الثقة بالنفس وبناء الذات

مقدمة
في الحقيقة يمكن لاي شخص ان يقدر نفسه ، وينبع ذلك من قدرتنا على احترام ذاتنا ، مما يدفعنا الى الثقة بأنفسنا وقدراتنا ، مما يدفع الشخص الى الامام ويعطيه ثقة بنفسه وافعالها وحماس لما يقوم به.

إن هذه المشكلة منتشرة فيما بين العديد من الاشخاص مشكلة عدم تقدير الذات او عدم احترام الذات مما يؤدي الى انعدام الثقة بالنفس او الذات .

ما هو تقدير الذات او النفس؟
إن المقصود بكلمة "تقدير" تعني ان يكون لديك احترام وشعور بقيمة أو اهمية شخص ما او شيء ما.
اي انك في حال كنت تقدر ذاتك فإنه سوف يتولد لديك شعور بأحترام صفاتك وتصرفاتك وإحساس بأهميتك كشخص ، وهنا يجب التنبه الى ان العناد والغرور وما شابهها امر مختلف وهو خلل في تركيبة الانسان الطبيعية ، وهو من خلال هذه الافعال يحاول اخفاء شعوره بالخوف من شيء معين.
إن تقدير الذات الحقيقي امر مختلف يتضمن شعور الفرد بقدراته وإمكاناته لكن بشكل منطقي وعقلاني.

من اين يأتي الشعور بتقدير الذات؟
ان هذا التساؤل يعد لب الموضوع فإن علمنا مصدرهذا الشعور فيمكننا ان نستزيد كما نشاء من هذا المصدر او نتوقف عن طلبه ان زاد عن الحد الطبيعي.
في الحقيقة ان الطفل حديث الولادة لا يتمتع بشخصية مستقلة ، بل إن لديه شعور بأن شخصية امه والاشخاص المحيطين به هو جزء منها لا يمكنه الحياة دون شخصية امه او الاشخاص المحيطين به .
وكلما يتقدم بالعمر كلما تطورة قناعاته حول قدراته وإمكاناته ، كما أن الشخص يبقى محتفظا بكون شخصية أمه او اقرب الناس له هي جزء من شخصيته.
لكن عند الوصول لسن معين يبدأ الأطفال يحسون بأنهم اشخاص منفصلون يتمتعون بشخصية مستقلة ، ويظهر هذا الأمر في قبولهم للأشياء ورفضهم لها ، بحيث يثبت تحول الطفل من جز من شخصية ، الى شخصية مستقلة .
قد يمر على العائلة مرحلة خطيرة جدا خلال هذه الفترة وهي تحول الطفل البريء الى الملاك إلى معارض شرس وعنيد لكي يثبت انفصال هذه الشخصية .

إن السلوكيات التي يقوم بها الأهل في المنزل تجاه الطفل وتجاه المراهق هي التي تحدد مدى ثقته بذاته وحدود هذه الثقة ، فالمديح وتعزيز مصادر القوة لدى الأطفال عامل من عوامل تعزيز الثقة بالنفس لكن دون إفراط او مبالغة بالطبع.

هنا لا بد من التحدث حول جزئية مهمة جدا هي خوف الأباء على الأبناء مع رغبتهم في جعل ابناءهم يزيدون الثقة بأنفسهم وإستكشاف الآفاق لتطوير ذاتهم ، فخوف الآباء على الابناء من الامور الطبيعية لكن الخوف الزائد وغير المبرر يؤدي الى انعدام ثقة الطفل بنفسه ، لذلك يجب إيجاد توازن فيما بين الخوف المبرر ودفع الطفل لإكتشاف نفسه.

إن الرسائل التي تصل للطفل في مقتبل العمر من خلال والديه تؤثر تأثيراً كبيرا فيه في المراحل المتقدمة من العمر ، فعندما نقول للطفل " انت في غاية الشقاوة " ، " انت غبي "، "انت لا تفهم" إن لهذه العبارات تأثير كبيرعلى الطفل وعلى الشخص في مقتبل العمر، كما أن هنالك اشخاص اخرون يؤثرون على حياتنا التأثير الكبير ، كالمعلم والاصدقاء والزملاء في العمل وغيرهم ..


فإذا كانت القاعدة سليمة وصحيحة ومبنية على بنيان متين كلما كان الشخص في المراحل المتقدمة يتمتع بالثقة بالذات ولا يمكن لأي سلوك خارجي مهما عظم أن يزعزع هذه الثقة أو حتى أن يؤثر على الشخصية ونقصد هنا التأثير السلبي .


تقدير الانسان لذاته في مرحلة النضوج؟
هنا يتبادر لنا التساؤل حول فيما اذا كان بالامكان التغير في المراحل المتقدمة ؟ والإجابة بالتأكيد يمكن التغيير في المراحل المتقدمة لكنه بالتأكيد اصعب من الإشخاص العاديين ، قد يتعرض اي شخص لصدمة قوية كتعرضه لبعض الكلمات الجارحة او تعرضه للإفلاس أو الخسارة الفادحة في العمل او التجارة ، إن مثل هذه التصرفات تؤدي وصول الشخص الى درجة عالية من الاحباط ، وفي حال استمرت هذه الحالة لمدة طويلة .. يجب اللجوء الى متخصصين.


مواطن الضعف(السلبيات) والقوة(الإيجابيات) لديك؟
الآن امسك ورقة وقلم وابدأ بتدوين مواطن القوة ومواطن الضعف لديك ، كما قم بتدوين الأشياء الإيجابية ، ويمكن ان تتضمن الاشياء الايجابية ( لون العيون ، جمال الصوت .. الخ ).
قد يجد البعض صعوبة في كتابة القائمة الإيجابية وهذا امر غير جيد يدل على وجود مشكلة جذورها من الطفيلة ، اما عدم الراحة في الكتابة يدل على وجود مشكلة لكنها اخف من المشكلة السابقة.


تعلم أن تقبل المديح؟
هل انت من الاشخاص اللذين يجدون صعوبة في تقبل المديح؟ ، هل تجد صعوبة في الرد على من يقوم بمديحك؟ ، إن كنت تعاني من هذه الأشياء فابدأ بالتمرن على قبول المديح ، يمكنك اتباع هذه الحيلة ، اذا قام احدٌ بمدحك فقل له "شكرا" وابتسم ابتسامة خفيفة .
لا تقلل من قيمة المدح الموجه اليك ، بالإشارة الى الأشياء السلبية الموجودة فيك ، كأن يتوجه شخص بالقول لك ("ان ثوبك جميل" وترد عليه "لا ، انه مجرد ثوب قديم") ، ("انت شخص بارع"،"لا لقد كنت محظوظا") ، تعلم كيف تتقبل المديح وتستمتع به ، قد تجد صعوبة في البداية لكن مع الوقت سوف تتقبل ذلك ، اذا سمحت للاخرين بمدحك سوف تعزز ثقتك بنفسك مع مرور الوقت.


توقف عن التقليل من شأنك
يتميز اصحاب التقدير المنخفض للذات او ذوي الثقة المنخفضة بالنفس بالتقليل من اعمالهم وصفاتهم الجيدة ، بل يتعدى ذلك الى الإشارة الى عيوبهم واخطائهم ، فإذا تلفظ الشخص بمثل هذه الألفاظ ("انا لا استطيع القيام بذلك" ، "سأفشل"، "انا لست جيداً"، "انا دائماً اخطأ").
إذا كنت من الاشخاص اللذين يعتادون الإشارة الى عيوبهم فابدأ بالتدرب على التوقف عن الإشارة الى عيوبك ، غير جملة "لا اقدر او لا استطيع"إلى جملة "هذا صعب ولكن يمكنني المحاولة".


توقف عن الإعتذار
إن عادة الإعتذار لسبب او دون سبب من العاداة المذمومة والتي يمتاز بها الاشخاص اصحاب التقدير المنخفض للذات ، ان هذا النوع من الأشخاص يبادر لقول "انا اسف" كلما احس بالتهميش او عندما يبادر لعمل ما ، فإذا قابل شخص جديد يبادره بالقول "انا اسف ولكن...."غير عادة الإعتذار الدائم الى الإبتسامة الدائمة فهذا افضل لك ولغيرك.


جرب أشياء جديدة
في الغالب لا يقوم اصحاب التقدير المنخفض للذات بتجربة اشياء جديدة ، كونهم يخافون الفشل ويحسون بعدم قدرتهم على الاستمرار في العمل ، لهذا فإنهم يعتزلون الناس مما يولد لديهم شعورا سلبيا .
ان كل ما يحتاج اليه مثل اولئك الأشخاص هو منح النفس فرصة تجربة الاشياء الجديدة مع وضع النجاح نصب عينيهم مع عدم التفكير بالفشل مع تقبله في حال حدوثه ، اي المقصود ان تقوم بأشياء لم تقم بها من قبل وان تجربها ولا تخاف من التجربة او احتمالية الفشل.


امضي وقتا مع اشخاص يشعرونك بالارتياح باتجاه نفسك
في العادة يكون الاشخاص اصحاب التقدير المنخفض للذات محطة لإساءات الاخرين بل وهم من يفتح الباب للإساءة اليهم ، وهم بالعادة يبحثون عن الأشخاص ذوي النظرة السلبية للحياة وللذات مثلهم ليكونوا الصداقات ، قد يسيء المدير لك المعاملة كونك لا تقدر ذاتك ، فكيف تريد من الآخرين تقديرك ، تعلم قول "لا" عندما لا يعجبك كلام اي شخص من الاشخاص في حياتك .
اي ان القاعدة العامة لهذا "كلما طال الوقت الذي تسمح للآخرين بإستغلالك والإساءة اليك كلما ازداد انعدام ثقتك بنفسك".


عامل نفسك بإحترام وإهتمام شديدين
تأكد اخي الكريم متابع موقع دار العلوم أنه في حال عدم احترامك وتقديرك لذاتك فإنه لن يحترمك ولن يقدرك اي شخص آخر (إلا والدتك بالطبع ) ، تعلم اخي الكريم كيف تكون في المقدمة دائما ولا تكن من الأشخاص الملحقين بالاشخاص الاخرين ، بل ابن لنفسك كيان ثابت لا يتزحزح مها كانت المؤثرات الخارجية قوية ، او مهما واجهة من صعوبات ، لا تجعل انتقادات الآخرين تؤثر عليك بالسلب ، بل اجعل منها حافزاً للإنطلاق نحو فضاءات آخرى.

ابتسم في وجه الآخرين (ولا تخف تواصل العيون)
في الحقيقة إن تواصل العيون لهو من الأمور الصعبة لدى اصحاب الثقة المتدنية بالذات ،  والمقصود بتواصل العيون النظر في عيون الشخص المقابل لك في حال نظره الى عيونك ، بل إن اصحاب الثقة المنخفضة بالغالب يكون نظرهم تجاه الاسفل (نحو الارض ) .
اخي الكريم توقف عن النظر نحو الأسفل بل إصعد بنظرك نحو الآعلى ولا تخف من تواصل العيون ، انظر في عيون الآخرين ، فأنت لست بأقل شئنا منهم .
لاحظ ابتسامات الاخرين في حال قمت بتطبيق هذه النظرية ولاحظ كذلك الراحة الكبيرة التي سوف تشعر بها بعد ذلك .

حاور الأجساد كما تحاور العقول
قف مستقيما ، ارفع راسك عاليا ، وقم بإرجاع كتفيك نحو الخلف ، يجب علينا ان نقف ونأخذ حيزا كبيرا يتناسب مع حجمنا ، لا ان نقوم بالتقوقع داخل اجسادنا فإن هذا يولد شعورا كبيرا بانعدام الثقة بالنفس لدينا .
يجب علينا كذلك ان ننتبه لما يقوم به الاخرون من حركات ومحاولة فهم معاني هذه الحركات ... للمزيد 

اطلب المساعدة من الآخرين
اخي الكريم أن طلب المساعدة ليس بالعيب الكبير ، لكن الرضا بالوقع المؤلم هو العيب الكبير ، في البداية يتبع الشخص التدريبات التي ذكرناها في البداية ، لكن قد لا تفي التدريبات بالغرض ، لهذا يجب علينا مراجعة اخصائي من المدربين المعروفين ، بارك الله فيكم مع تمنياتي بالتقدم والإزدهار لموقع دار العلوم على الفرصة الثمينة للكتابة فيه.


المزيد من الموضوعات 

يمكنك التعليق على هذا الموضوع تحويل كودإخفاء محول الأكواد الإبتساماتإخفاء

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

شكرا لك ولمرورك