فندق قصر الزراف | تجربة إقامة فريدة

الواجهة الخارجية لفندق قصر الزراف في نيروبي مع زرافتين في الحديقة ومبنى كلاسيكي من حجر ونباتات متسلقة

فندق قصر الزراف هذا البناء الغريب والفريد الذي يقع في نيروبي عاصمة كينيا، تأتي شهرة هذا القصر بسبب وجود قطيع من الزراف يعيش في حدائق القصر ويتجول بحرية بين أرجائه. هو تجربة فريدة من نوعها لا تتكرر في أي مكان آخر على وجه الأرض، حيث يجتمع الفخامة المعمارية مع الطبيعة البرية الأفريقية في مشهد لا يُنسى.

ما هو فندق قصر الزراف

فندق قصر الزراف المعروف عالميا باسم قصر الزراف هو فندق صغير فاخر يقع في ضواحي نيروبي عاصمة كينيا. يتميز هذا الفندق بأنه المكان الوحيد في العالم حيث يمكن للضيوف مشاركة وجبة الإفطار مع أطول حيوان بري على وجه الأرض. القطيع الذي يعيش في حدائق القصر يتبع نوعا نادرا من الزراف يُعرف بزراف روشيلد وهو من الأنواع المعرضة للانقراض، وقد وجد في هذا القصر ملاذا آمنا تكاثر فيه وأنتج أجيالا عدة.

تجربة الإفطار مع الزرافات

كل يوم صباحا تتنزه هذه المخلوقات العملاقة في المنزل وتمد رؤوسها من النوافذ والأبواب بحثا عن من يداعبها. يمكن للضيوف إطعام الزرافات من مائدة الإفطار الخاصة بهم وتصويرهم والتفاعل معهم من خلال النوافذ أو الأبواب أو حتى نافذة حجرة النوم في الطابق الثاني. هذه التجربة الفريدة تجعل الضيوف يشعرون وكأنهم يعيشون داخل قصة خيالية تتداخل فيها الحيوانات البرية مع الحياة اليومية بشكل لا يُصدق.

زرافتان تطلان برأسيهما من نافذة مفتوحة إلى غرفة طعام في قصر الزراف مع مائدة أنيقة مرتبة

تاريخ بناء قصر الزراف

تم بناء قصر الزراف في عام ألف وتسعمئة واثنين وثلاثين من قبل السير ديفيد دنكان على مساحة مئة وخمسين فدانا من الأراضي تصل إلى نهر مباغاتي على الحدود الجنوبية لمدينة نيروبي. صُمّم المبنى على الطراز المعماري الكلاسيكي الإنجليزي مع جدران حجرية ونوافذ كبيرة وسقف قرميدي مائل ومداخن بارزة، وهو ما يمنحه طابع القصور الأرستقراطية التي تُذكّر بالحقبة الاستعمارية البريطانية في كينيا. المساحة الشاسعة للقصر وحدائقه الغنّاء جعلته بيئة مثالية لاستضافة الحيوانات البرية.

من الاستعمار إلى الحماية البيئية

في عام ألف وتسعمئة وستين تم شراء القصر بواسطة مستثمر محلي أجره إلى العديد من الناس ثم أصبح بعد ذلك غير مأهول ومهملا لفترة من الزمن. كان القصر في تلك الفترة مجرد مبنى قديم يفقد جماله تدريجيا ولم يكن أحد يتوقع أن يتحول يوما إلى واحد من أشهر الفنادق في العالم. لكن القدر كان يخبئ لهذا المكان شأنا عظيما سيربطه بأحد أنقى أعمال حماية الحيوانات البرية في القارة الأفريقية.

جوك وبيتي وأنقاذ الزراف النادر

في عام ألف وتسعمئة وأربعة وسبعين اشترى جوك ليزلي ميلفيل وزوجته الأمريكية بيتي مؤسسة صندوق الحيوانات الأفريقية المعرضة للانقراض هذا القصر. كان الزوجان يحملان شغفا عميقا بحماية الحيوانات البرية الأفريقية وعلى رأسها زراف روشيلد الذي كان مهددا بالانقراض بسبب الصيد الجائر وتدمير الموائل الطبيعية. نقلا هذا النوع النادر من الزراف إلى حوزتهما في المنزل حيث ازدهرت وأنتجت عدة أجيال أخرى من الزراف في بيئة آمنة ومحمية بعيدا عن أخطار الصيد والتدمير.

مؤسسة صندوق حماية الزراف الأفريقية

لم يكتف جوك وبيتي بإيواء الزرافات في القصر بل أسسا برنامجا متكاملا لحماية زراف روشيلد شمل برامج التكاثر في الأسر وإعادة إدخال الزرافات إلى موائلها الطبيعية في المحميات الكينية. بفضل جهودهما استقر عدد زراف روشيلد عند مستوى آمن بعد أن كان يتناقص بشكل مقلق. القصر نفسه أصبح مقرا للبرنامج ومصدر تمويل له من خلال عائدات السياحة التي يجلبها الفندق. هذه الرابطة بين السياحة الفاخرة وحماية البيئة هي ما يجعل قصر الزراف نموذجا يُحتذى به في الجمع بين الرفاهية والمسؤولية البيئية.

تحويل القصر إلى فندق مفتوح للزائرين

عندما توفي جوك قررت بيتي فتح منزلها للزائرين لتوفير دعم مالي لمشروع حماية الزراف ولكي تتيح للناس من جميع أنحاء العالم فرصة التعرف على هذه الحيوانات الرائعة والتفاعل معها عن قرب. واليوم كثير من السائحين يجعلون زيارة هذا البيت ضمن رحلتهم وقد يمضون أسبوعا هناك، وقد لوحظ أن القصر له العديد من الزوار الذين يزورونه بصفة مستمرة حتى أصبحوا أصدقاء لمالكي الفندق. التحول من منزل خاص إلى فندق مفتوح كان قرارا حكيما أتاح استمرار مشروع الحماية البيئية ووسع نطاق التأثير.

تجربة الإقامة في قصر الزراف

يحتوي الفندق على عدد محدود من الغرف الفاخرة الموزعة على طابقين وهي جميعها مزينة بأسلوب يعكس التراث الكيني مع لمسات أوروبية كلاسيكية. كل غرفة تحمل اسما مميزا مرتبطا بالتاريخ الطبيعي للمنطقة وتطل على الحدائق حيث تتجول الزرافات بحرية. وجبة الإفطار هي أبرز ما يميز الإقامة لأنها اللحظة التي تطل فيها الزرافات من نوافذ غرفة الطعام بحثا عن الطعام والمداعبة. يُقدّم الفندق أيضا أنشطة أخرى كالرحلات المخصصة في المحميات المجاورة وجولات تعريفية بتاريخ القصر وبرنامج حماية الزراف.

زراف روشيلد النادر وأهمية حمايته

زراف روشيلد المعروف أيضا بزراف كينيا هو أحد تسعة أنواع فرعية من الزراف في العالم ويمتاز بلونه الداكن المائل إلى البنّي وبقطعته البيضاء التي تمتد من الركبة إلى أسفل وساقيه الخلفيتين. سُمي هذا النوع على اسم اللورد والتر روشيلد الذي كان من أوائل من وثق هذا النوع علميا في أوائل القرن العشرين. كان عدد زراف روشيلد في البرية قد انخفض بشكل خطير بسبب الصيد وفقدان الموائل حتى لم يتبق منه سوى بضع مئات، لكن مشاريع الحماية ومنها قصر الزراف ساهمت في رفع العدد بشكل ملحوظ.

لماذا يُعد هذا النوع مهددا بالانقراض

يتعرض زراف روشيلد لتهديدات متعددة أبرزها الصيد الجائر من أجل اللحم والجلد وتدمير الموائل الطبيعية بسبب التوسع الزراعي والسكاني وزيادة المواشي التي تنافس الزرافات على المراعي. كذلك فإن التهجين مع أنواع أخرى من الزراف يهدد نقاءه الجيني. المفارقة أن هذا النوع الذي كان واسع الانتشار في كينيا وأوغندا لم يعد يوجد في البرية إلا في بضع محميات معزولة. قصر الزراف يلعب دورا محوريا في تكاثره وإعادة إدخاله إلى البرية من خلال برنامج متكامل يربط بين التكاثر في الأسر وإطلاق الصغار في محميات آمنة.

أبرز معالم الجذب السياحي في محيط قصر الزراف

لا تقتصر زيارة قصر الزراف على التفاعل مع الزرافات فقط بل يمتد ليشمل استكشاف منطقة كارين في ضواحي نيروبي وهي منطقة غنية بالمعالم السياحية والثقافية. يمكن لزوار القصر زيارة متحف كارين بليكسن الذي يُخلّد ذكرى الكاتبة الدنماركية الشهيرة صاحبة رواية خارج أفريقيا والتي عاشت في المنطقة ذاتها. كذلك يقع مركز ديفيد شيلدريك لحماية الفيلة على مقربة من القصر ويُتيح فرصة مشاهدة أفيال الأيتام وبرنامج إعادة تأهيلها. أما محمية نيروبي الوطنية فهي على مسافة قصيرة بالسيارة وتضم مجموعة متنوعة من الحيوانات البرية بما فيها الأسود والوحوش والزرافات في بيئتها الطبيعية.

نصائح لزوار قصر الزراف

يُنصح بحجز الإقامة في قصر الزراف قبل عدة أشهر من الموعد المقصود لأن الغرف محدودة والطلب عليها عالمي ومستمر طوال العام. أفضل وقت للزيارة هو خلال موسم الجفاف من يونيو إلى أكتوبر ومن يناير إلى مارس لأن الطقس يكون معتدلا والحياة البرية نشطة. يجب الاحتفاظ بمسافة آمنة عند التفاعل مع الزرافات رغم ألفة الحيوانات المعتادة على البشر لأنها تظل حيوانات برية كبيرة الحجم. كما يُفضل إحضار كاميرا جيدة لأن فرص التصوير الفريدة لا تتكرر في أي مكان آخر.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !