تعيش الهررة مع الإنسان منذ آلاف السنين، ومع ذلك تبقى في نظر كثيرين كائنا غامضا يجمع بين الاستقلالية والمودة، والهدوء والنشاط المفاجئ. ولعشاق هذه الحيوانات الأليفة نجمع في هذا الموضوع معلومات لا تعرفها عن القطط، من تاريخ استئناسها إلى قدراتها الجسدية المدهشة وطرق التواصل معها.
بعد قائمة الحقائق الطريفة، نتوسع في الحديث عن أصل القطط المنزلية، وأسرار حواسها ومرونة أجسامها، ولغة جسدها وأصواتها، ثم نقدم نصائح أساسية لرعايتها صحيا وغذائيا، وننبه إلى أطعمة ونباتات شائعة قد تكون خطرة عليها.
حقائق طريفة عن عالم القطط

من أين جاءت القطط المنزلية؟
تشير الدراسات الوراثية إلى أن الهررة الأليفة تنحدر أساسا من القط البري الإفريقي أو قط الشرق الأدنى، وأن علاقتها بالإنسان بدأت على الأرجح مع ظهور الزراعة في منطقة الهلال الخصيب. فقد اجتذبت مخازن الحبوب القوارض، واجتذبت القوارض القطط البرية، فوجد المزارعون فيها حليفا مفيدا، وتقبلت تلك الحيوانات القرب من البشر تدريجيا. ومن أقدم الأدلة الأثرية على هذه العلاقة دفن قط إلى جوار إنسان في جزيرة قبرص يعود إلى آلاف السنين، وهي جزيرة لا تعيش فيها القطط البرية أصلا، ما يعني أن الإنسان نقلها معه.
القطط في الحضارات القديمة
بلغت مكانة هذه الحيوانات ذروتها في مصر القديمة، حيث ارتبطت بالمعبودة باستيت، وكانت تُحنط بعد موتها أحيانا، وعُثر على مقابر تضم أعدادا كبيرة من القطط المحنطة. وفي الحضارة الإسلامية حظيت القطط بالعناية والرفق، وتذكر كتب التراث أن الصحابي أبا هريرة اشتهر بكنيته لحبه لهرة صغيرة كان يرعاها، كما قرر الفقهاء طهارة الهرة استنادا إلى ما ورد في السنة.
أجساد مصممة للصيد والمرونة
رد فعل التصحيح
تشتهر السنانير بقدرتها على الهبوط على أقدامها عند السقوط، ويعود ذلك إلى ما يسمى رد فعل التصحيح، إذ تحدد اتجاهها بواسطة جهاز التوازن في الأذن الداخلية، ثم تدير رأسها فالجزء الأمامي من جسمها فالخلفي بفضل عمودها الفقري المرن وغياب عظمة الترقوة المثبتة. ومع ذلك فإن السقوط من أماكن مرتفعة قد يسبب لها إصابات خطيرة، ولذلك يُنصح بتأمين النوافذ والشرفات.
المخالب القابلة للسحب
تستطيع القطة سحب مخالبها داخل أغلفة جلدية أثناء المشي، فتبقى حادة وتمنحها مشية صامتة، ثم تخرجها عند التسلق أو الصيد أو الدفاع. ويحتاج القط إلى خدش الأسطح لتجديد الطبقة الخارجية من مخالبه وترك علامات برائحته، ولذلك يُعد توفير عمود خدش ضرورة لا رفاهية.
الشوارب أداة استشعار
الشوارب ليست زينة، بل شعيرات حسية متصلة بنهايات عصبية غزيرة، تساعد القطة على تقدير المسافات واستشعار حركة الهواء والتنقل في الظلام، ولا يجوز قصها.
حواس فائقة
- البصر الليلي: تمتلك هذه الحيوانات خلف الشبكية طبقة عاكسة تُسمى البساط الشفاف، تعيد الضوء إلى الخلايا البصرية فتحسن الرؤية في الإضاءة الخافتة، وهي سبب لمعان عيونها في الظلام.
- السمع الحاد: تلتقط آذانها أصواتا عالية التردد لا يسمعها الإنسان، كأصوات القوارض الصغيرة، وتستطيع تحريك أذنيها باتجاهات مختلفة لتحديد مصدر الصوت.
- الشم والعضو الإضافي: تمتلك في سقف فمها عضوا يساعدها على تحليل الروائح الكيميائية، وحين تفتح فمها قليلا وتكشر بعد شم شيء ما فهي تستخدم هذا العضو.
- التذوق: كما ذكر المقال لا تتذوق الحلاوة، لأنها حيوانات لاحمة تعتمد في غذائها على البروتين الحيواني.
لغة القطط: كيف تفهم قطتك؟
لغة الذيل
- الذيل المرفوع عموديا: تحية وود وثقة.
- الذيل المنتفخ: خوف أو استعداد للدفاع.
- الذيل الذي يضرب بسرعة: انزعاج أو توتر.
- الذيل الملتف حول الجسم: استرخاء أو رغبة في الهدوء.
الأصوات
إلى جانب المواء الموجه للبشر، تصدر الهرة الخرخرة التي ترتبط غالبا بالراحة والرضا، لكنها قد تظهر أيضا عند الألم أو التوتر وسيلة للتهدئة الذاتية. كما تصدر الفحيح عند الخوف، وأصواتا متقطعة تشبه الثرثرة عند مراقبة الطيور من النافذة.
الرمش البطيء
حين تنظر إليك القطة ثم تغمض عينيها ببطء، فهذه إشارة يفسرها الباحثون بأنها تعبير عن الثقة والاسترخاء، ويمكنك الرد عليها بالطريقة نفسها لتعزيز الألفة.
سلالات مشهورة حول العالم
طور المربون عبر القرون عشرات السلالات التي تختلف في شكل الوجه وطول الفرو والطباع، ومن أشهرها السيامي ذو العيون الزرقاء والصوت المرتفع، والفارسي ذو الفرو الكثيف الطويل والوجه المسطح، والماين كون الضخم الودود، والبريطاني قصير الشعر الهادئ، والمصري ماو المرقط الرشيق، إضافة إلى سلالة الأنغورا التركية التي تعود أصولها إلى منطقة أنقرة. وتتطلب السلالات ذات الوجوه المسطحة والفرو الطويل عناية خاصة بالتنفس والتمشيط اليومي، لذلك يُنصح من يرغب في الاقتناء بالتعرف على احتياجات السلالة قبل اختيارها، أو التفكير في تبني قط من الملاجئ.
نصائح أساسية للرعاية
- الغذاء المناسب: طعام متكامل مخصص للقطط يحتوي على البروتين الحيواني وحمض التورين الضروري لها.
- الماء الطازج: بعض الهررة تفضل الماء الجاري أو الأوعية الواسعة.
- التطعيمات والفحص البيطري: وفق الجدول الذي يحدده الطبيب البيطري، مع مكافحة الطفيليات.
- التعقيم: يوصي به كثير من الأطباء البيطريين للحد من التكاثر غير المرغوب وبعض المشكلات السلوكية والصحية.
- صندوق الفضلات النظيف: فالقطط حساسة جدا للنظافة وقد ترفض الصندوق المتسخ.
- اللعب اليومي: يحاكي غريزة الصيد ويقي من السمنة والملل.
أطعمة ونباتات خطرة
- البصل والثوم بجميع أشكالهما، لأنهما قد يضران بكريات الدم الحمراء.
- الشوكولاتة والمشروبات المحتوية على الكافيين.
- العنب والزبيب، وفق تحذيرات بيطرية.
- زهور الزنبق بأنواعها، إذ قد تسبب فشلا كلويا حتى بكميات صغيرة.
- الحليب البقري للقطط البالغة، لأن كثيرا منها لا يهضم سكر اللاكتوز جيدا.
أسئلة شائعة
كم ساعة تنام القطة يوميا؟
تنام الهررة ساعات طويلة قد تتجاوز نصف اليوم، وتنشط غالبا عند الفجر والغسق، وهو سلوك موروث من أسلافها الصيادة.
لماذا تحضر القطة الفرائس إلى صاحبها؟
يفسر بعض الباحثين ذلك بغريزة الصيد وبنقل الطريدة إلى مكان تعده آمنا، ولا ينبغي معاقبتها عليه.
كم تعيش القطط المنزلية؟
يعيش القط الذي يحظى برعاية جيدة داخل المنزل غالبا أكثر من عشر سنوات، وقد يتجاوز بعضها ذلك بكثير.
خلاصة
الهررة كائنات مدهشة بتاريخها الطويل مع الإنسان، وأجسادها المرنة، وحواسها الحادة، ولغتها الخاصة في التعبير. وفهم طبيعتها واحتياجاتها هو مفتاح العيش معها في مودة وأمان، وحمايتها من المخاطر التي قد تخفى على أصحابها.
.png)