حكــــم قـــراقـــوش ..




هذا هو حكم قراقوش !!


لطالما سمعنا هذه العبارة كثيراً كلما صدر حكم لا يعجبنا ، او نعتقد بأنه حكم ظالم لنا ، لكن الا ينبغى علينا معرفة من هو قراقوش هذا الذى أصبح مضرب المثل فى الظلم والقهروالجور؟



إن كلمة قراقوش بالتركية تعني  -النسر الأسود- (قوش + نسر، قرا: أسود) إن قراقوش له صورتان صورة تاريخية صادقة وصورة روائية صورها له أعداءه و منافسيه، و الغريب أن الصورة الحقيقية غيبت ونسيت والصورة الخيالية بقيت وخلدت فلا يذكر قراقوش إلا اذا ذكر الناس هذه الحكايات العجيبة وهذه الأحكام الغريبة التي نسبت إليه وافتريت عليه.

فمن هو قراقوش؟


أبو سعيد قراقوش بن عبدالله الأسدي الملقب بهاء الدين 597هـ إرتبط إسمه -قراقوش- في مصر والشرق بالظلم والتحكم والغفلة، ورويت عنه نوادر كثيرة، تدل على البخل والجنون، حتى شاعت بين الناس عبارة حكم قراقوش ويقصدون بها التحكم الأعمى، فقراقوش يعرف لدى غالبية الناس مقترناً بالأحكام العجيبة والتي تصوره ظالماً تارة وغبياً تارة أخرى، وهي أحكام يتناقلها الناس ويزيد عليها البعض نوادر وطرائف نسبت قبل قراقوش إلى جحا وأشعب حتى أصبح البعض حين يرى تصرفاً ظالماً أوغريباً يطلق عليه حكم قراقوش.

الحقيقة حول قراقوش


هو أحد قواد بطل الإسلام صلاح الدين الأيوبي كان من أخلص أعوانه وأقربهم إليه وكان قائداً مظفراً وكان جندياً أميناً وكان مهندساً حربياً منقطع النظير.

وكان مثالاً كاملاً للرجل العسكري إذا تلقى أمراً أطاع بلا معارضة ولا نظر ولا تأخير، وإن أمر أمراً لم يرض من جنوده بغير الطاعة الكاملة لا إعتراض أو تأخير أو نظر. وكان أعجوبة في أمانته، لما أحس الفاطميون بقرب زوال ملكهم شرعوا يعبثون بنفائس القصر ويحملون منها ما يخف حمله، ويغلو ثمنه، وكان القصر مدينة صغيرة كدس فيها الخلفاء الفاطميون خلال قرون من التحف والكنوز والنفائس مالا يحصيه العد، ولو أن عشرة لصوص أخذو منه ما تخفيه الثياب لخرج كل منهم بغنى الدهر ولم يحس به أحد.

فوكل صلاح الدين قراقوش بحفظ القصر فنظر فإذا أمامه من عقود الجواهر والحلي النادرة والكؤوس والثؤيات والبسط المنسوجة بخيوط الذهب ما لا مثيل له في الدنيا، هذا فضلاً عن العرش الفاطمي الذي كان من أرطال الذهب ومن نوادر اليواقيت والجواهر ومن الصنعة العجيبة ما لا يقدر بثمن، وكان في القصر فوق ذلك من ألوان الجمال في المئات والمئات من الجواري المتحدرات من كل أمم الأرض ما يفتن العابد، فلم يفتن بفتنه الجمال ولا أغواه المال، وفى الأمانة حقها ولم يأخذ لنفسه شيئاً ولم يدع أحداً يأخذ منها شيئاً.


وهو الذي أقام أعظم المنشئات الحربية التي تمت في عهد صلاح الدين، وإذا ذهبتم إلى مصر وزرتم القلعة المتربعة على المقطم المطلة على المدينة فاعلموا أن هذه القلعة بل المدينة العسكرية أثر من آثار قراقوش.


وإذا رأيتم سور القاهرة الذي بقي من آثاره إلى اليوم ما يدهش العين فاعلموا أن الذي بنى السور وأقام فيه الجامع وحفر البئر العجيبة في القلعة هو قراقوش ، ولما وقع الخلاف بين ورثة صلاح الدين وكادت تقع بينهم الحرب ما كفهم ولا ردهم إلا قراقوش.
ولما مات العزيز الأيوبي وأوصى بالملك لأبنه المنصور وكان صبياً في التاسعة جعل الوصي عليه قراقوش، فكان الحاكم العادل والأمير الحازم أصلح البلاد وأرضى العباد.
هذا قراقوش فمن أين جاءت تلك الوصمة التي وصم بها ؟! ومن الذي شوه تلك الصورة السوية؟!

إنها جريمة الأدب يا سادة!!

لقد أساء المتنبي إلى كافور فألبسه وجهاً غير وجهه الحقيقي، وأساء إبن مماتي إلى قراقوش فألبسه وجهاً غير وجهه الحقيقي ،ولم يعرف الناس من الإثنين إلا هذا الوجه المعار كوجه الورق الذي يلبسه الصبيان في العيد.
إبن مماتي هذا كاتب بارع وأديب طويل اللسان، كان موظفاً في ديوان صلاح الدين وكان الرؤساء يخشونه ويتحامونه ويتملقونه بالود والعطاء ولكن قراقوش وهو الرجل العسكري الذي لا يعرف الملق ولا المداراة لم يعبأ به ولم يخش شره، ولم يدر أن سن القلم أقوى من سنان الرمح، وأن طعنة الرمح تجرح الجرح فيشفى أو تقتل المجروح فيموت أمام طعنة القلم فتجرح جرحاً لا يشفى ولا يريح من ألمه الموت.

فألف إبن مماتي رسالة صغيرة سماها " الفافوش في أحكام قراقوش " ووضع هذه الحكايات ونسبها إليه، وصدقها الناس، ونسوا التاريخ ، ومات قراقوش الحقيقي وبقي قراقوش الفافوش كما مات كافور التاريخ وبقي كافور المتنبي وكما نسي عنترة الواقع وبقي عنترة القصة. 



مواضيع ذات علاقة


يمكنك التعليق على هذا الموضوع تحويل كودإخفاء محول الأكواد الإبتساماتإخفاء

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

شكرا لك ولمرورك