انتشرت الأرجيلة في المقاهي والبيوت العربية حتى أصبحت جزءاً من السهرات واللقاءات الاجتماعية، ويتساءل كثيرون: ما هي الأرجيلة؟ وما أصلها ومكوناتها؟ وهل هي أخف ضرراً من السجائر كما يعتقد بعض مدخنيها؟
بعد التعرف إلى تاريخها وأسمائها وأجزائها، نتوسع في هذا المقال في الحقائق الصحية المتعلقة بها، والمعتقدات الشائعة الخاطئة حولها، وأخطار الفحم والتدخين السلبي، وتأثيرها على الشباب، إلى جانب نصائح عملية لمن يرغب في الإقلاع عنها.
أصل الأرجيلة وأجزاؤها

مقدمة:
تعتبر الارجيلة او الاركيلة او الشيشة او النرجيلة من وسائل التدخين التي يستخدمها بعض الاشخاص ، وهي اداة تدخين تعتمد على تمرير دخان التبغ المشتعل بالفحم بالماء قبل استنشاقه بواسطة السحب من خلال خرطوم "بربيش".
تسمى الارجيله بعدة أسماء على حسب البلد: شيشة في شمال أفريقيا وبلاد الخليج العربي ، أركيلة او ارجيله في فلسطين وسوريا ، نركيله في العراق ، أركيلي أو معسل في لبنان. حوكاه (हुक़्क़ा,،hookah) في شبه القارة الهندية ، ووتر بايب (waterpipe) أو هابل بابل (hubble buble) أو (Hookah) في الإنكليزية ،قلیان: في إيران، فاتنبيبا (Vattenpipa) في اللغة السويدية ، الرشبة في اليمن.
مكان اختراع الأرجيلة:
يقال بأن الارجيلة قد اخترعت في بلاد الهند من قبل الطبيب حكيم عبد الفتح في الفترة المغولية باعتقاد أنها وسيلة غير ضارة لتدخين مادة الحشيش ، يعود أصل الشيشة إلى شبه الجزيرة الهندية ويقال أنها من وسط الهند ، ثم انتقل استخدامها إلى شبه الجزيرة العربية لكنها انتشرت عالميا من خلال الدولة العثمانية.
في حقيقة الامر لا يوجد روايات دقيقة حول الاصل الذي تعود اليه الارجيله ، فقد تضاربت الروايات حول أصلها العربي أو أنها من أصل هندي , فهنالك رواية اخرى تقول أن أصلها من شبه الجزيرة العربية.
كيف بدأت الفكرة:
كانت الارجيله تصنع من ثمار و لحاء جوز الهند , من أجل تدخين نبات القنب الذي كان يدخنه الهنود في وقت بعيد, و قد انتقلت إلى شبة الجزيرة العربية من خلال خطوط التجارة المفتوحة مع الهند, و لكن يعد انتشار الأرجيلة الواسع مرتبطا بالدولة العثمانية التي حكمت المنطفة العربية لوقت طويل, و التي كانت مرتبطة بعلاقات قوية مع الدول الأروبية بحكم موقعها و كونها قوة أن ذاك, و هذا ما جعل الأرجيلة تدخل إلى دول القارة الأروبية ومن ثم إلى الأمريكيتان, بسبب الهجرات و العلاقات مع أروبا.
مكونات الأرجيلة:
تتكون الارجيله من خمسة اجزاء هي الرأس وهو وعاء يستعمل لوضع التبغ او المعسل، ويسمى التنباك عند البعض ، والفحم المشتعل الذي يحرق التبغ. وعادة يصنع من الفخار. وتكون فتحته السفلى صغيرة لتدخل في الأنبوب، اما الفتحة الأخرى فتكون واسعة مع فتحات صغيرة لتحمل التنباك وتسمح بدخول الهواء.الصحن والذي يوضع تحت الرأس ليلقط الرماد المتطاير. وعادة يصنع من معدن.
- جرة المياه، أو غرفة المياه، او الزجاجة وهي وعاء يحمل الماء. وتصنع من زجاج مزخرف.
- الأنبوب الذي يحمل الرأس من جهة ويغطس بالماء من جهة أخرى. وله فتحة جانبية تستخدم لإدخال خرطوم الاستنشاق. ويصنع من معدن.
- الخرطوم (باللبناني: النبريج)"بربيش او بربيج" في لهجات اخرى، وهو يعمل على ادخال الهواء بالانبوب ، طرفيه بالأنبوب والطرف الأخر لسحب الدخان واستنشاقه ". ويصنع عادة من ألياف نباتية ليعطيه ليونة. وينتهي طرفاه بأنبوبين خشبيين، واحد تدخل في الفتحة الجانبية للأنبوب، والأخر تستعمل للاستنشاق.
الفرق بين الأركيلة والشيشة
إن الفرق بين الشيشة والأركيلة شيئين. الأول هو "البز" إذ أنها قصيرة في الأركيلة لا تتعدى 10 سم بينما في الشيشة فهي أطول وطولها يتعدى 30 سم. والثاني هو الرأس إذ أنه مسطح في الأركيلة والتنباك يعلوه. إما في الشيشة، فالصحن مكور ويدخل التنباك بداخله.
يركب الأجزاء مع بعضها كالتالي: يملأ ثلثي غرفة المياه بالماء. يمكن إضافة نكهة إلى الماء مثل ماء الزهر أو ماء الورد. يدخل الأنبوب في غرفة المياه بإحكام مع التأكد من عدم وجود أي تنفيس. يدخل الطرف الخشبي الخرطوم بأحكام في فتحة الأنبوب الجانبية. يوضع الصحن على رأس الأنبوب. يوضع التنباك على الصحن. يوضع الفحم المشتعل على التنباك.
عند استنشاق الهواء بقوة من طرف الخرطوم، يسحب الهواء من حوالي الرأس. مرور هذا الهواء بالفحم يشعله أكثر فيحترق التنباك ويولد دخان الذي ينسحب مع الهواء داخل غرفة المياه ومن خلال الماء إلى الفتحة الجانية للانبوب فالخرطوم فرئة المستنشق.
يوجد العديد من أنواع التنباك ومنها:
الناشف وهو تبغ مجفف. ولاستعماله، ينقع في الماء ويصفى مع ابقائه رطبا. ويسمى في لبنان تنبك عجمي ومن أشهره الأصفهاني والبحريني والمعسل وهو تبغ منقوع في عصير الفواكه أو الدبس أو العسل، الملغوم وهو تبغ مضاف إليه مواد مخدرة مثل قنب الحشيشة.
استخدام الارجيله يضر بالصحة مثله مثل دخان التبغ، الدراسات تخلص إلى أن دخان النارجيلة يسبب سرطان الرئة مثله مثل دخان السجائر. كل دورة للنارجيلة (بالعامية نفس) يدوم عادة أكثر من 40 دقيقة، ويتكون من 50 حتي 200 استنشاق, وكل استنشاق هو 0،15 حتي 0،50 ليتر من الدخان.
في جلسة التدخين لمدة ساعة من الشيشة. إن التدخين في جلسة من 45 دقيقة تؤدي لأن يستنشق المدخن 1،7 مرة من النيكوتين من سيجارة واحدة. كما أن استخدام الماء لتصفية الدخان لا يزيل جميع المواد الكيميائية الضارة.
مضار الأرجيلة بالمقارنة مع التبغ العادي:
ماذا يستنشق المدخن فعلاً؟
يتكون دخان الأرجيلة من خليط ناتج عن تسخين التبغ أو المعسل بالفحم، ويحتوي على النيكوتين وأول أكسيد الكربون والقطران ومعادن ثقيلة ومركبات أخرى ضارة. وبما أن الجلسة تمتد عادة وقتاً طويلاً، ويأخذ المدخن أنفاساً عميقة ومتكررة، فإن كمية الدخان المستنشقة في جلسة واحدة قد تفوق بكثير ما يستنشقه مدخن السيجارة الواحدة، بحسب ما تشير إليه تقارير منظمة الصحة العالمية وجهات صحية أخرى.
دور الفحم
يضيف الفحم المشتعل كميات كبيرة من أول أكسيد الكربون إلى الدخان، وهو غاز سام لا لون له ولا رائحة. وقد سُجلت حالات تسمم به لدى مدخنين في أماكن مغلقة سيئة التهوية، تظهر أعراضها في صورة صداع ودوار وغثيان وقد تصل إلى فقدان الوعي.
معتقدات شائعة خاطئة
- الماء ينقي الدخان: يبرد الماء الدخان فيجعله أنعم على الحلق، لكنه لا يزيل معظم المواد السامة، بل قد يشجع على استنشاق كمية أكبر.
- المعسل بالفواكه أقل ضرراً: النكهات تحسن الطعم والرائحة فقط، والمعسل يحتوي في الغالب على التبغ.
- الأرجيلة لا تسبب الإدمان: وجود النيكوتين يجعل الاعتماد عليها ممكناً كالسجائر.
- الأنواع الخالية من التبغ آمنة: حتى المنتجات العشبية ينتج عن احتراقها مع الفحم دخان يحتوي على مواد ضارة.
مخاطر أخرى مرتبطة بها
- نقل العدوى: قد تنقل مشاركة الخرطوم والمبسم بين الأشخاص أمراضاً معدية، خصوصاً مع ضعف التنظيف.
- التدخين السلبي: يتعرض الجالسون في المقاهي والبيوت، بمن فيهم الأطفال والحوامل، لدخان كثيف يضر بصحتهم.
- الأمراض المزمنة: تربط الأبحاث تدخين الأرجيلة بأمراض القلب والرئة وبعض أنواع السرطان، كما هو الحال مع أشكال التدخين الأخرى.
- أضرار الحمل: يُنصح الحوامل بتجنبها تماماً لما قد تسببه من مضاعفات للجنين.
الأرجيلة والشباب
تلاحظ دراسات في عدد من الدول انتشار الأرجيلة بين المراهقين والشباب، ويرجع ذلك إلى طابعها الاجتماعي، والنكهات الجذابة، والاعتقاد الخاطئ بأنها أقل ضرراً. ولذلك تتجه جهات صحية إلى حملات توعية موجهة لهذه الفئة، وتطبق بعض الدول قوانين تمنع التدخين في الأماكن العامة المغلقة أو تحظر بيع منتجات التبغ للقاصرين.
نصائح للإقلاع
- حدد دوافعك للإقلاع واكتبها، كالصحة أو المال أو الأسرة.
- اختر موعداً للتوقف وأخبر المقربين لدعمك.
- غيّر العادات المرتبطة بالجلسات، كالسهر في المقاهي ذاتها.
- استبدل الجلسات بأنشطة أخرى مع الأصدقاء كالمشي أو الرياضة.
- استشر الطبيب أو عيادات الإقلاع عن التدخين، فقد يصف وسائل مساعدة مناسبة لحالتك.
- لا تيأس من المحاولات المتكررة، فكثير ممن نجحوا احتاجوا إلى أكثر من محاولة.
تنظيف الأدوات وصيانتها
يتساهل بعض المدخنين والمقاهي في تنظيف القارورة والخرطوم وتغيير الماء، مما يجعلها بيئة لنمو الجراثيم والفطريات. ورغم أن التنظيف الجيد يقلل خطر العدوى، فإنه لا يغير شيئاً من أضرار الدخان ذاته على الرئتين والقلب.
أسئلة شائعة
هل الأرجيلة أخف ضرراً من السجائر؟
لا تدعم الأدلة الصحية هذا الاعتقاد، فكلاهما ضار، وطول جلسة الأرجيلة وكمية الدخان فيها قد يجعلان التعرض كبيراً.
هل استخدام مبسم خاص يمنع العدوى؟
يقلل المبسم الشخصي من خطر انتقال العدوى عبر الفم، لكنه لا يقلل من أضرار الدخان نفسه.
متى تبدأ فوائد الإقلاع؟
تشير الجهات الصحية إلى أن الجسم يبدأ في التحسن بعد التوقف عن التدخين بفترة قصيرة، وتزداد الفوائد مع مرور الوقت.
خلاصة
الأرجيلة ليست بديلاً آمناً للسجائر كما يُشاع، فدخانها يحمل النيكوتين والمواد السامة وأول أكسيد الكربون، وتضاف إليها مخاطر العدوى والتدخين السلبي. والإقلاع عنها ممكن بالعزيمة والدعم والاستعانة بالمختصين.
.png)