السكر: تعريفه ومصادره من القصب والبنجر ومراحل استخراجه

يدخل السكر في طعام الناس اليومي بأشكال متعددة، وتعود قصته إلى آلاف السنين حين بدأ الإنسان في استخلاص الحلاوة من النباتات وتحويلها إلى بلورات يسهل حفظها ونقلها. وبعد ما عرضه المقال الأصلي من تعريف وأنواع ومصادر ومراحل استخراج، نضيف هنا لمحة تاريخية عن انتشار زراعة القصب وصناعة البنجر، والتركيب الكيميائي لهذه المادة، والفرق بين الحلاوة الطبيعية والمضافة، والتوصيات الصحية المتعلقة بالاستهلاك.

مصادر الحلاوة ومراحل التصنيع

السكر عبارة عن مادة لونها ابيض طعمها حلو المذاق تستخرج من قصب السكر او من بنجر السكر او من سكر النخيل وفي اي نوع من هذه الانواع فأنها تمر بمراحل لاستخرج السكر منها، اولها عملية العصر من ثم تنقية المادة المعصورة وتصفيتها واخر شيء تُغلى حتى تتكاثف وتتبلور.

السكر ومصادره من قصب السكر والبنجر ومراحل استخراجه
أنواع السكر:
سكر بني: سكر أبيض مع المولاس:(محلول بني مائل إلى اللون الأسود وينتج من تكرير قصب السكر وسكر البنجر).
سكر [القصب] :المأخوذ من القصب.
سكر الفاكهة:السكر الذي يتواجد بشكل طبيعي في الفاكهة.
سكر الشعير: يتم الحصول عليه من الشعير.
سكر البنجر:السكر الذي يتم الحصول عليه من البنجر (سكروز).
سكر الخروع:عبارة عن كريستالات من السكر الأبيض.
سكر البلح:هو السكر الذي ينتج من البلح.
سكر الطعام.

الدول المنتجة:
أكبر خمسة منتجين للسكر في العالم عام 2011 هم البرازيل، الهند، الاتحاد الأوروبي، الصين، وتايلاند. وأكبر الدول المصدرة للسكر في نفس العام هي البرازيل، وتأتي بعدها بكثير تايلاند، أستراليا، والهند. وأكبر مستوريدين للسكر هم الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة الأمريكية، وإندونيسيا.

السكر في العصور القديمة:
عرف نبات قصب السكر منذ الألف الثامن قبل الميلاد على ضفاف خليج البنغال و من ثم انتشر للمناطق المحيطة به (اندونيسيا - ماليزيا - الهند الصينية - جنوب الصين). ومنذ عام 327 ق.م.

أشرف جنود الإسكندر المقدوني على مزارع قصب السكر في الهند واستفادوا من خبرة السكان المحليين في عصر نبات القصب وتكثيف العصير وبلورته و لكن كان يستعمل على أنه من انواع العلاج و ليس طعاماً.

السكر في العصور الوسطى و الثورة الزراعية في الدولة الإسلامية:
و من ثم عرف العرب السكر -بصورته في ذلك الوقت كمعجون لزج شبه بلوّري ذو فوائد طبية- و تمكنوا من توسيع زراعته على امتداد الدولة الإسلامية بنظم ري ثورية فتغلبوا على عائق الشروط المناخية لزراعة القصب.

و تم بناء أول مصانع تكرير السكر و التي ارتقت بجودة المنتج. و قد عرفت أوروبا السكر بمفهومه الحديث من الاحتكاك بالحضارة الإسلامية في صقلية و قبرص و الاندلس في القرن الثامن و التاسع الميلادي. و كان اول تسجيل معروف للسكر باللغة الإنجليزية في أواخر القرن الثالث عشر عندما كان الفرسان الصليبيون يعودوا لبلادهم و معهم ما أطلقوا عليه "الملح الحلو" واصفين إياه بأنه "أكثر البضائع قيمة و أهمية لاستخدام الإنسان و صحته".

مرحلة الانتشار في أوروبا:
و منذ القرون الوسطى كان السكر يشكل حجر أساس في اقتصاديات أوروبا كسلعة غالية لا تصنع محليا تدور حولها صراعات الاحتكار و التجارة. فلاحقا، استطاعت البندقية التي كانت تستورد السكر كمنتج نهائي من الاسكندرية بتصنيع السكر من مواد خام مستوردة و أسست لاحتكار تجارة السكر في أوروبا، و لكن هذا الاحتكار لم يدم طويلاً؛ حيث تمكن مستكشفين من البرتغال في بداية القرن السادس عشر بالعودة من الهند حاملين الذهب حلو المذاق لتصبح عاصمة صناعة السكر في أوروبا في ذلك القرن.
ثم وصل السكر لأسواق فرنسا، و في عهد لويس الرابع عشر كان يمكن شراء السكر بالرطل.
و بحلول القرن الثامن عشر، كان السكر أصبح في متناول الطبقة العليا و الوسطى في أوروبا.
و ارتبطت صناعة السكر في أوروبا بتجارة العبيد كونهم عمالة رخيصة تتحمل مشقة هذه الصناعة التي تتطلب مجهود كبير، لارتباط زراعتها بالمناخ الحار و صعوبة نقل المواد الخام لثقلها و طرق العصر و التكثيف، فكانت أفريقيا بمثابة الحل السحري الأرستقراطي أوروبا كمصدر العبيد الاول لصناعة السكر في مشهد مشابه لحالة العبيد الذين جُلبوا لأمريكا لاستغلالهم في زراعة القطن بعد عدة قرون.

مرحلة الانتاج الكثيف و نقل الصناعة للأمريكيتين:
في عام /1493 م/ قام كريستوف كولومبوس خلال رحلته الثانية بنقل نبات قصب السكر إلى القارة الجديدة.
لكن صناعياً بدأ إنتاج السكر من القصب لأول مرة عام /1747 م/ في الولايات المتحدة الأمريكية.
صناعة السكر بقيت في القرن السابع عشر أكثر ازدهاراً في القارة الجديدة حيث أنتج سكر خام فيها ومن ثم شحن بحراً إلى أوروبا لتكريره ومن ثم استهلاكه.
- وبنفس الفترة استطاع عالم ألماني الحصول على السكروز(السكر الأبيض) من نبات الشوندر السكري التي انتقلت زراعته إلى أوروبا خلال الحروب الصليبية من بلاد الشام - موطنه الأصلي - التي كان يزرع فيها لتحضير أنواع السلطة.

سكر الطعام:
يشير عادة إلى مادة السكروز، وهي المادة المفضلة للإنسان للتحلية.
يستخرج السكر بشكل أساسي من قصب السكر في المناطق الحارة من العالم كما يستخرج من بنجر السكر في المناطق الشمالية الباردة بالأضافة إلى وجود أنواع من سكر الفواكه التي تسخدم كذلك للتحلية وصنع الحلويات المختلفة.
ينبغي التعامل مع السكر بحذر حيث أن السكر من الممنوعات بالنسبة لمرضى السكري بشكل خاص.

عملية التصنيع الحديثة و مراحلها و ميكنتها:
مع أن بداية عملية التصنيع الحديث للسكر كانت في القرن الثامن العشر، لكن شهدت هذه الصناعة طفرة قوية في العقود السابقة مع تطور تكنولوجيا التحكم الاكتروني الحديث' التي سمحت بإنشاء خطوط انتاج ذات عمالة متوسطة و التي تعمل بكفاءة عالية لتسمح بانتاج كثيف رخيص التكلفة بنسبة فقد بسيطة، كما انها عملية نظيفة غير ملوثة للبيئة أو باعثة لغاز ثاني أوكسيد الكاربون و التي توفر أيضاً كمية كبيرة من المنتجات الفرعية الناتجة عن عملية التكرير و المستخدمة في تطبيقات أخرى كثيرة مثل صناعة العلف و دبس السكر و الكحل و الخل الأبيض و مواد التخمير و السماد...الخ.

و فيما يلي مراحل التصنيع:
بعد أن يتم وزن كمية القصب أو البنجر و أخذ عينة لتحليل جودة المحصول، يمر المحصول في خط الانتاج على مرحلة الغسيل فالتقطيع و التشريح حتى يتحول النبات لمادة ليفية و يظهر قلبه الملئ بالسكروز.

تغذي أزواج من البكرات القصب المقطع على سيور إلى سلسلة من المطاحن، يتكون كل مطحن من ثلاث بكرات كبيرة مرتبة في شكل مثلثي، فيتم طحن القصب في كل مطحن مرتين. و مؤخراً تم تطبيق طريقة الانتشار لاستخلاص العصارة حيث ينتشر العصير في الماء ليضخ في المطاحن و ليتبقى مادة ليفية شبه جافة تستخدم كعلف للحيوانات أو كوقود للغلايات أو في صناعة الورق....

و يتم معالجة العصارة الخام بإضافة الحرارة و الكلس لإزالة الشوائب و الطين، و تصب العصارة الصافية خارجا.

يتم تنقية العصارة الموحلة تحت ضغط منخفض، فيتم اعادة العصارة في التدوير و استخدام الوحل كسماد للأرض الزراعية.

يتم تكثيف العصارة بتبخير معظم المياه تحت ضغط منخفض في سلسلة من الأوعية المتصلة تسمى "المبخرات". ملحوظة: الماء يغلي عند درجة حرارة أقل تحت الضغط المنخفض فيتم توفير الحرارة و جودة المنتج.

يتم غلي العصارة (70% منها مادة صلبة الآن) تحت ضغط منخفض، و لكن في حاويات ضخمة حتى يتم تركيز العصارة للدرجة المرغوبة ، و يتم اطلاق البلورات ذات الحجم المحدد مع المتبقى من الماء.

يتم ادارة خليط البلورات و الماء في أجهزة طرد مركزي لعزل البلورات. و يؤخذ السائل الأسود المحيط بالبلورات ليتم غليه و تكرار هذه العملية مرتين للحصول على أفضل نتيجة. و يستخدم هذا السائل المتبقي في صناعة الكحل.
يتم تجفيف السكر الخام بتمريره في تيار هواء دافئ، ثم يتم تبريده بالهواء الجاف حتى تتم تعبئته.

الفركتوز:
يسمى أيضاً لفيولوز وسكر الفاكهة، وهو من السكريات البسيطة وأكثرها حلاوة بين جميع أنواع السكريات الطبيعية (ومنها الجلوكوز والملتوز والسكروز).يتواجد في الفاكهة والعسل.

الجلوكوز:
من السكريات البسيطة التي تتواجد في النباتات والعسل وعصير العنب.

رحلة تاريخية

يرجح المؤرخون أن زراعة القصب بدأت في جنوب آسيا، وأن الهنود كانوا من أوائل من بلوروا عصارته في صورة صلبة، ومن لغاتهم القديمة اشتُقت أسماء هذه المادة في كثير من اللغات. ثم انتقلت زراعته إلى بلاد فارس، وأسهم العرب في نشرها في مصر والشام وصقلية والأندلس خلال العصور الإسلامية، وطوروا معاصر ومعامل للتكرير، ومن هناك عرفتها أوروبا بوصفها سلعة ثمينة تباع لدى العطارين. ولاحقاً توسعت الزراعة في جزر الكاريبي والبرازيل في مزارع واسعة ارتبطت تاريخياً بتجارة الرقيق، وهي صفحة مؤلمة في تاريخ هذه السلعة.

ظهور البنجر مصدراً بديلاً

في القرن الثامن عشر اكتشف كيميائي ألماني أن جذور البنجر تحتوي على المادة الحلوة نفسها الموجودة في القصب، ثم أُنشئت أولى المصانع في أوائل القرن التاسع عشر، وشجعتها ظروف الحروب التي قطعت طرق الاستيراد البحري. فأصبح البنجر مصدراً مهماً في المناطق الباردة والمعتدلة التي لا يناسبها القصب.

التركيب الكيميائي

المادة البيضاء المعروفة على الموائد هي السكروز، وهو سكر ثنائي يتكون من اتحاد جزيء من الغلوكوز وجزيء من الفركتوز. وعند الهضم تفككه الإنزيمات إلى هذين المكونين ليمتصهما الجسم. أما اللاكتوز فهو سكر الحليب، والمالتوز ينتج من تحلل النشا في الحبوب، ولكل منها خصائص ودرجة حلاوة مختلفة.

الحلاوة الطبيعية والمضافة

يميز خبراء التغذية بين ما يوجد طبيعياً في الفاكهة الكاملة والحليب، وهو يأتي مع الألياف والفيتامينات والمعادن، وبين ما يُعرف بالسكريات الحرة التي تضاف إلى الأطعمة والمشروبات، إضافة إلى العسل والعصائر. وتوصي منظمة الصحة العالمية بخفض السكريات الحرة إلى أقل من عشرة بالمئة من إجمالي الطاقة اليومية، وترى أن خفضها إلى خمسة بالمئة يحقق فوائد إضافية، خاصة لصحة الأسنان والوزن.

نصائح لتقليل الاستهلاك

  • قراءة الملصقات الغذائية، فالمحليات قد تظهر بأسماء مختلفة مثل شراب الذرة والدكستروز.
  • استبدال المشروبات الغازية والعصائر المعلبة بالماء.
  • تقليل التحلية في الشاي والقهوة تدريجياً حتى يعتاد الذوق.
  • اختيار الفاكهة الكاملة بدلاً من الحلويات المصنعة.
  • الانتباه للصلصات والمخبوزات التي تحتوي كميات خفية من المحليات.

أسئلة شائعة

هل البني أصح من الأبيض؟

الفرق الغذائي بينهما محدود، فالبني يحتوي على كمية صغيرة من الدبس تمنحه لونه ونكهته، لكن سعراتهما متقاربة.

هل يجب الامتناع عن الحلويات تماماً؟

ليس بالضرورة للأصحاء، فالمهم الاعتدال، أما مرضى السكري فيتبعون إرشادات أطبائهم وأخصائيي التغذية.

خلاصة

انتقلت هذه المادة الحلوة من ترف نادر يباع لدى العطارين إلى سلعة يومية في كل بيت، ومعرفة تاريخها وتركيبها والتوصيات الصحية بشأنها تساعد على الاستمتاع بها باعتدال ووعي.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !