الأمراض التي يسببها الفيس بوك!!

أصبح فيسبوك وغيره من منصات التواصل الاجتماعي جزءًا من الحياة اليومية لمئات الملايين، يتابعون عبرها الأخبار ويتواصلون مع الأهل والأصدقاء ويعرضون تفاصيل حياتهم. ومع هذا الانتشار تزايد اهتمام الأطباء وعلماء النفس بآثار الاستخدام المفرط على الصحة الجسدية والنفسية. في هذا المقال نراجع ما تقوله الأبحاث عن العلاقة بين مواقع التواصل والأرق والقلق ومشكلات العين والجلوس الطويل، ونصحح بعض المفاهيم الشائعة غير الدقيقة، ونقدم إرشادات عملية لاستخدام صحي ومتوازن.

أضرار الإفراط في استخدام فيسبوك

من المعروف ان الفيس بوك هو اكثر مواقع التواصل الاجتماعي شهرة، واغلبنا اصبح يمتلك حسابا عليه ، لكن هناك بعض الاشخاص يستخدمونه بطرق خاطئة او يقضون اغلب اوقاتهم عليه وهذا مايسبب امراض كثيرة قمنا بجمعها لكم من خلال هذا المقال:

الأرق والاكتئاب :
الأمراض التي يسببها الإفراط في استخدام الفيس بوكأظهرت دراسات حديثة أن الأضرار الناجمة عن الـ"فيسبوك" كثيرة وخاصة للفتيات، وتكمن في وجود الحساب الخاصة لأي فتاة وخاصة تلك التي تغلق على نفسها باب غرفتها وتضع صورها الخاصة وصور العائلة وهي لا تدرك أن الموقع قد يتعرض للاختراق من قبل ضُعاف النفوس ليسبب لها أضرار نفسية في النهاية، أو قد تمر بحالة من الاكتئاب بسبب شعورها بالغيرة من صديقاتها اللواتي ينشرن صورهم العائلية أو التي تجمعهم بأصدقائهن بينما لا يكون لها نفس الحظ.

  العصبية :
من الأمور التي قد تصيب الأشخاص الذين يجلسون ساعات طويلة على الإنترنت، والـ"فيسبوك" بالتحديد، هي العصبية، حيث يصبح المستخدم شخصاً صعب المراس ولا يتقبل أي شيء إضافة إلى غضبه الشديد مع ارتفاع صوته، وأحياناً يفقد السيطرة على نفسه بسبب كل الضغوط وما يراه على الـ"فيسبوك" من أمور مُفرحة وأخرى سيئة ومحزنة.

الإحباط :
هناك شخص ما يحب المحادثة كثيراً ودائماً ما يتحدث مع أصدقائه وعائلته وغيرهم من أشخاص، وعندما يكتب موضوع جديد أو يضع صورة ما، يظنها جيدة على الإنترنت، فيفحصها كل 5 ثوان لمعرفة ما إذا كان هناك تعليق أو "لايك" من شخص ما، ولكن ماذا لو لم يجد مراده وما هي رد فعله؟
في الأغلب يشعر بالإحباط وربما يؤنب نفسه ولا يتوقف عن التفكير في السبب.  

متلازمة "مونخهاوزن":
 متلازمة "مونخهاوزن" هي خلل نفسي يختلق فيه المصاب أمراضاً أو أزمات نفسية بغرض جذب الانتباه أو التعاطف من الآخرين، وهذا ما يتبعه بعض الأشخاص على الـ"فيسبوك" بنشرهم أمور وقصص غريبة وبائسة تحت اسمهم وأنهم من عانوا بغرض الحصول على تعاطف البعض أو الاهتمام لشخصهم ولفت الأنظار إليهم، وهذه أمور منتشرة على الإنترنت بشكل كبير وليس على الـ"فيسبوك" فقط.

متلازمة "أسبرغر" :
أو التوحد متلازمة "أسبرغر" هي إحدى أنواع التوحد، وفيها يجد المصابون صعوبات كبيرة في تفاعلهم الاجتماعي مع الآخرين، كما تكون لديهم رغبات وأنماط سلوكية مقيدة ومُكررة مثل ما نراه من تعصب لقضية ما على الـ"الفيسبوك" رغم أنهم لا يعاصرون القضية كتجربة.  

مرض جفاف العين:
 من الأمراض المحسوسة وليست المعنوية، وسببها هو الجلوس لساعات طويلة أمام شاشة الكمبيوتر عن طريق الحملقة في الشاشة والتي تقلل من عدد رفات الأجفان، المعروف أن الرفة هامة لنشر الدموع داخل العين والإنسان في الحالة الطبيعية ترف أجفانه ما بين 15 إلى 20 مرة في الدقيقة ولكن أثناء الجلوس أمام الكمبيوتر يقل العدد ليصل إلى حوالي 5 فقط وهذا رقم قليل لا يسمح بترطيب العين بشكلِ كافِ.  

 زيادة نسبة الإصابة بالسرطان:
 أثبتت دراسات حديثة أن الجلوس كثيراً على الـ"فيسبوك" قد يُزيد من فرص الإصابة بسرطان الجلد وأمراض أخرى، قلة الاختلاط بالناس تسبب آثاراً بيولوجية سلبية، والعزلة والمكوث على الإنترنت لفترات طويلة قد تقلل من عمل الجينات في الجلد وأيضاً تجعل جهاز المناعة مضطرباً، وبالمثل مستويات الهرمونات والإنزيمات في الدم وهذه أسباب كفيلة بالإصابة بالسرطان أو الأزمة القلبية أو الجلطة أو تغيير ملامح الوجه، فانتظار شخص ما في الخارج ليس مثل انتظار رسالة على البريد الإلكتروني، لأن تأثير الهرمونات يختلف من موقف لآخر وتؤثر بالسلب عندما يحدث اختلاط أو اضطراب في الأنظمة.  

 أضرار عامة:
 إلى جانب الأضرار النفسية يوجد أضرار اجتماعية، حيث يمكن لأي شخص أن ضع اسم مستعار لعائلة بغرض تشويه سمعتها أو وضع صور ومعلومات مخلة بالآداب مما يؤدي إلي الكثير من المشكلات، وأيضاً يوجد أضرار سياسية تتمثل في "الجروبات" السياسية الموجودة، وهي تُمثل سلاحا سياسياً خطيراً ضد عقول الشباب وتُدمر أفكارهم، وأيضاً يوجد أضرار اقتصادية متمثلة في عمليات الاحتيال وغيرها من أمور يجب أن نحذر منها.


بين الاستخدام المعتدل والإفراط

يميز الباحثون بين الاستخدام الواعي لمواقع التواصل، كالتواصل مع الأقارب البعيدين أو الانضمام إلى مجموعات تعليمية مفيدة، وبين الاستخدام القهري الذي يستهلك ساعات طويلة ويطغى على النوم والعمل والعلاقات الواقعية. ولا تعد المنصات في ذاتها سببًا مباشرًا للأمراض، بل ترتبط المشكلات غالبًا بطريقة الاستخدام ومدته وطبيعة المحتوى، إضافة إلى الظروف النفسية للمستخدم قبل ذلك.

ماذا تقول الأبحاث؟

الصحة النفسية والمقارنة الاجتماعية

تشير دراسات متعددة إلى ارتباط الاستخدام المكثف لمواقع التواصل بارتفاع مشاعر القلق والاكتئاب لدى بعض الفئات، خاصة المراهقين. ومن التفسيرات المطروحة ظاهرة المقارنة الاجتماعية، إذ يرى المستخدم صورًا منتقاة لحياة الآخرين تبدو مثالية، فيقارن بها واقعه العادي. ومع ذلك فإن كثيرًا من هذه الدراسات ارتباطية، أي أنها لا تثبت أن المنصات هي السبب، فقد يكون الأشخاص الأكثر قلقًا هم الأكثر استخدامًا لها.

الخوف من تفويت الأحداث

يصف علماء النفس شعورًا يعرف اختصارًا بالإنجليزية FOMO، وهو القلق من أن الآخرين يعيشون تجارب ممتعة في غيابنا، ويدفع هذا الشعور إلى تفقد الهاتف باستمرار، مما يزيد التوتر ويشتت الانتباه.

اضطرابات النوم

يرتبط استخدام الهاتف في السرير بتأخر النوم وقصر مدته، بسبب التحفيز الذهني المستمر والإشعارات، وقد يؤدي الضوء الصادر عن الشاشات إلى تأخير الشعور بالنعاس لدى بعض الأشخاص.

تصحيح مفاهيم شائعة

  • التوحد ومتلازمة أسبرغر: هي حالات نمائية عصبية تظهر منذ الطفولة المبكرة، ولا تسببها مواقع التواصل الاجتماعي. وقد أصبح التشخيص الطبي الحديث يضمها تحت مسمى اضطراب طيف التوحد.
  • متلازمة منخهاوزن: اضطراب نفسي نادر يختلق فيه الشخص المرض أو الأعراض لجذب الرعاية، وقد رصد الأطباء حالات تظهر عبر الإنترنت باختلاق قصص مرضية، لكن ذلك لا يعني أن المنصات تسبب الاضطراب لعامة المستخدمين.
  • السرطان: لا توجد أدلة علمية على أن استخدام فيسبوك بذاته يسبب السرطان، لكن نمط الحياة الخامل المرتبط بالجلوس الطويل وقلة النشاط من عوامل الخطر المعروفة لعدد من الأمراض المزمنة.

الآثار الجسدية للجلوس الطويل أمام الشاشات

إجهاد العين الرقمي

يقل معدل رمش العين أثناء التحديق في الشاشات، فيحدث الجفاف والحرقة وتشوش الرؤية المؤقت. وينصح أطباء العيون بقاعدة بسيطة تعرف بقاعدة عشرين، وهي أن ينظر المستخدم كل عشرين دقيقة إلى شيء يبعد نحو ستة أمتار لمدة عشرين ثانية.

آلام الرقبة والظهر

يؤدي انحناء الرأس نحو الهاتف لفترات طويلة إلى إجهاد عضلات الرقبة والكتفين، ويمكن تخفيف ذلك برفع الشاشة إلى مستوى العين وأخذ فترات استراحة للحركة.

قلة النشاط البدني

الساعات الطويلة على المنصات غالبًا ما تأتي على حساب الحركة والرياضة، وهو ما ينعكس على الوزن واللياقة وصحة القلب.

مخاطر الخصوصية والأمان

نشر الصور والمعلومات الشخصية بلا حذر قد يعرض المستخدم للابتزاز أو انتحال الشخصية أو الاحتيال. ومن الإجراءات المفيدة ضبط إعدادات الخصوصية، وتفعيل التحقق بخطوتين، وعدم قبول طلبات الصداقة من مجهولين، والتفكير قبل نشر أي صورة أو معلومة عن الأطفال والأسرة.

الجوانب الإيجابية لمواقع التواصل

من الإنصاف الإشارة إلى أن لهذه المنصات فوائد حقيقية حين تُستخدم بحكمة، فهي تقرب المسافات بين المغتربين وأسرهم، وتتيح لأصحاب المشاريع الصغيرة الوصول إلى العملاء، وتجمع أصحاب الاهتمامات المشتركة في مجموعات تعليمية وثقافية، كما وفرت لبعض المرضى مجموعات دعم يتبادلون فيها التجارب. والمطلوب إذن هو تعظيم هذه الفوائد وتقليل الأضرار عبر وعي المستخدم بوقته ومحتواه، واختياره الواعي لما يتابعه ويشاركه مع الآخرين يوميًا.

نصائح لاستخدام صحي

  1. حدد وقتًا يوميًا للتصفح، واستعن بأدوات قياس وقت الشاشة الموجودة في الهواتف.
  2. أوقف الإشعارات غير الضرورية لتقليل التشتت.
  3. اترك الهاتف خارج غرفة النوم أو ضعه بعيدًا عن السرير.
  4. تابع الصفحات المفيدة وألغِ متابعة المحتوى الذي يثير فيك القلق أو الإحباط.
  5. خصص أوقاتًا خالية من الشاشات مع الأسرة، كأوقات الطعام.
  6. إذا شعرت بأعراض قلق أو اكتئاب مستمرة فاستشر مختصًا نفسيًا.

أسئلة شائعة

هل يمكن أن يصاب الإنسان بإدمان فيسبوك؟

لا يُصنف إدمان مواقع التواصل اضطرابًا مستقلًا في أدلة التشخيص الرئيسية حتى الآن، لكن الباحثين يدرسون أنماط الاستخدام القهري التي تشبه السلوك الإدماني وتؤثر في الحياة اليومية.

كم ساعة استخدام تعد مفرطة؟

لا يوجد رقم موحد، والمعيار الأهم هو تأثير الاستخدام في النوم والعمل والعلاقات والمزاج.

هل مواقع التواصل ضارة للأطفال؟

تشترط أغلب المنصات حدًا أدنى للعمر، ويُنصح الآباء بمتابعة استخدام أبنائهم وتوجيههم والحوار معهم حول المحتوى والخصوصية.

خلاصة

لا يسبب فيسبوك الأمراض بذاته، لكن الإفراط في استخدامه وأنماط التصفح غير الصحية ترتبط بالأرق والقلق وإجهاد العين وآلام الرقبة وقلة الحركة، إضافة إلى مخاطر الخصوصية. والحل ليس في القطيعة التامة، بل في الاستخدام الواعي المعتدل الذي يجعل التقنية أداة نافعة لا عبئًا على الصحة والعلاقات.

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !