خطوط الخلايا الجذعية الجنينية | الاستخدامات الطبية والبحثية

مراحل الانقسام المنصّف الثاني تُظهر تتابع الخلايا من الطور التمهيدي إلى الطور النهائي مع كروموسومات ملونة بالأزرق والبنفسجي وألياف مغزلية برتقالية

ما هي خطوط الخلايا الجذعية الجنينية

خطوط الخلايا الجذعية الجنينية عبارة عن تجمعات أو مزارع خلوية تشتق من النسيج الأصيلي الخارجي من كتلة الخلايا الداخلية للكيسة الأرومية. الكيسة الأرومية تكون عادة مرحلة مبكرة من التطور الجنيني بعمر حوالي أربعة إلى خمسة أيام في الإنسان وتتألف من خمسين إلى مئة وخمسين خلية. وتُعدّ هذه المرحلة من مراحل التطور الجنيني الأولى حيث يتشكل كيس مجوف يحتوي على كتلة خلوية داخلية على أحد أقطابه تُمثّل البذرة التي سيتشكل منها الجنين كاملاً. ويُطلق على هذه الكتلة الداخلية اسم كتلة الخلايا الداخلية وهي المنطقة الوحيدة التي يُستخلص منها خطوط الخلايا الجذعية الجنينية. وتأتي هذه الكيسة الأرومية عادة من أجنة فائضة من عمليات الإخصاب في المختابر التي يتبرع بها الأزواج بعد موافقتهم المستنيرة.

استشتاق الخلايا الجذعية الجنينية

يتم استشتاق خطوط الخلايا الجذعية الجنينية من الكتلة الخلوية الداخلية للكيسة الأرومية عبر فصلها عن الغلاف الخارجي الذي يُكوّن طبقة الأرومة الغاذية التي ستشكل لاحقاً جزءاً من المشيمة. وتُزرع هذه الخلايا على أطباق مخبرية فوق طبقة تغذوية من الخلايا الليفية أو في أوساط غذائية خاصة تحتوي على عوامل نمو محددة تضمن استمرارها في الانقسام دون فقدان خصائصها الجذعية. وكل خط خلوي يتتبع لأصل واحد يمثل نسخة مطابقة جينياً من الخلية الأم التي اشتق منها. وتُحفظ هذه الخطوط في بنوك خلوية متخصصة تُتيح للباحثين في مختلف أنحاء العالم الاستفادة منها في تجاربهم دون الحاجة إلى تكرار عملية الاستشتاق في كل مرة.

تعدد الخيارات في الخلايا الجذعية الجنينية

في هذه الحالة تكون الخلايا الجذعية متعددة الخيارات وتعطي خلال نموها منتجات الطبقات الجنينية الثلاث: الطبقة الجنينية الخارجية والوسطى والداخلية. وهذا يعني أن الخلايا الجذعية في هذه المرحلة قادرة على التنامي نحو أكثر من مئتي نمط خلوي موجود في الجسم البالغ، وكل ما هو مطلوب هو إعطاء التنبيه المناسب لكل نمط خلوي نوعي. وهذه الخلايا لا تشارك في الأغشية خارج الجنينية أو ضمن تركيب المشيلة، بل تقتصر وظيفتها على تكوين أنسجة الجسم نفسه دون الأغشية المساندة للحمل.

الطبقات الجنينية الثلاث

الطبقة الخارجية أو المقتل تُعطي نشأة الجلد والجهاز العصبي والحساسات والأعضاء الحسية، بينما الطبقة الوسطى أو المتوسطة تُنتج العضلات والعظام والقلب والأوعية الدموية والدم، أما الطبقة الداخلية أو الباطنة فتُكوّن الجهاز الهضمي والتنفسي والغدد بما فيها الكبد والبنكرياس. وهكذا فإن الخلية الجذعية الجنينية الواحدة تحمل في طياتها القدرة على إعادة بناء أي نسيج من أنسجة الجسم تقريباً إذا أُعطيت الإشارات الكيميائية المناسبة في البيئة المحيطة بها. وهذا ما يجعلها مصدر أمل كبير للباحثين في مجال الطب التجديدي.

السلوك الانقسامي للخلايا الجذعية الجنينية

في الزجاج وإذا لم يُعطَ أي منبه تمايزي محدد تستمر الخلايا الجذعية بالانقسام وكل خلية بنت ستبقى متعددة الخيارات. وتعدد الخيارات هذا للخلايا الجذعية الجنينية تم بحثه واستقصائه سواء ضمن الزجاج أو ضمن الحيوية، لذلك يمكن تصنيفها فعلاً على أنها خلايا جذعية حقيقية. ففي التجارب المخبرية أثبتت هذه الخلايا قدرتها على الانقسام إلى ما لا نهاية نظرياً مع الحفاظ على كامل إمكاناتها التمايزية، وهي ميزة لا تتوفر في معظم أنواع الخلايا الأخرى التي تفقد قدرتها على الانقسام بعد عدد محدود من الدورات. ولهذا السبب تُعدّ هذه الخلايا أداة بحثية ثمينة في دراسة التطور الجنيني والتمايز الخلوي والأمراض الوراثية حيث يُمكن ملاحظة تأثير عوامل مختلفة على تمايز الخلية في بيئة مخبرية مضبوطة.

الفرق بين تعدد الخيارات وتعدد القدرات

من المهم التمييز بين الخلايا الجذعية متعددة الخيارات والخلايا الجذعية متعددة القدرات. فالأولى وهي ما نتحدث عنه هنا تستطيع أن تتمايز إلى أي نوع من أنواع الخلايا في الجسم بما فيها خلايا الطبقات الجنينية الثلاث، بينما الثانية وهي الموجودة في الأنسجة البالغة تستطيع التمايز إلى عدد محدود من الأنواع الخلوية مرتبطة بالنسيج الذي اشتقت منه. فخلايا النخاع العظمي مثلاً متعددة القدرات لكنها لا تستطيع تكوين خلايا عصبية أو جلدية بخلاف الخلايا الجذعية الجنينية. وهناك أيضاً خلايا جذعية وحيدة القدرة وهي الأكثر تخصصاً ولا تستطيع التمايز إلا إلى نمط خلوي واحد محدد.

الآفاق الطبية للخلايا الجذعية الجنينية

تعتبر الخلايا الجذعية الجنينية بسبب قدرتها الانقسامية اللامحدودة وتعدد خياراتها مصدراً كامناً للعديد من الأفكار في مجال الطب واستبدال الأعضاء بعد أذيتها أو مرضها. وهناك عدد من هذه الأفكار معظمها إما في المراحل التجريبية أو باهظة الثمن باستثناء عمليات زرع النخاع، ولو طُبقت هذه الأفكار لأصبحت ثورة في عالم الطب إن كان العلاجي أو التجميلي. فتصوّر مستقبلاً يُستبدل فيه نسيج قلب متهالك بخلايا جديدة نشطة أو يُعاد بناء نسيج عصبي أصيب بضرر لا رجعة فيه. وتُشير التوقعات إلى أن سوق الطب التجديدي القائم على الخلايا الجذعية سيشهد نمواً هائلاً في العقود القادمة مع تزايد الإنجازات البحثية.

الأمراض المستهدفة بالعلاج بالخلايا الجذعية

ويتوقع الباحثون أن الخلايا الجذعية سوف تكون قادرة قريباً على علاج السرطان والنوع الأول من السكري ومرض السيلياك وفشل القلب وتلف العضلات والاضطرابات العصبية والعديد غيرها من الأمراض. لكن قبل تطبيقها طبياً هناك العديد من الأبحاث المهمة لفهم سلوك الخلايا عند زرعها وتفاعل الخلايا مع الجروح والاضطرابات والأمراض المختلفة. فالمخاطر المحتملة تشمل تكوّن أورام غير مرغوبة أو رفض الجسم للخلايا المزروعة أو التمايز غير المنضبط إلى أنماط خلوية غير مستهدفة.

التحديات والأخلاقيات

لا تقتصر التحديات أمام الخلايا الجذعية الجنينية على الجانب العلمي والطبي بل تمتد إلى مجال الأخلاقيات الحيوية والقانون. فالحصول على هذه الخلايا يتطلب تدمير الكيسة الأرومية وهو ما يُثير جدلاً واسعاً حول متى تبدأ الحياة وهل يجوز استخدام أجنة بشرية لأغراض البحث العلمي. وقد أسهم هذا الجدل في تشريع قوانين مختلفة بين الدول فبعضها يسمح بالبحث تحت شروط صارمة وبعضها يمنعه تماماً. وفي ظل هذه التحديات يتجه العلماء نحو تطوير تقنيات توليد خلايا جذعية محفزة من خلايا بالغة كبديل أخلاقي ومعمول به على نطاق أوسع. وتختلف المواقف باختلاف الثقافات والأديان فما يُقبله مجتمع قد يرفضه آخر مما يجعل التوصل إلى معايير عالمية موحدة أمراً بالغ الصعوبة.

الخلايا الجذعية المحفزة بديلاً مقبولاً

ظهرت في السنوات الأخيرة تقنية إعادة برمجة الخلايا البالغة لتعود إلى حالة شبيهة بالحالة الجذعية الجنينية وتُعرف بالخلايا الجذعية المحفزة. وقد أُحرز تقدم ملحوظ في هذا المجال حاز مكتشفوه على جائزة نوبل للطب عام 2012. ورغم أن هذه الخلايا لا تملك نفس كفاءة الخلايا الجذعية الجنينية في التمايز إلى جميع الأنماط الخلوية، فإنها تُمثّل حلاً وسطاً مقبولاً يتجاوز المعضلة الأخلاقية ويفتح آفاقاً علاجية واسعة دون الحاجة إلى استخدام أجنة. وقد دخلت هذه الخلايا مرحلة التجارب السريرية على المرضى في عدد من الدول وحققت نتائج مشجعة خاصة في علاج أمراض التنكس العصبي وإصابات الحبل الشوكي.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !