الزُكام... أعراضه وأسبابه

دار العلوم

يُعد الزكام أكثر الأمراض المعدية شيوعًا بين البشر، فلا يكاد يسلم منه أحد مرة أو أكثر كل عام، وخاصة في فصلي الخريف والشتاء. ورغم أنه في الغالب مرض خفيف يزول من تلقاء نفسه، فإنه يسبب إزعاجًا واضحًا ويعطل الدراسة والعمل، ويختلط على الناس أحيانًا بالإنفلونزا والحساسية.

بعد عرض المعلومات الأساسية عن أعراض نزلات البرد وأسبابها ومتى تجب زيارة الطبيب، نتوسع في هذا المقال في الفرق بين الزكام والإنفلونزا والحساسية، وطرق التعامل المنزلي مع الأعراض، وما يُقال عن العلاجات الشائعة كفيتامين سي والزنك، ولماذا لا تفيد المضادات الحيوية، مع نصائح عملية للوقاية.

أعراض نزلات البرد وأسبابها

 بسم الله الرحمن الرحيم

نزلات البرد هي عدوى فيروسية تصيب الأنف والحلق (عدوى الجهاز التنفسي العلوي). عادة ما تكون غير مُضِرَّة، على الرغم من أنه قد لا يبدو الأمر كذلك. يُمكن أن تُسبب أنواع عديدة من الفيروسات الإصابة بنزلات البرد الشائعة.

إن الأطفال الذين تَقِل أعمارهم عن ستة أعوام معرضون بشدة لخطر الإصابة بنزلات البرد لكن يمكن للبالغين الأصحاء أن يصابوا بنزلتين أو ثلاث نزلات سنويًّا.

يَتعافى معظم الأشخاص من نزلات البرد الشائعة بعد 10 أيام. إذا كان الشخص مدخنًا، قد تَستمر الأعراض فترة أطول. إذا لم تتحسن الأعراض، فاتصل بطبيبك.

الزكام ونزلات البرد أعراضه وأسبابه

الأعراض

عادةً ما تظهر أعراض نزلات البرد بعد يوم إلى ثلاثة أيام من التعرض لفيروس يسبب البرد. قد تشمل العلامات والأعراض التي قد تختلف من شخص لآخر ما يلي:

  • انسداد أو احتقان الأنف
  • التهاب الحلق
  • السعال
  • الاحتقان
  • أوجاعًا خفيفة بالجسم أو صداعًا خفيفًا
  • العطاس
  • حُمَّى خفيفة
  • شعورًا عامًّا بضعف الصحة (التوعُّك)

قد يصبح الإفراز من أنفكَ أكثر سمكًا أو أصفر أو أخضر اللون عند الإصابة بنزلات البرد الشائعة. هذا ليس مؤشِّرًا على وجود عدوى بكتيرية.

متى تزور الطبيب؟

للبالغين، اطلب الرعاية الطبية إذا أُصبت بأيٍّ من الأعراض التالية:

  • حمًّى بدرجة حرارة أكبر من 101.3 درجة فهرنهايت (38.5 درجة مئوية)
  • حمًّى مستمرة لمدة خمسة أيام أو أكثر أو عودتها بعد فترة خالية من الحمى
  • ضيق النفس
  • صفير الصَّدر (أزيز)
  • التهاب الحلق الشديد، أو صداع، أو ألم في الجيوب الأنفية

بالنسبة إلى الأطفال لن يحتاج طفلك عمومًا إلى زيارة طبيب بسبب الزكام. اطلب العناية الطبية على الفور إذا كان طفلك مصابًا بما يلي:

  • الحُمّى التي تصل حرارتها إلى 100.4 فهرنهايت (38 درجة مئوية) لدى حديثي الولادة لفترة تصل إلى 12 أسبوعًا
  • ارتفاع الحُمّى أو الحُمّى التي تستمر لأكثر من يومين في أي عمر للطفل
  • الأعراض التي تسوء أو في حالة الفشل في تحسينها
  • الأعراض الشديدة؛ مثل الصداع أو السعال
  • صفير الصَّدر (أزيز)
  • ألم الأذن
  • العصبية الشديدة
  • النعاس غير المعتاد
  • فقدان الشهية

الأسباب

على الرغم من أن العديد من أنواع الفيروسات يُمكن أن تتسبَّب في نزلات البرد، فإن فيروسات الأنف هي السبب الأكثر شيوعًا.

يدخل فيروس البرد جسمكَ عبر الفم أو العينين أو الأنف. يُمكن أن ينتشر الفيروس من خلال قطرات في الهواء عندما يصاب شخص مريض بالسعال أو العطس أو المحادثات.

ينتشر أيضًا عن طريق التعامل المباشر مع شخص مصاب بنزلة برد أو بمشاركة الأشياء الملوَّثة، مثل الأواني أو المناشف أو الألعاب أو الهواتف. إذا لمسْتَ عينيكَ أو أنفكَ أو فمكَ بعد هذا التلامُس أو التعرُّض، فمن المحتمل أن تصاب بنزلة برد.

الزكام أم الإنفلونزا أم الحساسية؟

تتشابه أعراض هذه الحالات الثلاث في بعض الجوانب، لكن هناك فروقًا تساعد على التمييز بينها، مع التأكيد على أن التشخيص الدقيق يعود إلى الطبيب:

نزلة البرد

تبدأ تدريجيًا، وتغلب عليها أعراض الأنف والحلق كالعطاس والسيلان والاحتقان والتهاب الحلق، وتكون الحرارة فيها غائبة أو خفيفة عند البالغين، والتعب العام محدودًا.

الإنفلونزا

تبدأ عادة فجأة، مع حرارة مرتفعة وآلام شديدة في العضلات والمفاصل وصداع وإرهاق شديد قد يُقعد المريض في الفراش أيامًا. وقد تسبب مضاعفات خطيرة لدى كبار السن والحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة، ولذلك توصي الهيئات الصحية بالتطعيم السنوي للفئات المعرضة.

حساسية الأنف

لا تسبب حرارة، وتتميز بحكة في العينين والأنف والحلق، وعطاس متكرر، وإفرازات مائية شفافة، وقد تستمر أسابيع ما دام الشخص معرضًا لمسببها كحبوب اللقاح أو الغبار أو وبر الحيوانات، وتتكرر في مواسم معينة.

لماذا يكثر الزكام في الشتاء؟

يعتقد كثيرون أن البرد نفسه يسبب المرض، لكن السبب المباشر هو الفيروسات. ويرى الباحثون أن هناك عوامل تجعل الشتاء موسمًا مناسبًا لانتشارها، منها قضاء الناس وقتًا أطول في أماكن مغلقة ومزدحمة سيئة التهوية، وعودة الأطفال إلى المدارس، وجفاف الهواء الذي قد يؤثر في دفاعات الأغشية المخاطية، إضافة إلى أن بعض الفيروسات تبقى نشطة لفترة أطول في الأجواء الباردة الجافة.

لماذا لا تفيد المضادات الحيوية؟

المضادات الحيوية أدوية تقضي على البكتيريا أو توقف نموها، ولا تأثير لها على الفيروسات المسببة لنزلات البرد. ولهذا فإن تناولها دون حاجة لا يسرع الشفاء، بل قد يسبب آثارًا جانبية كاضطرابات الهضم والحساسية، ويسهم في ظهور بكتيريا مقاومة للعلاج، وهي مشكلة تحذر منها منظمة الصحة العالمية بوصفها من أخطر التحديات الصحية. ويقرر الطبيب الحاجة إلى المضاد الحيوي إذا ظهرت مضاعفات بكتيرية ثانوية، كالتهاب الأذن الوسطى أو الجيوب الأنفية الجرثومي.

التعامل المنزلي مع الأعراض

  • الراحة: تمنح الجسم فرصة لمقاومة العدوى.
  • السوائل: كالماء والحساء الدافئ والمشروبات العشبية، لتعويض السوائل وتليين الإفرازات.
  • الغرغرة بالماء الدافئ والملح: قد تخفف التهاب الحلق مؤقتًا.
  • المحلول الملحي للأنف: يساعد على تخفيف الاحتقان وتنظيف الممرات الأنفية.
  • ترطيب الهواء: باستخدام جهاز ترطيب نظيف، خاصة في الغرف المدفأة.
  • العسل: تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يخفف السعال لدى الأطفال فوق سنة واحدة والبالغين، ولا يُعطى أبدًا للرضع دون السنة لخطر التسمم الوشيقي.

أما الأدوية التي تُصرف دون وصفة لتخفيف الأعراض، كخافضات الحرارة ومسكنات الألم ومزيلات الاحتقان، فيُنصح باستعمالها وفق إرشادات الصيدلي أو الطبيب، مع الانتباه إلى أن كثيرًا من أدوية البرد المركبة تحتوي على المادة الفعالة نفسها، مما قد يؤدي إلى تجاوز الجرعة الآمنة دون قصد. كما أن الهيئات الصحية في بلدان عدة لا توصي بإعطاء أدوية السعال والبرد للأطفال الصغار إلا باستشارة الطبيب.

ماذا عن فيتامين سي والزنك؟

تتداول الألسن كثيرًا فوائد فيتامين سي والزنك في الوقاية من البرد وعلاجه. وتشير مراجعات علمية إلى أن تناول فيتامين سي بانتظام لا يمنع الإصابة لدى معظم الناس، وقد يقلل مدة المرض قليلًا لدى بعضهم. أما الزنك فتشير بعض الدراسات إلى أنه قد يقصر مدة الأعراض إذا بدئ به مبكرًا، لكن النتائج متفاوتة، وله آثار جانبية محتملة، ولذلك يُستحسن استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استعماله، خاصة للأطفال والحوامل ومن يتناولون أدوية أخرى.

الوقاية خير من العلاج

  • غسل اليدين بالماء والصابون مدة كافية، أو استخدام المعقم الكحولي عند عدم توفر الماء.
  • تجنب لمس العينين والأنف والفم بأيدٍ غير مغسولة.
  • تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطاس بمنديل أو بثني المرفق.
  • تنظيف الأسطح كثيرة اللمس كمقابض الأبواب والهواتف.
  • البقاء في البيت عند المرض قدر الإمكان لحماية الآخرين.
  • الحفاظ على نمط حياة صحي من نوم كافٍ وغذاء متوازن ونشاط بدني.

كيف يتعامل الجسم مع الفيروس؟

عندما يدخل الفيروس إلى الأنف أو الحلق، يلتصق بالخلايا المبطنة للممرات التنفسية ويبدأ بالتكاثر داخلها. ويستجيب الجهاز المناعي بإطلاق مواد تسبب الالتهاب، وهذه الاستجابة نفسها هي المسؤولة عن كثير من الأعراض التي نشعر بها، كاحتقان الأنف وزيادة الإفرازات والتهاب الحلق. ولهذا يقول الأطباء إن جزءًا كبيرًا من الانزعاج هو علامة على أن الجسم يقاوم العدوى. وبعد أيام يتمكن الجهاز المناعي من السيطرة على الفيروس، فتبدأ الأعراض في التراجع تدريجيًا، وقد يبقى السعال مدة أطول من غيره.

لماذا نصاب بالزكام مرارًا؟

توجد أنواع كثيرة جدًا من الفيروسات القادرة على إحداث نزلات البرد، أشهرها فيروسات الأنف التي تضم وحدها أكثر من مئة نمط. والمناعة التي يكتسبها الإنسان بعد الإصابة بنمط معين لا تحميه بالضرورة من الأنماط الأخرى، ولهذا يتكرر المرض عدة مرات في العمر، ويصعب تطوير لقاح واحد يحمي منه.

الفئات التي تحتاج إلى عناية خاصة

يحتاج الرضع وكبار السن والحوامل والمصابون بالربو وأمراض القلب والرئة وضعف المناعة إلى متابعة أدق، لأن العدوى البسيطة قد تتطور لديهم إلى مضاعفات كالتهاب الشعب الهوائية أو الالتهاب الرئوي أو تفاقم الربو. ولذلك يُنصح هؤلاء بالتواصل مع الطبيب مبكرًا عند ظهور ضيق في التنفس أو تدهور في الحالة العامة.

أسئلة شائعة

كم تستمر عدوى الزكام؟

يكون المصاب أكثر قدرة على نقل العدوى في الأيام الأولى من ظهور الأعراض، وقد تستمر القدرة على نقلها مدة أطول بدرجة أقل.

هل الخروج بشعر مبلل يسبب الزكام؟

الإصابة تحتاج إلى فيروس، والبرد وحده لا يسببها، وإن كان بعض الباحثين يدرسون أثر التبريد في دفاعات الأنف.

هل يتحول الزكام إلى إنفلونزا؟

لا، فهما مرضان تسببهما فيروسات مختلفة، لكن قد يصاب الإنسان بأحدهما ثم بالآخر.

هل يجب عزل الطفل المصاب عن إخوته؟

العزل التام صعب داخل البيت، لكن يمكن تقليل العدوى بغسل الأيدي، وعدم مشاركة الأكواب والمناشف، وتهوية الغرف جيدًا، وتعليم الطفل تغطية فمه عند السعال.

خلاصة

الزكام عدوى فيروسية شائعة وخفيفة في الغالب، تتحسن خلال أيام بالراحة والسوائل والعناية المنزلية، ولا تفيد فيها المضادات الحيوية. ومعرفة الفرق بينه وبين الإنفلونزا والحساسية، والانتباه إلى العلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب، والالتزام بعادات النظافة البسيطة، كلها خطوات تحمي الفرد والمجتمع وتقلل من انتشار العدوى.

التصنيفات:
يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !