عام 2100م سيناريو الحرارة الاسوأ

شهد العقد الأول من القرن الحادي والعشرين 3496 كارثة طبيعية من الفيضانات والعواصف والجفاف وموجات الحرارة، وهو ما يقارب من خمسة أضعاف الكوارث التي حدثت خلال السبعينات، وكل تلك الأحداث بسبب تغير المناخ.
تلك الكوارث والأحداث المتزايدة يوماً بعد يوم شكلت تهديدا كبيراً على مختلف النواحي الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية أيضا، والناحية الأولى هي أهمها ، كل هذا وذاك كان بتأثير تغير المناخ الذي عمل بدوره على ارتفاع مستوى سطح البحر ، مما زاد شدة تلك الكوارث وعمقها، وهناك أدلة متزايدة على أن ارتفاع درجات الحرارة تزيد من القوة التدميرية للأعاصير أيضاً .
يوضح الرسم التالي الوفيات المبلغ عنها في (1971-2010م) حسب نوع الخطر



 المفتاح: الأزرق الداكن = الفيضانات. الأزرق الفاتح = حركة الرطوبة الجماعية. الأخضر = العواصف. الأصفر = الجفاف. أرجواني = درجة الحرارة القصوى. البرتقال = حرائق الغابات 3

قبل مدة قصيرة  نُشرت دراسة جديدة في مجلة "ساينز أدفانسز" (Science Advances)  تربط بين الارتفاع السريع بمقدار 0.5 درجة مئوية في متوسط درجات الحرارة بالهند خلال الفترة بين 1960 و 2009 وارتفاع معدلات ضرب الموجات الحارة لها بمقدار 25% أكثر من الأعوام الخمسة والعشرون السابقة لتلك الفترة، بل إن هناك ارتفاع بمقدار 50% في تردد الموجات الحارة بجنوب وغرب البلاد، بذلك ارتفعت احتمالات حدوث حالات الوفاة المرتبطة بالموجات الحارة لتصل إلى 146%، لقد دخلت كل من الهند وباكستان -واللتين سجلتا درجات حرارة في (أيار/مايو) الفائت بمقدار 44 و 54 درجة وهي الأعلى بالنسبة لـ(أيار/مايو) في تاريخ العالم كله- في نطاق موجات الحر القاتلة، ويعني ذلك ارتفاع حالات الوفاة بسبب الموجة الحارة عن 100 شخص  . كذلك، لقي العشرات مصرعهم نتيجة موجة الحرارة التي ضربت الهند وباكستان خلال شهر رمضان الماضي؛ حيث ارتفعت درجات الحرارة إلى 53.5 درجة مئوية. سُجلت أيضًا حالات وفاة ناتجة عن الارتفاع في درجات الحرارة، في الولايات المتحدة هذا الصيف.

باكستانيون يستحمون في قناة للتغلب على الحرارة التي بلغت 47 درجة مئوية في الرابع من يونيو (حزيران) عام 2017 
اضافة الى وفاة أكثر من 300 شخص في الهند جراء موجة الحر الشديدة في شهر ابريل الماضي حيث لقي ما يزيد على ثلاثمائة شخص مصرعهم جراء الموجة شديدة الحرارة التي ضربت الهند.
ولقى ما لا يقل عن ثلاثمائة شخص حتفهم جراء أمراض مرتبطة بالحرارة هذا الشهربالاضافة الى معاناة  330 مليون شخص من جفاف حاد.

 



الى الآن لم نكن نصل لما سيحصل في الاعوام القادمة...
ذكر كاميلو مورا في دراسة نشرت في مجلة  ‹‹Nature Climate Change›تحذيرا من خطورة الموجات الحرارية التي أصبحت أكثر شيوعًا مما نتصور، وتتسبب في مقتل عديد من البشر في مناطق مختلفة حول العالم. كذلك يخشى من تكرار حدوث بعض الكوارث البيئية المتعلقة بالمناخ مثل موجة ‹‹شيكاغو›› الحرارية عام 1995؛ حيث لقي 700 شخص حتفهم لأسباب تتعلق بالحرارة ، بالإضافة إلى ‹‹موجة الحر الأوروبية›› عام 2003، التي تسببت في مقتل حوالى 70 ألف شخص، أي أكثر من 20 ضعف عدد الأشخاص الذين لقوا مصرعهم في هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول). ولا ننسى موجة الحر التي ضربت العاصمة الروسية ‹‹موسكو›› عام 2010، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 10 آلاف شخص.
وقد تعرض نحو 30% من سكان العالم حاليًا لدرجات حرارة يمكنها أن تسبب الوفاة، لمدة 20 يومًا في السنة أو أكثر، وبدون خفض كبير في انبعاثات الغازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون؛ سيواجه ما يصل إلى ثلاثة من كل أربعة أشخاص، أي نحو 75% من البشر خطر الموت بسبب درجات الحرارة العالية بحلول عام 2100، وفقًا لنفس الدراسة ‹‹Nature Climate Change››

من جانب آخر ذكر برين خان احدى مؤلفي دراسة ‹‹Nature Climate Change››ان الصيف في جميع أنحاء العالم أكثر حرارة مما كان عليه في الماضي، وسترتفع بشكل اكبر بحلول نهاية القرن إذا استمرت زيادة الكربون في العالم، خصوصا في مناطق المدن خصوصاً أن زيادة السكان في تلك المناطق أكثر من المناطق الريفية التي قد ترتفع الى 14 درجة فهرنهايت اي أنها ستكون خطرة ومميتة اذ يعيش حوالي 54% من سكان العالم في المدن ومن المتوقع أن يزداد عددهم في عام 2050 بمقدار 2.5 بليون نسمة 
ويزيد عدد سكان العالم الذين يتزايد عددهم بسرعة بالإضافة إلى تأثير جزيرة الحرارة في المناطق الحضرية - الذي يمكن أن يجعل المدن أكثر دفئا من نظرائهم في المناطق الريفية الورقية - 14 درجة فهرنهايت - إضافة إلى وصفة للحرارة الخطيرة والمميتة.

ويعيش حاليا نحو 54 في المائة من سكان العالم في المدن، ومن المتوقع أن ينمو عدد سكان الحضر بحلول عام 2050 بمقدار 2.5 بليون نسمة ، وهذا بدوره يؤدي الى جعل المدن أكثر سخونة، لتؤدي الى تغير أنماط الطقس وتجعل الحرارة الشديدة أكثر شيوعا ، وهذا بدوره سيهدد الصحة العامة والاقتصاد.

أما في عام 2100 أي بعد 83 عام من الآن ستطول زيادة الحرارة بشكل كبير ، صيفهم لن يكون كما هو الان ،على الجانب الآخر، ستشهد عشرات من المدن حول العالم ارتفاعًا كبيرًا في درجات حرارة صيفها، ليس له نظير حاليًا على الأرض، تشمل هذه المدن (بغداد، والرياض، والمنامة، ومدينة حولي الكويتية). فقد يصل متوسط حرارة الصيف في في السودان إلى 111.4 درجة فهرنهايت (44.1 درجة مئوية) إذا استمر التلوث الكربوني دون رقابة. ويؤكد هذا التحول أنه ما لم يتم الحد من تلوث الكربون، يمكن أن يتجه الكوكب نحو دولة لم يشهدها البشر أبدا ، يُوضح الجدول التالي متوسط الارتفاع في درجات الحرارة، المتوقع أن تشهده مدن وعواصم الدول العربية بحلول عام 2100.




ويوضح الجدول التالي أسرع المدن ارتفاعًا في درجات الحرارة على مستوى العالم:


إن اقامة مشاريع وحلول حقيقة وواضحة من الآن ، قد تقلل من الكوارث التي ستشهدها البشرية والعالم ككل ، ومن أبرز الأمثلة الحية الالتزام من قبل بعض دول العالم بأهداف اتفاقية باريس والتي تجبر قرابة 200 دولة للبدء في تنفيذ خطط للحد من انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحرارة حيث تسعى اتفاقية باريس إلى تخلي الاقتصاد العالمي عن الوقود الاحفوري في النصف الثاني من القرن٬ والحد من الزيادة في متوسط درجات الحرارة العالمية إلى أقل بكثير من درجتين مقارنة بالفترة التي سبقت الحقبة الصناعة، اضافة الى اتفاق كيجالي الملزم قانونيا للخفض التدريجي لاستخدام غازات الهايدروفلوروكاربون المصنعة والذي قد يجنب العالم ارتفاع درجات الحرارة نصف درجة مئوية هذا القرن استنادا الى دراسة علمية أعدت العام 2013 ، كل هذا وذاك يجعلنا نقف للحظة للحد من تلك المخاطر القوية والتي تجبرنا على البدء بأنفسنا للسعي الى استخدام بدائل للطاقة المبنية على الوقود الأحفوري وانبعاثات الكربون والغازات المدمرةالتي قد تنهي هذا العالم.





يمكنك التعليق على هذا الموضوع تحويل كودإخفاء محول الأكواد الإبتساماتإخفاء

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

شكرا لك ولمرورك