يُعد السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم العربي وخارجه، ويثير لدى المرضى وذويهم تساؤلات كثيرة حول أسبابه ومضاعفاته وطرق التعايش معه. وفي هذا المقال نجمع اهم الاسئلة واجوبتها حول مرض السكر، ثم نضيف شرحاً لأنواعه المختلفة وأعراضه المبكرة ومعايير تشخيصه المعتمدة، ونتحدث عن مضاعفات العين والقدمين وهبوط السكر، مع نصائح عامة للحياة اليومية. ونذكّر بأن المعلومات هنا للتثقيف فقط، ولا تغني عن مراجعة الطبيب المختص.
أسئلة وأجوبة حول مضاعفات السكري

تعريف السكري وأنواعه الرئيسية
السكري حالة مزمنة يرتفع فيها مستوى الغلوكوز في الدم، إما لأن البنكرياس لا ينتج كمية كافية من هرمون الإنسولين، وإما لأن خلايا الجسم لا تستجيب لهذا الهرمون استجابة طبيعية. والإنسولين هو المفتاح الذي يسمح للغلوكوز بالدخول إلى الخلايا لاستخدامه مصدراً للطاقة، فإذا غاب أو ضعف تأثيره تراكم في الدورة الدموية.
النوع الأول
ينشأ غالباً عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا بيتا المنتجة للإنسولين في البنكرياس، فيتوقف إنتاجه أو يكاد. ويظهر هذا النوع في الأطفال والشباب بصورة أكثر شيوعاً، وإن كان قد يصيب أي عمر، ويحتاج المصاب به إلى الإنسولين بصورة دائمة.
النوع الثاني
هو الأكثر انتشاراً بين المصابين، ويرتبط بمقاومة الخلايا للإنسولين مع تراجع تدريجي في قدرة البنكرياس على تعويض ذلك. وتسهم في ظهوره عوامل مثل زيادة الوزن وقلة النشاط البدني والتاريخ العائلي والتقدم في العمر. ويمكن في كثير من الحالات ضبطه بتعديل نمط الحياة والأدوية الفموية، وقد يحتاج بعض المرضى إلى الإنسولين لاحقاً.
سكري الحمل ومرحلة ما قبل السكري
سكري الحمل هو ارتفاع في الغلوكوز يُكتشف لأول مرة أثناء الحمل، ويختفي غالباً بعد الولادة، لكنه يُعد مؤشراً على زيادة احتمال الإصابة بالنوع الثاني مستقبلاً. أما مرحلة ما قبل السكري فهي ارتفاع في الغلوكوز فوق الحد الطبيعي دون أن يبلغ عتبة التشخيص، وتمثل فرصة ثمينة للتدخل المبكر بتغيير العادات الغذائية وزيادة الحركة.
الأعراض التي تستدعي الفحص
قد يتطور النوع الثاني ببطء ودون أعراض واضحة لسنوات، لذلك يكتشفه كثيرون صدفة في فحص روتيني. ومن العلامات التي ينبغي الانتباه لها:
- العطش الشديد وكثرة التبول، خاصة في الليل.
- الإرهاق المستمر والشعور بالتعب دون سبب واضح.
- فقدان الوزن غير المبرر، وهو أكثر ارتباطاً بالنوع الأول.
- تشوش الرؤية أو تغيرها من وقت لآخر.
- بطء التئام الجروح وتكرار الالتهابات الجلدية أو البولية.
- الوخز أو التنميل في القدمين واليدين.
كيف يُشخَّص السكري؟
يعتمد الأطباء على عدة فحوصات مخبرية، وتذكر الجمعيات الطبية المتخصصة معايير عامة للتشخيص، منها أن تبلغ قراءة الدم الصائم 126 ملغم لكل ديسيلتر أو أكثر، أو أن تبلغ نسبة الهيموغلوبين السكري 6.5 بالمئة أو أكثر، أو أن يتجاوز المستوى 200 ملغم لكل ديسيلتر بعد ساعتين من اختبار تحمل الغلوكوز. وعادة ما يُطلب تكرار الفحص للتأكد قبل اعتماد التشخيص، والطبيب وحده هو من يفسر النتائج في ضوء الحالة الكاملة للمريض.
مضاعفات أخرى ينبغي معرفتها
إلى جانب تأثير السكري على الكلى والأسنان والحمل، هناك مضاعفات أخرى يحرص الأطباء على متابعتها بشكل دوري.
اعتلال الشبكية
قد يؤدي ارتفاع الغلوكوز لفترات طويلة إلى تلف الأوعية الدموية الدقيقة في شبكية العين، وهو من أسباب ضعف البصر لدى المصابين. ولهذا يُنصح عادة بفحص قاع العين بانتظام حتى لو لم يشعر المريض بأي تغير في الرؤية، لأن المراحل المبكرة قد تكون صامتة.
القدم السكرية
يجتمع في القدمين أحياناً ضعف الإحساس الناتج عن اعتلال الأعصاب مع ضعف الدورة الدموية، فقد لا يشعر المريض بجرح صغير أو احتكاك من الحذاء، ثم يتطور إلى قرحة يصعب التئامها. وتشمل الوقاية فحص القدمين يومياً، وتجفيفهما جيداً بين الأصابع، وارتداء أحذية مريحة، وعدم المشي حافياً، ومراجعة الطبيب عند ملاحظة أي تغير.
نقص الغلوكوز
قد يحدث انخفاض مفاجئ في مستواه لدى من يستخدمون الإنسولين أو بعض الأدوية الخافضة للسكر، خاصة عند تأخير الوجبات أو بذل مجهود زائد. ومن علاماته الرجفة والتعرق والدوخة والجوع الشديد والارتباك. ويحتاج المريض وأسرته إلى معرفة كيفية التصرف في هذه الحالة وفق إرشادات الطبيب المعالج.
نصائح عامة للتعايش مع المرض
- الالتزام بمواعيد المراجعة الطبية والفحوصات الدورية.
- اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والألياف، مع تقليل السكريات المضافة والمعجنات البيضاء.
- ممارسة نشاط بدني منتظم بعد استشارة الطبيب حول نوعه وشدته.
- عدم تعديل جرعات الدواء أو إيقافه دون الرجوع إلى المختص.
- الإقلاع عن التدخين لأنه يزيد خطر مضاعفات القلب والأوعية.
- الاهتمام بالصحة النفسية، فالتعامل مع مرض مزمن قد يكون مرهقاً ويحتاج إلى دعم الأسرة.
أسئلة شائعة
هل يمكن الشفاء التام من السكري؟
لا يوجد حتى الآن علاج شافٍ معتمد للنوع الأول، أما النوع الثاني فقد يتحسن بدرجة كبيرة لدى بعض المرضى مع إنقاص الوزن وتغيير نمط الحياة، حتى تعود القراءات إلى المعدل الطبيعي، لكن ذلك يحتاج إلى متابعة مستمرة لأن الارتفاع قد يعود.
هل تناول السكر وحده يسبب المرض؟
لا يُعد تناول الحلويات سبباً مباشراً ووحيداً، لكن الإفراط في السكريات والسعرات الحرارية يسهم في زيادة الوزن، وهي من أهم عوامل الخطر للنوع الثاني.
ما الفرق بين القياس اليومي وفحص التراكمي؟
القياس بالجهاز المنزلي يعطي صورة لحظية عن مستوى الغلوكوز وقت الفحص، بينما يعكس فحص الهيموغلوبين السكري المتوسط خلال الأشهر الثلاثة الماضية تقريباً، ولكل منهما دوره في المتابعة.
خلاصة
السكري مرض مزمن متعدد الأنواع، تتراوح مضاعفاته بين الكلى والعينين والأعصاب والقدمين والأسنان، لكن الوعي المبكر والمتابعة المنتظمة ونمط الحياة الصحي تجعل التعايش معه ممكناً بدرجة كبيرة. والأهم أن يبقى المريض على تواصل دائم مع فريقه الطبي، وأن يتعامل مع المعلومات العامة باعتبارها وسيلة للفهم لا بديلاً عن الاستشارة المتخصصة.
.png)