرب من قرن من الزمان في وقت لاحق، كانت الجامعة في مركز آخر الانقسام المسيحي. رأى كثير من النبلاء والمثقفين وحتى الشعبية المشتركة سبل كنيسة انكلترا بأنها مشابهة جًدا للكنيسة الكاثوليكية وفضلا عن ذلك الذي تم استخدامه من قبل ولي العهد لاغتصاب صلاحيات الشرعي للمقاطعات.
 كان الشرق انجليا وكان مركز ما أصبح حركة الإصلاح البروتستانتي وفي كامبردج، قوية بشكل خاص في إيمانويل، قاعة سانت كاترين، ساسكس سيدني وكلية المسيح)، وأنتج العديد من "غير ملتزم" الخريجين الذين تأثر إلى حد كبير، عن طريق الوضع الاجتماعي أو المنبر، والمتشددون الذين غادروا حوالي 20،000 لنيو انغلاند، وخاصة مستعمرة خليج ماساتشوستس خلال العقد الهجرة الكبرى من 1630.


الرياضيات:

من زمن إسحق نيوتن في القرن 17 في وقت لاحق حتى منتصف القرن 19، واصلت الجامعة تركيز قوي على الرياضيات التطبيقية والفيزياء الرياضية بشكل خاص. دراسة هذا الموضوع وكان إلزاميا للتخرج، وهناك حاجة لاتخاذ الطلاب لامتحان لشهادة بكالوريوس في الآداب، ودرجة الأولى الأساسية في جامعة كامبريدج في كل من الفنون والعلوم. ويعرف هذا الامتحان ب Tripos.

على الرغم من التنوع في مجالات البحوث، ما زالت الجامعة حتى اليوم محافظة على قوتها في الرياضيات، هذا وقد فاز خريجوها بثمانية ميداليات وجائزة ابل في الرياضيات.وتدير الجامعة أيضا شهادة خاصة في البرنامج الدراسي "الدراسات العليا" في الرياضيات والرياضيات البحتة.

قصة النشأة

تذكر المصادر التاريخية أن الجامعة نشأت حين انتقلت مجموعة من الدارسين من أكسفورد إلى بلدة كامبريدج في أوائل القرن الثالث عشر إثر خلاف مع سكان أكسفورد، فاستقروا فيها وبدؤوا التدريس. ولهذا تعد كامبريدج ثاني أقدم جامعة في العالم الناطق بالإنجليزية بعد أكسفورد، وتجمع بين الجامعتين منافسة تاريخية في المجال الأكاديمي والرياضي، أشهر صورها سباق القوارب السنوي على نهر التايمز، ويطلق على الجامعتين معًا اسم أوكسبريدج، وهو مصطلح شائع في الصحافة البريطانية.

نظام الكليات

تقوم كامبريدج على نظام فيدرالي فريد، فهي تتألف من الجامعة المركزية التي تتولى الأقسام الأكاديمية والمختبرات والامتحانات ومنح الدرجات، ومن عدد كبير من الكليات المستقلة يزيد على ثلاثين كلية، لكل منها إدارتها وأملاكها ومبانيها وقاعات طعامها.

دور الكلية في حياة الطالب

ينتسب كل طالب إلى كلية بعينها، فيسكن فيها غالبًا ويتناول طعامه ويتلقى جزءًا من التعليم والإرشاد، بينما يحضر المحاضرات والدروس العملية في أقسام الجامعة. وتصبح الكلية مجتمعًا صغيرًا يجمع طلابًا وأساتذة من تخصصات مختلفة.

أقدم الكليات وأشهرها

تعد كلية بيترهاوس أقدم كليات الجامعة، وتأسست في أواخر القرن الثالث عشر. ومن أشهر الكليات كلية الثالوث التي أسسها الملك هنري الثامن، وكلية الملك التي تشتهر كنيستها القوطية وجوقتها الغنائية، وكلية سانت جونز، وغيرها.

أسلوب التدريس الفردي

تشتهر كامبريدج بنظام يعرف باسم الإشراف، وهو لقاءات منتظمة تجمع طالبًا واحدًا أو عددًا قليلًا من الطلاب مع أستاذ أو باحث متخصص، يناقشون فيها ما كتبوه من مقالات أو حلوه من مسائل. ويعد هذا النظام من أسرار جودة التعليم في الجامعة، لأنه يدفع الطالب إلى التفكير النقدي والدفاع عن آرائه بدل الاكتفاء بالحفظ.

معالم ومرافق بارزة

  • مكتبة الجامعة: من مكتبات الإيداع القانوني في المملكة المتحدة، أي أنها تحصل على نسخة من الكتب المنشورة في البلاد، وتضم مخطوطات نادرة.
  • متحف فيتزويليام: متحف الفن والآثار التابع للجامعة، ويضم مقتنيات من حضارات متعددة.
  • مختبر كافنديش: مختبر الفيزياء الشهير الذي ارتبط بأبحاث رائدة في الذرة والإلكترون والبنية الجزيئية.
  • مطبعة الجامعة: من أقدم دور النشر في العالم، وتعمل منذ القرن السادس عشر.
  • نهر كام: يمر خلف عدد من الكليات، ويشتهر بالقوارب المسطحة التي يدفعها راكبوها بعصا طويلة.

الحياة الطلابية

تتميز الحياة في كامبريدج بتقاليد عريقة، منها العشاء الرسمي في قاعات الكليات، والجمعيات الطلابية المتنوعة في مجالات المناظرة والمسرح والموسيقى والرياضة. وتعد جمعية المناظرات في الجامعة من أقدم الجمعيات من نوعها. كما يقضي الطلاب فصولًا دراسية قصيرة ومكثفة، يتخللها ضغط أكاديمي عالٍ يتطلب تنظيمًا دقيقًا للوقت.

القبول في الجامعة

يتسم القبول بالتنافسية الشديدة، ويعتمد عادة على التفوق الأكاديمي في المرحلة الثانوية، واختبارات خاصة ببعض التخصصات، ومقابلات يجريها أساتذة الكليات لتقييم طريقة تفكير المتقدم وقدرته على التحليل. ويقدم الطلاب طلباتهم عبر نظام القبول الموحد في المملكة المتحدة، ويختارون كلية بعينها أو يتركون الاختيار مفتوحًا. وتتوفر منح دراسية للطلاب الدوليين في برامج الدراسات العليا، أشهرها منح تحمل اسم مؤسسة غيتس.

محطات علمية ارتبطت بكامبريدج

شهدت مختبرات الجامعة وقاعاتها عددًا من الاكتشافات التي تُدرّس اليوم في المناهج حول العالم، ومن أبرزها:

  • اكتشاف الإلكترون: أعلن جوزيف جون طومسون في أواخر القرن التاسع عشر عن وجود جسيمات أصغر من الذرة، في أبحاث أجراها في مختبر كافنديش.
  • اكتشاف النيوترون: توصل إليه جيمس تشادويك في المختبر نفسه في ثلاثينيات القرن العشرين.
  • شطر الذرة صناعيًا: نجح جون كوكروفت وإرنست والتون في المختبر ذاته في تفكيك نواة الذرة باستخدام مسرّع للجسيمات.
  • بنية الحمض النووي: قدم جيمس واطسون وفرانسيس كريك نموذج الحلزون المزدوج عام 1953، مستفيدين من بيانات الأشعة السينية التي أسهمت فيها روزاليند فرانكلين في لندن.
  • أسس علم الحوسبة: درس آلان تورينغ في كلية الملك، وكتب فيها أفكاره عن الآلة الحاسبة النظرية التي مهدت لعلوم الحاسوب.

إسهامات في العلوم الإنسانية

لا تقتصر شهرة الجامعة على العلوم الطبيعية، فقد خرّجت أيضًا اقتصاديين وفلاسفة وأدباء مؤثرين، منهم الاقتصادي جون مينارد كينز، والفيلسوف لودفيغ فيتغنشتاين الذي درّس فيها، وعدد من الشعراء الإنجليز المعروفين. كما تضم أقسامًا عريقة في الدراسات الشرقية والعربية والإسلامية.

أسئلة شائعة

هل جامعة كامبريدج أقدم من أكسفورد؟

لا، فأكسفورد أقدم منها، وتعد كامبريدج ثاني أقدم جامعة في العالم الناطق بالإنجليزية.

ما ترتيب الجامعة عالميًا؟

تحتل عادة مراكز متقدمة جدًا في التصنيفات العالمية، لكن ترتيبها الدقيق يختلف من تصنيف لآخر ومن سنة لأخرى بحسب المعايير المعتمدة.

هل يمكن للطلاب العرب الدراسة فيها؟

نعم، تقبل الجامعة طلابًا من مختلف أنحاء العالم وفق معاييرها الأكاديمية، مع اشتراط إثبات الكفاءة في اللغة الإنجليزية.

ما المقصود بمصطلح أوكسبريدج؟

هو اسم مركب يجمع أكسفورد وكامبريدج، ويستخدم للإشارة إلى الجامعتين معًا بوصفهما أعرق جامعات بريطانيا.

خلاصة

نشأت كامبريدج قبل ثمانية قرون على يد مجموعة من الدارسين، ثم تطورت لتصبح صرحًا علميًا عالميًا بفضل نظام كلياتها المستقل وأسلوب الإشراف الفردي ومختبراتها ومكتباتها العريقة. وما زالت حتى اليوم وجهة يحلم بها الطلاب والباحثون من مختلف أنحاء العالم.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !