من أنا؟ قصة طفل تكشف معاناة صامتة يغفل عنها المجتمع

بعض الجروح لا تُرى بالعين، ولا تترك أثرا على الجسد، لكنها تسكن القلب سنوات طويلة. ومن هذه الجروح ما يعيشه طفل يشعر بأنه غير مرئي داخل أسرته، يحب والديه ويحاول إرضاءهما، لكنه لا يجد منهما الاهتمام والدفء الذي يجده إخوته. وتطرح قصة من أنا؟ هذا السؤال المؤلم على لسان طفل يبحث عن مكانه في البيت.

بعد عرض القصة، نتناول في هذا المقال مفهوم الإهمال العاطفي وأشكاله، وآثار التمييز بين الأبناء، وظاهرة الطفل الأوسط، والعلامات التي تدل على معاناة الطفل، ونقدم نصائح للوالدين لتحقيق العدل العاطفي، ولمن عاش هذه التجربة ويريد التعافي منها في كبره.

حكاية عبدالله ومعاناته الصامتة

من أنا قصة طفل تكشف معاناة صامتة يغفل عنها المجتمع


من انا ؟ نعم من انا عندنا يكون العالم مليءً بمن يلقي عليك ما يرهقك ، يشتت افكارك ويحطمك نعم من انا ؟ 
هناك مشكلة كبيرة غافلاً عنها المجتمع لا يشعر بوجودها كأنها سُما قاتل ببطء لا احد يراه او يشعر به الا من يعيشه. 

طفلا صغير يبلغ من العمر عدد اصابع يديه وهو بين ستة اخوة وهو الابن الخامسه لوالديه ( عبدالله). كانا والداه رائعين مثل كل اب وام يهتمان بأبنائهم وبتربيتهم وكل مايتعلق بهم . دئماً وفي كل عائلة الابن الاكبر هو فلذة كبد والديه ، اما الاصغر فهو المبجل. غرق عبدالله بهذه الدوامه في بداية حياتة كان مهملاً من قبل والديه ومن كثرة عدد اخوتة اعتاد على انه ليس لدى والديه الوقت له او ليسمعا ما يريده فقط يركضون خلف قطار الحياة خشيتناً ان يسبقهم . تعلم الكبت و اخفاء مشاعره حتى انه لا يعرف ان يبدي رأيه بثقه كانت دموعه تملئ خديه . كان بريئاً كانت والدتة تغضب عليه من اتفه الاسباب وكان ينفطر قلبه لأجل ذلك كثيراً . كانت تعامل اخوتة بطريقة مختلفة افضل مما كانت تعامله ، لم يعرف السبب ابداً . دائماً يتظاهر بانه على مايرام وان بخير و يخبئ رأيه و تعليقاته و مشاعره لنفسه بعكس اخوته كانوا منفتحين اكثر مع والدتهم لانها اعطتهم المجال لذالك ، لكنها لم تفسح مجالاً لعبدالله . يا له من شاب مطيع وذكي ولطيف ومحترم ومجتهد وافضل صفاته انه يخاف الله الكل كان يحبه من معلميه لكن لم يجد نفس المحبه في البيت . فكان ذلك يضايقه و يجعله يتساءل دائماً بما اخطأ. والمشكلة انه حتى لو اخطأ لا بأس بذلك فهو بشر وليس منا احد كامل لكن لم يكن ذلك موجوداً في قاموس والدته . كان حذراً جداً في كل شيء يفعله مع والدته ولكنه ما يلبث الا ان وجدت عليه شيء صغيراً اصغر من الفسيفساء ( وحدات بناء البلور ) لتحاسبه عليه حساباً عسيراً وهو لا يتفوه بكلمه لوجه الله يريد ان يتقرب لربه ببر والدته ولكنها مخطئه بحقه وغير عادله في تعاملها مع ابنائها . اعلم جيداً بما تفكر به الان يالقارئي العزيز انك تقول في نفسك ان عبدالله ضعيف ومهزوز الشخصية لكنك مخطئ يا عزيزي هو بإمكانه الان قبل غداً ان يفتح نقاشاً طويلاً عريضاً مع والدته ويخبرها عن عدم عدلها وكيف تكبر الاخطاء التي يفعلها وانها لا تقدره مثل اخوته ولا تحترمه كا احترامها لاخوته لكن يعلم ان هذا لن يجدي نفعاً مع والدته لانها ساتقلب الموازين ضده و تغضب عليه غضباً شديداً وايضاً انها تقرر عنه نيته وتضع الكلام بحلقه و تغضب عليه لاجل ذلك فلماذا يجلب المأساة الى نفسه فاليصبر ( إن الله مع الصابرين ) وهو يريد رضا ربه وقربه باي طريقه فا رأى ان هذا هو الحل الامثل ويتذكر دئماً قول الله تعالى ( و اخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) . 

كتبت مقالي على شكل قصة وهي قصة حقيقية لعل وعسى تصل الصورة كامله لكم وأنوه من هاذا المنبر للاباء والامهات رفقاً رفقاً بأبنائكم إن اخطاء سيصلح خطأه باذن الله وهو بشر من حقه ان يخطئ لا تجعلوا الشيطان والغضب يتملككم و تضع الكلام بأفواه ابنائكم و تختاروا نياتهم ( قال الرسول في احدى غزواته عندما هما المسلمون بقتل احد الكافرين ولكنه قال اشهد ان لا اله الا الله وان محمداً رسول الله وقالوا الصحابه ان الكافر قالها خوفاً من الموت وقال الرسول صلى الله عليه وسلم اشققتهم عن صدره ) راجعوا انفسكم وراقبوا تصرفاتكم واعدلوا بين ابنائكم. هذا الامر البسيط سيسبب الكثير من الشاكل للابن المضطهد والغيره بين الاخوة . الاطفال يحبون ابائهم وهم صغار لكن لا تتيقن ان حُبه سيستمر . 


بقلم : امل الفهد.

ما الإهمال العاطفي؟

يصف المختصون في علم النفس الإهمال العاطفي بأنه عجز الوالدين المتكرر عن الاستجابة للاحتياجات العاطفية للطفل، كالحاجة إلى الحب والاهتمام والاستماع والطمأنينة. ويختلف عن الإساءة الصريحة بأنه قد يحدث بصمت ودون قصد، في أسر توفر لأبنائها الطعام والملبس والتعليم، لكنها لا تلتفت إلى مشاعرهم. ولهذا يصعب ملاحظته، ويكبر كثير من الأطفال وهم لا يعرفون سبب الفراغ الذي يشعرون به.

أشكال شائعة للإهمال العاطفي

  • تجاهل مشاعر الطفل أو التقليل منها بعبارات مثل لا تبالغ أو هذا أمر تافه.
  • عدم تخصيص وقت للاستماع إليه والحديث معه.
  • الانتقاد الدائم والتركيز على الأخطاء دون مدح الإنجازات.
  • المقارنة المستمرة بإخوته أو بأبناء الآخرين.
  • غياب التعبير عن الحب بالكلام أو اللمسة الحانية.

التمييز بين الأبناء وآثاره

قد يميز الوالدان بين أبنائهما دون أن يشعرا، لأسباب منها تشابه طباع أحد الأبناء معهما، أو مكانة الابن الأكبر أو الأصغر، أو كثرة الضغوط وعدد الأبناء. ويرى الطفل المهمش هذا التمييز بوضوح، فيستنتج أنه أقل قيمة من إخوته. وتشير دراسات في علم نفس النمو إلى أن الشعور بالتفضيل غير العادل قد يرتبط بانخفاض تقدير الذات، والقلق، وتوتر العلاقة بين الإخوة حتى في الكبر.

ظاهرة الطفل الأوسط

يتحدث بعض المختصين عما يسمى متلازمة الطفل الأوسط، وهو وصف غير طبي لشعور بعض الأبناء الذين يقعون في منتصف ترتيب الإخوة بأنهم أقل حظا من الاهتمام، فلا هم الأكبر الذي يحظى بالمسؤولية والمكانة، ولا الأصغر الذي ينال الدلال. ورغم أن الأبحاث حول أثر ترتيب الولادة على الشخصية غير حاسمة، فإن هذا الشعور حقيقي لدى كثيرين ويستحق انتباه الأهل.

علامات تدل على معاناة الطفل

  1. الانطواء والصمت الزائد وتجنب التعبير عن الرأي.
  2. الحرص المبالغ فيه على إرضاء الآخرين والخوف الشديد من الخطأ.
  3. تقلب المزاج أو نوبات البكاء دون سبب واضح.
  4. تراجع التحصيل الدراسي أو العكس، أي الكمالية المفرطة لنيل الاعتراف.
  5. عبارات تقلل من الذات، مثل أنا لا أهم أحدا.
  6. شكاوى جسدية متكررة كآلام البطن والصداع دون سبب عضوي.

نصائح للوالدين

العدل العاطفي

العدل بين الأبناء لا يعني معاملتهم بطريقة متطابقة تماما، فلكل طفل احتياجات مختلفة، بل يعني أن يشعر كل منهم بأنه محبوب ومقدر بالقدر نفسه. ومن وسائل ذلك تخصيص وقت فردي قصير لكل طفل بانتظام، يتحدث فيه بحرية ويُصغى إليه باهتمام.

التواصل الإيجابي

  • امدحوا الجهد لا النتيجة فقط، واذكروا الصفات الجميلة في كل طفل.
  • اسمحوا للطفل بالتعبير عن غضبه وحزنه دون عقاب، وعلموه التعبير المهذب.
  • تجنبوا المقارنات تماما، فكل طفل عالم مستقل.
  • اعتذروا للطفل إذا أخطأتم في حقه، فهذا يعلمه الاحترام ويرمم الثقة.
  • لاحظوا الطفل الهادئ، فقلة الشكوى لا تعني بالضرورة الرضا.

دور المدرسة والمحيط

قد يكون المعلم أو المرشد المدرسي أول من يلاحظ معاناة الطفل، كما في قصة عبدالله الذي وجد المحبة لدى معلميه ولم يجدها في البيت. ولذلك فإن المدرسة الواعية تستطيع أن تكون مساحة أمان بديلة، من خلال تشجيع الطفل وإبراز مواهبه، والتواصل مع الأسرة بلطف عند ملاحظة علامات الحزن أو الانطواء. كما يمكن للأقارب كالأجداد والأعمام والأخوال أن يمنحوا الطفل اهتماما يعوضه جزئيا ويشعره بقيمته.

رسالة لمن عاش هذه التجربة

إذا كنت قد كبرت وأنت تحمل شعور عبدالله، فاعلم أن قيمتك لا تتحدد بالطريقة التي عوملت بها في صغرك. ويمكن أن تساعدك خطوات مثل الاعتراف بمشاعرك دون إنكار، وتعلم التعبير عن احتياجاتك، وبناء علاقات صحية تمنحك الاحترام والتقدير. كما أن الاستعانة بمختص نفسي قد تكون مفيدة جدا في فهم الماضي وتجاوز آثاره. ومن الجميل أن كثيرين ممن عانوا الإهمال صاروا آباء وأمهات أكثر وعيا وحنانا مع أبنائهم.

أسئلة شائعة

هل يدرك الوالدان عادة أنهما يميزان بين الأبناء؟

في كثير من الأحيان لا يدركان ذلك، لأن التمييز قد يكون في تفاصيل صغيرة كنبرة الصوت ومقدار الصبر، ولذلك يفيد أن يراجعا سلوكهما بصدق وأن يستمعا لملاحظات أبنائهما.

هل يمكن إصلاح العلاقة بعد أن يكبر الطفل؟

نعم، فالحوار الصادق والاعتذار والاهتمام المتجدد يمكن أن يرمم كثيرا من الجراح، حتى لو جاء متأخرا.

متى يحتاج الطفل إلى مختص؟

إذا استمرت علامات الحزن أو الانطواء أو القلق لفترة طويلة، أو أثرت في دراسته وعلاقاته ونومه، فمن المفيد استشارة أخصائي نفسي للأطفال.

خلاصة

تكشف قصة عبدالله عن معاناة صامتة يعيشها أطفال كثيرون في بيوت تبدو من الخارج مستقرة وسعيدة. والعلاج يبدأ بالوعي، فحين ينتبه الوالدان إلى حاجة كل طفل إلى الحب والاهتمام والعدل، ويمنحونه مساحة آمنة للتعبير، ينشأ الأبناء واثقين من أنفسهم ومن مكانتهم في قلوب أهلهم.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !