سمكة المنفاخ: سبب تسميتها وخطورة سمها القاتل

تُعد سمكة المنفاخ من أغرب الكائنات البحرية وأكثرها إثارة للاهتمام، فهي قادرة على مضاعفة حجمها في ثوان لتتحول إلى كرة شائكة يصعب ابتلاعها، وتحمل في أنسجتها سمًا عصبيًا من أقوى السموم الطبيعية المعروفة. ومع ذلك تُقدم بعض أنواعها طبقًا فاخرًا في مطاعم يابانية متخصصة.

نتعرف في هذا المقال على تصنيف هذه الأسماك وأماكن انتشارها، ومصدر سمها وطريقة تأثيره في الجسم، وتقاليد إعداد طبق الفوغو والقوانين المنظمة له، وأعراض التسمم والإسعافات الأولية، إلى جانب سلوكها وغذائها وحقائق لافتة عنها.

طبيعة السمكة وأسلوب دفاعها

سمكة المنفاخ المنتفخة وخطورة سمها القاتل

سمكة المنفاخ او السمكة المنتفخة اخذ اسمها من شكلها كما يبدو في الصورة اعلاه ، تعتبر هذه السمكة شديدة السمية حيث ان المليمتر من سمها يكفي لقتل انسان وعلى الفور.

ولذلك فإن تناولها بحاجة الى مهارة شديدة، مهارة تتطلب اكتشاف الجزء السام وتفاديه، وهنالك مطاعم في اليابان مختصة بتقديم السمكة المنتفخة، لا يستغرب العاملون فيها اذا سقط الزبون بشكل مفاجئ عن الكرسي، قبل أن يتمكنوا من استدعاء سيارة الاسعاف، فقد دخل في المحظور، وأكل شيئا من الجزء السام.

الغريب في هذه السمكة ان الجهاز التناسلي الذكري لهذا النوع من الاسماك مفيد جدا والجهاز التناسلي للآنثى قاتل جدا ويتم التخلص منه بقرار من الصحة باليابان !

 تعيش السمكة المنتفخة منعزلة وفي العادة تكون في المياه البطيئة الانسياب سواء كانت عذبة أو مالحة أو شديدة الملوحة، تضع بيضها جنبا إلى جنب مع المني بالقرب من قاع البحر وتكون اليرقة طليقة تسبح في المياه المكشوفة لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر.

أحد أنواع سمكة المنفاخ هي سمكة المحيط المنتفخة وهي نوع سريع السباحة ويتصف أعلاها باللون الأزرق الغامض ويتصف أسفلها باللون الرمادي مع بقع سوداء على كل الجوانب وهناك أشواك صغيرة مختفية في الحنجرة والبطن وتعيش في كل أنحاء العالم بالقرب من سطوح البحار الدافئة.

وبدلاً من أن تدفع السمكة نفسها بواسطة الحركات المتموجة لجسمها وذيلها مثل باقي الأسماك فإنها تقوم بحذف نفسها عبر الماء بواسطة تمويج زعانف ظهرها الضخمة وزعانفها الخلفية من جانب إلى آخر، وتهز ذيلها وتجذف بزعانفها الصدرية التي توجد بالقرب من الرأس.

ومع أن حركتها بطيئة إلا أن طريقة سباحة هذه السمكة تعطيها القدرة على المناورة فهي تستطيع الحركة إلى أعلى وأسفل وإلى الأمام بل وإلى الخلف لتدخل مخبأها عند وجود أي خطر.

أما إذا لم تسعفها حركتها فتلجأ إلى تكتيكاتها التي اشتهرت بها ، فأي مفترس يريد مهاجمة هذه السمكة يجد نفسه أمام المفاجأة …فتنفخ نفسها وتصبح في شكل كرة قدم، وذلك عن طريق سحب الماء إلى داخل كيس مع المعدة وتحتفظ به بواسطة صمامات العضلات، فإذا لم تملأه بالماء ملأته بالهواء لتحصل على نفس النتيجة.
ولو حاول الحيوان المفترس ابتلاع هذه الكرة فإنه سوف يبلع كرة تحتوي على سم عصبي قاتل فتكون نهايته.

 وبعد ان تشعر بالاطمئنان تعود الى حالتها الطبيعيه وباستطاعة اليرقة الصغيرة التي تفقس من البيض أن تنفخ جسمها دفاعاً فور خروجها ، وتسبح في المياه المكشوفة لعدة أسابيع قبل أن تستقر على صخر من الصخور.

إن اسم فصيلة سمكة المنفاخ هو تيتراودونتيدا أي رباعية الأسنان. وذلك لأن أسنانها تنصهر في طبقتين اثنتين في الفك الأعلى وأثنين في الفك الأدنى. ولكل من هذه الأسنان حافة حادة مدعومة بسطح قوي طحان أشبه بالسندان، ويعتبر مزيج هذه التركيبة صلباً جداً يسمح للسمكة الكروية أن تعض الفريسة والمواد الصلبة ببساطة وسهولة ويظهر ذلك عند تحطيمها للمحار والعظام بل وحتى الصخور.

 طول سمكة المنفاخ حوالي 1 متر وتتغذى على الرخويات والقشريات ذات المحار الصلب إلى جانب الديدان والمرجانيات. توجد في كل أنحاء العالم في المياه الاستوائية العذبة والمالحة لاسيما على الصخور المرجانية، ولكنها أحياناً تنجرف في المياه المعتدلة بواسطة تيارات المحيط.تعتبر الإسماك الكروية المنتفخة من الأحياء البحرية السامة عند تناولها دون إزالة الأجزاء السامة وبشكل كامل .


التصنيف والانتشار

تنتمي هذه الأسماك إلى فصيلة تُعرف علميًا باسم رباعيات الأسنان، نسبة إلى أسنانها الملتحمة التي تشكل أربع صفائح قوية تشبه المنقار، تساعدها على تكسير أصداف المحار والقشريات والشعاب. وتضم الفصيلة أكثر من مئة نوع، يعيش معظمها في المياه الاستوائية وشبه الاستوائية الدافئة، وبعضها يعيش في المياه العذبة أو قليلة الملوحة في أنهار آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية.

وتختلف عنها أسماك قريبة الشكل تسمى أسماك القنفذ، وهي تنتفخ أيضًا لكنها مغطاة بأشواك طويلة واضحة حتى في حالتها العادية، وتنتمي إلى فصيلة مختلفة.

آلية الانتفاخ

تمتلك هذه السمكة معدة مرنة جدًا قابلة للتمدد، وجلدًا مطاطيًا خاليًا من الحراشف التقليدية، وعمودًا فقريًا وأضلاعًا تسمح بهذا التغير الكبير في الحجم. وعندما تشعر بالخطر تبتلع الماء بسرعة، أو الهواء إذا كانت خارج الماء، فيتضاعف حجمها عدة مرات، وتبرز الأشواك الصغيرة المنتشرة على جلد بعض الأنواع. غير أن الانتفاخ يستهلك طاقة كبيرة وقد يجهد السمكة، لذلك لا تلجأ إليه إلا عند الضرورة، ويحذر المختصون من إخراجها من الماء أو استفزازها لمجرد التسلية.

سم التيترودوتوكسين

المصدر والتوزيع في الجسم

يتركز السم في أعضاء معينة، أبرزها الكبد والمبايض والأمعاء والجلد في كثير من الأنواع، وتختلف كميته من نوع لآخر ومن موسم لآخر. ويرجح العلماء أن السمكة لا تنتج هذه المادة بنفسها بالكامل، بل تكتسبها في الغالب من بكتيريا تعيش في بيئتها وتصل إليها عبر السلسلة الغذائية، ولذلك تكون الأسماك المستزرعة في ظروف خاضعة للرقابة أقل سمية في حالات كثيرة.

كيف يؤثر في الجسم؟

يعمل هذا السم على سد قنوات الصوديوم في أغشية الخلايا العصبية، فيمنع انتقال الإشارات العصبية إلى العضلات، مما يؤدي إلى خدر وشلل تدريجي قد يصل إلى عضلات التنفس. والخطير في الأمر أن المصاب قد يبقى واعيًا في كثير من الأحيان رغم عجزه عن الحركة. ولا يُعرف حتى الآن ترياق نوعي مضاد له، ويعتمد العلاج على الرعاية الداعمة في المستشفى، مثل المساعدة على التنفس، حتى يتخلص الجسم من السم.

أعراض التسمم

  • تنميل الشفتين واللسان والفم في البداية.
  • انتشار الخدر إلى الوجه والأطراف.
  • الغثيان والقيء والدوار والصداع.
  • صعوبة الكلام والبلع وضعف العضلات.
  • صعوبة التنفس في الحالات الشديدة.

وتظهر الأعراض عادة خلال وقت قصير بعد تناول السمك الملوث، ويجب نقل المصاب فورًا إلى أقرب مستشفى، فهي حالة طبية طارئة لا تحتمل التأخير ولا تفيد فيها الوصفات المنزلية.

طبق الفوغو في اليابان

يُعرف هذا السمك في اليابان باسم الفوغو، وله تاريخ طويل في المطبخ الياباني، ويقدم غالبًا شرائح رقيقة جدًا نيئة مرتبة بشكل فني على الطبق، أو في الحساء والأطباق الساخنة. ونظرًا لخطورته تفرض السلطات اليابانية نظام ترخيص صارمًا على الطهاة، إذ يخضعون لتدريب طويل واختبارات قبل السماح لهم بتحضيره وبيعه، وتُعامل الأجزاء السامة معاملة النفايات الخطرة. كما تشير تقارير إلى أن أغلب حالات التسمم في السنوات الأخيرة ارتبطت بإعداد السمك في المنازل أو على يد غير المختصين، لا في المطاعم المرخصة.

هل يُستهلك في بلدان أخرى؟

يؤكل في بعض دول شرق آسيا الأخرى، أما في كثير من البلدان فيُمنع بيعه أو يخضع لقيود مشددة، وتحذر الجهات الصحية في عدة دول عربية من صيد هذه الأسماك أو أكلها، خاصة مع انتشار بعض أنواعها في البحر الأبيض المتوسط خلال السنوات الأخيرة.

السلوك والغذاء

تسبح هذه الأسماك ببطء نسبي معتمدة على زعانفها الصدرية والظهرية والشرجية، لكنها تتمتع بقدرة كبيرة على المناورة. وتتغذى على اللافقاريات كالمحار والسرطانات وقنافذ البحر والطحالب. ومن السلوكيات اللافتة أن ذكور أحد الأنواع اليابانية الصغيرة ترسم على رمال القاع دوائر هندسية معقدة لجذب الإناث، وهو اكتشاف أثار دهشة علماء الأحياء البحرية.

الحماية والتهديدات البيئية

تعيش أنواع كثيرة من هذه الأسماك في الشعاب المرجانية، ولذلك تتأثر بما تتعرض له الشعاب من ابيضاض وتلوث وتدمير بفعل الصيد الجائر والتغير المناخي. كما يُصاد بعضها لأغراض التجارة في أسماك الزينة، وهي تجارة تحتاج إلى تنظيم لضمان عدم استنزاف الأنواع البرية. وفي المقابل، تشكل بعض الأنواع الغازية مشكلة بيئية في مناطق جديدة وصلت إليها، إذ تنافس الكائنات المحلية على الغذاء وتلحق أضرارًا بشباك الصيادين بأسنانها القوية، إضافة إلى خطرها على من يجهل سميتها.

تربيتها في أحواض الزينة

يقتني بعض الهواة أنواعًا صغيرة منها في الأحواض المنزلية، لكنها تحتاج إلى عناية متخصصة وغذاء صلب يساعد على برد أسنانها التي تنمو باستمرار، كما أن بعضها عدواني تجاه الأسماك الأخرى، لذلك ينصح بالتعرف جيدًا على النوع واحتياجاته قبل اقتنائه.

أسئلة شائعة

هل لمس السمكة خطير؟

السم يكون خطيرًا بشكل أساسي عند الابتلاع، ومع ذلك يُنصح بعدم الإمساك بها أو العبث بها، لأنها قد تعض بأسنانها القوية، ولأن إجهادها يضرها.

لماذا لا يتسمم المفترس الطبيعي منها؟

تتجنبها معظم الحيوانات المفترسة، وبعض الكائنات القليلة مثل أنواع من أسماك القرش تبدو أكثر تحملًا للسم، ولا تزال الدراسات مستمرة لفهم ذلك.

هل يدمر الطهي السم؟

لا، فهذا السم مقاوم للحرارة ولا يزول بالطهي أو التجميد، ولذلك يعتمد الأمان على إزالة الأعضاء السامة بدقة.

خلاصة

تجمع هذه السمكة بين وسيلتين فعالتين للدفاع: الانتفاخ الذي يصعّب ابتلاعها، والسم العصبي القوي الذي يجعلها وجبة قاتلة. وبينما يحتفي المطبخ الياباني بها في إطار رقابة صارمة، تبقى القاعدة الآمنة لعامة الناس هي الامتناع عن صيدها أو تحضيرها، والتوجه فورًا إلى المستشفى عند ظهور أي أعراض بعد تناول أطعمة بحرية مشكوك فيها.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !