المواقع العربية المرشحة في مسابقة عجائب الدنيا السبعة

شهد العالم في مطلع القرن الحادي والعشرين حملة دولية للتصويت على عجائب جديدة تحل في الذاكرة الجماعية محل عجائب العالم القديم التي اندثر معظمها، وكان للمنطقة العربية حضور لافت فيها. فما قصة المواقع العربية المرشحة في مسابقة عجائب الدنيا السبع، وما الذي يميز كل موقع منها؟

نستعرض في هذا المقال فكرة المسابقة وطريقة التصويت، ونقدم خلفية عن العجائب القديمة، ونلقي الضوء على المواقع العربية التي نافست، مع ما انتهت إليه النتائج المعلنة.

المواقع العربية في قائمة المنافسة

قائمة عجائب الدنيا السبع عبر التاريخ


وضعت أول قائمة تتضمن عجائب الدنيا السبعة من قبل فيلو البيزنطي عام 225 ق.م. في عمله "عن عجائب الدنيا السبعة"، من القوائم الأخرى تلك التي قام بها هيرودوتوالمعماري كليماخوس بكتابتها والموجودة في متحف الإسكندرية القومي.

ان عجائب الدنيا السبعة القديمة هي الهرم الأكبر في الجيزة (مصر) وهي العجيبة الوحيدة التي ما زالت موجودة حتى الآن.وحدائق بابل المعلقة (العراق) ، هيكل آرتميس في أفسوس (اليونان) ، ضريح موسولوس( تركيا ) ، عملاق رودس ، منارة الإسكندرية (الإسكندرية - مصر) ،تمثال زوس في أوليمبيا (اليونان) ، وجميع هذه العجائب التي ذكرت لم يبقى التاريخ منها اي شيء سوى الفتات.

هناك توجه لاختيار عجائب من نوع جديد و هي “عجائب الدنيا السبع الجديدة الطبيعية”، التعريف و اختيار تلك المواقع أصبح متاحا من خلال الموقع الالكتروني “عالم العجائب السبع الجديدة” World of New 7 Wonders ، فالمواقع الطبيعية المنفردة بطبيعتها و جمالها و التي تستحق أن تكون من عجائب الدنيا كثيرة و لكن 28 موقعا طبيعيا فقط من جميع أرجاء العالم دخلت حيز المنافسة النهائية التي سيكون اخر يوم للتصويت لها هو 11-11-2011.

اولا: جزيرة بوطينة في دولة الإمارات العربية المتحدة
موقع عربي مرشح في مسابقة عجائب الدنيا السبع
تقع هذه الجزيرة الساحرة التي بقيت دون أي نوع من التدخل الانساني على الشواطيء الغربية لمدينة أبوظبي و تقع ضمن “محمية مروح للحياة المائية” . انفراد هذه الجزيرة بالتنوع الحيوي و البيولوجي ووجود عدد لا بأس به من الحيوانات المهددة بالانقراض جعل منها مختبرا مهما لدراسة التغيير المناخي.

يمكن تشبيه هذه الجزيرة بالجنة التي لم يتعدى عليها الانسان بعد، أرضها مغطاة بالأعشاب البحرية و أشجار المانغروف و تحدها الشعب المرجانية من كل جانب. على أرضها و في مائها يعيش الكثير من الحيوانات البحرية المهددة بالانقراض مثل الطيور البحرية كالفلامنجو و العقاب النسارية و بعض أنواع الدلافين و السلاحف بالاضافة الى كونها ثاني أكبر موطن لأحد أكثر الحيوانات المهددة بالانقراض في العالم و هو الأطوم أو بقرة البحر.

ثانياً: مغارة جعيتا في لبنان
معلم أثري عربي ضمن المرشحين لعجائب الدنيا

و هي تجمع من الكهوف المتبلورة، تبعد مسافة 20 كم شمال بيروت في وادي نهر الكلب. تتكون المغارة من كهفين من الحجر الجيري أحدهما علوي و الاخر سفلي يجري فيه النهر البالغ طوله 6230 متر، فالكهف يشكل خندقا لهذا النهرالواقع تحت الأرض.

بتأثير من الماء على الحجر الجيري تم تشكيل رواسب صاعدة و هابطة بألوان و أشكال و أحجام مختلفة و تشكيلات صخرية رائعة و يوجد في الكهف أطول رواسب كلسية في العالم تتدلى ليصل طولها الى 8.20 متر. يبلغ طول الكهف أكثر من 9000 متر و يرتفع سقفه عن مستوى الماء مسافة 108.

مؤخرا تم الاعلان عن اكتشاف كهف اخر تحت النهر في مغارة جعيتا بعد أن قام مجموعة من الغواصين المتطوعين بالبحث تحت مدخل تم اكتشافه عام 2004. هذا الاكتشاف من المرجح أن يحشد المزيد من الدعم لاختيار المغارة كأحد عجائب الدنيا السبع الطبيعية.

ثالثاً البحر الميت (الاردن - فلسطين)
موقع تاريخي عربي في مسابقة عجائب الدنيا الجديدة

و هو بحيرة من الملح، تبلغ ملوحته ثمانية أضعاف ملوحة المحيط، على شرقه تقع المملكة الأردنية الهاشمية و على غربه فلسطين ، ينخفض عن مستوى البحر ب 420 متر و بذلك تكون شواطئه أخفض بقعة في العالم على اليابسة.




من العجائب القديمة إلى الحملات الحديثة

ارتبطت فكرة عجائب الدنيا السبع بكتّاب العالم الهلنستي الذين أعدوا ما يشبه أدلة السفر لأبرز المنشآت المدهشة في محيط البحر المتوسط والشرق الأدنى. وكان اختيار الرقم سبعة ذا دلالة رمزية في ثقافات قديمة عديدة. ومع مرور القرون دمرت الزلازل والحرائق والإهمال معظم هذه المنشآت، ولم يبق منها قائمًا سوى الهرم الأكبر في الجيزة.

العجائب القديمة بإيجاز

  • الهرم الأكبر: بُني لملك من الأسرة الرابعة في مصر القديمة، وظل قرونًا طويلة أعلى منشأة شيدها الإنسان.
  • حدائق بابل المعلقة: تنسبها الروايات إلى ملوك بابل، ولم يعثر الأثريون على دليل حاسم يحدد موقعها، حتى إن بعض الباحثين يشككون في وجودها بالصورة الموصوفة.
  • معبد أرتميس: معبد ضخم في مدينة أفسس على الساحل الغربي للأناضول، تعرض للحرق وأعيد بناؤه.
  • تمثال زيوس: تمثال جالس من العاج والذهب في معبد أولمبيا باليونان.
  • ضريح هاليكارناسوس: قبر فخم لحاكم يدعى موسولوس، ومنه اشتقت كلمة الضريح في عدد من اللغات الأوروبية.
  • تمثال رودس العملاق: تمثال برونزي لإله الشمس عند الإغريق، أسقطه زلزال بعد عقود قليلة من إنشائه.
  • منارة الإسكندرية: شيدت على جزيرة فاروس، وظلت تهدي السفن قرونًا حتى دمرتها زلازل متتابعة.

فكرة المسابقة الحديثة

أطلقت مؤسسة خاصة سويسرية المنشأ مشروعًا بعنوان عجائب الدنيا السبع الجديدة، يعتمد على تصويت الجمهور عبر الإنترنت والرسائل الهاتفية. وجرت الحملة الأولى لاختيار عجائب من صنع الإنسان، وأُعلنت نتائجها عام 2007، ثم أُطلقت حملة ثانية مخصصة للعجائب الطبيعية، وهي التي يتناولها هذا المقال، وأُعلنت نتائجها الأولية في نوفمبر 2011.

انتقادات وجهت للمسابقة

لم تكن هذه الحملات محل إجماع؛ فقد أوضحت منظمة اليونسكو أنها لا علاقة لها بالمشروع، وأن قوائم التراث العالمي التي تديرها تعتمد على تقييم علمي من خبراء لا على التصويت الشعبي. كما رأى منتقدون أن نظام التصويت يمنح أفضلية للدول ذات الكثافة السكانية الكبيرة أو القادرة على تنظيم حملات تعبئة واسعة، ويسمح بالتصويت المتكرر.

لمحة عن المواقع العربية المتنافسة

دخلت التصفيات النهائية للمسابقة الطبيعية مواقع عربية عدة، أبرزها ما يلي:

  • جزيرة بوطينة في الإمارات: جزيرة صغيرة غرب أبوظبي ضمن محمية بحرية، تشتهر بأشجار القرم والشعاب المرجانية والسلاحف البحرية وبيئة الأطوم.
  • مغارة جعيتا في لبنان: منظومة كهوف كلسية شمال بيروت، تضم مغارة علوية تزخر بالهوابط والصواعد، ومغارة سفلية يجري فيها نهر جوفي يتنقل الزوار فيه بالقوارب.
  • البحر الميت بين الأردن وفلسطين: أخفض نقطة على سطح اليابسة، وتبلغ ملوحته حدًا يتيح للإنسان الطفو بسهولة، ويشتهر بطينه الغني بالمعادن.

القيمة البيئية والسياحية

تمثل هذه المواقع أنظمة بيئية مختلفة تمامًا: بيئة ساحلية مدارية في الخليج، وبيئة كارستية جوفية في جبال لبنان، وبيئة صحراوية منخفضة شديدة الملوحة في وادي الأردن. ويواجه بعضها تحديات جدية، أبرزها انخفاض منسوب البحر الميت الذي يعزوه العلماء إلى تحويل مياه نهر الأردن والاستخدامات الصناعية، مما أدى إلى ظهور حفر خسفية على شواطئه.

نتائج المسابقة

أُعلن عن الفائزين السبعة في حملة العجائب الطبيعية، وهم: غابات الأمازون، وخليج ها لونغ في فيتنام، وشلالات إغوازو على حدود الأرجنتين والبرازيل، وجزيرة جيجو في كوريا الجنوبية، وجزيرة كومودو في إندونيسيا، والنهر الجوفي في بويرتو برنسيسا بالفلبين، وجبل الطاولة في جنوب إفريقيا. ولم يكن بين الفائزين موقع عربي، وإن ظلت المشاركة فرصة للتعريف بهذه الكنوز الطبيعية وتشجيع السياحة إليها.

حضور عربي في الحملة الأولى

في المقابل حققت المنطقة العربية حضورًا بارزًا في حملة العجائب من صنع الإنسان، إذ اختيرت مدينة البتراء الأثرية في جنوب الأردن ضمن العجائب السبع الجديدة، إلى جانب سور الصين العظيم وتاج محل وماتشو بيتشو وغيرها، فيما مُنح هرم الجيزة صفة شرفية بوصفه العجيبة القديمة الباقية.

كيف تحافظ الدول على مواقعها الطبيعية؟

  1. إعلان المحميات وسن تشريعات تحد من العمران العشوائي حولها.
  2. تنظيم أعداد الزوار وتحديد مسارات للزيارة تقلل الضرر.
  3. إجراء دراسات علمية دورية لرصد التغيرات البيئية.
  4. إشراك المجتمعات المحلية في السياحة البيئية بحيث تستفيد من حماية المكان.
  5. التعاون الإقليمي في المواقع العابرة للحدود مثل البحر الميت.

مواقع طبيعية عربية أخرى تستحق الاهتمام

تزخر المنطقة العربية بمعالم طبيعية لم تدخل المنافسة النهائية لكنها لا تقل إدهاشًا، ومن أمثلتها وادي رم في جنوب الأردن بجباله الرملية الحمراء وتكويناته الصخرية، وجزيرة سقطرى اليمنية بنباتاتها الفريدة وفي مقدمتها شجرة دم الأخوين، والصحراء البيضاء في مصر بتشكيلاتها الكلسية الغريبة، وجبال الأطلس في المغرب، وأرخبيل جزر فرسان في البحر الأحمر. ويُدرج عدد من هذه المواقع في قائمة التراث العالمي، وهو اعتراف دولي بقيمتها الاستثنائية يستند إلى تقييم علمي متخصص.

أسئلة شائعة

هل المسابقة تابعة لليونسكو؟

لا، فهي مبادرة خاصة مستقلة، أما قائمة التراث العالمي فتديرها اليونسكو وفق معايير علمية محددة.

هل يمكن زيارة مغارة جعيتا؟

نعم، وهي من أبرز المعالم السياحية في لبنان، ويُستحسن التحقق من مواعيد الفتح قبل الزيارة لأن المغارة السفلية قد تُغلق في مواسم ارتفاع منسوب المياه.

لماذا يتراجع البحر الميت؟

يرجعه الباحثون أساسًا إلى قلة المياه الواصلة إليه من نهر الأردن واستغلال مياهه في الصناعة، مع ارتفاع معدلات التبخر في المنطقة.

خلاصة

كشفت مسابقة العجائب الطبيعية عن ثراء الطبيعة العربية وتنوعها، من جزر الخليج المرجانية إلى كهوف لبنان وأعماق البحر الميت، ورغم أن أيًا من هذه المواقع لم يدخل قائمة الفائزين، فإن قيمتها البيئية والسياحية لا تتوقف على التصويت، بل على الجهود المستمرة لحمايتها وصونها للأجيال القادمة.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !