توجيهات للمرأة المسلمة

اهتم الإسلام بالمرأة ووجهها إلى ما يحفظ كرامتها ويجمع لها بين الجمال المشروع والالتزام بالقيم الدينية. ومن التوجيهات للمرأة المسلمة التي تناولها العلماء ما يتعلق بالزينة وحدودها، وما ورد في السنة النبوية من النهي عن بعض صور تغيير الخلقة.

يعرض المقال الحديث الوارد في هذا الشأن وشرح ما تضمنه، ونضيف إليه حديثًا عن الأصل في الزينة عند الفقهاء، والفرق بين التجميل والعلاج، والجوانب الصحية للوشم الحديث، مع التأكيد على الرجوع إلى أهل العلم في المسائل التفصيلية.

الحديث الشريف وشرح ما تضمنه

توجيهات للمرأة المسلمة من السنة النبوية
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : لعن الله الواشمات والمستوشمات ، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيّرات خلق الله . قال : فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقّال لها أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن ، فأتته فقالت : ماحديث بلغني عنك أنّك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلّجات للحسن المغيّرات خلق الله ؟ فقال عبد الله : وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ (1)

يتناول الحديث الشريف قصة امرأة من بني أسد كنيتها أم يعقوب سمعت بحديث ذكره عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ؛ أن الله تعالى لعن أصنافا من النساء ، فبحثت في القرآن الكريم عن هذا الأمر فما وجدته ، فراجعت عبد الله بن مسعود في ذلك ، فبين لها الحديث النبي عليه الصلاة والسلام في تحريم النمص والوشم والتفلج ، ولعن من يفعل ذلك . وقد تناول الحديث أعمالا تقوم بها بعض النساء تؤدي إلى تغيير خلق الله عز وجل  وهذه الأعمال تستوجب لعنة الله وغضبه ، وهي :

1- النمص 
والنامصة هي : التي تقوم بإزالة شعر الحاجبين بأداة أو بخيط أو بغير ذلك . وأما المتنمصة فهي التي تطلب من غيرها إزالة شعر حاجبيها.
وقد اتفق العلماء على حرمة إزالة شعر الحاجبين ، أما ترقيق الحاجبينففيه آراء كثيرة أشهرها:
إذا كان في حاجبي المرأة زيادة أو ما ينفر ففي هذه الحالة يجوز أن تزيل منهما بشرط ألا تتجاوز الحد في الترقيق أو القص.

2- الوشم 
والواشمة : هي التي تقوم بالوشم . والمستوشمة : هي التي تطلب الوشم . وأكثر ما كانت النساء تقوم بذلك في الشفاه ، وقد يكون في الوجه أو في اليد وغير ذلك من الجسد ، وقد يكون ذلك نقشا أو رسما أو صوره أو شيئا مكتوبا . والوشم حرام ؛ يستوجب اللعنة ويجب إزالته ، إلا اذا كان في إزالته تلف للعضو أو خطر على الجسم فيجوز إبقاؤه وتكفي التوبة في سقوط الإثم .
وفي عصرنا الحاضر أجد الناس طرقا مستحدثة في الوشم والنقش على الجسم لغرض التزين والتجميل . وقد كشف الطب عن أمراض خطيرة يسببها الوشم ؛ كسرطان الجلد والإيدز وغيرها .

3- التفلج للحسن
والتفلج : هو أن تفرج المرأة بين الأسنان المتلاصقة بالمبرد ونحوه . وهو مختص عادة بالثنايا والرباعيات . وقد كان افليج الأسنان في ما مضى من الصفات الجميلة في النساء .
وقد خص الحديث المتفلجات باللعن ؛ لما فيه من تغيير لخلق الله تعالى . أما ما كان لعلاج أو إزالة تشويه في الأسنان فلا يدخل ذلك في التحريم ؛ لأن في هذا رفعاً للحرج عن الناس .

الحكمة من التحريم
  • إن من ينعم النظر في مدلول الحديث النبوي الشريف يجد أن الأمور المحرمه المذكوره التي استوجبت اللعن قد اشتركت في أمر واحد ؛ هو تغيير خلق الله ؛ فقد قال عليه الصلاة والسلام : "المغّيرات خلق الله" ، فمن حاول أن يغير خلق الله فقد اعتدى ؛ لأن في فعله هذا دليلاً على الاعتراض على خلقته التي خلقه الله تعالى عليها . 
  • إن في هذه الأفعال غشاً وخداعا للناس ، والغش محرم في جميع الأحوال ، سواء أكان ذلك في البيع أم في الزواج أم غير ذلك .
  • إن في هذه الأعمال ضررا . وقد جاء الإسلام لرفع الضرر ؛ قال عليه الصلاة والسلام : "لا ضرر ولا ضرار"(2)
  • إن في هذه الأعمال نوعا من التبرج المنهي عنه ، والذي كان منتشرا في الجاهلية ؛ قال تعالى : {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}(3)

(1) صحيح مسلم ، كتاب اللباس والزينة ، باب تحريم فعل الواصلة......

(2) سنن ابن ماجة ، كتاب الأحكام ، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره .
(3) سورة الأحزاب ، الآية (33)

الأصل في الزينة عند الفقهاء

يقرر كثير من العلماء أن الأصل في الزينة الإباحة، فالإسلام لا يمنع المرأة من التجمل، بل يراه من الفطرة، ويستدلون على ذلك بأن الله أنكر على من يحرم الزينة التي أخرجها لعباده. لكنهم يضعون لهذه الإباحة ضوابط، منها ألا تتضمن تغييرًا دائمًا لخلق الله على وجه العبث وطلب الحسن، وألا يكون فيها ضرر على الجسد، وألا تكون وسيلة للفتنة أو التشبه المذموم، وأن تراعي المرأة أحكام إظهار الزينة أمام غير المحارم.

صور مباحة من الزينة

  • الكحل والحناء للزينة، وقد عرفهما المجتمع المسلم منذ القدم.
  • تسريح الشعر والعناية به وتطييبه.
  • لبس الحلي والثياب الجميلة في حدود ما أباحه الشرع.
  • العناية بنظافة البدن ورائحته.

ويختلف العلماء في تفاصيل بعض صور التجميل الحديثة، ولذلك يحسن بالمرأة أن تسأل أهل العلم الموثوقين في بلدها عما يشكل عليها.

الفرق بين التجميل والعلاج

يفرق كثير من الفقهاء المعاصرين بين ما يُفعل لمجرد زيادة الحسن، وما يُفعل لإزالة عيب ظاهر أو تشوه أو ضرر. فإصلاح التشوهات الخلقية وآثار الحوادث والحروق، وعلاج ما يسبب أذى جسديًا أو نفسيًا واضحًا، يدخل عند كثيرين في باب التداوي المأذون فيه، بخلاف العمليات التي يقصد بها تغيير الخلقة السليمة طلبًا للحسن فقط. وهذه المسائل تقديرية تختلف باختلاف الحالات، وتحتاج إلى فتوى من مختص يطلع على تفاصيل كل حالة، مع رأي طبي موثوق.

شعر الحاجبين والوجه

اختلف العلماء في تحديد معنى النمص وحدوده، فمنهم من خصه بالحاجبين، ومنهم من عممه على شعر الوجه، كما اختلفوا في حكم الشعر الزائد الخارج عن المألوف، وفي صور مثل الصبغ أو الرسم. ويُرجع في ترجيح هذه الأقوال إلى أهل الفتوى.

الوشم الحديث من الناحية الصحية

إلى جانب البعد الشرعي، يحذر الأطباء من بعض المخاطر الصحية المحتملة للوشم، خاصة إذا أجري في أماكن لا تلتزم بمعايير التعقيم:

  • العدوى الجلدية: نتيجة استخدام أدوات غير معقمة أو إهمال العناية بعد الوشم.
  • الأمراض المنقولة بالدم: كالتهاب الكبد الفيروسي إذا أعيد استخدام الإبر.
  • الحساسية: فبعض الأصباغ قد تسبب تفاعلات تحسسية قد تظهر بعد مدة.
  • صعوبة الإزالة: فإزالة الوشم بالليزر قد تحتاج إلى جلسات متعددة، وقد لا تكون كاملة، وقد تترك أثرًا على الجلد.

أما ما يعرف بالوشم المؤقت أو الرسم بالحناء، فيختلف حكمه وأثره عن الوشم الدائم، مع ضرورة الحذر من الحناء السوداء التي قد تحتوي على مواد كيميائية تسبب حساسية جلدية شديدة لدى بعض الأشخاص.

مقاصد هذه التوجيهات

يرى العلماء أن هذه التوجيهات ليست تضييقًا على المرأة، بل تهدف إلى حماية جسدها من الأذى، وتعزيز رضاها بخلقتها، وصرفها عن الانسياق وراء معايير جمال متغيرة قد تفرضها الإعلانات ووسائل التواصل. فكثير من النساء اليوم يتعرضن لضغوط نفسية بسبب صور مثالية غير واقعية، والتوجيه الديني يدعو إلى التوازن بين العناية بالمظهر والقناعة بما وهب الله.

الجمال الداخلي

تؤكد النصوص الشرعية على أن قيمة الإنسان الحقيقية في قلبه وعمله وخلقه، وأن حسن الخلق من أعظم ما يتجمل به المرء. ولهذا تحرص التربية الإسلامية على أن تكون عناية المرأة بباطنها موازية لعنايتها بمظهرها.

الزينة في المجتمع المعاصر

تواجه المرأة المسلمة اليوم سيلًا من الإعلانات ومنتجات التجميل والإجراءات التجميلية السريعة التي تعد بنتائج مبهرة، كما تنتشر على مواقع التواصل صور معدلة بالمرشحات الرقمية تقدم معايير جمال يصعب بلوغها في الواقع. ويحذر مختصون نفسيون من أن المقارنة المستمرة بهذه الصور قد تضعف الرضا عن الذات. ولذلك يُنصح بالتعامل الواعي مع هذه المؤثرات، واختيار مستحضرات آمنة مرخصة من الجهات الصحية، والتأكد من كفاءة المراكز وأطبائها قبل أي إجراء، والتفكير مليًا في الدافع الحقيقي وراء الرغبة في التغيير.

كما أن الحوار داخل الأسرة حول هذه القضايا، بعيدًا عن التشدد أو التساهل، يساعد الفتيات على تكوين قناعات متوازنة نابعة من الفهم لا من الضغط الاجتماعي وحده.

أسئلة شائعة

هل التزين محرم على المرأة المسلمة؟

لا، فالأصل في الزينة الإباحة عند جمهور العلماء، مع ضوابط تتعلق بعدم الضرر وعدم تغيير الخلقة وأحكام إظهارها أمام الآخرين.

ما حكم إزالة الوشم بعد التوبة؟

يذكر كثير من العلماء أنه تُشرع إزالته إن أمكن ذلك دون ضرر معتبر، فإن خيف الضرر كفت التوبة، والأفضل سؤال أهل العلم ومراجعة الطبيب قبل الإزالة.

هل عمليات التجميل كلها محرمة؟

لا يطلق العلماء حكمًا واحدًا عليها، إذ يفرقون بين ما هو علاجي لإزالة عيب أو ضرر وما هو لمجرد التحسين، والمسألة تحتاج إلى نظر في كل حالة.

خلاصة

يجمع التوجيه الإسلامي للمرأة بين إباحة الزينة والعناية بالمظهر، وبين النهي عن صور محددة من تغيير الخلقة والضرر بالجسد. وتتسع مساحة الاجتهاد في كثير من المسائل الحديثة، مما يجعل الرجوع إلى أهل العلم الموثوقين والأطباء المختصين هو الطريق الأسلم لاتخاذ القرار الصحيح.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !