المطر من أهم الظواهر الطبيعية التي تقوم عليها الحياة على الأرض، فهو يغذي الأنهار والمياه الجوفية ويروي المزروعات ويجدد الغطاء النباتي. وقد شغلت أسباب سقوط المطر العلماء طويلًا حتى توصلوا إلى تفسيرات دقيقة لكيفية تحول بخار الماء غير المرئي إلى قطرات تهطل من السحب.
يشرح المقال النظريات العلمية في تكون المطر، ونضيف إليه أنواع الأمطار بحسب طريقة صعود الهواء، ودورة الماء في الطبيعة، والاستمطار الصناعي، وطرق قياس الهطول، وظاهرة الأمطار الحمضية.
النظريات العلمية في تكون المطر
.jpg)
الامطار هي عبارة عن قطرات من الماء التي تسقط من السحب الموجودة في السماء ويعتمد شكل قطرة المطر على حجمها.
أسباب سقوط الأمطار :-
النظرية الأولى :-
نظرية الاندماج تنشأ الأمطار من بخار الماء في الغلاف الجوي، ويتكون بخار الماء عندما تتسبب حرارة الشمس في تبخر الماء من المحيطات وغيرها من المسطحات المائية، فيبرد الهواء الرطب الدافئ عندما يرتفع، وتقل كمية البخار التي يمكنه حملها، وتسمى درجة الحرارة التي لا يمكن للهواء عندها، أن يستوعب كمية إضافية من الرطوبة نقطة الندى، فإذا انخفضت درجة الحرارة إلى ما دون نقطة الندى، يتكاثف بخار الماء على شكل رذاذ مشكلا السحب. ويتكاثف بخار الماء على شكل جسيمات متناهية في الصغر تسمى نويات التكاثف. وتتألف هذه النويات من الغبار وأملاح البحار والمحيطات، وبعض المواد الكيميائية المنبعثة من المصانع وعوادم السيارات، وعند تكاثف بخار الماء تنطلق حرارة، تجعل السحب ساخنة، ويساعد هذا التسخين على دفع السحب إلى أعلى، وبذلك تصبح أكثر برودة. وقد فسر تكون قطرات الأمطار في مثل هذه السحب بنظرية الاندماج ونظرية البلورات الثلجية. وتنطبق هذه النظرية على الأمطار المتكونة فوق المحيطات وفوق المناطق المدارية. وبناء على هذه النظرية، فإن مختلف أحجام قطرات الماء الأكبر تسقط بصورة أسرع من القطرات الأصغر منها. وبناء على ذلك، فإن هذه القطرات تصطدم بالقطرات الصغرى ومن ثم تضمها إليها. وتدعى هذه العملية الاندماج. فإذا سقطت قطرة كبيرة من الماء مسافة 1,5كم في إحدى الغيوم، فإنها قد تدمج معها مليون قطيرة، وبهذه الطريقة، تصل القطرة إلى ثقل لا يستطيع الهواء تحمله، فيسقط بعضها على الأرض على شكل قطرات المطر، وتتحطم القطرات المتبقية التي يزيد قطرها عن 6ملم إلى رذاذ. وتتحرك هذه القطرات إلى أعلى، إذا ارتفعت السحابة بسرعة، ثم تسقط مرة أخرى وتتكرر عملية الاندماج والمطر مكتوب في القرآن اكريم في قوله تعالى:(الم ترى ان الله يزجي سحابا ثم يؤلفه).
.jpg)
النظرية الثانية :-
نظرية البلورات الثلجية تفسر هذه النظرية معظم مظاهر التساقط في المناطق المعتدلة. فعملية تكون الأمطار بناء على هذه النظرية، تعتبر أكثر حدوثا من ظاهرة الاندماج؛ إذ تحدث عملية البلورات الثلجية في السحب التي تقل درجة حرارة الهواء فيها عن الصفر المئوي (درجة تجمد الماء). وفي معظم الحالات، تضم مثل هذه السحب قطرات من مياه فائقة البرودة، تبقى في حالة السيولة رغم تدني درجة حرارتها إلى ما دون الصفر المئوي. وتكون البلورات الثلجية في هذا النوع من السحب في شكل جسيمات مجهرية تدعى نويات الثلج. وتحتوي هذه النويات الثلجية على جسيمات متناهية الصغر من التربة، أو الرماد البركاني. وتتكون البلورات الثلجية، عندما تتجمد القطرات فائقة البرودة على النويات الثلجية. فعندما تنخفض درجة الحرارة إلى 40°م تحت الصفر أو أقل، فإن قطرات الماء تتجمد بدون نويات الثلج. وتحت ظروف معينة يمكن أن تتشكل البلورات الثلجية رأسا من بخار الماء. وفي هذه الحالة يبدأ بخار الماء بالترسب على النويات الجليدية، بدون أن يمر بحالة السيولة. ويزداد حجم البلورات الثلجية التي تشكلت قرب القطرات الفائقة البرودة، وذلك عندما يترسب بخار الماء من قطرات السحابة على هذه البلورات. ونتيجة لسقوط البلورات من خلال السحابة، فمن الممكن اصطدامها وانضمامها مع غيرها من البلورات، أو مع القطرات فائقة البرودة. وعندما يصل وزن البلورة إلى حد لايعود الهواء قادرا على حملها، تسقط من السحابة. ومثل هذه البلورات تصبح قطرات المطر، إذا مرت خلال طبقات هوائية تزيد درجة حرارتها على الصفر المئوي. وتقوم تجارب الاستمطار، أو ما يدعى تطعيم السحب على أساس نظرية البلورات الثلجية. وفي هذه التجارب توضع عدة مواد كيميائية داخل السحب، لتعمل عمل نويات الثلج، وتساعد هذه العملية أحيانا على تحسين فرص تكون البلورات الثلجية.
.jpg)
دورة الماء في الطبيعة
المطر حلقة في دورة مستمرة تُعرف بدورة الماء. فالشمس تسخن مياه البحار والمحيطات والبحيرات فيتبخر جزء منها، كما تطلق النباتات بخار الماء عبر النتح. ويرتفع البخار مع الهواء الدافئ، ثم يبرد فيتكاثف مكونًا السحب، ومنها يهطل المطر أو الثلج أو البرد. وتعود المياه إلى البحار عبر الأنهار والجريان السطحي، أو تتسرب إلى باطن الأرض لتغذي المياه الجوفية، ثم تبدأ الدورة من جديد.
أنواع الأمطار بحسب طريقة صعود الهواء
لا يتكون المطر إلا إذا ارتفع الهواء الرطب وبرد، ويصنف الجغرافيون الأمطار بحسب السبب الذي يدفع الهواء إلى الصعود:
الأمطار التصاعدية أو الحملية
تحدث عندما تسخن الشمس سطح الأرض بشدة فيرتفع الهواء الملامس له بسرعة، ويبرد في الأعلى مكونًا سحبًا ركامية ضخمة. وتشتهر بها المناطق الاستوائية التي تشهد أمطارًا بعد الظهر في كثير من الأيام، وتكون غالبًا غزيرة قصيرة المدة وقد تصحبها عواصف رعدية.
الأمطار التضاريسية
تحدث حين تصطدم الرياح الرطبة بسلسلة جبلية فتُجبر على الصعود على سفوحها، فتبرد وتسقط أمطارها على الجانب المواجه للرياح، بينما يبقى الجانب الآخر أجف ويعرف بظل المطر. ويفسر ذلك غزارة الأمطار على بعض السفوح الجبلية المواجهة للبحر مقارنة بالمناطق الداخلية خلفها.
الأمطار الإعصارية أو الجبهية
تحدث عند التقاء كتلة هوائية دافئة بكتلة باردة، فيرتفع الهواء الدافئ الأخف فوق البارد ويبرد تدريجيًا. وتسود هذه الأمطار في العروض الوسطى، ومنها كثير من أمطار الشتاء في حوض البحر المتوسط المرتبطة بالمنخفضات الجوية.
شكل قطرة المطر وحجمها
يتخيل كثيرون قطرة المطر على شكل دمعة، لكن الدراسات تشير إلى أن القطرات الصغيرة جدًا تكون كروية تقريبًا، أما الأكبر منها فتتسطح من أسفلها بسبب مقاومة الهواء أثناء السقوط. وإذا كبرت القطرة كثيرًا فإنها تتفكك إلى قطرات أصغر. ويختلف المطر بحسب حجم قطراته، فالرذاذ قطراته دقيقة، أما الوابل فقطراته كبيرة وغزيرة.
الاستمطار الصناعي
يسعى العلماء منذ منتصف القرن العشرين إلى زيادة الهطول عبر ما يُعرف باستمطار السحب أو تلقيحها، وذلك بنثر مواد مثل يوديد الفضة أو بعض الأملاح داخل السحب المناسبة لتعمل نوى للتكاثف أو التجمد. وتطبق دول عدة هذه التقنية، منها دول في منطقة الخليج العربي. ويرى المختصون أنها لا تصنع المطر من العدم، بل قد تزيد احتمالات هطوله من سحب موجودة أصلًا، وما زالت فعاليتها الدقيقة موضع دراسة.
قياس الأمطار
تُقاس كمية المطر بجهاز بسيط يسمى مقياس المطر، وهو وعاء مدرج يجمع الماء الهاطل على مساحة معروفة، وتُسجل الكمية بالمليمترات. ويعني هطول مليمتر واحد أن الماء لو بقي على سطح مستوٍ دون تسرب أو تبخر لبلغ ارتفاعه مليمترًا. كما تستخدم الأرصاد الحديثة الرادارات الجوية والأقمار الصناعية لتقدير الهطول على مساحات واسعة.
الأمطار الحمضية
تنتج الأمطار الحمضية عن تفاعل غازات مثل ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين، المنبعثة من حرق الوقود في المصانع ومحطات الطاقة والسيارات، مع بخار الماء في الجو. وتؤثر هذه الأمطار في الغابات والبحيرات والتربة، وتؤدي إلى تآكل المباني والآثار الحجرية. وقد ساعدت التشريعات البيئية في بعض الدول على الحد منها بخفض الانبعاثات.
المطر في البيئة العربية
تقع معظم البلدان العربية في نطاقات جافة أو شبه جافة، حيث تكون الأمطار قليلة ومتذبذبة من عام لآخر. فتتلقى المناطق الساحلية والجبلية في الشام والمغرب العربي أمطارًا شتوية مرتبطة بالمنخفضات المتوسطية، بينما تهطل على مرتفعات اليمن وجنوب غرب الجزيرة العربية أمطار صيفية تتأثر بالرياح الموسمية. أما الصحاري الواسعة فقد تمر بها سنوات دون هطول يذكر، ثم تشهد أحيانًا سيولًا مفاجئة. ولذلك اهتمت المجتمعات العربية منذ القدم بحصاد مياه الأمطار في الآبار والصهاريج والسدود الصغيرة، وما زالت هذه الحلول التقليدية والحديثة مهمة لمواجهة شح الموارد.
البرق والرعد
ترافق الأمطار الغزيرة أحيانًا عواصف رعدية تنشأ في السحب الركامية العالية، حيث يتولد البرق نتيجة تراكم الشحنات الكهربائية، ثم يُسمع الرعد بسبب التمدد المفاجئ للهواء المسخن بشدة على طول مسار البرق.
ولهذا نرى البرق قبل سماع الرعد، لأن الضوء أسرع كثيرًا من الصوت.
أسئلة شائعة
لماذا لا تمطر كل السحب؟
لأن قطرات الماء في كثير من السحب تكون صغيرة جدًا وخفيفة، فتبقى معلقة بفعل التيارات الهوائية، ولا تسقط إلا إذا كبرت بالاندماج أو بنمو البلورات الثلجية.
ما نقطة الندى؟
هي درجة الحرارة التي يجب أن يبرد إليها الهواء ليتشبع ببخار الماء ويبدأ التكاثف.
هل يمكن للإنسان التحكم في المطر؟
لا يستطيع التحكم فيه بشكل كامل، لكن تقنيات الاستمطار قد تزيد الهطول من بعض السحب في ظروف معينة.
خلاصة
يسقط المطر نتيجة سلسلة من العمليات تبدأ بالتبخر، ثم صعود الهواء الرطب وتبريده، ثم التكاثف حول نوى دقيقة، وأخيرًا نمو القطرات حتى تصبح ثقيلة بما يكفي للسقوط. وتتنوع الأمطار بين تصاعدية وتضاريسية وجبهية، وتبقى دراستها أساسية لفهم المناخ وإدارة الموارد المائية وحماية البيئة.
.png)