الليزر (Laser): معناه ومبدأ عمله واستخداماته المختلفة

أصبح الضوء المركز الذي يخرج من أجهزة خاصة جزءاً من حياتنا اليومية، فنجده في قارئات الأسعار بالمتاجر، وفي عيادات طب العيون والأسنان، وفي مصانع قطع المعادن، وفي شبكات الاتصالات التي تنقل بيانات الإنترنت عبر الألياف الضوئية. ويتناول هذا المقال الليزر (Laser): معناه ومبدأ عمله واستخداماته المختلفة، ثم يضيف لمحة تاريخية عن نشأة هذه التقنية، وشرحاً مبسطاً لمكونات الجهاز، وتصنيف درجات الخطورة، وقواعد السلامة الواجب اتباعها عند التعامل مع هذه الأشعة.

تعريف الليزر وخصائصه وأنواعه

الليزر (laser) هي اختصار لـ (Light  Amplification by Simulated Emission of Radiation) اي تكبير الضوء عن طريق الانبعاث المستحث ، اصبح الليزر يدخل في كل شيء سواء في التكنولوجيا وفي  تصنيع الاسطوانات المضغوطة الى تقطيع المعادن والمنتجات من العمليات الجراحية وغيرها 
أشعة الليزر ومبدأ عملها واستخداماتها المختلفة


فهو جهاز يصدر عنه الضوء من خلال عملية التضخيم الضوئي عن طريق تحفيز انبعاث الفوتونات  كما ان له درجة عالية من التماسك في المكان والزمان  التماسك المكاني بحيث يظل في اي مكان شعاع مُركز منذ بداية توليده من الجهاز وحتى يصل الى اي مكان نريد تسليطه عليه مع وجود حيود بسيطة جدا ولكنه في الاخر يظل مُركز التماسك الزماني يظل له تردد واحد مهما كانت المسافة التي يقطعها رغم التغير النسبي  في زاوية الاشارة (طورها) اذا كانت المسافة كبيرة نسبيًا.

خصائص الليزر:
 1. يحتوي على طول موجي واحد فقط وتسمى هذه الخاصية (monochromatic) ويحتوي على لون واحد فقط ويحدد الطول الموجي كمية الطاقة التي اطلقها الالكترون للعودة الى مستواه الاصلي  .

2. التماسك بحيث يظل شعاع حاد مُركز مهما كان وتكون نسبة الحيود فيه محدودة جدًا.

3. مُوَجَّه جدا نتيجة لتركيزه  هذه هي الخصائص الاساسية المشتركة بين كل انواع الليزر.

انواع الليزر:
 يتم تقسيم الليزر حسب المادة المساعدة على التضخيم:
1. ليزر المادة الصلبة.

2.الليزر الغازي: يستخدم فيه الهيليوم و الهيليوم نيون يكون الليزر لونه احمر ويمكن استخدام ثاني اكسيد الكربون في اصدار الليزر ولكنه يستخدم في تقطيع المعادن  .

3. الليزر الهجين: يستخدم فيه الغازات التفاعلية مثل الكلور والفلور ويتم مزجها بغازات خاملة مثل الارجون والكربتون والزينون وينتج عن ذلك ليزر الاشعة فوق البنفسجية.

 4. ليزر الصبغة: يستخدم صبغات معقدة مثل الرودامين 6جي (rhodamine 6G) في الحالة السائلة او سائل معلق وينتج عنها العديد من اشكال الليزر.

 5. ليزر اشباه الموصلات: تكون الاجهزة المستخدمة لتوليده صغيرة وقليلة الاستهلاك للكهرباء ويستخدم في صناعة الاسطوانات المضغوطة CD كل انواع الليزر اطوالها الموجية صغيرة جدا وتقاس بالنانومتر.



 مقدمة عن الذرة:
 يحتوي عالمنا على 100 نوع من الذرات والتي يتكون منها كل ما في كوكبنا وكل ذرة في حركة مستمرة مهما كان الشكل الموجودة فيه حتى في المواد الصلبة تتحرك ولكن حركتها صغيرة جدا حتى تتكون المادة الصلبة امامنا  تتكون الذرة من نواة يوجد بداخلها النيترونات والبروتونات وسحب الكترونية تتحرك فيها الالكترونات حول النواة في مستويات متعددة مختلفة الطاقات  عندما تُسلط طاقة على الذرة تمتصها الالكترونات وحسب كل مستوى توجد فيه هذه الالكترونات تمتص طاقة معينة يمكن ان تنقلها من المستوى الارضي الى المستوى المُثار  هذه الصورة تبسيط للمعلومات المذكورة ولا تعبر عن اخر النظريات عن الذرة  عندما تنفد طاقة الالكترون يعود من المستوى المُثار الى المستوى الارض مُطلقًا فوتون واحد وهو عضو في تكوين الضوء ويمكننا مشاهدة اشعاع الالكترونات للفوتونات في كل الاوقات في شاشة التليفزيون او اللمبات الصفراء.

  العلاقة بين الليزر والذرة: 
الليزر هو شكل من اشكال تركيز انبعاث الفوتونات من الذرات ورغم وجود العديد من انواع الليزر الا ان الفكرة في تكوينهم هي نفسها بحيث يستحث الذرة على اطلاق كميات كبيرة من الفوتونات  فمن المهم ان تكون لديك كمية كبيرة من الذرات في نفس الوضع في نفس الوقت حتى يعمل الليزر بكفاءة واذا كانت هناك ذرتين او اكثر فيها الالكترونات تتخطى المستوى الارضي بمستويين او ثلاثة يمكن ان يزيد التشوهات في شعاع الليزر (population inversion)  كل مادة لها نوع من الذرات وكل ذرة تطلق الكتروناتها الفوتونات بطول موجي معين يعني بلون معين.

 الجهاز المطلق لليزر:
 يتكون من بيئة تساعد على تضخيم الشعاع ووسائل لامداد الجهاز بالطاقة وعاكس عالي الكفاءة ومُضخم  ويتم العمل داخل الجهاز كالتالي:
 عندما يبدأ الجهاز في العمل يتم استثارة المادة المُنتجة لليزر فيصدر عنها الضوء داخل البيئة المضخة يتم عكسه جيئة وذهابا بين العاكس عالي الكفاءة والفلتر الخارجي (مرآة شبه عاكسة) حيث يساعد الفوتون المنطلق على استثارة الالكترون للعودة الى مستواه الاصلى ثم اثارته تم يعود وهكذا  وتسمى هذه العملية الانبعاث المستحث وهذا الجهاز يُسمى عادة مذبذب الليزر (Laser Oscillator) ويعتبر هذا هو الاساس ثم يتم اضافة بعض المكونات الاخرى التي تساعد على الحصول على خصائص اضافية .


لمحة تاريخية عن نشأة الليزر

تعود الأسس النظرية لهذه التقنية إلى عام 1917 حين تحدث ألبرت أينشتاين عن مفهوم الانبعاث المستحث، أي أن الذرة المثارة يمكن أن تُحفَّز بفوتون خارجي لتطلق فوتوناً مماثلاً له في الطاقة والاتجاه والطور. وبقيت الفكرة نظرية لعقود حتى جاءت الخمسينيات، فطُوّر جهاز الميزر الذي يعمل بالموجات الدقيقة بدلاً من الضوء المرئي، وكان للعالم الأمريكي تشارلز تاونز دور بارز فيه.

وفي عام 1960 نجح الفيزيائي الأمريكي ثيودور مايمان في تشغيل أول جهاز عملي باستخدام بلورة من الياقوت الصناعي، فكان ذلك بداية عصر جديد. وقد وُصف الاختراع في بداياته بأنه حل يبحث عن مشكلة، لكن التطبيقات توالت بعد ذلك في مجالات لم يكن يتخيلها أحد.

مكونات جهاز الليزر الأساسية

مهما اختلف نوع الجهاز وحجمه، فإنه يتكون عادة من ثلاثة عناصر رئيسية تعمل معاً.

الوسط الفعال

وهو المادة التي تحدث فيها عملية التضخيم، وقد تكون بلورة صلبة أو غازاً أو سائلاً صبغياً أو مادة شبه موصلة، ونوع هذا الوسط هو الذي يحدد الطول الموجي للضوء الناتج.

مصدر الضخ

وهو مصدر الطاقة الذي يرفع الإلكترونات في الوسط الفعال إلى مستويات طاقة أعلى، وقد يكون مصباحاً وامضاً أو تفريغاً كهربائياً أو تياراً كهربائياً مباشراً أو جهازاً آخر من النوع نفسه. والهدف من الضخ هو تحقيق ما يسمى الانقلاب السكاني، أي أن يصبح عدد الذرات المثارة أكبر من عدد الذرات في الحالة الأرضية.

المرنان الضوئي

ويتكون غالباً من مرآتين متقابلتين، إحداهما عاكسة بالكامل والأخرى عاكسة جزئياً. ويرتد الضوء بينهما مرات كثيرة فيتضخم في كل مرور، ثم يخرج جزء منه عبر المرآة الجزئية على شكل حزمة مركزة.

الأنماط المستمرة والنبضية

تعمل بعض الأجهزة بشكل متواصل فتطلق شعاعاً ثابت الشدة، بينما يعمل بعضها الآخر بنبضات قصيرة جداً قد تصل مدتها إلى أجزاء ضئيلة من الثانية. وتسمح النبضات القصيرة بتركيز طاقة هائلة في زمن قصير، وهو ما يفيد في القطع الدقيق للمواد وفي بعض الإجراءات الطبية التي تتطلب أقل قدر من الحرارة المنتقلة إلى الأنسجة المجاورة، كما يستخدمها الفيزيائيون لدراسة الظواهر التي تحدث بسرعة فائقة داخل الجزيئات.

تطبيقات إضافية في الحياة المعاصرة

  • الاتصالات: تعتمد شبكات الألياف الضوئية على ليزرات صغيرة من أشباه الموصلات لنقل كميات هائلة من البيانات لمسافات طويلة.
  • القياس الدقيق: تستخدم أجهزة قياس المسافات في البناء والمساحة، وقد استُخدمت عاكسات وضعت على سطح القمر في رحلات أبولو لقياس بعده عن الأرض بدقة كبيرة.
  • الطب: في تصحيح النظر، وعلاج بعض أمراض الشبكية، وإزالة الشعر والوشوم، وبعض العمليات الجراحية الدقيقة، ويحدد الطبيب المختص مدى ملاءمة كل إجراء للمريض.
  • الصناعة: في القطع واللحام والنقش على المعادن والخشب والبلاستيك بدقة عالية.
  • البحث العلمي: في التحليل الطيفي، وتبريد الذرات، ودراسة التفاعلات الكيميائية السريعة.
  • الحياة اليومية: في قارئات الباركود والطابعات وأجهزة العرض ومؤشرات العروض التقديمية.

تصنيف درجات الخطورة وقواعد السلامة

تُصنف الأجهزة دولياً في فئات بحسب قدرتها على إحداث الضرر، تبدأ من الفئة الأولى الآمنة في ظروف الاستخدام العادي، وتنتهي بالفئة الرابعة عالية القدرة التي قد تسبب حروقاً للجلد وإصابات خطيرة للعين، بل قد تشعل الحرائق. وتأتي بينهما فئات وسيطة تشمل كثيراً من المؤشرات الضوئية المتداولة.

إرشادات عامة للوقاية

  • عدم توجيه الشعاع إلى العين مطلقاً، حتى لو كان الجهاز صغيراً.
  • عدم توجيه المؤشرات نحو الطائرات أو السيارات لأن ذلك قد يسبب حوادث خطيرة ويعد مخالفة قانونية في كثير من الدول.
  • استعمال النظارات الواقية المناسبة للطول الموجي في المختبرات والمصانع.
  • إبعاد الأجهزة عن متناول الأطفال.

أسئلة شائعة

لماذا يكون ضوء الليزر بلون واحد؟

لأن الفوتونات تنتج عن انتقال إلكتروني محدد في الوسط الفعال، فتحمل طاقة متقاربة جداً، أي طولاً موجياً واحداً تقريباً.

هل كل أنواعه مرئية؟

لا، فبعضها يعمل في نطاق الأشعة تحت الحمراء أو فوق البنفسجية، ولا تراه العين مع أنه قد يكون خطيراً عليها.

ما الفرق بين ضوء المصباح العادي وهذا الضوء؟

ضوء المصباح ينتشر في كل الاتجاهات ويتكون من أطوال موجية متعددة غير متوافقة في الطور، أما هذا الضوء فمتماسك ومركز في اتجاه واحد وطول موجي محدد.

خلاصة

انطلقت هذه التقنية من فكرة نظرية في بدايات القرن العشرين، ثم تحولت بعد أول جهاز عملي عام 1960 إلى أداة لا غنى عنها في الطب والصناعة والاتصالات والبحث العلمي. ومع ما تقدمه من فوائد كبيرة، يبقى الالتزام بقواعد السلامة ضرورياً لتجنب أضرارها، خاصة على العين.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !