اسطورة الجاثوم . أسبابها وكيفية التخلص منها

يستيقظ بعض الناس في جوف الليل وهم واعون لما حولهم، لكنهم عاجزون عن الحركة أو الكلام، وقد يرافق ذلك إحساس بثقل على الصدر أو بوجود كائن غريب في الغرفة. هذه التجربة المرعبة عرفتها الثقافات منذ القدم وفسرتها بالأساطير، وتُعرف في التراث العربي باسم الجاثوم، بينما يسميها الطب الحديث الشلل النومي.

نعرض في هذا المقال ما ذكره الكاتب عن الظاهرة وأسبابها وطرق التخلص منها، ثم نضيف شرحاً لمراحل الرقاد، والتفسيرات الشعبية للجاثوم في الثقافات المختلفة، وأنواع الهلاوس المصاحبة، ونصائح للتعامل مع النوبة، ومتى ينبغي استشارة الطبيب.

الجاثوم بين الأسطورة والطب

الجاثوم هو حالة تصيب الانسان اثناء نومه فهو يشعر بأنه يريد الكلام ويسمع ولكنه لا يستطيع ان يفعل اي شيء فيشعر بالخوف فهناك شيء يمنعه من الكلام والوقوف ، فهذا هو شلل النوم كما يسمى .

الجاثوم حالة شلل النوم وأسبابها وطرق التخلص منهاهل استيقظت يوما من النوم وشعرت أنك لا تستطيع الحركة تماما ؟ هل أُصبت وقتها بالرعب ولم تستطع حتى طلب المساعدة؟   إنه أعراض أحد اضطرابات النوم المُسمّى شلل النوم او الجاثوم . والتعريف العلمى للجاثوم انه حالة من الاختناق وعدم القدرة على الحركة أثناء النوم وتسمى أيضا بأبو لبيد أو شلل النوم .

وتفسر هذه الظاهرة طبيا بأنها شلل مؤقت في الجسم، وتدعى الشلل النومي. وهي تجربة مرعبة عند البعض تحدث أثناء النوم. ويمكن تلخيص عوارضه في عدم القدرة على تحريك الجسم أو أحد أعضائه في بداية النوم أو عند الاستيقاظ. كما يمكن أن يصاحبه هلوسات مخيفة. وتستغرق أعراض شلل النوم من ثوان إلى عدة دقائق، وخلالها يحاول بعض المرضى طلب المساعدة أو حتى البكاء؛ لكن دون جدوى، وتختفي الأعراض مع مرور الوقت أو عندما ملامسة المصاب بهذه الظاهرة لاى شخص  أو عند حدوث ضجيج. وقد أظهرت الدراسات بأن 2% من الناس يتعرضون لشلل النوم على الأقل مرة في الشهر.

وقد يصيب هذا المرض المرء في أي عمر. ويتعرض 12% من الناس لهذه الأعراض لأول مرة خلال الطفولة. وقد ورد تفسير لهذه الظاهرة فى الخرافات القديمة بأن الجاثوم هو الكابوس أو الشخص الثقيل كالكابوس. في الخرافات أوهو شيطان يتخذ شكل عاشق ذكر ويغتصب النساء أثناء نومهن. وفى التراث الكنسى الغربي ان الجاثوم كان ملاكا طرد من الفردوس بسبب شهوته الزائدة. وأحيانا يتخذ شكل رجل معروف للمرأة.

وهكذا يلصق به تهمة الاغتصاب. وكانوا ينصحون المرأة بان العلامة التي تفرق الجاثوم عن الشخص الحقيقى هي غرق كل سكان البيت في نعاس عميق لحظة ظهور الجاثوم. ولدى الحديث عن آلية حدوث شلل النوم، فإن العلماء استطاعوا حديثا اكتشاف سر هذا الاضطراب ووصفه بطريقة علمية، وذلك بعد اكتشاف مراحل النوم المختلفة، ومعرفة جميع التغيرات الحيوية التي تصاحب كل مرحلة منها. ومنها مرحلة النوم الحالم، التي تبدأ عادة بعد 90 دقيقة من بداية النوم، في الثلث الأخير من ساعات النوم قرب وقت الاستيقاظ، وتتميز بارتخاء كامل لعضلات الجسم جميعها، ماعدا عضلة الحجاب الحاجز وعضلات العين الخارجية، ويَعرض فيها للنائم من الأحلام المسلسلة الواضحة ما يمكن أن يكون نتيجة لنشاط ذهني غني بالأحداث.

وتحدث  ظاهرة الجاثوم او شلل النوم حين خروج الإنسان من مرحلة النوم الحالم إلى مراحل النوم غير الحالم ومن ثم الاستيقاظ ووعيه بما حوله، إلا أنه – خلافا للطبيعي – لا يمكنه التخلص من خاصية الارتخاء العضلي الكامل التي تميز مرحلة النوم الحالم، مما يؤدي إلى الشعور بالتوتر والرعب الشديدين، نتيجة لرؤية بعض الأطياف المزعجة، والإحساس بالعجز والاختناق وعدم القدرة على الكلام والحركة. وتستمر نوبة شلل النوم ما بين ثوان قليلة إلى عدة دقائق تنتهي بعودة القدرة على الحركة والكلام، ومن ثم الاستيقاظ في حالة من الرعب والتوتر وحتى البكاء، نظرا لشعور الشخص أنه كان في حالة احتضار.

ومن العوامل التى يجب تجنبها والتى تساعد على حدوث ظاهرة الجاثوم .. النوم ووضعية الوجه لأعلى , عدم انتظام مواعيد النوم , ضغوطات متزايدة , تغييرات فجائية في البيئة المحيطة , العقاقير المنومة أو استخدام عقاقير هلوسة. وفى تاريخ هذه الظاهرة لم يثبت حدوث أي حالة وفاة خلال شلل النوم، فالحجاب الحاجز لا يتأثر، ويبقى التنفس طبيعي وكذلك مستوى الأوكسجين في الدم .. وعند أكثر المصابون بهذه الحالة يكون شلل النوم العرض الوحيد، ولكن في بعض الحالات يكون مصحوباً باضطراب آخر يدعى نوبات النعاس أو النوم القهري. والنوم القهري اضطراب نوم يتميز بهجمات غير مقاومة ولا يمكن السيطرة عليها من النعاس تصيب المريض بالنوم. والمرضى المصابون بشلل النوم المصاحب للنوم القهري يحتاجون إلى استشارة الطبيب والمتابعة الطبية لعلاج النوم القهري. وينصح الاطباء بألا ينظر إلى شلل النوم على أنه مرض خطير، بل أنه لا يعدو في الغالب ظاهرة من ظواهر النوم المعروفة. ولا يوجد دليل على خطره المباشر أو تسببه في الوفاة، نظرا لاستمرار أداء عضلة الحجاب الحاجز واستقرار وظيفة التنفس ونسبة تشبع الدم بالأكسجين. ولذا، لا تحتاج معظم نوبات شلل النوم إلى علاج محدد، فمعظمها يكون نادر الحدوث، وتحتاج فقط إلى طمأنة المصاب، وشرح طبيعة الاضطراب. ولتقليل احتمال حدوث تلك الظاهرة ينصح الاطباء باتباع الاتى : أثناء حدوث حالة الشلل ينصح الشخص بمحاولة تحريك عضلات الوجه وتحريك العينين من جهة إلى أخرى.
1- حاول الحصول على القدر الكافي من النوم .
2- حاول التقليل من الضغوط التي تتعرض لها.
3- مارس التمارين الرياضية، ولكن قبل النوم بوقت كافٍ. حافظ على جدول نوم واستيقاظ منتظم.
4- و بعض الفرضيات تقول بأن النوم على الجنب قد يساعد في التخلص من هذه النوبات. 

دورات الرقاد الليلي باختصار

يمر النائم خلال الليل بدورات متكررة، تتألف كل منها من مراحل الرقاد غير السريع لحركة العين، التي تتدرج من الخفيف إلى العميق، ثم مرحلة الحركة السريعة لحركة العين المرتبطة بالأحلام الواضحة. وفي المرحلة الأخيرة يرسل الدماغ إشارات ترخي معظم عضلات الجسم، ويُعتقد أن ذلك يمنع النائم من تنفيذ أحلامه حركياً. وحين يستيقظ الوعي قبل أن ينتهي هذا الارتخاء، يجد الإنسان نفسه في حالة تجمع بين اليقظة وشلل العضلات، وهذا هو جوهر الظاهرة.

الجاثوم في الثقافات الشعبية

لأن التجربة غامضة ومخيفة، نسجت حولها الشعوب حكايات متنوعة:

  • في التراث العربي نُسبت إلى كائن يجثم على صدر النائم، ومن هنا جاءت التسمية، كما عُرفت في بعض اللهجات بأسماء محلية أخرى.
  • في أوروبا ارتبطت بأساطير الكائنات الليلية التي تزور النائمين، وأصل كلمة الكابوس في بعض اللغات الأوروبية يعود إلى هذا المعنى.
  • في اليابان عُرفت بتسمية تشير إلى الربط أو التقييد بالمعدن.
  • وفي ثقافات أخرى فُسرت بزيارة الأرواح أو السحر.

ويرى الباحثون أن تشابه هذه الحكايات عبر شعوب متباعدة دليل على أن التجربة ذات أساس فسيولوجي مشترك عند البشر، وأن الثقافة تمنحها التفسير والمعنى.

أنواع الهلاوس المصاحبة

الإحساس بالحضور

يشعر كثير ممن يمرون بالنوبة بأن شخصاً أو كائناً موجود في الغرفة يراقبهم، وقد يرون ظلاً أو هيئة غامضة.

الضغط على الصدر

يصف بعضهم ثقلاً يجثم على صدورهم أو صعوبة في التنفس، ويُفسر ذلك بأن التنفس في هذه الحالة يعتمد على الحجاب الحاجز مع ارتخاء عضلات الصدر الأخرى، مما يعطي إحساساً بالضيق رغم أن التنفس مستمر.

الإحساس بالحركة

قد يشعر الشخص بأنه يطفو أو يسقط أو يخرج من جسده، وهي أحاسيس يربطها العلماء بنشاط مناطق الدماغ المسؤولة عن التوازن والإحساس بالجسد.

كيف تتعامل مع النوبة؟

  1. تذكر أن الحالة مؤقتة وغير خطيرة في حد ذاتها، وأنها ستنتهي خلال وقت قصير.
  2. حاول تحريك جزء صغير من جسدك كأصابع اليد أو القدم أو عضلات الوجه.
  3. ركز على التنفس الهادئ بدلاً من مقاومة الإحساس بالضغط.
  4. بعد انتهائها، انهض قليلاً وغيّر وضعية نومك قبل أن تغفو مجدداً.

ويجد كثير من المؤمنين طمأنينة في الذكر والدعاء قبل الخلود إلى الفراش، وهو أمر يمنح سكينة نفسية تساعد على الاسترخاء.

عوامل قد تزيد احتمال النوبات

يذكر المختصون مجموعة من العوامل التي ترتبط بزيادة تكرار هذه التجربة لدى بعض الأشخاص، منها الحرمان من الراحة الكافية، والعمل بنظام المناوبات الليلية، والسفر عبر مناطق زمنية مختلفة، والقلق والضغوط النفسية، والاستلقاء على الظهر. كما لوحظ ارتباطها ببعض الاضطرابات النفسية وبتعاطي مواد معينة. ومعرفة هذه العوامل تساعد الشخص على تعديل عاداته، كأن يحافظ على مواعيد ثابتة للاستيقاظ، ويقلل من المنبهات في المساء، ويبتعد عن الشاشات قبل الخلود إلى الفراش، ويهيئ غرفته لتكون مظلمة هادئة معتدلة الحرارة.

متى تستشير الطبيب؟

يُنصح بمراجعة الطبيب أو أخصائي اضطرابات السبات إذا تكررت النوبات كثيراً، أو سببت قلقاً يحرم صاحبه من الراحة، أو صاحبها نعاس شديد في النهار أو نوبات نوم مفاجئة، لأن ذلك قد يشير إلى اضطراب آخر يحتاج إلى تقييم مثل الخدار أو النعاس القهري. كما قد يفيد علاج القلق والتوتر وتنظيم مواعيد الرقاد في تقليل تكرارها.

الفرق بين الجاثوم والكوابيس

يخلط كثيرون بين التجربتين، لكن بينهما فرقاً واضحاً؛ فالكابوس حلم مزعج يعيشه الشخص وهو نائم تماماً، ثم يستيقظ منه خائفاً ويستطيع الحركة فوراً. أما الجاثوم فيحدث والإنسان في حالة وعي جزئي، يدرك غرفته وما حوله، لكنه لا يستطيع تحريك جسده. كما يختلف عن نوبات الذعر الليلي التي تصيب الأطفال غالباً، إذ يصرخ الطفل ويتحرك وقد لا يتذكر شيئاً في الصباح.

أسئلة شائعة

هل الجاثوم خطير على الحياة؟

يتفق الأطباء على أنه مزعج ومخيف لكنه لا يُعد خطيراً في ذاته، ويستمر التنفس خلاله بصورة طبيعية.

هل يصيب الأطفال؟

قد يحدث في أعمار مختلفة، ويظهر لدى كثيرين لأول مرة في سن المراهقة أو الشباب.

هل له علاقة بالسهر والإرهاق؟

نعم، فالسهر وعدم انتظام مواعيد الرقاد والضغط النفسي من العوامل التي تزيد احتمال حدوثه وفق ما يذكره المختصون.

خلاصة

الجاثوم تجربة إنسانية قديمة فسرتها الأساطير بالكائنات الخفية، وفسرها العلم الحديث بتداخل اليقظة مع مرحلة الأحلام. وفهم آليته يخفف كثيراً من رعبه، والعناية بانتظام ساعات الراحة الليلية وتقليل التوتر واستشارة الطبيب عند تكراره هي أفضل السبل للتعامل معه.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !