أشياء لن يخبرك بها الأغنياء

يتصور كثيرون أن الثراء مرتبط بالإنفاق الباذخ والمظاهر اللافتة، لكن قصصًا كثيرة تكشف عادات مختلفة تمامًا. وتحت عنوان أشياء لن يخبرك بها الأغنياء نعرض مجموعة من السلوكيات المالية التي تُنسب إلى أصحاب الثروات.

ثم نوسّع الحديث بمبادئ عامة في إدارة المال الشخصي، كالميزانية وصندوق الطوارئ والفرق بين الأصول والالتزامات، مع التنبيه إلى أن هذه المعلومات تثقيفية عامة وليست نصيحة استثمارية خاصة.

عادات مالية يتبعها أصحاب الثروات

نشرت احدى المجلات مقالة لخصت فيها أهم ما جاء في كتاب 13 شيئا لن يخبرك بها الأغنياء ، والذي والمنشور فيه 250 نصيحة لادخار وتوفير المال ، سأعرض لكم بعضا من هذه العادات والنصائح:
أشياء لن يخبرك بها الأغنياء عن المال والثروة

1 – عدم إنفاق المال يساوي كسب المال، هكذا يرى جراح تجميل أمريكي، حيث يقول أنه يسافر على الدرجة الاقتصادية بالطائرة، ولا يسافر على درجة رجال الأعمال أو ما فوقها، لأن فرق سعر التذكرة في المتوسط يحوم حول ألفي دولار، وهو يسأل: هل تمانع في الجلوس على مقعد ضيق بعض الشيء لمدة 3 ساعات، في مقابل حصولك على ألفي دولار؟

2 – لا يفرطون في شراء الملابس، فملياردير النفط، بوون بيكينز، قال في حواره مع مجلة ما أن دولاب ملابسه ليس مكتظا كما الظن بالأغنياء، فهو يشتري 3 بذلات كل 5 سنوات، بما لا يتجاوز 10 بذلات في آن واحد.

3 – لا ينفقون أكثر مما في جيبهم، وفقا للأمريكي آلان كوري، والذي يذهب إلى ماكينة الصراف الآلي كل أسبوع، يسحب منها مصروفه، ويعيش أسبوعه كلها منفقا من هذا القدر من المال. الشرط أنه لا يفعل أي شيء لتخطي هذا الحد الذي وضعه لنفسه، ويكون التحدي هو إبقاء قدر من المال بنهاية الأسبوع، قبل موعد الدفعة التالية. بذلك استطاع التحكم في نفقاته، وتمكن من إبقائها في الحدود المقبولة.

4 – لا تفرقهم عن جيرانهم، فالكثير من الأغنياء يشترون عقارات غالية، وتجدهم يقودون سيارات مر عليها 10 سنوات. (العقارات أصول، السيارات نفقات ومصاريف). كذلك تجد هؤلاء الأغنياء يذهبون إلى محلات الحلاقة التي يذهب لها عموم الناس، وتجدهم يبقون بقايا قطع الصابون لصنع قالب صابون منها، ويسحبون آخر الزفرات من معجون الأسنان.

5 – يعطون لكل قرش قدره، كما تروي بات برنان، صاحبة شركة عقارية تخصصت في البنايات الفاخرة، والتي نصحت حفيدتها بألا تهدر مشابك الورق في صفحات واجبها المدرسي حتى تعيد استخدامها فيما بعد، فقالت الحفيدة: جدتي، هذه ثمنها فلس أو يزيد، فردت عليها الجدة: هل تعرفين لأي مدى قد يأخذك فلس إذا ساءت الأمور؟

6 – يفعلون الخير بشكل غير مباشر، كما يروي آلان ونغ، مليونير من بيع تطبيقات الموبايلات، والذي أراد رد الجميل لأصدقائه بعدما صار مليونير، مع الحفاظ على كرامتهم، ولذا طلب من أصدقائه المجيء بأفكار لتحويلها إلى تطبيقات، وقام فعلا ببرمجتها، ثم أعطاهم الآلاف من الدولارات في صورة نسبتهم من مبيعات التطبيقات.

7 – يعمدون لتذكير أنفسهم بماضيهم، يحتفظ أوغسطوس تورام بالنسخ القديمة من رخصة القيادة الخاصة به، ليذكر نفسه بأثر الزمن على صورته، الأمر الذي يجعله يعطي لكل يوم من حياته حقه من التقدير والتقييم، بينما يحتفظ مستثمر آخر بأول ورقة نقدية حصل عليها ضمن علاوة مالية استحقها نتيجة عمله الجيد، لتقوم هذه الورقة بتذكيره بقيمة عمله وتفانيه.

8 – يقبلون المخاطرة، كما فعل بيتر شنكان، والذي تم صرفه من وظيفته في التسعينيات لدى شركة ايه او ال AoL، وتزامن وقتها قرب بدء العرض الأول من فيلم تيتانك الشهير، فما كان منه إلا وأخذ كل ما تبقى له من مال قليل، واشترى فانلات وطبع عليها جملة: لقد غرقت، تعايش مع الأمر، ثم بدأ يقف أمام دور السينما ليبيع هذه الفانلات لرواد السينما.

تمكن بيتر من بيع مخزونه كله خلال 6 ساعات فقط، 500 فانلة جلبت له ربحا صافيا قدره 5 آلاف دولار. في الصباح التالي، اتصل بيتر مع صحفي في جريدة شهيرة وحكى له قصته فنشرها الصحفي، الأمر الذي جعله يتمكن من بيع 10 آلاف فانلة مماثلة على مر شهرين منذ بدء عرض الفيلم، مع ربح صافي قدره مائة ألف دولار!

9 – يبحثون عن كل فرصة توفير، كما فعل جيرود سيزلر، والذي كان يشتري الطعام العضوي الخالي من المبيدات والهرمونات من رفوف المحلات، فسأل من أين يشتري المتجر هذا الطعام العضوي، وعرف اسم الشركة، واتصل بها وعلِم القدر الأدنى للطلبية، وبدأ يشتري من الشركة مباشرة، ويتقاسم المشتريات مع جيرانه وأصدقاءه، ويشتركون في مزايا التوفير.

كان هناك المزيد من النصائح لكن العبرة ليست بالعدد بل بالتطبيق. طبعا النفس البشرية ترفض كل قيد يمنعها من التمتع بأي ملذات، مثل طعام أو مجوهرات، ولذا ستجد أول خاطرة ترد على ذهنك هي أن هؤلاء الأغنياء بخلاء يقترون على أنفسهم، لكن دعني أسأل، من لديه الملايين في البنوك، ومن لديه الدراهم المعدودة؟ حتما لذلك سبب، فالإفراط في الانفاق وترفيه النفس نهايته معروفة، خاصة وأن الأمر يتحول إلى ما يشبه الإدمان. على الجهة الأخرى، البخل مرفوض دون جدال، لكن الخط الفاصل بين هذا وذاك هو ما قد نختلف عليه.

الفكرة الجوهرية وراء هذه العادات

تشترك القصص الواردة في نقطة واحدة: الثروة تُبنى غالبًا من الفرق بين الدخل والإنفاق، ومن حسن توجيه هذا الفرق. فالدخل المرتفع وحده لا يصنع ثراء إذا التهمه الاستهلاك، بينما قد يبني دخل متوسط مع انضباط طويل الأمد قاعدة مالية متينة. ولهذا يكثر في كتب المال الشخصي الحديث عن الصبر والعادات اليومية الصغيرة التي تتراكم آثارها مع السنين.

مبادئ أساسية في إدارة المال الشخصي

إعداد ميزانية واضحة

الخطوة الأولى هي معرفة أين يذهب المال؛ بتسجيل الدخل والمصروفات الشهرية وتقسيمها إلى ثابتة كالإيجار والفواتير، ومتغيرة كالترفيه والمطاعم. وتساعد هذه الصورة على اكتشاف التسربات الصغيرة التي لا ينتبه لها الإنسان.

الادخار أولًا

يقترح كثير من المختصين اقتطاع نسبة من الدخل للادخار فور استلامه، بدل انتظار ما يتبقى في آخر الشهر. فما يتبقى عادة يكون قليلًا أو معدومًا.

صندوق الطوارئ

يُنصح بتكوين احتياطي نقدي يغطي نفقات عدة أشهر لمواجهة الظروف المفاجئة كفقدان العمل أو المرض، حتى لا يضطر الشخص إلى الاقتراض بشروط مرهقة.

التمييز بين الأصل والالتزام

الأصل ما يُتوقع أن يحافظ على قيمته أو يدر دخلًا، والالتزام ما يستهلك المال باستمرار. والسيارة الفاخرة مثال شائع على مشتريات تفقد قيمتها سريعًا وتتطلب نفقات تشغيل وصيانة.

فخاخ مالية شائعة

  • الشراء بدافع المقارنة: مجاراة الآخرين في المظاهر من أكثر أسباب الضغط المالي.
  • الديون الاستهلاكية: التقسيط وبطاقات الائتمان لشراء الكماليات يحمّل صاحبه أعباء طويلة.
  • الوعود بالربح السريع: العروض التي تضمن أرباحًا كبيرة في وقت قصير تستحق الحذر الشديد.
  • إهمال تطوير الذات: الاستثمار في التعليم والمهارات يرفع القدرة على الكسب على المدى البعيد.

الوجه الآخر للحرص

من المهم التفريق بين الاقتصاد الحكيم والبخل؛ فالأول يعني إنفاق المال فيما ينفع وتجنب الهدر، أما الثاني فيحرم صاحبه وأهله من حاجات مشروعة. وقد أشارت القصص نفسها إلى أن بعض الأثرياء يحرصون على العطاء ومساعدة الآخرين بطرق تحفظ كرامتهم، وهو توازن يحمده الناس في الثقافات كلها.

ما يقوله علم الاقتصاد السلوكي

يدرس الاقتصاد السلوكي الأسباب النفسية التي تجعل الناس يتخذون قرارات مالية غير مثالية. ومن الظواهر التي يتناولها: تفضيل المتعة الفورية على المنفعة المؤجلة، وتأثير العروض والخصومات في دفع الناس إلى شراء ما لا يحتاجونه، والميل إلى اعتبار المبالغ الصغيرة غير مهمة رغم أن مجموعها السنوي قد يكون كبيرًا. وفهم هذه الميول يساعد على وضع قواعد شخصية تحمي من الاندفاع، كتأجيل أي عملية شراء غير ضرورية يومًا أو يومين قبل اتخاذ القرار.

قوة التراكم عبر الزمن

يشير مفهوم العائد المركب إلى أن المال المدخر أو المستثمر بطريقة مدروسة قد ينمو مع الوقت لأن العوائد نفسها تولد عوائد جديدة. ولذلك يؤكد المختصون أهمية البدء مبكرًا ولو بمبالغ صغيرة، مع إدراك أن كل استثمار ينطوي على درجة من المخاطرة وأن الأرباح غير مضمونة.

دور الأسرة في التربية المالية

تبدأ العلاقة الصحية بالمال في البيت، حين يتعلم الطفل التمييز بين الحاجة والرغبة، ويحصل على مصروف محدد يتدرب على إدارته، ويرى والديه يخططان للنفقات ويتحاوران حولها. وهذه الدروس المبكرة تترك أثرًا يمتد إلى الكبر.

قصص الأثرياء بين الإلهام والواقع

من المفيد قراءة قصص النجاح للاستفادة من دروسها، لكن ينبغي الانتباه إلى أن كل قصة تحدث في ظروف خاصة من حيث البلد والزمن والفرص المتاحة. كما أن القصص المنشورة تركز عادة على الناجحين وتغفل كثيرين جربوا الطريق نفسه ولم يحالفهم الحظ، وهو ما يسميه الباحثون انحياز النجاة. لذلك يُحسن أخذ المبادئ العامة منها لا تقليد التفاصيل حرفيًا.

أسئلة شائعة

هل يكفي التقشف لتحقيق الثراء؟

التقشف وحده لا يكفي غالبًا، بل يحتاج إلى زيادة الدخل وتنميته بوسائل مشروعة ومدروسة، مع إدارة المخاطر بحكمة.

من أين يبدأ الشاب الذي لا يملك مدخرات؟

يبدأ بتتبع مصروفاته لشهر أو شهرين، ثم يضع هدفًا بسيطًا للادخار، ويتعلم أساسيات الثقافة المالية من مصادر موثوقة، ويستشير مختصًا مرخصًا قبل أي قرار استثماري.

هل تصلح هذه النصائح لكل الناس؟

هي مبادئ عامة، ويختلف تطبيقها بحسب الدخل والظروف العائلية والبلد، ولكل شخص أن يكيفها مع واقعه.

خلاصة

تكشف هذه القصص أن الانضباط في الإنفاق والوعي بقيمة المال وتجنب المظاهر الزائفة عوامل مشتركة لدى كثير ممن بنوا ثروات. ومن يتبنى هذه العادات بتدرج يستطيع تحسين وضعه المالي مهما كان دخله.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !