التعريف بشبكة الانترنت

أصبحت شبكة الإنترنت جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية لمليارات البشر، فهي وسيلة للتعلم والعمل والتواصل والتجارة والترفيه. لكن كثيرًا من المستخدمين لا يعرفون كيف نشأت هذه الشبكة، ولا كيف تنتقل البيانات عبرها من جهاز إلى آخر في أجزاء من الثانية.

بعد التعريف العام الوارد في المقال، نتوسع في تاريخ نشأة الشبكة، والفرق بينها وبين الويب، والمكونات الأساسية التي تقوم عليها كالبروتوكولات والعناوين ونظام أسماء النطاقات، وطرق الاتصال بها، مع نصائح للاستخدام الآمن.

تعريف الشبكة العالمية وخدماتها

شبكة الإنترنت العالمية التي تربط الحواسيب حول العالم
هي شبكة عالمية تسمح بمرور الروابط بين الحواسيب وتسمح للناس الاتصال والتواصل بعضهم مع بعض واكتساب المعلومات من الشبكة الممتدة الي جميع أرجاء الأرض بوسائل بصرية وصوتية ونصية مكتوبة، وبصورة تتجاوز حدود الزمان والمكان والكلفة وقيود المسافات – وتتحدي في الوقت نفسه سيطرة الرقابة الحكومية. ويعرف آخرون الإنترنت كذلك بأنه شبكة دولية للمعلومات تتفاهم باستخدام بروتوكولات تتعاون فيما بينها لصالح جميع مستخدميها، وتحتوي على العديد من الإمكانات مثل البريد الإلكتروني، وإقامة المؤتمرات بالفيديو ،وقوائم البريد بالإضافة إلى الملايين من مجموعات الأخبار والعديد من الملفات المتاحة لنقلها واستخدامها بطريقة شخصية وكذلك آلات البحث المرجعي.

تربط الإنترنت ما بين ملايين الشبكات الخاصة والعامة في المؤسسات الأكاديمية والحكومية ومؤسسات الأعمال وتتباين في نطاقها ما بين المحلي والعالمي وتتصل بتقنيات مختلفة، من الأسلاك النحاسية والألياف البصرية والوصلات اللاسلكية، كما تتباين تلك الشبكات في بنيتها الداخلية تقنيا وإداريا، إذ تدار كل منها بمعزل عن الأخرى الامركزيا ولا تعتمد أيا منها في تشغيلها على الأخرى.

تحمل الإنترنت اليوم قدرا عظيما من البيانات والخدمات، ربما كان أكثرها شيوعا اليوم صفحات النصوص الفائقة المنشورة على الوِيب، كما أنها تحمل خدمات وتطبيقات أخرى مثل البريد وخدمات التخاطب الفوري، وبرتوكولات نقل الملفات. والاتصال الصوتي وغيرها.

و مثل الطفرات في وسائل الاتصال عبر التاريخ أضحت للإنترنت اليوم آثار اجتماعية وثقافية في جميع بقاع العالم، وقد أدت إلى تغيير المفاهيم التقليدية لعدة مجالات مثل العمل والتعليم والتجارة وبروز شكل آخر لمجتمع المعلومات.

صاغ العرب المحدثون مصطلحات لتدل على الإنترنت منها "الشابكة" و "المعمام" و "الشبكة" (و الأخيرة مقابل الاختصار الإنكليزي المستخدم The Net)، إلا أن الاسم العَلَمَ المُعّرب صوتيا "الإنترنت" هو الأكثر شيوعا، و كذلك الاسم المعرب بالترجمة "الشبكة الدولية للمعلومات" برغم أنه لا يدل على المعنى الأصلي.

ففي الإنكليزية نُحِتَت كلمة Internet من البادئة inter و تعني "بينيّ" أو ما "بين" و من كلمة net التي تعني شبكة، و ذلك وصفا لجوهر شبكة الإنترنت بأنها "شبكة ما بين شبكات" أو "شبكة الشبكات" أو "شبكة من شبكات"، أي نظاما (بروتوكولا) موحدا يصل ما بين شبكات مستقلة متباينة.

على الرغم من ذلك فقد شاعت في وسائل الإعلام العربية ترجمة "الشبكة الدولية للمعلومات" المبنية على تفسير خاطئ لإتمولوجية اسم Internet مفاده أن المقطع inter اختصار كلمة International أي "دولي"، و هذا تفسير غير صحيح على المستويين اللغوي و البنيوي. فعلى المستوى اللغوي يدخل المقطع inter في تكوين كلمات إنكليزية عديدة، منها international و لا يقتصر عليها و لا يمكن اعتباره اختصارا لها. و على المستوى البنيوي للشبكة فبنية الإنترنت لا تقوم على التقسيم الدولي السياسي للعالم و لا تديرها الحكومات، فهي في هذا تختلف عن عن شبكات أخرى تنظمها اتفاقات دولية مثل البرق و الهاتف، فشبكة الإنترنت تتألف من مجموع الشبكات الخاصة المستقلة المتباينة التي تملكها و تديرها جهات عديدة، كانت أولاها تاريخيا جامعات و مراكز بحثية، ثم انضمت إليا شركات خاصة و منظمات أهلية و حكومات لتصنع شبكة الإنترنت التي نعرفها اليوم.

كذلك تشيع بين العامة و غير المتخصصين أسماء تدل على خدمات معينة من العالمة على شبكة الإنترنت للتدليل على الإنترنت كلها، فنجد "وب" و "الشبكة العنكبوتية"، و هو نمط استخدام شائع في لغات عدة و لا يقتصر على العربية، إذ أن الوب هي الخدمة التي تمثل الوجه الأكثر ظهورا للمستخدمين في الوقت الحالي، و هي الوجه الذي تعرّف عليه الملايين ممن استخدموا الإنترنت لأول مرة بصفته تجلّي الإنترنت، بينما سادت خدمات أخرى في أزمنة أبكر من عمر الشبكة.

كيف نشأت الشبكة؟

تعود جذور الشبكة إلى أواخر ستينيات القرن العشرين، حين موّلت وزارة الدفاع الأمريكية عبر وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة مشروعًا لربط حواسيب عدد من الجامعات ومراكز الأبحاث، عُرف باسم أربانت. وكان من أهداف المشروع تمكين الباحثين من تبادل الموارد الحاسوبية، وتطوير شبكة لا تعتمد على نقطة مركزية واحدة.

من أربانت إلى الشبكة العالمية

في السبعينيات طور الباحثان فينتون سيرف وروبرت كان مجموعة البروتوكولات المعروفة بـ TCP/IP، التي أصبحت اللغة المشتركة التي تتفاهم بها الشبكات المختلفة. واعتمدت أربانت هذه البروتوكولات رسميًا في مطلع عام 1983، وهو تاريخ يعده كثيرون ميلادًا فعليًا للإنترنت بشكلها الحديث. ثم توسعت الشبكة لتشمل الجامعات والمؤسسات حول العالم، وفُتحت لاحقًا للاستخدام التجاري والعام.

ظهور الويب

في أواخر الثمانينيات ومطلع التسعينيات اقترح العالم البريطاني تيم بيرنرز لي، أثناء عمله في المختبر الأوروبي لفيزياء الجسيمات المعروف بسيرن، نظامًا لربط الوثائق بعضها ببعض عبر الروابط التشعبية، فكانت الشبكة العنكبوتية العالمية. وقد أسهم ظهور المتصفحات الرسومية بعد ذلك في انتشار الاستخدام بين عامة الناس.

الإنترنت والويب ليسا شيئًا واحدًا

يخلط كثيرون بين المصطلحين، والفرق بينهما جوهري؛ فالإنترنت هي البنية التحتية، أي الشبكة المادية والمنطقية التي تربط ملايين الحواسيب والشبكات. أما الويب فهو خدمة من الخدمات التي تعمل فوق هذه البنية، تتكون من صفحات ومواقع مترابطة يصل إليها المستخدم عبر المتصفح. وهناك خدمات أخرى تعمل على الشبكة نفسها، كالبريد الإلكتروني ونقل الملفات والاتصال الصوتي والمرئي والألعاب عبر الشبكة.

المكونات الأساسية

البروتوكولات

البروتوكول مجموعة قواعد تحدد كيفية إرسال البيانات واستقبالها. فبروتوكول IP مسؤول عن توجيه حزم البيانات إلى وجهتها، وبروتوكول TCP يضمن وصولها كاملة ومرتبة، وبروتوكول HTTP ونسخته الآمنة HTTPS ينظمان تبادل صفحات الويب.

العناوين الرقمية

لكل جهاز متصل عنوان رقمي يميزه يُعرف بعنوان IP. ومع تزايد عدد الأجهزة المتصلة ظهرت الحاجة إلى الإصدار السادس من هذا النظام، الذي يوفر عددًا هائلًا من العناوين مقارنة بالإصدار الرابع.

نظام أسماء النطاقات

يصعب على البشر حفظ العناوين الرقمية، ولذلك يُستخدم نظام أسماء النطاقات الذي يترجم الأسماء المقروءة كأسماء المواقع إلى العناوين الرقمية المقابلة، ويشبه في عمله دليل الهاتف.

حزم البيانات

لا تنتقل المعلومات دفعة واحدة، بل تُقسم إلى حزم صغيرة قد تسلك كل منها طريقًا مختلفًا، ثم يُعاد تجميعها عند الوصول. وتساعد هذه الطريقة على استمرار عمل الشبكة حتى لو تعطل جزء منها.

طرق الاتصال بالشبكة

  • الخطوط الأرضية الرقمية: عبر خطوط الهاتف النحاسية بتقنيات مثل DSL.
  • الألياف البصرية: التي توفر سرعات عالية جدًا وثباتًا في الاتصال.
  • الشبكات الخلوية: من الجيل الثالث إلى الرابع والخامس، وهي وسيلة الاتصال الأساسية لكثير من الناس عبر الهواتف.
  • الأقمار الصناعية: مفيدة للمناطق النائية التي لا تصلها البنية الأرضية.
  • الشبكات اللاسلكية المحلية: التي توزع الاتصال داخل المنازل والمؤسسات.

الكابلات البحرية

يغفل كثيرون عن أن الجزء الأكبر من حركة البيانات بين القارات يمر عبر كابلات ألياف بصرية ممدودة في قاع البحار والمحيطات، وهي من أهم مكونات البنية التحتية العالمية، ويؤدي تلف أحدها أحيانًا إلى بطء ملحوظ في الاتصال ببعض الدول حتى يتم إصلاحه.

أثر الشبكة في المجتمع والاقتصاد

غيّرت الشبكة طريقة عمل قطاعات كاملة؛ ففي التعليم صار التعلم عن بعد والمحاضرات المفتوحة متاحًا لمن لا يستطيع الوصول إلى الجامعات، وفي الاقتصاد ظهرت التجارة الإلكترونية والخدمات المصرفية الرقمية والعمل الحر عبر المنصات، وفي الإعلام تراجع احتكار المؤسسات التقليدية للأخبار مع قدرة أي فرد على النشر. لكن هذه التحولات حملت تحديات أيضًا، كانتشار المعلومات المضللة، وقضايا الخصوصية، والفجوة الرقمية بين من يملكون اتصالًا جيدًا ومن يفتقرون إليه، إضافة إلى الإدمان على الشاشات لدى بعض الفئات. ولذلك تتزايد الدعوات إلى تعليم مهارات الثقافة الرقمية والتفكير النقدي منذ المراحل الدراسية الأولى.

الاستخدام الآمن

  1. استخدم كلمات مرور قوية ومختلفة، وفعّل التحقق بخطوتين.
  2. حدّث نظام التشغيل والتطبيقات باستمرار لسد الثغرات الأمنية.
  3. تحقق من وجود الاتصال الآمن في المواقع التي تطلب معلومات حساسة.
  4. احذر من الرسائل والروابط المجهولة التي تطلب بيانات شخصية.
  5. راجع إعدادات الخصوصية في حساباتك ومنصات التواصل.
  6. علّم الأطفال قواعد السلامة الرقمية وراقب استخدامهم بما يناسب أعمارهم.

أسئلة شائعة

من يملك الشبكة العالمية؟

لا تملكها جهة واحدة، فهي مجموعة شبكات تملكها حكومات وشركات ومؤسسات مختلفة، وتنسق بعض جوانبها الفنية منظمات دولية متخصصة.

ما الفرق بين المتصفح ومحرك البحث؟

المتصفح برنامج لعرض صفحات الويب، أما محرك البحث فموقع يساعدك على العثور على الصفحات المرتبطة بما تبحث عنه.

هل يمكن أن تتوقف الشبكة بالكامل؟

صُممت لتكون لامركزية ومتعددة المسارات، مما يجعل توقفها الكامل في العالم أمرًا بعيدًا، وإن كانت الانقطاعات الجزئية واردة.

خلاصة

بدأت الشبكة العالمية مشروعًا بحثيًا محدودًا، ثم تحولت بفضل البروتوكولات المشتركة والويب والمتصفحات إلى بنية تربط العالم كله. وفهم أساسيات عملها، كالبروتوكولات والعناوين ونظام الأسماء وطرق الاتصال، يساعد المستخدم على الاستفادة منها بوعي وأمان.

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !