شلل الجاثوم: تعريف شلل النوم المؤقت وأسبابه

يستيقظ بعض الناس في منتصف الليل أو عند الفجر فيجدون أنفسهم عاجزين عن تحريك أطرافهم أو النطق بكلمة، مع إحساس بثقل على الصدر وحضور غامض في الغرفة. هذه التجربة المخيفة تُعرف في التراث العربي باسم الجاثوم، وتسميها الأوساط الطبية شلل النوم. وفي هذا المقال نتعرف إلى شلل الجاثوم من زاوية علمية: ما الذي يحدث في الدماغ، ولماذا تظهر الهلوسات، ومن هم الأكثر عرضة له، وما الخطوات العملية التي تساعد على تقليل تكراره، مع الإجابة عن أكثر الأسئلة تداولًا حوله.

تفسير الجاثوم ومراحل النوم


شلل الجاثوم شلل النوم المؤقت وأسبابه

الجاثوم بشكل عام يعني الكابوس ، والكابوس معروف بالنسبة لنا ، لكن يشار الى شلل الجاثوم بإعتباره حالة شلل موقت تصيب الجسم ، ويطلق عليها البعض إسم الشلل النومي المؤقت.

يعتبرها البعض ايضاً إحدى التجارب المرعبة التي تحدث أثناء النوم ، ويمكن تلخيص  اعراض هذه الحالة بحدوث بعض الإضطرابات النفسية التي تصيب الإنسان ، وتؤدي هذه الإضطرابات إلى عدم القدرة على تحريك الجسم أو أحد أعضائه في بداية النوم أو عند الاستيقاظ ، ويمكن ان تترافق هذه الحالة ببعض الهلوسات والحديث اثناء النوم ، مع احساس بخوف شديد .

تستغرق أعراض شلل النوم المؤقت ( الجاثوم ) دقائق قليلة ، وخلالها يحاول بعض المرضى أو المصابين بهذه النوبة الصراخ على اقاربهم او من حولهم أو حتى البكاء؛ لكن دون جدوى، وتختفي الأعراض مع مرور الوقت أو عندما يلامس أحد المريض أو عند حدوث ضجيج شديد .

وقد أظهرت الدراسات العلمية الحديثة بأن 2% من الناس يتعرضون لشلل النوم على الأقل مرة في الشهر أو أقل من ذلك ، وقد يصيب هذا المرض المرء في أي عمر كان ، ويتعرض 12% من الناس لهذه الأعراض مرة الأولى خلال مرحلة الطفولة.

في الحقيقة تعد هذه الحالة من الظواهر الغريبة التي لم يجد لها العلم تفسير قطعي ، ولكن يمكن للعلم تحديد التغيرات البيولوجية التي ترافق هذه الحالة ، مما يشكل تفسيرا مستساغاً لهذه الحالة ، من الثابت علمياً أن النوم يتكون من عدة مراحل، أحد هذه المراحل يدعى (حركة العين السريعة)، وتحدث الأحلام خلال هذه المرحلة.

وفي هذه المرحلة من النوم يحدث ما يدعى (ارتخاء العضلات) ، وارتخاء العضلات يعني أن جميع عضلات الجسم تكون مشلولة خلال مرحلة الأحلام ما عدا عضلة الحجاب الحاجز وعضلات العينين ، فحتى لو حلمت بأنك تطير ، فإن آلية ارتخاء العضلات تضمن لك بقاءك في مكانك.

وبمجرد انتقالك إلى مرحلة أخرى من مراحل النوم أو استيقاظك من النوم تنتهي هذه الحالة ، إلا أنه في بعض الأحيان يستيقظ المريض خلال مرحلة حركة العين السريعة، في حين أن هذه الآلية (ارتخاء العضلات) لم تكن قد توقفت بعد؛ وينتج عن ذلك أن يكون المريض في كامل وعيه ويعي ما حوله، ولكنه لا يستطيع الحركة بتاتاً.

وبما أن الدماغ كان في طور الحلم فإن ذلك قد يؤدي إلى هلوسات مرعبة وشعور المريض باقتراب الموت أو ما شابه ذلك من ترهات واضغاث.

وبعد هذا التحليل المتواضع يمكننا التساؤل ، هل شلل النوم مؤذٍ؟
لم يثبت حدوث أي حالة وفاة خلال شلل النوم، فالحجاب الحاجز لا يتأثر، ويبقى التنفس طبيعي وكذلك مستوى الأوكسجين في الدم ، ويكون شلل النوم العرض الوحيد، ولكن في بعض الحالات يكون مصحوباً باضطرابات اخرى منها نوبات النعاس أو النوم القهري. 

والنوم القهري اضطراب نوم يتميز بهجمات غير مقاومة ولا يمكن السيطرة عليها من النعاس تصيب المريض بالنوم رغم احساسه بعدم النعاس ، والمرضى المصابون بشلل النوم المصاحب للنوم القهري يحتاجون إلى العلاج الطبي والمتابعة الطبية لعلاج النوم القهري.

من ناحية أخرى فإن المرضى الذين لا يكون شلل النوم لديهم مصاحب للنوم القهري، فأود أن أطمئنهم بأن هذا الاضطراب حميد ولا يحمل أي خطر على حياتهم، ومعظم هؤلاء المرضى ليسوا بحاجة إلى علاج طبي أو نفسي .

نصائح لمن يعانون من شلل الجاثوم :
يحتاج المرضى المصابين بشلل النوم أن يدركوا بأنهم غير مصابين بأي مرض عقلي أو مرض عضوي خطير، كما أن معظمهم لا يحتاجون إلى أي علاج طبي ، فهذا امر طبيعي ، وأفضل ما يمكن أن يفعله لمرضى شلل النوم خلال حدوث النوبة أن يحاولوا تحريك عضلات الوجه وتحريك العينين من جهة إلى أخرى، ففعل ذلك كفيل بإسراع إنهاء هذه الأعراض ، وهذه بعض التعليمات المفيدة:
- حاول الحصول على القدر الكافي من النوم
- حاول التقليل من الضغوط التي تتعرض لها.
- مارس التمارين الرياضية، ولكن قبل النوم بوقت كافٍ.
- حافظ على جدول نوم واستيقاظ منتظم.
- قم بالنوم على جنبك اليمين او اليسار ولكن لا تنم على ظهرك او بطنك.

الجاثوم في الثقافات الشعبية

عرفت شعوب كثيرة هذه الظاهرة قبل أن يفسرها العلم، فنسجت حولها حكايات متشابهة على اختلاف اللغات. ففي البيئة العربية ارتبط الجاثوم بكائن يجثم على صدر النائم، ومن هنا جاءت التسمية المشتقة من الجثوم أي اللزوم والضغط. وفي التراث الأوروبي انتشرت صورة المخلوق الذي يجلس فوق صدر النائم، وظهرت في لوحات فنية شهيرة تصور امرأة نائمة يعلو صدرها كائن غريب. أما في اليابان فيُعرف بالكاناشيباري، وفي بلدان أخرى ارتبط بالجن أو الأرواح أو السحر.

هذا التشابه اللافت بين الثقافات يدل على أن التجربة بيولوجية مشتركة بين البشر، وأن كل مجتمع فسرها بالمفردات المتاحة له من معتقدات وأساطير. واليوم يميل الباحثون إلى اعتبار تلك الحكايات محاولات قديمة لفهم ما نعرف الآن أنه تداخل بين حالة اليقظة ومرحلة الأحلام.

أنواع الجاثوم وأعراضه المصاحبة

الشلل عند الإغفاء وعند الاستيقاظ

يفرق المختصون بين نوعين بحسب التوقيت؛ الأول يحدث في أثناء الانتقال إلى النوم، ويُسمى أحيانًا الشلل التنويمي، والثاني يحدث عند الخروج من الرقاد وهو الأكثر شيوعًا. وفي الحالتين يكون الوعي حاضرًا بينما تبقى العضلات الإرادية في حالة الارتخاء المميزة لمرحلة الأحلام، فيدرك الشخص ما حوله لكنه لا يستطيع الاستجابة.

الهلوسات الثلاث الشائعة

يصف كثير ممن مروا بالتجربة أنماطًا متكررة من الهلوسات، يمكن تلخيصها فيما يلي:

  • الإحساس بوجود دخيل: شعور قوي بأن شخصًا أو كيانًا ما يقف في الغرفة، وقد يصاحبه سماع خطوات أو همسات.
  • الضغط على الصدر: إحساس بثقل أو اختناق، ويُرجح أنه ناتج عن إدراك الشخص لتنفسه الآلي دون قدرته على التحكم فيه إراديًا.
  • الهلوسات الحركية: كالشعور بالطفو أو الدوران أو الخروج من الجسد.

وتُعرف الهلوسات التي تظهر عند الإغفاء بالهلوسات النعاسية، أما التي تظهر عند الاستيقاظ فتسمى الهلوسات اليقظية، وكلتاهما ناتجة عن استمرار نشاط الدماغ الحالم مع عودة جزئية للوعي.

العوامل التي تزيد احتمال حدوثه

لا يوجد سبب واحد لشلل النوم، لكن الأبحاث تشير إلى عوامل تجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة له من غيرهم، منها:

  • قلة ساعات الراحة الليلية أو اضطراب مواعيدها، كما يحدث لدى طلاب الامتحانات والعاملين بنظام المناوبات الليلية.
  • النوم على الظهر، إذ لاحظت بعض الدراسات ارتباطًا بين هذه الوضعية وتكرار النوبات.
  • التوتر والقلق المزمن، وبعض الاضطرابات النفسية مثل اضطراب ما بعد الصدمة ونوبات الهلع.
  • السفر عبر مناطق زمنية مختلفة وما يرافقه من اختلال في الساعة البيولوجية.
  • بعض اضطرابات النوم الأخرى، وأبرزها النوم القهري وانقطاع النفس في أثناء النوم.
  • وجود تاريخ عائلي للحالة، وهو ما يرجح وجود استعداد وراثي لدى بعض الأسر.

كيف يتعامل المرء مع النوبة وكيف يقي منها؟

في أثناء النوبة

يفيد أن يتذكر الشخص أن ما يمر به مؤقت وغير مؤذٍ جسديًا، وأنه سينتهي خلال ثوانٍ أو دقائق. ويقترح بعض المختصين التركيز على تحريك جزء صغير كإصبع القدم أو اليد، أو تحريك العينين، أو تنظيم التنفس بهدوء، لأن مقاومة الحالة بذعر قد تزيد الإحساس بالخوف.

الوقاية على المدى البعيد

  1. الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ حتى في العطلات.
  2. الحصول على قسط كافٍ من الراحة الليلية يناسب العمر.
  3. تجنب المنبهات كالكافيين في المساء، والتقليل من استخدام الشاشات ليلًا.
  4. ممارسة الرياضة بانتظام مع تجنب التمارين العنيفة قبيل الخلود إلى الفراش مباشرة.
  5. التعامل مع مصادر التوتر بأساليب الاسترخاء أو الدعم النفسي عند الحاجة.

وإذا تكررت النوبات بكثرة، أو صاحبها نعاس شديد في النهار، أو سببت خوفًا من الخلود إلى الفراش، فيُنصح بمراجعة طبيب مختص باضطرابات النوم لتقييم الحالة واستبعاد الأسباب الكامنة.

أسئلة شائعة

هل الجاثوم خطير على الحياة؟

يتفق الأطباء على أنه في حد ذاته حالة غير خطيرة جسديًا، لأن عضلات التنفس الأساسية تواصل عملها، لكن أثره النفسي قد يكون مزعجًا لمن تتكرر لديه النوبات.

هل يصيب الأطفال؟

قد يظهر في أي عمر، لكنه يُلاحظ كثيرًا في فترة المراهقة وبداية الشباب، حين تتغير العادات اليومية وتكثر السهرات.

هل هناك علاج دوائي له؟

في الغالب لا يحتاج إلى أدوية، ويكفي تحسين عادات النوم. أما الحالات المرتبطة باضطراب آخر كالنوم القهري فيقرر الطبيب خطة علاجها بحسب التشخيص.

خلاصة

الجاثوم تجربة إنسانية قديمة فسرتها الشعوب بالأساطير، ويفسرها العلم اليوم بأنها استيقاظ للوعي في أثناء استمرار ارتخاء العضلات الخاص بمرحلة الأحلام. ورغم ما يرافقها من رعب وهلوسات، فإنها في أغلب الأحيان عابرة وغير ضارة، ويمكن الحد منها بتنظيم أوقات الراحة وتخفيف التوتر، مع استشارة الطبيب إذا تكررت أو صاحبتها أعراض أخرى.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !