من مظاهر مكارم الأخلاق في الإسلام


المظهر الأول : حب الحق وإيثاره
حب الحق وإثاره خلق ينتج عنه فضائل عظيمه خلقية وسلكية ، وعكسه حب الباطن وإثاره الذي ينتج عنه رذائل خلقية وسلوكية فاحشه تلحق الأذى والضرر بالمجتمعات.
ومن مضامين حب الحق وإثاره الآتي :
1- الاعتراف بالحق والإذعان له : فجحود الحق مع العلم بأنه حق ، انحراف خلقي قبيح لا تقره الأخلاق الإسلامية.

2- الصدق وعدم النفاق : يعرف الصدق بأنه قول الحق ، وبأنه القول المطابق للواقع والحقيقة ، وأن مفتري الكذب هم وحدهم الكاذبون ، قال الله تعالى : {إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بئايات الله وأولئك هم الكاذبون} (سورة النحل، 105:16).

حيث إن قلوب المسلمين سليمة وغير مريضة. ويقولون الحق بألسنتهم وقلوبهم ، لأن عكس ذلك هو النفاق بعينه. وإن المنافقين في قلوبهم مرض خلقي هو السبب في سلوكاتهم. فيفسدون في الأرض بأقوالهم وأفعالهم .

وقد وعد الله عز وجل المنافقين بقوله تعالى : {وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذلب مقيم}(سورة التوبة، 68:9).

وعناصر هذا الوعيد تتمثل بالآتي : 
ا - أن لهم نار جهنم خالدين فيها .
ب - أنهم مطرودون من رحمة الله .
جـ - أن لهم عذاباً مقيماً في داخل أنفسهم .

3- العدل : هو إعطاء كل ذي حق حقه أو ما يعادله ويساويه دون زياده أو نقصان . ولهذا كان الميزان رمزاً لإقامة العدل. وقد أمرنا الله عز وجل بالعدل ، قال تعالى :{إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتائ ذى القرابة ووينهى عن الفحشء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون}(سورة النحل، 90:16).

4- الأمانة : خلق ثابت في النفس يعفُّ به الإنسان عما ليس له به حق.

5- الرجوع الى الحق : وهو فضيلة من الفضائل التي دعا إليها الإسلام وحث على الإلتزام بها.

6- التواضع وعدم الكبر : فالكبر من أمراض النفس الخطيرة. ويعني الشعور المغرور بالاستعلاء الذاتي على الأقران ، وإلى الرغبة بإشعار الآخرين بالامتياز عليهم. قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): [لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر]رواه مسلم في كتاب الإيمان.

لذلك حثت الأخلاق الإسلامية على التواضع ابتغاء مرضاة الله ، وأوضحت من تواضع لله كأفاه الله على تواضعه بالرفعة.

المظهر الثاني : الرحمة
وهي رقة القلب يلامسها الألم حينما تدرك الحواس وجود الألم عند شخص آخر ، أو يلامسها السرور حينما تدرك الحواس وجود المسرة عند شخص آخر.

والرحمة من السلوكات الخلقية التي دعا إليها الإسلام ومن أوجهها : بر الوالدين ، صلة الرحم ، إكرام اليتيم والعطف علي الفقراء والمساكين والمرضى. قال تعالى : {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (سورة الأنبياء 107:21) والرسول (صلى الله عليه وسلم) هو رحمة مهداة للبشرية. ولأهميتها دعا رسول الله إلى التحلي بمنظرها حيث قال صلى الله عليه وسلم : [من لا يرحم لا يُرحم] رواه البخاري في كتاب الأدب.
   
المظهر الثالث : قوة الإرادة 
وتكون خلقاً محموداً إذا كانت مقرونة بالعلم والعقل والحكمة في التصرف ، ويحتاجها الإنسان ضد أهواء نفسه وشهواتها وضد ميل النفس إلى الراحة والإسترخاء ، اللتين تؤديان إلى الكسل ، كما يحتاجها ضد مخاوف نفسه وضد ما ينزل به من مصائب يجب أن يعالجها بالصبر والسلوان.

المظهر الرابع : الدافع الإجتماعي 
وهو شعور الفرد بأنه جزء من جماعة هو عضو من أعضائها ، مع شعوره بأنه محتاج إليها فهو يحب الجماعة ويكره الانفراد والإنعزال ، وقد شدد الرسول (صلى الله عليه وسلم) على الجماعة حيث قال : [عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين ابعد ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة] اخرجه الترمذي في جامعه، كتاب الفتن.

المظهر الخامس : محبة الآخرين 
شعور الإنسان بمحبته للناس وتبادل المحبة بين المسلمين ، اتجاه كريم نحو الارتباط بالجماعة والاندماج فيها ومشاركتها في السراء والضراء ، والانعتاق من الأنانية الضيقة قال صلى الله عليه وسلم : [لا يؤمن أحدكم حتىي حب لأخيه ما يحب لنفسه] رواه البخاري، في كتاب الإيمان.

المظهر السادس : الصبر 
هو ضبط النفس لتحمّل المتاعب والمشاق والالآم ، وترويضها عند الغضب والانفعال السلبي وميلها نحو الجزع والملل والضجر ، وبالصبر يتمكن الإنسان بطمأنينة وثبات أن يضع الأشياء في مواضيعها ويتصرف بعقلية وإتزان.

والصبر يمكّن صاحبه من إصلاح خصمه وأنه موضع إبتلاء في هذه الحياة ، قال تعالى : {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} (سورة آل عمران، 142:3).

المظهر السابع : سماحة النفس 
قال رسول الله : "بُعثت بالحنيفة السمحة"

بالرغم من اختلاف النماذج الخلقية بين الناس إلا أننا نجد منهم من يتمتع بخلق سماحة النفس ، فهم هينّون لينّون سمحاء ، يتقبلون ما يجري به القدر من خير أو شر بالرضى والتسليم ، ويحاولون أن يجدوا فيه حكمة مرضية وإن كان مخالفاً لأهوائهم ، فمن استجمع هذه السمات والمظاهر استطاع أن يصل إلى كماله الإنساني وبقربه من هدف خلقه ، ألا وهو عبادة الله تعالى في الدنيا والنعيم بجناته في الأخره ، قال تعالى : {أولئك في جنات مكرمون} (سورة المعارج، 35:70). 

يمكنك التعليق على هذا الموضوع تحويل كودإخفاء محول الأكواد الإبتساماتإخفاء

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

شكرا لك ولمرورك