البطاطس والمادة الخضراء | مخاطر صحية يجب معرفتها

حبة بطاطس بنية القشرة يظهر عليها جزء أخضر مصفر يدل على تراكم مادة السولانين السامة


البطاطس وفوائدها المتعددة

البطاطس من الخضروات التي يحبها الكثيرون بجميع طرق طهيها سواء كانت مقلية أو مشوية أو مسلوقة أو مضافة إلى طبق معين ولها فوائد متعددة. فهي غنية بالكربوهيدرات التي تمد الجسم بالطاقة وتحتوي على نسبة جيدة من فيتامين ج وفيتامين ب6 والبوتاسيوم والألياف الغذائية. كما أن قشرتها تحتوي على تركيز عال من العناصر الغذائية لذلك ينصح بتناولها بقشرتها متى أمكن ذلك. غير أن البطاطس رغم كل فوائدها تحمل جانبا مظلما يجب الحذر منه وهو المادة الخضراء التي تتكون على سطحها حين يمر عليها فترة طويلة بعد قطافها.

ما هي المادة الخضراء المتكونة على البطاطس

هذه المادة مادة كيميائية تنتجها البطاطس طبيعيا تُعرف باسم السولانين، وتتركز هذه المادة في ساق النبات وأوراقه والبراعم أو الدرنات التي تُعرف أيضا بالعين. السولانين ينتمي إلى عائلة من المركبات تسمى الغليكو ألكالويدات وهي مواد سامة تنتجها بعض النباتات كآلية دفاعية طبيعية ضد الآفات والكائنات المهاجمة. والبطاطس ليست النبتة الوحيدة التي تنتج هذه المواد فالطماطم والباذنجان أيضا يحتويان على نسب منها لكن البطاطس تعد المصدر الغذائي الأكثر ارتباطا بها نظرا لاستهلاكها الكبير حول العالم.

مقطع عرضي لحبة بطاطس يظهر الجزء الأخضر ممتدا من القشرة إلى الداخل مع سهم يشير إليه للتنبيه بضرورة إزالة هذا الجزء


لماذا تنتج البطاطس السولانين

تنتج البطاطس هذه المواد باعتبارها وسيلة طبيعية لمقاومة الفطريات والحشرات التي قد تتطفل أو تتغذى عليها. فالسولانين يعمل كمبيد حشري ومبيد فطري طبيعي يحمي النبتة من الأعداء المحتملين في بيئتها. هذه الخاصية الدفاعية نافعة للنبتة في حقول الزراعة لكنها تصبح مصدر خطر على الإنسان عندما تتراكم المادة بكميات كبيرة في الدرنات التي نأكلها.

ومع نمو البطاطس وتعرضها للضوء تتزايد هذه المادة وتراكمها الذي يتسبب في تغير لونها إلى الأخضر. فالتعرض للضوء يحفز البطاطس على إنتاج الكلوروفيل الذي يعطيها اللون الأخضر ويتزامن معه إنتاج السولانين. لذلك فإن اللون الأخضر على البطاطس ليس مجرد تغير ظاهري بل هو إنذار بصري يشير إلى وجود مادة سامة في داخلها وقد يمتد هذا الاخضرار من القشرة إلى عمق الدرنة نفسها كما تظهر الصورة السابقة.

المستويات الآمنة والمستويات الخطرة من السولانين

تحتوي كل درنة بطاطس طازجة على ما يقرب من ثمانية إلى ثلاثة عشر مليغراما من السولانين لكل مئة غرام وهي نسبة آمنة لا تسبب أي أعراض سمية عند تناولها. أما إذا وصل محتوى السولانين إلى مئتي مليغرام فإن ذلك يتسبب في التسمم. وتشير المنظمات الصحية إلى أن الجرعة السامة التي قد تسبب أعراضا خطيرة تتراوح بين مليغرامين وخمسة مليغرامات لكل كيلوغرام من وزن الجسم مما يعني أن شخصا يزن سبعين كيلوغراما قد يتعرض للتسمم إذا تناول ما يتراوح بين مئة وأربعمئة مليغرام من السولانين في وجبة واحدة.

العوامل التي تزيد تراكم السولانين

هناك عدة عوامل تؤدي إلى زيادة نسبة السولانين في البطاطس أبرزها التعرض للضوء المباشر سواء أثناء التخزين أو على الأرفف في المتاجر. كذلك فإن التخزين في درجات حرارة مرتفعة يسهم في تسريع إنتاج السولانين وظهور البراعم على سطح الدرنات. والإصابات الميكانيكية كالكدمات والجروح في البطاطس تحفز أيضا إنتاج هذه المادة السامة كرد فعل دفاعي من النبتة.

أعراض التسمم بالسولانين

ولهذا فإن الإكثار من تناول حبات البطاطس القديمة أو صنع مشروب من منقوع أوراق البطاطس يتسبب في الهلوسة والتسمم. تبدأ أعراض التسمم بالسولانين عادة بالظهور خلال ساعتين إلى أربع وعشرين ساعة من تناول المصدر الملوث وتشمل آلاما في البطن وغثيانا وإسهلا وقيئا وصداعا ودوارا. في الحالات المتوسطة قد تظهر أعراض عصبية كالهلوسة والارتباك والحمى وتسارع النبض وفي الحالات الشديدة قد يؤدي التسمم إلى شلل عضلات الجهاز التنفسي والوفاة إذا لم يتلق المصاب العلاج الطبي المناسب في الوقت المناسب.

أعراض الجهاز الهضمي

أول ما يظهر من أعراض التسمم بالسولانين يرتبط بالجهاز الهضمي إذ يشعر المصاب بحرقة وآلام في المعدة يتبعها غثيان وقيء وإسهال. هذه الأعراض ناتجة عن تأثير السولانين المباشر على الأغشية المخاطية في المعدة والأمعاء حيث يسبب تهيجها والتهابها. وإذا استمرت هذه الأعراض لفترة طويلة دون علاج فإنها قد تؤدي إلى جفاف شديد وفقدان التوازن الشاردي في الجسم.

الأعراض العصبية والنفسية

السولانين مادة سامة للجهاز العصبي وهي تثبط إنزيما أساسيا في عملية نقل الإشارات العصبية مما يؤدي إلى اضطرابات في الأعصاب والعضلات. من الأعراض العصبية المرافقة للتسمم الخدر والتنميل في الأطراف والضعف العضلي والارتباك الذهني والهلوسة البصرية والسمعية. هذه الأعراض تشبه إلى حد كبير أعراض التسمم بمواد أخرى كالفطر السام مما يجعل التشخيص الدقيق ضروريا لتحديد العلاج الصحيح.

كيف تتجنب مخاطر السولانين في البطاطس

اختيار البطاطس بعناية

عند شراء البطاطس ينصح باختيار الحبات الصلبة المتماسكة الخالية من البراعم والبقع الخضراء أو الكدمات. البطاطس ذات القشرة السليمة الملساء هي الأكثر أمانا. أما الحبات الرخوة أو تلك التي أظهرت براعم خضراء فيجب تجنبها لأنها دليل على أن مستوى السولانين فيها مرتفع.

التخزين الصحيح للبطاطس

لتجنب تكوّن السولانين يجب تخزين البطاطس في مكان مظلم وبارد وجاف فالظلام يمنع تكون الكلوروفيل وبالتالي يحد من إنتاج السولانين. درجة الحرارة المثلى للتخزين تتراوح بين سبعة وعشرة درجات مئوية كما في خزانة مظلمة أو قبو. ولا ينبغي تخزين البطاطس في الثلاجة لأن البرودة الشديدة تحول النشا إلى سكر مما يغير طعمها ولونها عند القلي كما لا ينبغي تركها معرضة للضوء على أرفف المطبح.

إزالة الأجزاء الخضراء والبراعم

إذا ظهرت بقع خضراء صغيرة على حبة البطاطس فيجب قطع هذه الأجزاء وإزالتها بعمق كاف حتى الوصول إلى اللب الأصفر السليم دون أن تبقى أية آثار خضراء. أما إذا كان الاخضرار يشمل مساحة كبيرة من الحبة أو إذا كانت البراعم قد نمت بشكل واضح فإن الحل الأمثل هو التخلص من الحبة بالكامل وعدم المخاطرة بتناولها لأن السولانين قد يكون منتشرا في أجزاء أخرى من الدرنة بعيدا عن المنطقة الخضراء الظاهرة. والقاعدة الأساسية هي إذا شككت في سلامة حبة البطاطس فالأفضل تركها والتخلص منها فالصحة أهم من أي اعتبار آخر.

الطهي لا يقضي على السولانين

من المغالطات الشائعة أن الطهي يقضي على السولانين وهذا غير صحيح. فالسولانين مادة مستقرة حراريا لا تتأثر بالغلي أو القلي أو الشوي والحرارة العالية لا تقلل منها إلا بنسبة ضئيلة جدا لا تكفي لجعل البطاطس الخضراء آمنة للأكل. لذلك فإن الاعتماد على الطهي لإزالة السمية أمر خطير قد يعرض الصحة للخطر. الحل الوحيد الفعال هو إزالة الأجزاء الخضراء والبراعم قبل الطهي أو التخلص من الحبة بالكامل إذا كانت خضراء بشكل واسع.

فئات أكثر عرضة للتسمم بالسولانين

يشكل السولانين خطرا أكبر على بعض الفئات كالأطفال والحوامل وكبار السن ومن يعانون من ضعف في الكبد أو الكلى. فالأطفال أوزانهم أقل وبالتالي الجرعة السامة لهم أصغر كما أن أجهزتهم الهضمية والعصبية أقل نضجا وقدرة على التعامل مع المواد السامة. أما الحوامل فإن التسمم بالسولانين قد يؤثر على الجنين ويسبب مضاعفات خطيرة. ومن يعانون من أمراض الكبد والكلى فإن أجسامهم أقل قدرة على تصفية السموم والتخلص منها مما يجعل أي كمية من السولانين أكثر خطورة عليهم من الأصحاء.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !