تحظى هذه الورقيات الخضراء بمكانة خاصة على موائد العرب، فهو رفيق دائم للأطباق الشعبية والسلطات، وتُنسب إليه منذ القدم فوائد كثيرة. ومع تطور علوم التغذية أصبح من الممكن التمييز بين ما تدعمه الأبحاث الحديثة من خصائص هذا النبات الورقي، وما بقي في إطار الموروث الشعبي.
بعد عرض المعلومات التقليدية حول فوائده، نقدم هنا تعريفًا نباتيًا أدق به، ونوضح الفرق بينه وبين القرة المائية، ونستعرض أبرز مكوناته الغذائية، وطرق تناوله، والمحاذير التي ينبغي الانتباه إليها.
فوائده في الطب الشعبي والدراسات
الجرجير من الخضروات الورقية التي تتميز بفوائد جمة لاتعد ولاتحصى ، يعتبر الجرجير لذيذ نسبيا لدى معظم الاشخاص لذا يوضع كمقبلات مع الكثير من الاطعمة كما انه يدخل في صنع السلطات واذا لم تكن من محبي الجرجير ولا تأكله ننصحك بقرأة هذا المقال بعدها ستغير رأيك.
يعتقد أن المنبت الأصلي للجرجير بريطانيا، ومنه انتشر في باقي أصقاع العالم،لينبت على ضفاف الأنهار والسيول. يبلغ ارتفاع نبتة الجرجير 15-25 سنتيمتراً، اكثرها مغمور بالماء، وأوراقه غليظة، ذات أطراف ملساء غير مسننة، خضراء اللون، ذات عصارة غزيرة،وذات نكهة وطعم محببين. وهناك أنواع عدة من الجرجير، منها النوع المر والهندي والبستاني والمكسيكي.وله أزهار في رؤوس فروعها توشيها أكياس غبار الطلع صفراء اللون. وهذااللون هو الذي يميز الجرجير الحلو عن الجرجير المر، الذي تكون اكياس غبارالطلع فيه بنفسجية اللون. وهذا النوع الأخير من الجرجير ذو طعم لاذع، وليست فيه أية فائدة.
يحتوي الجرجير على مادة خردلية القوام ومقادير ضئيلة من الفيتامين (C) وعلى اليود والكبريت والحديد، والكالسيوم والفسفور ومواد كبريتية حريفة.
فوائد الجرجير :
يقول خبراء التغذية إن العرب القدماء عرفوا الجرجير ووصفوه في الطب القديم،وبينوا أن تناول أوراقه الخضراء الغضة، وبذوره الناضجة، ونصحوا بشربعصير أوراقه لأنه ينشط الجسم، ويعالج الكلف والصداع، ويدر البول، ويحرك الباه، ويساعد على الهضم.
ويوضح هؤلاء الخبراء أن بذور وعصير الجرجير يزيلان نمش البشرة. كما أن أكل أوراقه ينقي الدم، ويزيد من سرعة دورانه، ويساعد على ثبات الأسنان، وتقوية اللثة ومنع نزيفها.
ويفيد كذلك، في علاج نزلات البرد، والأمراض الصدرية، لأنه طارد للبلغم ومسكن لآلام الروماتيزم والمفاصل، وينظف المعدة.
وأكدت الدراسات العلمية المعملية، التي اجريت في المركز القومي للبحوث في القاهرة، أن زيت الجرجير وزيت الزيتون يقضيان على الدهون في الدم، ويؤديانالى احداث نقص في كل من دهون الكلية والكوليسترول في الجسم.
وتبين بالتحليل الضوئي أن زيت الجرجير يحتوي على كميات كبيرة من الحمض المعروف علمياً باسم "جاما لينولينك". وأدى استعمال زيت الجرجير وزيت الزيتون في فئران التجارب الى حدوث نقص معنوي في كل من دهون الكلية والكوليسترول، سواء في مصل الدم، أو في نسيج الكبد، ما يشير الى فائدة استخدامه في تخفيض نسبة الدهون والكولسترول في الدم.
وكشفت دراسة أجراها مركز ابحاث السرطان في جامعة ساوثمبتون ببريطانيا أن الجرجير يساعد في علاج السرطان، حيث وجد العلماء أن الشخص الذي يتناول ثمانين غراماً من الجرجير يومياً تقل فرصة اصابته بسرطان الدم.
وذكرت الدراسة أن الجرجير يحتوي على جزيئات مضادة للسرطان في الدم،ويظهر تأثيرها في غضون ساعات من تناول اوراقه.
وأشارت الى أن الجرجيريساعد أيضاً في علاج سرطان الثدي، لأنه يحتوي على مادة "ايزوثيوسيانيتس"التي تعرقل الخلايا المصابة بالسرطان.
وفي دراسة أجريت على أربع نساء عولجن من سرطان الثدي، قبل أكل الجرجير وبعده، وجد أنه بعد ست ساعات فقط من أكل الجرجير انخفضت نسبة بروتين (A4) المسؤول عن نمو الخلايا السرطانية، ما أدى الى توقف نموها.
بعض الوصفات العلاجية لتقوية الجسم وتعزيز الرغبة الجنسية لدى الجنسين:
اكتشف الأطباء فوائد الجرجير في هذا المجال، منذ القدم، حيث كان المصريون القدماء يحرصون على تناوله، لما له من تأثير منشط يزيد القوة والفحولة. وكان الفراعنة يحرصون على اعطاء الفرد من عبيدهم كأسين يومياً من عصيرالجرجير، حتى يزيد انتاجهم.
وأوصى ابقراط (في الطب اليوناني) بتناول الجرجير كمنشط جنسي. وقال عنه عبدالله بن البيطار في كتابه "الجامع": "انه يولد المني ويهيج الشهوة". ولتعزيز الرغبة ينصح بسحق بذور الجرجير وخلطها بالعسل، وتناول ملعقةكبيرة يومياً لمدة لا تقل عن أسبوع.
لادرار البول:
يغلى مقدار ثلاث حفنات من الجرجير مع بصلة كبيرة بيضاء في لتر ونصف ماء ويستمر في الغلي حتى يبقى ثلثه.
وبعد تصفيته يشرب وهو فاتر بمقدارنصف فنجان قهوة صباحاً ونصفه مساء قبل النوم.
لعلاج تساقط الشعر والعناية به واطالته:
فرم عشرة فصوص ثوم مع الجرجير جيداً، واضافة القليل من زيت الزيتون،للمساعدة على تحريكه، وحفظ المزيج كله في وعاء لمدة 24 ساعة قبل الاستعمال، ثم يصفى في اليوم التالي جيداً.
بعدها يتم دلك الشعر وفروة الرأس بالمزيج جيداً، مع تركه على الشعر لمدة ساعة كاملة، ثم يغسل الشعر بالطريقة المعتادة، مع الحرص على استخدام هذه الوصفة مرة واحدة شهرياً على الأقل.
واذا لم تناسب هذه الوصفة لاحتوائها على الثوم يمكن استخدام الوصفة التالية،وهي:
مزج 15 غراماً من عصير الجرجير مع 50 غراماً من الكحول (السبيرتوالأبيض) وملعقة صغيرة من ماء الورد، ودلك فروة الرأس بهذا المزيج يومياًلمدة اسبوعين، ثم يغسل.
لوقف نزيف اللثة:
مضغ أوراق الجرجير المنقوعة بالخل.
تخفيض نسبة السكر في الدم:
تناول الجرجير مع السلطة يساعد على تخفيض نسبة السكر لدى المصابين بالسكري، حيث يعمل على ابطاء امتصاص السكر في الأمعاء.
لمداواة الحروق:
تدق كمية من الجرجير مع بصلة متوسطة الحجم،مع كمية من ورق توت الأرض (فريز - فراولة) وتطبخ بزيت كتان، ويصفى بعد ذلك الزيت وتدهن بهالحروق.
لمداواة الدمامل والجروح:
تدق كمية من أوراق الجرجير، وتصنع في شكل "لبخة" وتوضع على الدمامل والجروح والسحجات، فتطهرها وتسرع في ادمالها وشفائها.
ينصح باستعمال عصير الجرجير لمن يصاب بأعراض التسمم بالنيكوتين، الناتج عن الافراط بالتدخين. يساعد الجرجير على تنظيف الصدر من البلغم، لذا يوصى بأكله باعتدال.
ينقي الدم وينظف المعدة، وينفع ضد علل الكبد وأمراض الكلى والاستسقاء،والحصى والنقرس.
كما يفيد عصير أوراقه كمضاد لتسوس الأسنان، عدا أنه منبه وملين للبطن. ويصنع نقيع الجرجير بصب نصف ليتر من الماء المغليعلى عشرين غراماً من أوراق الجرجير.
يساعد الجرجير على ادرار الصفراء والتخلص من الانصبابات والتجمعات المائية المرضية في الجسم.
استعمل الجرجير كمنشط جيد للبشرة، باستخدامه كقناع للوجه، وذلك بخلطه بواسطة الخلاط، ثم اضافة قطرات قليلة من ماء الورد. كما يمكن للمرأة تناول الجرجير كخضر ورقية طازجة مع الجبن والسلطة كمنشط داخلي.
تعريف نباتي أدق
النبات المعروف على موائدنا نبات عشبي حولي من الفصيلة الصليبية، وهي الفصيلة نفسها التي ينتمي إليها الملفوف والبروكلي والفجل والخردل. ويُرجح علماء النبات أن موطنه الأصلي منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط وغرب آسيا، وقد زرعه الرومان والعرب منذ قرون طويلة.
الفرق بينه وبين القرة المائية
يخلط بعض الناس بين النوع الشائع وبين نبات آخر يُعرف بالقرة أو حب الرشاد المائي، وهو ينمو في المياه الجارية والجداول، ويُعتقد أن موطنه أوروبا وآسيا. وكلا النباتين من الفصيلة الصليبية ويتميزان بطعم لاذع، لكنهما نوعان مختلفان في الشكل وطريقة النمو. أما النوع الشائع فينمو في التربة، وأوراقه مفصصة ذات حواف متعرجة.
أبرز مكوناته الغذائية
- فيتامين ك: يُعد من المصادر الجيدة له، وهو مهم لتخثر الدم وصحة العظام.
- حمض الفوليك: ضروري لتكوين الخلايا، خاصة للنساء في سن الإنجاب.
- فيتامين أ وفيتامين ج: بكميات مفيدة تدعم صحة البصر والمناعة.
- الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم: معادن تسهم في وظائف العضلات والأعصاب.
- النترات الطبيعية: تشير بعض الدراسات إلى أنها قد تسهم في تحسين تدفق الدم.
- مركبات الغلوكوزينولات: وهي المسؤولة عن الطعم اللاذع، وتُدرس لإمكانية دورها في حماية الخلايا.
ويتميز هذا الخضار بانخفاض سعراته الحرارية وارتفاع محتواه من الماء والألياف، مما يجعله مناسبًا لمن يتبعون نظامًا غذائيًا متوازنًا.
ماذا تقول الأبحاث الحديثة؟
تركز كثير من الدراسات على الخضروات الصليبية بوجه عام، وتشير بعض نتائجها إلى ارتباط تناولها المنتظم بفوائد صحية محتملة، لكن معظم هذه الأبحاث أُجري على الحيوانات أو في المختبر، أو هو من نوع الدراسات الرصدية التي لا تثبت علاقة سببية مباشرة. لذلك ينبغي التعامل مع الادعاءات المتعلقة بعلاج الأمراض بحذر، واعتبار هذه العشبة جزءًا من غذاء صحي متنوع لا بديلًا عن العلاج الطبي.
طرق مقترحة لتناوله
- إضافته طازجًا إلى السلطات مع الطماطم والليمون وزيت الزيتون.
- وضعه في الشطائر بدل الخس لإضفاء نكهة حادة.
- خلطه مع المعكرونة أو البيتزا بعد الطهي مباشرة.
- تحضير صلصة خضراء منه مع المكسرات والجبن وزيت الزيتون.
نصائح عند الشراء والحفظ
يُفضل اختيار الأوراق الخضراء الزاهية الخالية من الاصفرار والذبول، وغسلها جيدًا بالماء الجاري لإزالة الأتربة، ثم حفظها في الثلاجة ملفوفة بمنديل ورقي داخل كيس، واستهلاكها خلال أيام قليلة.
زراعته في المنزل
من مزايا هذه العشبة أنها سهلة الزراعة وسريعة النمو، فيمكن زراعة بذورها في أصيص صغير على الشرفة أو في حديقة البيت. وتحتاج إلى تربة جيدة التصريف وري معتدل منتظم وإضاءة جيدة، مع تجنب الحرارة الشديدة التي تجعل أوراقها أكثر حدة ومرارة وتسرع إزهارها. وعادة ما تصبح الأوراق صالحة للقطف بعد أسابيع قليلة من الزراعة، ويمكن قطف الأوراق الخارجية تدريجيًا لتستمر النبتة في إنتاج أوراق جديدة. وتمنح الزراعة المنزلية أوراقًا طازجة خالية من بقايا المبيدات، كما أنها نشاط ممتع ومفيد لتعريف الأطفال بالنباتات.
مقارنة سريعة مع ورقيات أخرى
- الخس: أخف طعمًا وأعلى في نسبة الماء، لكنه أقل في بعض المعادن والمركبات اللاذعة.
- السبانخ: غنية بالحديد وفيتامين ك، وتؤكل نيئة أو مطبوخة، لكنها تحتوي على الأوكسالات التي قد تقلل امتصاص الكالسيوم.
- البقدونس: عشبة عطرية غنية بفيتامين ج وتُستخدم بكميات أصغر عادة.
- الكرنب الأجعد: من الفصيلة الصليبية نفسها، وأوراقه أقسى وتحتاج غالبًا إلى تحضير أطول.
ويبقى التنويع بين هذه الخضروات أفضل طريقة للحصول على طيف واسع من العناصر الغذائية، بدل الاعتماد على صنف واحد مهما كانت فوائده.
بين الموروث والعلم
تنسب كتب الطب الشعبي إلى هذا النبات قدرات كثيرة، كعلاج الصلع وتنشيط الباه وتنقية الدم وإزالة النمش. وبعض هذه الأفكار لم يخضع لتجارب سريرية كافية على البشر، وبعضها مبني على ملاحظات فردية. أما الزيوت المستخرجة من بذوره فهي منتجات مختلفة عن الأوراق التي نأكلها، ولا ينبغي استعمالها علاجًا إلا بعد استشارة مختص، لأن تركيز المواد فيها أعلى وقد لا يناسب الجميع.
محاذير ينبغي الانتباه لها
- يحتوي على كمية ملحوظة من فيتامين ك، لذا يُنصح من يتناولون أدوية مميعة للدم باستشارة الطبيب حول الكمية المناسبة والمحافظة على ثباتها.
- قد يسبب الإفراط فيه انتفاخًا لدى بعض الأشخاص الحساسين.
- يجب غسله جيدًا لأنه يؤكل نيئًا وقد يحمل ملوثات.
أسئلة شائعة
هل هو مفيد للرجيم؟
هو منخفض السعرات وغني بالألياف، مما يجعله إضافة جيدة لنظام غذائي متوازن، لكنه لا يحرق الدهون بذاته.
هل يمكن للحامل تناوله؟
يمكن تناوله غالبًا ضمن غذاء متنوع بعد غسله جيدًا، مع استشارة الطبيب في الحالات الخاصة.
هل الطهي يقلل فوائده؟
قد يقلل الطهي الطويل بعض الفيتامينات الحساسة للحرارة، لذلك يفضله كثيرون طازجًا أو مطهوًّا لفترة قصيرة.
خلاصة
هذه العشبة الخضراء ذات الطعم اللاذع غنية بالفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية، وتُعد إضافة مفيدة ولذيذة للنظام الغذائي. غير أن كثيرًا مما يُنسب إليها من قدرات علاجية يحتاج إلى أدلة أقوى، فالأفضل الاستمتاع بها ضمن غذاء متوازن، واستشارة الطبيب عند وجود حالة صحية أو أدوية خاصة.