مصارعة الثيران (corrida de toros)

ارتبطت مصارعة الثيران، التي تعرف بالإسبانية باسم corrida de toros، بصورة إسبانيا في أذهان كثير من الناس، بما فيها من أزياء مطرزة وموسيقى وحلبات مستديرة يحتشد فيها الجمهور. غير أنها في الوقت نفسه من أكثر التقاليد إثارة للجدل في العالم المعاصر، بين من يراها فنًا وتراثًا عريقًا ومن يراها قسوة على الحيوان ينبغي أن تتوقف.

نعرض في هذا المقال المعلومات الأساسية عن هذه الممارسة، ثم نتوسع في جذورها التاريخية، ومراحل العرض التقليدي، وأشكالها المختلفة بين الدول، والجدل الأخلاقي والقانوني حولها.

لمحة عن هذه الرياضة الخطرة

مصارعة الثيران في إسبانيا بين المصارع والثور في الحلبة

مصارعة الثيران من اخطر انواع الرياضات فالشخص الذي يصارع الثور لا يرتدي اي شيء لحمايته من هذا الثور الضخم الحجم اومن قرونه ، اشتهرت هذه الرياضة في اسبانيا ويكون فيها المصارع والثور في حلبة وبالتأكيد هناك  جمهور كير من الناس يشاهدون كيف يستطيع ان يتغلب الانسان على الحيوان.


تسبق مباريات مصارعة الثيران عادة قديمة وهي إطلاق الثيران من حظائرها لتصل إلى حلبة المصارعة ويجري الناس أمامهم وهم يرتدون محارم حمراء اللون للاعتقاد بأن اللون الأحمر يثير الثور، ويتسابق الناس في الجري أمام الثيران حتى تصل إلى الحلبة، الجدير بالذكر أن هناك إصابات تحدث بين الناس من جراء ذلك، إلا أنهم يحبون المشاركة في ذلك باعتبار ذلك دليل على الشجاعة ودرب من دروب الإثارة والمغامرة.


تبدأ المصارعات باستعراض المصارعين الراكبين والراجلين وكذلك المساعدين المترجلين الذين يساعدون المصارع في حال ظهرت الحاجة لتشتيت انتباه الثور عن المصارع.

ما أن تنتهي المصارعة بمصرع الثور، تدخل البغال ويكون عددها حوالي 4 لجر الثور للخارج، ويكون الجزارون بانتظاره، ليتم تقطيع لحمه ثم يباع.


تمارس مصارعة الثيران في العديد من دول العالم على رأسها أسبانيا (التي يوجد بها أكثر من 400 حلبة لمصارعة الثيران).
 والبرتغال ودول أمريكا اللاتينية منها المكسيك وبيرو وكولومبيا وفنزويلا والإكوادور وكاليفورنيا (بدون إراقة دماء) وجنوب فرنسا (بدون إراقة دماء).

الجدير بالذكر أن أكبر حلبة لمصارعة الثيران في العالم توجد في المكسيك في مكسيكو سيتي (لا مونيومنتال) التي تستوعب 55 ألف شخص.

 وفي أسبانيا يقتل 300 ألف ثور سنوياً.أما في البرتغال فيشارك حوالي 2500 ثوراً في 300 نزالاً في العام.
مصارعة الثيران corrida de toros من أخطر أنواع الرياضات



الأثار الاجتماعية:

أثارت مصارعة الثيران الكثير من ردود الأفعال المضادة الرافضة لها، وخصوصاً من جانب جماعات الرفق بالحيوان التي تنظر لهذه الرياضة الشعبية بوصفها تعذيب للثيران وقتل لها بطريقة وحشية.

وكان التعبير عن ذلك على شكل مظاهرات لوقف ممارسة تلك الرياضة الشعبية. فقد كانت مصارعة الثيران تمارس في العديد من دول العالم ومنها الأرجنتين والبرازيل وموزمبيق والمغرب إلا أنه تم حظرها من أجل حقوق الحيوان.


المصارع:

يتم تدريب المصارع منذ الصغر على تلك الرياضة التي تتطلب شجاعة في مواجهة الثيران وكذلك مهارة.
 ويرتدي المصارع حلة مطرزة غالية الثمن تصل في بعض الأحيان إلى 20 ألف دولار. ويتعرض المصارعون لخطر الاصابة والوفاة أحياناً.


أنواع مصارعة الثيران:

هناك اختلافات بين مصارعة الثيران في دول العالم، فتنقسم إلى ثلاثة أنواع:

الأسبانية:
يكون موسم مصارعة الثيران في أسبانيا من شهر مارس وحتى شهر أكتوبر، ويكون للماتادور أو المصارع 6 مساعدين.

البرتغالية:
في النوع البرتغالي من مصارعة الثيران لا يتم قتل الثور على مرأى من المشاهدين وإنما يتم ذلك على يد جزار محترف، وفي حالات أخرى قد ينجو الثور ويعالج ويطلق في المزارع حتى نهاية أيامه، ليتم استخدامه في استيلاد الثيران.

الفرنسية:
تمارس هذه الرياضة في جنوب فرنسا فقط، حيث تنظم في مواسم محددة، تتم بنفس الطريقة في إسبانيا، و سبب سماح السلطات الفرنسية لهذا النوع من الفلكلور هو القرب الثقافي و الجغرافي لسكان هذه المناطق لحدود إسبانيا.

مصارعة الثيران في العالم العربي:

يوجد نوع من مصارعة الثيران في الوطن والعربي وتحديداً في سلطنة عمان، بولايتي صحار وبركاء، حيث يتم تربية الثيران للمصارعة في حلبات خاصة، ويكون هذا النوع من النزال بين ثور وأخر، حيث يترك الثوران إلى أن يجبر أحدهما الأخر على الفرار أو التوقف عن النزال، وعندئذ يكون الثور الفائز.

 يتم إعداد الثيران لذلك إعداداً خاصاً ويتم العناية بها وإطعامها طعاماً خاصاً. ويولي العمانيون اهميه كبيره لمصارعة الثيران في ولاية صحار حيث تجرى المنفسات بشكل اسبوعي تقريبا من مساء كل جمعه ويحتشد محبي هذه الرياضه بشكل كبير. وكذلك توجد هذه الرياضة في الفجيرة بالأمارات العربية المتحدة.

وتوجد بمدينة وهران بالجزائر حلبة لمصارعة الثيران ،وهي الوحيدة المتواجدة في الجزائر مما يِؤكد بامتياز التواجد الإسباني القوي في وهران ،أشتهرت خلال الاحتلال الفرنسي بسمعتها الأوروربية القوية.

توجد أيضا في مدينة طنجة المغربية حلبة مصارعة الثيران، و التي تم إيقافها مند 43 سنة، من طرف الملك الحسن الثاني. بعد جلاء الحماية الدولية للمدينة، ويتابع الرأي العام المحلي عن كثب أخبار عن إعادة تشغيلها مجددا.

الانعكاسات الفنية:

ينظر لمصارعة الثيران على أنها رمزاً للشخصية الأسبانية، وألهمت مصارعة الثيران الكثير من الرسامين الذين اقتبسوا من مشاهدها الكثير من اللوحات التي تعبر عن دقائق هذه الرياضة. منهم سلفادور دالي وبابلو بيكاسو وغيرهم من الرسامين العالميين.

الجذور التاريخية

يرى المؤرخون أن علاقة الإنسان بالثور في حوض البحر المتوسط قديمة جدًا، فقد ظهرت مشاهد القفز فوق الثيران في رسوم حضارة كريت القديمة، وعرفت روما ألعابًا تواجه فيها الحيوانات المقاتلين. أما الشكل الإسباني الحديث فتطور تدريجيًا؛ إذ كانت المواجهة في العصور الوسطى تجري غالبًا على ظهور الخيل بين النبلاء، ثم انتقلت في القرن الثامن عشر إلى المصارع الراجل الذي صار نجم العرض، وتبلورت القواعد والأدوار المعروفة اليوم.

الحلبات الشهيرة

تنتشر في إسبانيا حلبات تاريخية كثيرة، من أشهرها حلبة لاس فينتاس في مدريد التي تعد من أهم مسارح هذا التقليد، وحلبة رندة في الأندلس التي تعد من أقدم الحلبات القائمة، وحلبة إشبيلية الشهيرة.

مراحل العرض التقليدي

ينقسم العرض الإسباني التقليدي إلى ثلاث مراحل تسمى الأثلاث، لكل منها أدوار محددة:

  1. مرحلة الرماح: يدخل فرسان يحملون رماحًا طويلة على خيول محمية بدروع مبطنة، ويطعنون الثور في عضلات الرقبة لإضعافه وخفض رأسه.
  2. مرحلة الأعلام الشائكة: يغرس مساعدون راجلون أعوادًا مزينة ذات رؤوس حادة في ظهر الثور، في حركات سريعة تتطلب رشاقة.
  3. المرحلة الأخيرة: يواجه المصارع الرئيسي، الماتادور، الثور بقطعة قماش حمراء صغيرة مثبتة على عصا، ويؤدي حركات متتابعة قبل أن ينهي العرض بالسيف.

فريق المصارع

لا يعمل الماتادور منفردًا، بل يرافقه فريق يعرف بالكوادريا، يضم الفرسان والمساعدين الذين يتولون المهام المختلفة ويحمونه عند الخطر.

حقائق عن الثور المقاتل

  • تربى هذه الثيران من سلالات خاصة في مزارع واسعة، وتنتقى بحسب شراستها وقوتها.
  • الثور لا يهتاج بسبب اللون الأحمر، لأن الأبقار والثيران لا تميز الأحمر كما يميزه الإنسان، وإنما يستجيب لحركة القماش.
  • يستخدم المصارع في المراحل الأولى قماشًا كبيرًا لونه وردي وأصفر، ثم يستعمل القماش الأحمر في المرحلة الأخيرة، ويقال إن لونه يخفي آثار الدم.

أشكال مختلفة بين الدول

البرتغال

يغلب في البرتغال أسلوب يعتمد على الفرسان، ولا يقتل الثور عادة داخل الحلبة بحسب القوانين المعمول بها، ويشارك فريق من الشبان في الإمساك بالثور بالأيدي في مشهد يعرف بالفوركادوس.

فرنسا وأمريكا اللاتينية

تقام العروض في بعض مدن جنوب فرنسا ذات التقاليد الخاصة، وفي دول من أمريكا اللاتينية كالمكسيك وكولومبيا والبيرو والإكوادور، مع اختلاف القوانين المنظمة من بلد إلى آخر ومن إقليم إلى آخر.

أشكال بلا قتل

توجد تقاليد شعبية أخرى لا تتضمن قتل الثور، كألعاب القفز والمراوغة في جنوب غرب فرنسا، وبعض المهرجانات التي يجري فيها الناس أمام الثيران في الشوارع، وهي بدورها لا تخلو من الخطر والانتقاد.

الزي والطقوس

يرتدي الماتادور زيًا تقليديًا مطرزًا بخيوط لامعة يعرف ببدلة الأضواء، مع قبعة سوداء مميزة وجوارب وردية وحذاء خفيف. ويبدأ العرض بموكب افتتاحي يدخل فيه المصارعون وفرقهم إلى الحلبة على أنغام الموسيقى، ويترأس العرض مسؤول يجلس في منصة خاصة ويعطي الإشارات للانتقال بين المراحل بالمناديل الملونة. وتقام العروض الكبرى غالبًا في المواسم والأعياد المحلية، كأعياد القديسين في المدن الإسبانية، وتكون جزءًا من برنامج احتفالي أوسع.

الجدل الأخلاقي والقانوني

تواجه هذه الممارسة معارضة متزايدة من جمعيات الرفق بالحيوان التي ترى أنها تعذيب للحيوان من أجل الترفيه، بينما يدافع عنها أنصارها باعتبارها تراثًا ثقافيًا وفنًا له قواعده وجمالياته ومصدرًا لاقتصاد محلي. وقد اتخذت بعض الأقاليم والمدن قرارات بحظرها أو تقييدها، كما حدث في جزر الكناري وإقليم كتالونيا، وإن خضعت بعض هذه القرارات لاحقًا لطعون قضائية. كما يلاحظ تراجع اهتمام الأجيال الشابة بها في بعض المناطق.

أسئلة شائعة

هل يهتاج الثور بسبب اللون الأحمر؟

لا، فالثيران لا تميز الأحمر كما يميزه الإنسان، وما يثيرها هو حركة القماش واستفزاز المصارع.

هل تمارس هذه الرياضة في كل إسبانيا؟

لا تقام بالكثافة نفسها في كل الأقاليم، ولكل إقليم قوانينه ومواقفه المختلفة منها.

هل يتعرض المصارعون للخطر الفعلي؟

نعم، فالإصابات بقرون الثيران ليست نادرة، وقد لقي عدد من المصارعين حتفهم عبر التاريخ في الحلبات.

خلاصة

تطورت هذه الممارسة عبر قرون حتى أخذت شكلها الإسباني المعروف بمراحله الثلاث وأدواره المحددة، وانتشرت بأشكال مختلفة في البرتغال وفرنسا وأمريكا اللاتينية. وتبقى اليوم موضع نقاش حاد بين اعتبارها تراثًا ثقافيًا ورفضها حماية للحيوان.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !